المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشتباكات فى حزب الأمة والصادق يقر بخطأ إنضمام أبنه بشرى لجهاز الأمن



نبيل عبد الرحيم
03-31-2008, 10:30 PM
قالت لجنة العائدين لقوات جيش الأمة للتحرير في بيان لها أمس حصلت «آخر لحظة» على نسخة منه أن اشتباكات بالأيدي وقذفاً بالحجارة و(الطوب) وقعت بين مجموعة يقودها بشرى الصادق المهدي وحوالي «200» من طلاب الأنصار بالمركز العام لحزب الأمة القومي بأمدرمان الأربعاء الماضي. وقالت اللجنة لـ «آخر لحظة» إن اجتماعاً عقد بين رئيس الحزب الصادق المهدي والطلاب حاول عبد الرحمن المهدي المشاركة فيه فاعترض الطلاب على ذلك بحجة أنه لا ينتمي لقطاعهم، مما حدا به أن يستعين بأخيه بشرى فرد أمن لاقتحام الدار والتشابك مع الطلاب. وانتقد بيان اللجنة قيام بعض المنتمين لها بقيادة بشرى الصادق المهدي بالاعتداء على الطلاب، وطالبت بالإسراع بإخلاء الوجود العسكري بدار الحزب، وحذرت اللجنة أفراد جيش الأمة من الاعتداء أو التعرض لأي من كوادر الحزب واوضحت انهم بتعرضهم للطلاب اثبتوا انهم غير حريصين على مصلحة الحزب بمساندتهم أحد أطراف الصراع على الآخر. وقالت اللجنة إنها كان بمقدورها التدخل لحماية الطلاب إلا أنها آثرت التروي وحذرت من تكرار الاعتداء على كوادر الحزب معلنة أنها ستتدخل إن حدث أي اعتداء مستقبلاً.
الخبرنشر أيضا فى سودانيز أونلاين


http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514260

نبيل عبد الرحيم
03-31-2008, 10:36 PM
المهدي : قبلنا الدخول في الأجهزة العسكرية لحماية أنفسنا

قال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، ان اصلاح الاجهزة الامنية واجهزة الدولة بما يجعلها قومية تتماشى مع الديمقراطية هو احد اجندات حواره مع الحكومة، واعاد التأكيد علي ان انضمام نجله الاصغر بشرى الى جهاز الأمن والمخابرات خطأ تعهد بتصحيحه.
واكد المهدي أمام المئات من انصاره في مسجد ودنوباوي بامدرمان أمس، ان الحوار الذي يقوده مع الحكومة قطع 50% من مناقشة القضايا ، مشددا انه لن يطول.
وقال «سنتأكد قبل نهايته من وجود عوامل ترتبط بتحقيق ما يتفق عليه واجماع الآخرين عليه» ، واضاف «لا نريد ان يكون اتفاقنا يتيماً وانما نريد ان يكون له أكثر من أب».
وكرر المهدي ، ان حواره مع الحكومة يهدف لتحقيق الاجندة الوطنية ، وعدد جملة عوامل اعتبرها موضوعية لابتدار الحوار، من بينها ان الحكومة جربت الحلول الجزئية والثنائية، وتأكدت من عدم جديتها ،وان اتفاقاتها لا تأتي إلا بمزيد من الاحزاب والنزاعات ، كما انهم جربوا الركون إلى القوى الاجنبية، وتبين لهم انها لا تدرك تشخيصاً لمشاكل البلاد، وانه ليس لديها خطة للمصالحة ، ورجح ان يكون ذلك دافع الحكومة من وراء الانفتاح على القوى الوطنية، وجدد المهدي حرصه على الاجندة الوطنية وتحقيقها ، مؤكداً اصراره على ايجاد حل سلمي، محذراً من ان بالسودان أكثر من مائة تنظيم مسلح معبأة وتعتريها القبلية، فضلاً عن المشكلات مع بعض دول الجوار، التي قال انها تستعد لاستغلال ما يجري بالسودان لتصفية حساباتها معه ، وقال ، ان اية مخاشنة أو مواجهة داخل البلاد ستطلق العنان لهذه القوى المختلفة ذات الاجندة غير الوطنية، والتي تساندها دول اجنبية للتمدد على حساب السودان.
واعتبر زعيم الأمة، انضمام نجله بشرى إلى جهاز الأمن خطأ ، ووعد بتصحيحه ، معتبراً ان ما أثير حوله أحدث تشويشاً صرف النظر عما وصفه بجوهر القضايا إلى مسائل فرعية، وكشف لأنصاره ان السلطات عرضت على الحزب حماية افراده وداره باعتبارها مسؤولة عن حماية الوطن والمواطنين، مؤكداً ان افراد حزبه وداره مستهدفين ، وقال كان رأي الحزب حماية نفسه لكن لا توجد صيغة لحمل السلاح إلا ضمن جهاز رسمي لذلك قبل الحزب أن يدخل منا من يدخل لحمل السلاح في هذا الاطار، وقال يمكن ان نرفض ذلك لأنه ليس صفقة ولا اتفاقا .
واضاف «نحن على موقفنا المبدئي من هذه الاجهزة وكل اجهزة الدولة التي لا بد من اصلاحها حتى تتماشى مع الديمقراطية ، وان تكون قومية»، كاشفاً ان ذلك ضمن اجندة الحوار الجاري بين حزبه والحكومة.
ووضع المهدي شروطا لدخول حزبه في الانتخابات القادمة ، وقال ليس من المسلم ان نخوض تلك الانتخابات دون التحديد القطعي لآلياتها، داعيا الى ان تقوم الانتخابات المقبلة تحت لجنة قومية واشراف دولي لضمان نزاهتها وصحتها، واضاف : لن نشارك في انتخابات لأنها سوف تكون طبخات لا انتخابات والفرق كبير بين الاثنين..!

Babiker Mukhayer
04-01-2008, 07:26 AM
كنت في طفولتي أمقت وأكره شئ إسمو طبيخ البامية
سافرت أوربا للدراسة الجامعية وكان من أمتع الوجبات التي نتناولها المعلبات الواردة من بلغاريا وهي للخضروات المتعارفة عندنا وطبيخهم قريب من طبخ دول البحر الأبيض المتوسط.
كانت المعلبات البلغارية مشكلة، منها المحشي ذي بتاعنا في السودان "محشي بزنجان أسود (هو في بزنجان غير أسود؟؟؟ يا زول التهجين بقى كل شئ ممكن) وفاصوليا بالدمعة وبالخصوص لمن تخت عليها شطة (فيفوروني) دمعكتك تسيل،،،،
آهاااااااااااااااااااا البامية عدوتي رقم واحد.
بس تقول شنو الشوق لي البلد وريحة البلد وفي خاطر عين تكرم الف والقلب بي هوا البلد بتلف،،
بديت مع البامية وشوية، شوية لمن بقيت أتحمالها، أستذوقها، أشتاق ليها، أفتقدها لمن
(أبو الزفت)
حبيتها.

دحن الحبيب نبيل
شايفك وترت كلماتك بقت بلحن حلو وحديثك منساق بلطف ومحنة ومعلومات في صالح حزب الأمة.

إنشاء تكون حكاية البامية بقت عليك
مرحب بيك دوماً
رفيق، صديق وكمان (حبيييييييييييييب)

نبيل عبد الرحيم
04-01-2008, 10:02 PM
دحن الحبيب نبيل
شايفك وترت كلماتك بقت بلحن حلو وحديثك منساق بلطف ومحنة ومعلومات في صالح حزب الأمة.

إنشاء تكون حكاية البامية بقت عليك
مرحب بيك دوماً
رفيق، صديق وكمان (حبيييييييييييييب)

الحبيب مخير
بعبارتك وأسلوبك الراقى حبيت الباميه لكن صاحبك( البالى بالك) النرجسى هو الذى طلع الباميه من نفسى وكرهنى فيها وهو الذى يسئ للباميه قبل أى شخص ويكره الناس فيها .
وأتمنى ألا يجى طاير فى هذا البوست .
لكن يامخير حكاية دخول بشرى نجل الصادق لجهاز الأمن (الأنقاذ) تحير شويه لأن حزب الأمه كان من أطروحاته أنه لن يشارك فى أى من أجهزة السلطة .
وأنتقد البعض الحزب الشيوعى دخوله البرلمان بناء عل إتفاق نفاشا مع التجمع فى حين رفضه حزب الأمة .
هل هى صفقة مع الأنقاذ؟

محمد حسن العمدة
04-02-2008, 11:06 AM
)

الحبيب مخير
بعبارتك وأسلوبك الراقى حبيت الباميه لكن صاحبك( البالى بالك) النرجسى هو الذى طلع الباميه من نفسى وكرهنى فيها وهو الذى يسئ للباميه قبل أى شخص ويكره الناس فيها .
وأتمنى ألا يجى طاير فى هذا البوست .
لكن يامخير حكاية دخول بشرى نجل الصادق لجهاز الأمن (الأنقاذ) تحير شويه لأن حزب الأمه كان من أطروحاته أنه لن يشارك فى أى من أجهزة السلطة .
وأنتقد البعض الحزب الشيوعى دخوله البرلمان بناء عل إتفاق نفاشا مع التجمع فى حين رفضه حزب الأمة .
هل هى صفقة مع الأنقاذ؟



كدي انت سيبك من الراي في الاشخاص وخلينا في الراي في ( راي الاشخاص )
ما هو المقصود باتفاق نيفاشا مع التجمع ؟؟ هل هو خط صياغة ام قلة معرفة ؟؟!!
وهل اذا اخطأ حزب الامة يكون مجازا خطأ الشيوعي ؟ او العكس

هل خطا الغير تبرير لان يخطأ الاخرون ؟!!

بشرى الصادق المهدي مثله مثل اي مواطن سوداني له حق الاختيار في ما يريده لنفسه
اذا اختار بشرى الامن او الجيش او اي مؤسسة انقاذية عليه ان يستقيل من حزب الامة وقد فعل واستقال من الحزب طوعا ام كرها لا يهم ..

ولكن هل يستقيل من شارك من اعضاء الحزب الشيوعي في الانقاذ ؟
هل يستقيل سليمان حامد وفاطمة احمد ابراهيم وصالح محمود وفاروق ابو عيسى ؟؟

حتى الان ارى ان بشرى رغم صغر سنه الا انه قدم درسا قيما لسليمان حامد وكل الحزب الشيوعي السوداني


لا توجد اي صفقة بين حزب الامة والنظام
اذا كان من صفقة فهي بين الشعب السوداني ممثلا في تنظيماته وقواه وبين المؤتمر اللاوطني عبر مؤتمر جامع لا عبر قبة برلمان النظام !!


هو الذى طلع الباميه من نفسى وكرهنى فيها وهو الذى يسئ للباميه قبل أى شخص ويكره الناس فيها .

اها يا زميل كده كيف
نزود الليمون ولا نديك فتح شهية !!!

بعدين المنتدى ده اسمو سودان راي منتدى الراي
اي راي بيكتب هنا من حق اي من الاعضاء التداخل فيه
اذا لم تكن راغبا فلا تكتب عن الاخرين اكتب عن نبيل عبد الرحيم او انشئ منتدا خاصا بك واختار لعضويته من تشاء ممن تحب .. لكن لا تتشرط هنا وتحدد
وأتمنى ألا يجى طاير فى هذا البوست ليس من حقك ان تقول مثل هذا الكلام
لكن هذه منابر عامة لكل عضو الحق في التداخل في اي المواضيع المعروضة

نبيل عبد الرحيم
04-03-2008, 01:33 AM
اقتباس من مداخلتى :

هو الذى طلع الباميه من نفسى وكرهنى فيها وهو الذى يسئ للباميه قبل أى شخص ويكره الناس فيها .



إقتباس من العمدة

اها يا زميل كده كيف
نزود الليمون ولا نديك فتح شهية !!!

دمك ثقيل ويلطش مثل أصحابك البعده
أنت مابتفهم ولا بستتهبل.
ماقلت لك يامخير أنه سوف يجى طايروهو الذى كرهنا فى الباميه كما كره الجميع.
قلت لك ياعمدة للمره المليون أنا لا أرغب أن أدخل فى نقاش مع شخص أصلا مشكوك فى إنتماءه أنه تابع للأمن ده غير ضحكتك ال تجنن ..و حتى لا يتحول نقاشنا لحوار الطرشان ويصبح بيزينطى ويخرج عن مساره السليم , لأنى لى تجارب سابقه معك سيئه وكل بوست تدخل فيه يغلق لأنك مفلس وتخرج عن مساره لتدارى عجزك وجهلك .

أنت إنسان فاضى متفرغ للمشاكل ,وانا لا أريد أن أكرر سقوطى معك وأنزل من مستواى مره أخرى وبما أن هذا البوست ملكى فأرجو منك أن تسحب مداخلتك الفارغه هذة حتى لا تسمع كلام لا يرضيك .
ويمكنك أن تكتب مليون بوست عن الصادق وعن إنجازاته بما إنك تحبه ( تمثيل لزوم الشغل) فى بوست أخر غير هذا .

بعدين المنتدى ده اسمو سودان راي منتدى الراي
اي راي بيكتب هنا من حق اي من الاعضاء التداخل فيه
اذا لم تكن راغبا فلا تكتب عن الاخرين اكتب عن نبيل عبد الرحيم او انشئ منتدا خاصا بك واختار لعضويته من تشاء ممن تحب .. لكن لا تتشرط هنا وتحدد :
إقتباس من مداخلتى

وأتمنى ألا يجى طاير فى هذا البوست
إقتباس من العمدة


ليس من حقك ان تقول مثل هذا الكلام
لكن هذه منابر عامة لكل عضو الحق في التداخل في اي المواضيع المعروضة
أنت فعلا أخر ثقاله وغلاسه ولزقه
بما أن الصادق شخصية عامة وحزب الأمة حزب سودانى إذا ليس ملكية خاصة بك فلى مطلق الحرية أن أكتب عنهما إلا إذا كان عندك توكيل للدفاع عنهما .
أنت أكثر شخص يسئ لحزب عريق كاحزب الأمة أحترمه ولكن لأن لك مصلحة فى هدمه ومن يحتاج الدليل يمشى سودانيز أولاين وسودانيات .
ممكن أن تكتب مليون بوست عن الصادق مافى حد يقدر يعترض بس بعيد عن بوستى .
وكنت قد وعدت الأخ فتحى بأن سوف لا أدخل لك أى بوست حتى ولو كتبت كعادتك نقد عن الحزب الشيوعى (لأنك لا تكتب إلا عنه) فهذا من حق أى شخص أن ينتقد لأن لا أحد فوق النقد .
ولكن إذا ذكرت إسمى فمن حقى أن أعترض فمن دخل فما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه .
أنا سوف أواصل فى بوستى عن أحداث حزب الأمة ودخول نجل الصادق لجهاز أمن البشير الذى يشير أن هناك صفقة تمت بين الأنقاذ والصادق ولك أن ترد فى بوست أخر غير هنا
وأرجو أن تحترم رغبتى رغم علمى اليقين إنك لن تلتزم لغرض فى نفس يعقوب ولن ترتاح حتى يغلق البوست .

محمد حسن العمدة
04-03-2008, 08:33 AM
اقتباس من مداخلتى :


إقتباس من العمدة
!!!

دمك ثقيل ويلطش مثل أصحابك البعده
أنت مابتفهم ولا بستهبل.
ماقلت لك يامخير أنه سوف يجى طايروهو الذى كرهنا فى الباميه كما كره الجميع.
قلت لك ياعمدة للمره المليون أنا لا أرغب أن أدخل فى نقاش مع شخص أصلا مشكوك فى إنتماءه أنه تابع للأمن ده غير ضحكتك ال تجنن ..و حتى لا يتحول نقاشنا لحوار الطرشان ويصبح بيزينطى ويخرج عن مساره السليم , لأنى لى تجارب سابقه معك سيئه وكل بوست تدخل فيه يغلق لأنك مفلس وتخرج عن مساره لتدارى عجزك وجهلك .

أنت إنسان فاضى متفرغ للمشاكل ,وانا لا أريد أن أكرر سقوطى معك وأنزل من مستواى مره أخرى وبما أن هذا البوست ملكى فأرجو منك أن تسحب مداخلتك الفارغه هذة حتى لا تسمع كلام لا يرضيك .
ويمكنك أن تكتب مليون بوست عن الصادق وعن إنجازاته بما إنك تحبه ( تمثيل لزوم الشغل) فى بوست أخر غير هذا .
أنت فعلا أخر غلاثه ولزقه
بما أن الصادق شخصية عامة وحزب الأمة حزب سودانى إذا ليس ملكية خاصة بك فلى مطلق الحرية أن أكتب عنهما إلا إذا كان عندك توكيل للدفاع عنهما .
أنت أكثر شخص يسئ لحزب عريق كاحزب الأمة أحترمه ولكن لأن لك مصلحة فى هدمه ومن يحتاج الدليل يمشى سودانيز أولاين وسودانيات .
ممكن أن تكتب مليون بوست عن الصادق مافى حد يقدر يعترض بس بعيد عن بوستى .
وكنت قد وعدت الأخ فتحى بأن سوف لا أدخل لك أى بوست حتى ولو كتبت كعادتك نقد عن الحزب الشيوعى (لأنك لا تكتب إلا عنه) فهذا من حق أى شخص أن ينتقد لأن لا أحد فوق النقد .
ولكن إذا ذكرت إسمى فمن حقى أن أعترض فمن دخل فما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه .
أنا سوف أواصل فى بوستى عن أحداث حزب الأمة ودخول نجل الصادق لجهاز أمن البشير الذى يشير أن هناك صفقة تمت بين الأنقاذ والصادق ولك أن ترد فى بوست أخر غير هنا
وأرجو أن تحترم رغبتى رغم علمى اليقين إنك لن تلتزم لغرض فى نفس يعقوب ولن ترتاح حتى يغلق .


عموما كل حرف كتبتو هو دليل ادانة عليك

وكل اساءة وجهتها هي بتسي ليك انت قبل اي انسان اخر

بس في حقيقة لازم تعرفا
مافي شي اسمو البوست ده ملكي انا

ده منبر حوار عام اي كلام انت كتبتو بتبقى مسئول عنو و من حق اي انسان ان يرد عليك فقط الا يسي والا يشتم ولكن حق الرد مكفول للجميع .. الا في حالة واحدة انك تعمل منبر خاص بيك انت وتسجل عضويتو على مزاجك الخاص وما تدي العضوية الا البشكروك ويمدحوك

خليك انسان فاهم وتعرف كيف تتعامل في منابر للحوار
مافي حد قالك لا تتكلم عن الصادق المهدي ولا حزب امة اكتب ما بدا لك
ولكن من حق الاخرين ان يردو عليك سوا ود العمدة ام غيره

يتخيل لي ده درس مفروض تكون عارفوا من تسجيلك في المنبر

وانا اقولها لك بالصوت العالي اكتب اكتب اكتب عن امنجية ود العمدة عن امنجية بشرى عن الصادق المهدي عن المهدي عن حزب الامة عن اي شي انت حر يا اخي انا مستعد اضحي بحياتي من اجل ان يكتب الاخر حرفا واحدا اكتب اكتب اكتب اكتب

محمد حسن العمدة
04-05-2008, 09:17 AM
اقتباس من مداخلتى :


إقتباس من العمدة
!!!

أنا سوف أواصل فى بوستى عن أحداث حزب الأمة ودخول نجل الصادق لجهاز أمن البشير الذى يشير أن هناك صفقة تمت بين الأنقاذ والصادق ولك أن ترد فى بوست أخر غير هنا
وأرجو أن تحترم رغبتى رغم علمى اليقين إنك لن تلتزم لغرض فى نفس يعقوب ولن ترتاح حتى يغلق البوست .


في انتظار المواصلة حتى نعرف اخطائنا سبحان الله لا ندري اين تكون الحكمة

نبيل عبد الرحيم
04-05-2008, 11:40 PM
في انتظار المواصلة حتى نعرف اخطائنا سبحان الله لا ندري اين تكون الحكمة
وأيضا سبحان الله على عدم الفهم :ray (16):
سبق وكررت أكثر من مره لا أريدك أن تدخل بوستى لكن أراك مصر :ray (16):.
يمكنك كتابة مليون بوست فى مكان أخر لكن لغرض فى نفس يعقوب تصر على الصدام .
وتذكرت أيام الأركان السياسة فى الثانوى والفرع عندما كانت الجبهه الديمقراطية تقيم ندوة أو ركن كان أعضاء الجبهه الإسلاميه يصرون على الحضور لمحاولة إفسادها :ray (139):.

هل هذا أسلوب حوار ياعمدة ؟؟

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=160&msg=1207498044

محمد حسن العمدة
04-07-2008, 08:03 AM
وتذكرت أيام الأركان السياسة فى الثانوى والفرع عندما كانت الجبهه الديمقراطية تقيم ندوة أو ركن كان أعضاء الجبهه الإسلاميه يصرون على الحضور لمحاولة إفسادها .

هل هذا أسلوب حوار ياعمدة

انت يا زول ما فترت من المساسقة من موقع لموقع ؟ النقل ده ما هد حيلك ؟

ياخ اكتب
قلنا اكتب اي كلام انت عاوزو
بس بطل جنس النضم ده

لأنى لى تجارب سابقه معك سيئه وكل بوست تدخل فيه يغلق لأنك مفلس وتخرج عن مساره لتدارى عجزك وجهلك .

أنت إنسان فاضى متفرغ للمشاكل ,وانا لا أريد أن أكرر سقوطى معك وأنزل من مستواى مره أخرى وبما أن هذا البوست ملكى فأرجو منك أن تسحب مداخلتك الفارغه هذة حتى لا تسمع كلام لا يرضيك

حسع لو حسبنا عدد كلمات الجهل في البوست ده بس منو البشار اليه بانو اعتدى على اخيه ؟

انت يا زول عاوز تشتهر على حسابنا ولا شنو ؟؟

والله وتالله لولا احترامي للاخت حنينة ومن تعب وسهر معها من اجل هذا المنبر لاحلتك الى كوم شاورما .. ياخي سيب الكلام المكشوف وفاضي ده وخليك في نقل اخبار اخر لحظة والوان واياها قدرتك ومقدريييييييييييييييين الحتة دي عشان كده ما شغالين بيك وعلى قدر اهل العزم تاتي العزائم

قدرك وقدرتك

وتاني بقول ليك اكتب ما تشاء وسوف يتداخل من يشاء لان هذا المنبر اسمه منبر الراي وليس منبر نبيل عبد الرحيم

وما تضيع زمنك اكتب واكتب واكتب

محمد حسن العمدة
04-07-2008, 08:22 AM
وعشان نساعدك شوية

دي برضو اشتباكات في حزب الامة

واقراها قراية نقديه موش قراية مغرضية

وتعلم كيف يحسم الديمقراطيون خلافاتهم



الشكر اجزله الى لجنة رأب الصدع في حزب الامة القومي على تنظيمهم هذه الورشة وعلى مثابرتهم وجهدهم لاكثر من عامين سعياً وراء توحيد الصف وجمع شمل حزب الامة، كما نهنئهم على جهدهم في تنظيم هذه الورشة الفكرية حول الانقسامات في الحياة السياسية السودانية وافاق المستقبل.
لم اكن انوي الحديث تعقيباً على الاوراق التي أرخت للخلافات في الساحة السياسية واوضحت تعقيدات المجتمع السوداني فانارت لنا الطريق، وقد طالبني البعض بضرورة الحديث باعتباري طرفا فيما يدور، ولكن ما حفزني الان على الحديث الورقة التي قدمها السيد الامام الصادق المهدي عن الحاضر والمستقبل.
لقد قدم الاخ السيد الصادق المهدي تحليلاً ضافياً للوضع السياسي الراهن لا خلاف حول كثير مما ورد في التحليل، ولكني اختلفت معه في ما اورده حول اتفاق نيفاشا، فهذا الاتفاق قد انهى حربا دامت 22 سنة ونص على التحول الديمقراطي بصورة واضحة، فعدم رضائنا عما ورد فيه فيما يختص بتكريس السلطة في يد المؤتمر الوطني في الشمال انتقالياً لا يبرر الانتقاص منه، فان السلبية التي قابلت بها الاحزاب الكبيرة اتفاق نيفاشا قد اضعفت من مسيرة التحول الديمقراطي التي نص الاتفاق عليها بوضوح، كذلك استنكار السيد الصادق المهدي لدور المجتمع الدولي في التوسط لابرام الاتفاق وحراسته بدعوى انهم لا يفهمون السودان موقف خاطئ، فبدون التدخل الدولي لم يكن ممكناً تحقيق السلام، كما ان كل التداعيات والحروب الاهلية في العالم تتوسط لانهائها الدول الكبرى وتعمل على حراسة السلام فيها مثال لذلك البوسنة، كوسوفو، الكونغو، رواندا، انجولا وغيرها، فالسوان ليس استثناءً.
اما طرح السيد الصادق المهدي لبرنامج التراضي الوطني من خلال الملفات الخمسة التي ذكرها كمادة للاتفاق بينه وبين المؤتمر الوطني فهذه الملفات ملف الحرية وملف تهيئة المناخ وملف دارفور وملف التحول الديمقراطي كلها قتلت بحثاً بواسطة جميع الاطراف السياسية وتم الاتفاق عليها في نيفاشا وابوجا والقاهرة وجيبوتي واصبحت كثير من بنودها جزءا من الدستور ولا حاجة لابرام اتفاقات جديدة حولها، ما نحتاجه هو تنفيذ ما اتفق عليه واحترام الدستور واستبدال القوانين المتعارضة معه، فالمشكلة هي ان المؤتمر الوطني لا يفي بتعهداته ولا ينفذ ما التزم به فهو يراوغ ويناور ويسعى للتحاور لتقسيم المعارضة وكسب الوقت.
الملف الوحيد الذي ليس هناك اتفاق حوله هو ملف الانتخابات ولكنه ايضاً منصوص عليه في اتفاق نيفاشا ومرتبط بقضايا التحول الديمقراطي والحريات اما ملف الثوابت الوطنية فما ورد فيه لتم استيفاؤه لو قام المؤتمر الوطني بتنفيذ اتفاق نيفاشا والقاهرة وجيبوتي وابوجا وحل ازمة الحكم، ولكن ورد في هذا الملف بند يتعارض مع التطور السياسي الدولي وعصر العولمة، عندما يتحدث احد البنود عن عدم الاستنصار بالخارج فكيف يستقيم ذلك عندما نجد ان حقوق الانسان قد اصبحت شأنا دولياً واصبحت مواثيقه جزءا لا يتجزأ من دساتير الدول ودستور السودان لعام 2005م الذي استند الى نيفاشا، كما ان العدالة واسس الحكم الرشيد اصبحنا شأنا دولياً والاسرة الدولية ممثلة في مجلس الامن ومجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة وفي أي قطر من اقطار العالم مثال لذلك الازمة في كينيا نتيجة لتزوير الانتخابات، الاغتيالات في لبنان، الانتخابات في الكونغو وزيمبابوي، كل هذه قضايا داخلية كان محرماً التدخل فيها في الماضي وفق مفهوم السيادة الوطنية التي حوصرت وولت مع عهد الشعوب والعولمة. ان الحديث عن ابعاد العنصر الدولي يخدم اجندة المؤتمر الوطني الذي يريد ان يتهرب من التزاماته الدولية. اذاً فطبقاً لهذا المبدأ ماذا يكون مصير اهلنا في دارفور؟ كانوا سيموتون جميعاً بالسلاح والجوع.
أما ما ورد في ورقة السيد الصادق المهدي من اسباب لإستبعاد خيار الانتفاضة فهو ليس صحيحاً، لقد قال السيد الصادق المهدي بأنه استبعد خيار الانتفاضة لكي لا يحدث فراغ تملأه اكثر من مائة مجموعة مسلحة، وهذا منطق غريب، فالذين حملوا السلاح حملوه نتيجة للقهر، فالقهر سبق حمل السلاح، فكيف نقبل واقع الازمة الحالية في الحكم الذي يقود لمزيدمن الحروب والتشتت خوفاً من الفراغ؟
ولكن الحقيقة تكمن في ان الاحزاب عجزت عن تحقيق الانتفاضة لسببين:
الاول: ضعفها الذاتي والموضوعي المتمثل في غياب تجديد شبابها واعادة هيكلتها والانقسامات في داخلها.
الثاني: تحييد النظام للنقابات عن طريق القمع.
فالحل يكمن في اعادة التوازن للساحة السياسية لاجبار المؤتمر الوطني على تنفيذ الاتفاقيات لاحداث التحول الديمقراطي عبر ثلاث محاور وليس في اتفاقيات جديدة. المحاور الثلاث هي:
المحور الاول : ان تجدد احزابنا الوطنية شبابها وتعيد هيكلتها وتنهي الانقسامات في داخلها لتصبح فاعلة ومؤثرة في الساحة.
المحور الثاني : ان تتوحد احزابنا في ثوبها الجديد في تحالف وفق برنامج يحقق التحول الديمقراطي ويحافظ على السلام ويحل مشكلة دارفور ويحقق الوحدة الطوعية مع الجنوب ويؤمن السلام الاجتماعي من خلال اعادة مجانية العلاج والتعليم ودعم المزارعين.
المحور الثالث : استثمار الضغط الدولي الداعم للديمقراطية والعدالة والحكم الرشيد الضامن لتنفيذ اتفاق نيفاشا لتحقيق التحول الديمقراطي واقامة انتخابات حرة نزيهة.
هذا هو الحل لأزمة الحكم في البلاد لا مزيد من التفاوض والاتفاقات.
اما الموضوع الثاني الذي تناوله السيد الصادق المهدي فهو ما حدث من انقسام وخلاف في حزب الامة، فانا لم اكن اود الحديث فيه اليوم ولكن ما ورد في ورقة السيد الصادق وحديثه يفرض علي التعليق باعتباري الطرف الاخر المعني بالامر:
لقد وقع الخلاف في حزب الأمة في فترة انتقاله من العمل الخارجي والعمل المسلح والسري الى العمل العلني في الداخل، حدث ذلك عندما كان يقود الحزب تنظيم عينه رئيسه السيد الصادق المهدي في اجتماع بالقاهرة ضم 17 عضواً في اغسطس عام 2000م على ان يقوم المؤتمر العام للحزب في 26 يناير 2001م أي حددت فترة التنظيم المعين بستة اشهر وسمي تنظيم التراضي، ولكن غُيب المؤتمر العام واستمر هذا التنظيم لمدة سنتين حتى انفجر الخلاف وحدث الفراغ وانتهى التراضي بذلك، فاذاً وقع الخلاف والانقسام والحزب لم يكن لديه تنظيم ذو شرعية منتخبة.
لقد اورد السيد الصادق المهدي في مذكرة عام 2001م بأن الشرعية التي نشأت بعد عام 1988م قامت على ثلاثة:
شرعية تأسيسية
شرعية نضالية
شرعية التراضي
نحن اذاً نلتقي في شرعيتين شرعية التأسيس وشرعية النضال، اما شرعية التراضي فقد انتهت بالاختلاف في يوليو 2002م كما انها انتهت بحكم المدة التي اتفقنا عليها في اجتماع القاهرة في 26 يناير 2001م أي بعد ستة اشهر من تأريخ الاتفاق في اغسطس عام 2000م.
لقد مضى كلانا واقام شرعية تنظيمية انتخابية الاصلاح في مؤتمر سوبا في يوليو 2002م والقومي في مؤتمر سوبا ابريل 2003م وكلانا الان انتهت مدة شرعيته الانتخابية ويتوجه نحو مؤتمر عام جديد، الخلاف بيننا لم يكن حول المبادئ او حول الاهداف بل وقع الخلاف السياسي حول الوسائل لتحقيق هذه الاهداف كما نشأ الخلاف التنظيمي لرفضنا استمرار التنظيم المعين والتجاوزات والمطالبة بعقد المؤتمر العام او عقد مؤتمر للكوادر التي ناضلت خلال حكم الانقاذ وعددها 300 كادر لانتخاب تنظيم انتقالي يحضر للمؤتمر العام اذا عجز تنظيم القاهرة المعين عن التحضير للمؤتمر العام.
الخلاف السياسي .. ملخصهُ :
اننا قلنا بأن القوى الدولية سوف تأتي بالسلام بدون الديمقراطية ولذا علينا الاستفادة من اتفاق جيبوتي والبرنامج الوطني الذي انجزناه مع المؤتمر الوطني بالمشاركة في السلطة لنكون طرفاً في صنع السلام ولنعمل على دفع مسيرة التحول الديمقراطي طالما اصبحت شأناً محلياً.
وكان الرأي الاخر لاخواننا الذين اختلفوا معنا بأن الديمقراطية تسبق السلام ولذلك ننتظر ولا نشارك ونجلس في خانة الطريق الثالث لا معارضة ولا حكومة، ولقد حكم التاريخ كما شهدنا اليوم فأي الموقفين كان اصوب؟ لكن الان توحد المسار واصبح طريق السلام والتحول الديمقراطي عبر تنفيذ اتفاق نيفاشا.
أما الخلاف التنظيمي فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ ان وقع الخلاف واصبحت هناك حصيلة تجارب يمكن الاستفادة منها، وبالتالي فنحن من منطلق نداء الواجب ورغبة القاعدة في التوحد منفتحون نحو التوصل الى وفاق واتفاق، خاصة اننا نعتبر ان وحدة الاحزاب في داخلها امراً استراتيجياً كما اننا نعتبر وحدة حزب الامة في ظل الظروف التي يمر بها السودان امراً استراتيجياً لان حزب الامة هو اكبر الاحزاب السودانية ولديه مسؤولية كبيرة تجاه قضايا الوطن ووحدته تقود الى شد الساحة السياسية نحو التماسك والوحدة وتقود البلاد نحو بر الامان وتحفز الاحزاب الاخرى على التوحد.
من هذا المنطلق فنحن ندعو للوحدة خلال المؤتمر العام وليكن مؤتمر حزب الامة القومي، فنحن ليست لدينا حساسية في ذلك، فمؤتمرنا ومؤتمركم واحد طالما نحن نشترك في قاعدة واحدة، ولكن لكي نلتقي في مؤتمر واحد فلا بد اولاً من الاتفاق على ترتيبات تنظيمية وعلى الاسس التي تجعل منا جسماً واحداً ومن ثم الولوج للمؤتمر العام.
أما ما اثاره السيد الصادق وظل يثيره عن المسؤولية عن الخلاف والانقسام فلا ما نع لدينا من بحث اسباب الخلاف ولماذا حدث الانقسام وكيف حدث، فنحن على استعداد لذلك بشفافية تامة وفي وضح النهار وعلى رؤوس الاشهاد، ولتكن الخلاصة عبرة لنا جميعاً ولكل الناشطين على مستوى الساحة السياسية.
أما عن حديث الامام الصادق المهدي عن ضمانات عدم تكرار الخلاف والانقسام فهذا يتم عبر بناء مؤسسة ديمقراطية منتخبة تحاسب كل من يخرج عليها من خلال ابعاده ديمقراطياً بالتصويت وليس بالعقاب الفوقي.
لقد اسفت غاية الاسف لما ورد في ورقة الاخ الامام الصادق المهدي بأن ماحدث في حزب الامة اخيراً بيننا من خلاف وانقسام كان نتيجة لاختراق المؤتمر الوطني ولصالح اجندة المؤتمر الوطني، فهذا غير صحيح وامر معيب لا يليق بك اخي الحبيب الامام الصادق المهدي فكيف تُخوننا ونحن نشاركك شرعية النضال والتأسيس؟ وكيف للمؤتمر الوطني ان يخترق قمة قيادة حزب الامة؟ فهذا شرف لا يدعيه المؤتمر الوطني ولا ينبغي ان تعطيه انت له. ان التخوين امر خطير وينطوي على عواقب وخيمة اقلها المواجهة النهائية والخصومة الابدية.
كما ان وصف السيد الصادق المهدي للانقسامات التي حدثت في حزب الامة قبل الاستقلال بأنه اختراق امر معيب وغير موفق، رغم انني لم اعايش تلك الفترة لانها قبل مولدي ولكنني اعلم بأن الامام عبد الرحمن المهدي والسيد عبد الله الفاضل المهدي قد عالجا احد تلك الخلافات مع ابناء الخليفة عبد الله خليفة المهدي بالحكمة وربطوهم معهم اسرياً بالمصاهرة واستعادوهم للعمل في صفوف حزب الامة وكانوا سنداً فعلياً للأئمة وللحزب ومن بعدهم ابناءهم حتى اليوم.
ان تلوين وتحريف الحقائق من منطلق الخصومات الشخصية امر مرفوض ومردود عليه.
وشكراً
والسلام عليكم ورحمة الله
مبارك المهدي
ورشة رأب الصدع في حزب الأمة
جامعة الاحفاد 2ابريل 2008

محمد حسن العمدة
04-07-2008, 08:26 AM
حاولت اعمل مقارنة بين ادارة الخلاف في حزب الامة وبين الحزب الشيوعي وتوقفت كثيرا في تجربة العام 1971 وخلافات سورج واحمد سليمان وابو عيسى وهاشم العطا وبيت الضيافة واستشهاد عبد الخالق و الشفيع وو الخ الخ

ولا تعليق

يا نبيل اكتب ساي ما بسالك لكن لا تحاول استفزازي فانت الخسران وبتجلب الكلام لحزبك وما بتقدر ترد وانا عاذرك

نبيل عبد الرحيم
04-07-2008, 05:07 PM
:ray (54):هذا مستواك

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=160&msg=1207498044
يعنى مصر سو ف تسمع مالا يرضيك يا أمنجى
وأكرر هذا هو بوست نبيل عبد الرحيم وأنا صاحب البوست و لا يشرفنى أن تلوثه بطلعتك الغير مشرفه
وتكتب كلام فارغ أمشى أفتح لك بوست وأكتب كلامك الفارغ هناك
:ray (16): :ray (135)::ray (95):

محمد حسن العمدة
04-07-2008, 07:46 PM
هذا مستواك

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=160&msg=1207498044

يعنى مصر سو ف تسمع مالا يرضيك يا أمنجى
وأكرر هذا هو بوست نبيل عبد الرحيم وأنا صاحب البوست و لا يشرفنى أن تلوثه بطلعتك الغير مشرفه
وتكتب كلام فارغ أمشى أفتح لك بوست وأكتب كلامك الفارغ هناك :ray (16):

لامن يكون المنبر ده مكتوب باسم تعال اتبجح

امنجي امنجي دافع راتبي انت ولا مرقيني انت

كدي طلع ناسك من المجلس اللاوطني

تعال اتفاصح يا امنجي

نبيل عبد الرحيم
04-07-2008, 08:13 PM
:ray (102)::)::ray (93):

رسالة مفتوحة من مبارك الفاضل المهدي الي الأخ السيد الصادق المهدى - الصحافه

نقلا عن صحيفه الصحافه

رسالة مفتوحة من مبارك الفاضل المهدي الي الأخ السيد الصادق المهدى


شارگنا في الحگوم ولم نتلق مليماً و تسلمت تعويضا مليون دولار ومبالغ أخرى
خابت تقديراتك السياسي وننصحك بدور ابوي والابتعاد عن صراع السلط والرگد وراء رئاس الوزارة والدول
إن الاختلاف فى الرأي أمر طبيعي خاصةً فى القضايا العامه فى الحياه الديمقراطيه وهو جزء من سنة الحياه ولكن هنالك منهج أدب لممارسة الخلاف فى الرأي . ولذلك ومنذ أن إختلفنا معك إلتزمنا الموضوعيه وإحترام الرأي الآخر، وابتعدنا عن الرد على الاستفزازات والمهاترات التي ظللت تصوبها نحونا لا ضعفاً أو خوفاً أو عجزاً عن الرد بما هو أكثر إيلاماً بحثاً عن نقاط الضعف لدى الخصم ، فنحن عملنا معك ثلاثون عاماً منذ أن كنا طلاباً فى المدرسه الثانويه وخبرناك عن قرب ولدينا أدق الأسرار وكافة الوثائق الدامغه . ولكننا أثرنا الالتزام بأدب الخلاف فى الرأي وإحترام أسس النضال المشترك والعشره وصلة الرحم وإحترام مؤسسة حزب الأمة وتراث الثورة المهدية الذي جمعنا ومشاعر جماهير الأنصار ومؤيدي حزب الأمة الذين تتأذى مشاعرهم ويجرح كبرياءهم مساجلات قادتهم على الصحف . وفوق كل هذا وذاك فنحن دعاة إصلاح لمنهج الحياة السياسيه ندعوا لتجاوز الصراعات والخصومات التي طبعت الحياه السياسيه.
هذه هي الأسباب التي عصمتنا عن الرد على إساءاتك المتلاحقة والتي نجملها لك هنا على سبيل المثال للذكرى والاعتبار لا الحصر :-



1. فى أعقاب قرارك بتجميدي لمدة عام لأنني أدليت برأي لصحيفة حول قيادة الأنصار وخط الحزب السياسي والذي نشرته فى الصحف - أي قرار التجميد- قبل إخطاري به رغم أنني كنت معك فى اجتماع حتى المغرب وعندما قاومت هذا القرار ديمقراطياً عبر الجماهير وأجهزة الحزب تحدثت فى مؤتمر صحفي وعلى رؤوس الأشهاد متهمنى بارتكاب عشرة خطايا أدناهن العمالة لأمريكا، ولم تكتفِ بهذه الإساءة بل أردفتها بالأذى وقلت أنني مارشال المديرية آي شخص واهم ومعتوه. ولكننى لم أرد عليك من علي أعواد المنابر أو على واجهات الصحف بل واجهتك ووبختك فى لقاءي المغلق معك بمنزل الأخ السر الكريل وذكرتك بما أعرفه عن علاقاتك الخارجيه من أسرار فى طيها أسرار وقلت لك فى نافلة قولي هل تريدني أن أرد عليك بما أعرف وما إطلعت عليه من خبايا وأسرار . فاعتذرت لي وتأسفت ووعدت بأن تصدر بياناً تصحح فيه ذلك ولكن هيهات لم تفعل .



2. بعد الفراق أصدرت عنى كتاباً ذيلته ومهرته باسم أبنتك رباح حشوته أكاذيب ومغالطات كانت أشبه بأحاديث خرافه مسترجعاً ومعيداً ذات التهم وكانت أولى هذه الافتراءات والأباطيل تذييلك للكتاب باسم أبنتك رباح مع أن وقائع الموضوعات وظروف زمانها ومكانها مرتبطة بشخصينا ولا أحد سوانا .



3. فى لقاء الواجهه التلفزيوني وعلى الهواء شاهدك أهل المعمورة وأنت تخاطبني متهكماً (زول سوبا ) فى محاولة للتشفى والتصغير ثم تحدثت عن خلافات أسرية إدعيت فيها زوراً وبهتانا بأنني شكوت أخوتي وأوقفتهم بين يدي القضاء وأنت تعلم علم اليقين إن هذا ليس صحيحاً . وأصاب رذاذك والدي السيد عبد الله الفاضل رغم محاولتك الاستدراك فى آخر لحظة.



4. اتهاماتك لنا فى الصحف بالعمالة للإنقاذ واستلام المال من المؤتمر الوطني وبأننا جماعة مستوزرة وان مؤتمرنا دبر بليل وأننا حيوانات عرجاء سترجع للمراح :-



لقد استمرأت ترديد هذه الإساءات والتهم والافتراءات بصورة لا تليق بزعيم في مقامكم، وحتى بعد أن تجاوزت الأحداث السياسية ما حدث فى حزب الأمة . إننا لن نجاريك فى هذا النهج إحتراماً لتراثنا وتاريخ حزبنا ومشاعر جماهير الأنصار وحزب الأمة ولكننا فقط نود أن نصحح بعض المفاهيم والمعلومات التي أردت التشويش بها علينا.



أنت تقول إننا دبرنا الأمر بليل وان مؤتمرنا كان مؤامرة وأننا لا رأى ولا موضوع لنا . وقلت أننا كنا متفقين معك حتى آخر لحظه، وأننا مستوزرين ديكور فى نظام شمولي لا قيمه لنا . أن هذا الحديث لايصح منك فإن خانتك ذاكرتك فذاكرة التاريخ والرأي العام موجوده . ولأذكرنّك فإن الذكرى تنفع المؤمنين :-
أولاً :-
إن حوارنا الذي إنقلب إلى صراع حول تجديد وتحديث شباب حزب الأمة بدأ منذ ديسمبر عام 1999 م بمذكرة قدمتها لك بالقاهرة .



ثانيا :-
إن خلافنا معك حول تنظيم الحزب بدأ منذ إجتماع القاهرة فى أغسطس 2000 م الذي رفضت فيه مقترحنا بعقد مؤتمر استثنائي للكوادر العامله لانتخاب تنظيم يحضر للمؤتمر العام. وقمت بتعيين المكاتب والقيادات بعد أن إختلف أبناء جيلك وكاد أن يضرب بعضهم بعضا . وحينها قُمت بالإعتذار عندما تم تكليفي برئاسة القطاع السياسي، ثم قبلتٌ تحت إلحاح الخصوم والأصدقاء بشروط محدده بعد أن أعلنت لنا إن تنظيم القاهره هذا مؤقت بمدة ستة اشهر بعدها يعقد المؤتمر العام للحزب. وانتظرناك سنتين فما انعقد المؤتمر وما انتهت مدة التنظيم الذي عينته فى القاهرة. وأصبحت هنالك أزمه تنظيميه حقيقيه فى الحزب . أجهزة عاجزه ومنقسمه على نفسها .



ثالثاً :-
بعد أزمة التجميد إحتكمنا إلى لجنة من (15) كادراً قيادياً برئاسة الأمير الحاج عبد الرحمن نقد الله لدراسة الوضع التنظيمي المأزوم فى الحزب . عملت اللجنة ثلاثة اشهر وجاءت بتقرير من 300 صفحة لخص فيها الحال فى عشرة نقاط أهم ما جاء فيها إن أجهزة الحزب جزيره معزوله عن جماهيرها وهذا بيت القصيد ومربط الفرس . وقد إعتبر الكثيرون تقرير اللجنه إعلان شهادة وفاه للتنظيم الذي أقامه إجتماع القاهره في أغسطس 2000م .



رابعاً :-
بدأت مناقشة السمات العامه لتقرير الحاج نقد الله على أن تتواصل المناقشه إلى لب التقرير وعندها اقترحنا فى المكتب السياسي حل أجهزة اجتماع القاهرة والدعوه لمؤتمر للكوادر لانتخاب أجهزه جديده تحضر للمؤتمر العام لأن السمات العامة فى التقرير أوضحت أن أجهزة اجتماع القاهرة مقعده ومعزوله عن جماهير الحزب وعاجزه عن العمل . لكنك رفضت اقتراحنا بل أوقفت مناقشة التقرير وقدمت ورقه تحدد فيها ما يجب قبوله وما يجب رفضه فى التقرير وما يجب إضافته . ألغيت مناقشة التقرير وقلت بالحرف الواحد "أنا معي الجماهير إما أن تقبلوا ورقتي هذه وإما أن أحلكم وأنزل للجماهير (والحشاش يملا شبكتو)" عندها انسحب الأمير عبد الرحمن نقد الله شفاه الله مما آلم به واعتكف بمنزله لان تقريره الذي سكب فيه عصارة جهد ثلاثة أشهر أختزل فى وريقات من رئيس الحزب.



خامساً :-
بعد فشل محاولات الإصلاح من داخل الأجهزة وآخرها تقرير الحاج نقد الله وكانت حينها الأزمه التنظيميه قد تلاقحت فأنجبت ازمه سياسيه فى الحزب لان الحزب اصبح لا فى المعارضة ولا فى الحكومة . اجتمعت مجموعة من الكوادر الأساسية فى الحزب بمنزل الأخ السر الكريل وبمبادره من الأخ المرحوم الدكتور عمر نور الدائم لدراسة الأوضاع فى الحزب واستقر الرأي على صياغة مذكرة ضغط لرئيس الحزب يوقع عليها اكبر عدد من قيادات وكوادر الحزب ويطلب منه اجتماعاً لمناقشتهاً. وكونت لجنه من الحاضرين لصياغة المذكرة بعد أن حدد المجتمعون محورين للازمه التي يمر بها الحزب أحدهما تنظيمي والآخر سياسي ثم الرأي للخروج من هذا النفق وصيغت المذكره وأجيزت من الاجتماع. وعندها طلب الأخ المرحوم الدكتور عمر أن ينقل محتوى ومضمون المذكرة شفاهة فى اجتماع مع رئيس الحزب بدلاً من كتابتها والتوقيع عليها. لكن رفض المجتمعون اقتراح الدكتور عمر ووقع على المذكرة أربعون كادراً قيادياً من الجنينة إلى بورتسودان وسلمت مع طلب لتحديد موعد لمناقشة محتواها معك كرئيس للحزب .



استقبلتم المذكره باستهجان واستنكار ورفض مبالغ فيه ورفضتم بداية الاجتماع مع موقعي المذكره ، بل وطلبتم أن يأتوا فرادى ليسحبوا توقيعاتهم من المذكره ثم اجتمعنا أنت وشخصي بترتيب من الأخ صلاح عبد السلام وكان رد فعلك فى ذلك اللقاء وما قلته مفاجئه كبرى لي سوف أمسك الآن عن الولوج والخوض فى محتواه الخطير .



عقد الاجتماع مع موقعي المذكرة الأربعينيه فى منزل الأخ السر الكريل وقد حضرت مع أسرتك وابنك عبد الرحمن متأبطاً مسدسه داخل الاجتماع ومن خلفه حرسكم الخاص وأحضرت صلاح عبد السلام ليرأس الاجتماع لكي تتحكموا فى إدارته كما تشتهون . رفض الدكتور عمر نور الدائم طيب الله ثراه حضور الاجتماع وحضره الساده من غير الموقعين علي المذكره السيد عبد الرسول النور واللواء(م) فضل الله برمه والدكتور على حسن تاج الدين .



بدأت الاجتماع بفاتحة حديثك إن هذا حزبي أنا فمن يريد العمل فيه عليه أن يفهم ذلك ومن لا يريد فأمامه الشارع والمؤتمر الوطني ثم ختمت حديثك بأنك لو عرضت عليك هذه الأسماء فى مذكره لوقعت عليها دون ان تقرأ المضمون ثقةً فيهم لانهم قادة الحزب حقاً. وانتهى الأمر إلى إتفاق تسويه بأن تتم مناقشة محتوى المذكرة دون الإشاره لها بعد عودتك من الخارج. ولكن بعد عودتك أخذت تتهرب من الاجتماع مع أصحاب المذكره متعللاً بعسى ولعل .مع أنك قد أعلنت في إجتماع المكتب القيادي بأن موضوع المذكره قد حسم تماماً وتم تجاوزه .



الأزمة السياسية :-
قدمنا نحن فى القطاع السياسي ورقه تحليليه للوضع السياسي وما يجب أن يكون عليه خط الحزب بناء على طلب من المكتب التنفيذي . قدمناها للمكتبين السياسي والقيادي . ففوجئنا بهجوم كاسح من شخصكم رفضاً لمبدأ تقديم الورقه التي حسب حديثكم يجب أن لا تقدم إلا بأذنك وعبرك، وقلنا لك إن الورقه دراسه اجتهاديه مطروحة للنقاش وأننا قدمنا دراسة فى ذات الموضوع بصورة سرية لك وللدكتور عمر نور الدائم قبلها بثلاثة اشهر ولكنك وعدت بمناقشتها وتجاهلت الأمر . وقمت كرد فعل بتقديم ورقه مضادة لورقة القطاع السياسي وقلت (الحشاش يملا شبكتو)!! لعمري لم نرَ رئيس حزب يرفض مناقشة ورقه تحليله فى أجهزه يتسنم ذراها بل يقدم ورقة مضادة لها !!



ثم ماذا حدث ؟ اجتمعنا بك، وكنا 25عضواً من المكتبين السياسي والقيادي بعد الأزمه التي أثارها تعدى حرسكم الخاص بالضرب على أعضاء من المكتب السياسي . لنجد سبيلاً لمناقشه سياسيه هادئه وهادفه فى الأجهزه فقلت لنا ( أنا ما عندي مشكله مع طرحكم أنا فقط شاعر بان قيادتي مهدده ومبارك مهدد قيادتي يجي مبارك ويقف فى اجتماع المكتب السياسي ويقول انه يؤمن على قيادتي وأنا اقبل طرحكم ونتفق على خط وفاقي ). حضرنا للاجتماع واستجابة لطلبكم وقفت كالتلميذ أردد ما طلبته حرصا منى على المصلحه العامه (وقلت أنا أؤيد قيادة السيد الصادق المهدى وهى ليست محل خلاف بيننا ) ولكن صدر القرار الذي صغته أنت شخصياً وكان حمال أوجه يحمل الشيء وضده واستمرت الأزمة بل استفحلت.



ثم بدأت عملية الإقصاء على النحو الآتي :-



1. الإعلان عن تغيير الوفد المفاوض مع الحكومة .
2. إقصاء رئيس قطاع الشباب والطلاب الفاضل آدم (أحد قادة الإصلاح ومن موقعي المذكرة الأربعينية )
3. إقصاء عبد الله بركات رئيس قطاع الفئات بالإنابة (أحد موقعي المذكرة ذاتها)
4. حل القطاع السياسي .
5. تحجيم قطاع الجنوب الذى يقوده عبد الرسول النور
واستمر مسلسل الاقصاء. فانت الذى رفضت الحوار والاحتكام للقاعده وبدأت فى عملية الاقصاء .
* المؤتمر الاسثنائي لحركة الاصلاح والتجديد في حزب الأمة بسوبا :



إزاء هذا الوضع نزلنا الى القواعد لنحتكم إليها بعد أن سدت فى وجوهنا كل السبل على مستوى المركز وعلى مستوى الحوار المباشر معك . فأوفدنا القيادات والكوادر لكل انحاء السودان من الجنينة لبورتسودان ومن الرنك فى أعالى النيل الى راجا فى بحر الغزال شارحين رؤيتنا فوجدنا لديهم استجابه فاقت كل تقديراتنا. فقمنا بزيارات للبحر الأحمر وجنوب النيل الابيض وشماله والجزيرة بوفود قياديه كنت شخصياً على رأسها، واقمنا اللقاءات الجماهيريه والليالى السياسيه كل هذا كان علي الهواء الطلق وقبل قيام المؤتمر الاستثنائي فى سوبا فى يــــوليو عام 2002 م.



وبناء على تقييمنا للموقف فى القاعده وإعلانك حرب الإقصاء علينا فى المركز قررنا قيام المؤتمر قبل الخريف وأرسلنا الدعوات قبل منتصف يونيو 2002 م اى قبل حوالى شهر من قيام المؤتمر . كل هذه الحركه فى القواعد وأنت لا تدرى حتى هبطت الطائرت من الجنينة ونيالا والفاشر والمجلد ووصلت البصات من بورتسودان والرنك وكوستى وعطبرة والقضارف وكسلا والدويم وكادقلى والدلنج والابيض والنهود وبابنوسة ونهر النيل والشماليه ؟ . هل يعقل أن يكون عمل كبير مثل هذا دبر بليل ودبر كمؤامره ؟ فالمؤامره تكون فى مجموعات صغيره ولا تكون على مستوى جماهيرى. هنالك مثل يردده دكتور جون قرنق مفاده أنك اذا ابلغت واحداً بالسر فيصبح السر لدى 11 شخص اى واحد + واحد. والحقيقه ياسيدى انك معزول عن القواعد تماماً كما قال تقرير الحاج نقد الله "جزيرة معزوله عن القواعد". وفوق هذا وذاك أرسلنا لك الإنذار الأخير قبل اسبوع من انعقاد المؤتمر مع إبنتك الدكتوره مريم الصادق فى محاوله اخيره لتفادى الانقسام ، وقلت لها بالحرف الواحد "أبلغى والدك بأن الحزب على أعتاب ثوره وان هذه الثورة لا تستهدفه شخصياً بل هدفها تحديث الحزب وتجديد شبابه وإصلاح المسار السياسى واننا على قمة هذه الحركه مما يجب ان يبعث فى نفسه الطمأنينه بأننا لا نستهدفه وعليه مراجعة مواقفه من مطالب التجديد والإصلاح" . استمرت الجلسه أربعه ساعات وذهبت الدكتورة مريم مقتنعة ولكنها لم تعد لأنك سفهت الرسالة إمعاناً فى الغرور وسؤ التقدير للموقف داخل حزبك وللوضع السياسى عامه .



5 . اتهامنا بالعمالة واستلام المال
من المؤتمر الوطنى :
هذه تهمه مردود عليها وهى من باب التهريج السياسى تحاول عبرها تبخيس الحدث وعدم الاعتراف بأننا نجحنا حيث أخفقت أنت لأنك كنت تتذرع بعدم وجود المال لقيام مؤتمر الحزب . ولكن لنفترض جدلاً بأننا تلقينا تمويلاً من المؤتمر الوطنى وهو أمر لم يحدث لان المؤتمر الوطنى والحكومه لم يعلما بقيام المؤتمر إلا قبل ثلاثة ايام من قيامه ولأسباب تتعلق بالاجراءت الأمنيه . أما المعسكر فى سوبا فقد حجزناه قبل حوالي شهر من المؤتمر تحسبا لاى ظرف .



ولكن يا سيدى فلنعد الى موضوع استلام المال من الحكومه والمؤتمر الوطنى لقد اعترفت زوجتك السيدة سارة الفاضل بأنك استلمت مليون دولار من الحكومه تعويضات عن عربات حزب الامة.



وقبل عودتك من منفاك الاختياري الأخير بالقاهرة في 2003م أرسلت إبنك عبد الرحمن الى رئيس المؤتمر الوطنى ليقول له إن أبى يقول لك بأن بقائه فى القاهرة ليس عوده الى المنفى ولا هو مرتبط بموقف سياسى ولكنه بسبب العجز عن مواجهة الالتزامات الماليه فى السودان وانه يسألك العون حتى يعود الى السودان . وقد استجاب رئيس المؤتمر الوطنى وسدد فاتورة العوده . فلماذا تتهموننا بالحصول على التمويل من المؤتمر الوطنى اذا كنت انت معارضاً وتستلم التمويل من المؤتمر الوطنى بالفعل وليس اتهاما؟! اما اذا كان ردك بان تعويضات الحزب حكرعليك فقط فنحن ايضاً نمثل حزب الامة بل قمت شخصياً بتوفير التمويل لشراء عربات حزب الامة فى عام 1986 م، وقمت بشرائها بنفسى ومازلت املك المستندات وفواتير الشراء، بل إن معظم هذه العربات مسجل باسمى. قانوناً نحن احق منك باستلام التعويضات ولكننا لم نفعل ذلك، وكنا نسهل عليك استلامها ونترافع لك امام الحكومه وبعد كل هذا تتهمنا باستلام المال من الحكومه، واذا فعلنا يا اخى فعلى الاقل نحن حلفاؤها ولكن ماذا نقول فى معارضيها امثالكم الذى يستلمون منها التمويل لمؤتمرات السقاى وسوبا والعودة من المنفى الاختيارى فى القاهرة ؟!!!



6. المشاركة فى فى النظام الشمولى
ووزراء الديكور :



لقد قلت ان صديقاً لك قال لك بان الوزراء فى النظام الشمولي ديكور. ولكن يا سيدي لماذا الاعتماد على رواية صديقك؟ الم تشارك أنت فى نظام مايو الشمولي؟ ألم تقبل فى خطابك فى مؤتمر الاتحاد الاشتراكي بالحزب الواحد وتركت حزب الأمة ودخلت المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي و أدخلت معاونيك اللجنه المركزيه ومجلس الشعب والوزارة وحتى حكام للأقاليم ؟ وعندما لم ينفذ نميرى وعده بتعيينك رئيساً للوزراء افتعلت موضوع كامب ديفيد واستقلت من عضوية المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي ولكن بقى أعوانك فى اللجنه المركزيه وفى مجلس الشعب والوزاره والأقاليم . لقد انخرطت فى الاتحاد الاشتراكي بموجب مصالحة عام 1977 م . وكل الوثائق تؤكد أن نميرى خاطبك كشخص وليس كحزب أو جبهه معارضه وقام اتفاقه معك على قبولك للحزب الواحد والشمولية وهذا ماحدث تماما . أما نحن فنشارك فى نظام قانوناً ودستوراً نظام تعددي، وواقعياً فى مرحلة تحول تدريجي من حزب واحد الى نظام تعددي، وهو الآن فى مرحلة الحزب الغالب مع الاعتراف بالاخر . وقد عدل قانون تنظيم العمل السياسي ليعترف بنا كحزب كان قائما قبل قيام انقلاب 30 يونيو1989 م وهذا لم يحدث فى تاريخ السودان من قبل . أن يحدث التحول من نظام شمولي إلى تعددي سلماً وطوعاً . لقد دخلنا الحكومه بموجب ميثاق وبرنامج سلام وتحول ديمقراطي واصلاح دستوري وهو برنامج وطني تنداح خطوات تنفيذه بدعم إقليمي ودولي وسند شعبي كاسح .أما فاعليتنا فى الحكومة لا ينكرها الا غافل أو حاسد والحكم فيها للشعب .



أخي الصادق لقد خابت تقديراتك السياسيه فأين الطريق الثالث ؟ وأين المبادره المصريه الليبيه المشتركه ؟ وأين المجلس القومي للسلام الذي تنظر له بعد أن رفضته في عام 2001م وقد قدمه لكم مستشار السلام على طبق من ذهب. أين كل ذلك وأنت جالس الآن على الرصيف توصف وتنظر للمسيره الوطنيه بعد أن أضعت فرص قيادتها والتأثير فيها ؟.



لقد كنت تفاوض النظام سراً في الخرطوم ولوزان وجنيف والمعارضه في أوجها دون علمنا ولما استجبنا للمصالحه والوفاق وفارقنا التجمع الوطني الديمقراطي فإذا بك تختار طريقاً ثالثاً لا مع المعارضه ولا مع الحكومه وكن نريد توقيع الاتفاق بالعوده في حضور القائد معمر القذافي الذي ساهم مساهمه فاعله في البحث عن حل سياسي شامل وأرسل طائره لتقل الوفد في تفلحون ولكنك رأيت أن تحضر الي السودان دون الاتفاق النهائي .



ولا أدرى كيف تقاوم السلام بالجهاد المدنى - كما أعلنت لأنك لم تشارك في صياغته - وهو يأتى مدعوماً شعبياً واقليمياً ودولياً بينما خاب جهادك المدنى عندما كان النظام شموليا معزولا وجبهات القتال تحاصره من الجنوب والغرب والشرق. لماذا لا تنظر لمصلحة الوطن بدلاً عن النظره الضيقه لموقعك فى السلطه ؟ فالسلام سيأتى بدستور جديد وانتخابات تعدديه واعادة هيكلة الدوله . هل ثلاثة سنوات بعيده للوصول للانتخابات ؟ لماذا تريد ان تنهى ولاية الرئيس عمر البشير فى ستة اشهر من اتفاق السلام ؟ اليس فى هذا خطر على استقرار البلاد واتفاق السلام ؟.



أخي الصادق :
نصيحتي لك وأنت في العقد السابع من العمر أن تسعى لجمع الشمل وان تقنع بدور زعامي وأبوي، وأن تبتعد عن صراع السلطة والركض وراء رئاسة الوزراء ورئاسة الدولة فقد نلتها وأنت ابن الثلاثين وأتتك تارة أخرى وأنت فى الخمسين، فأنت لم تعد فى حاجه الى ألقاب ومواقع، ويمكنك أن توظف قدراتك وطاقتك الفكرية وشهرتك فى عمل يفيد البلاد والعباد .
أننا نعرض مع هذا الخطاب وثيقه سريه تؤكد خطأ تقديراتك السياسيه والوثيقه تتحدث عن نفسها وبخط يدك تستنكر فيها تقريراً عن إحتمال قيام إنقلاب عسكرى قبل أسبوع من قيام الانقاذ فى يونيو 1989 م . نصحناك حينها ولم تستمع فهل تستجيب الان ؟؟؟
والله ولى التوفيق وهو المستعان
أخوك
مبارك عبد الله الفاضل المهدى
في : 4/5 / 2004 م

نبيل عبد الرحيم
04-09-2008, 11:12 PM
لم نغلق بعد ملف إنضمام نجل الصادق لجهاز الأمن بعلم الصادق
.
وبعد ذلك يجى شخص ويقول أخرجوا حزبكم من الحكومة وهذا خطأ كبير لأن الحزب الشيوعى ليس له أعضاء فى الحكومة بل لهم ممثلين فى المعارضة أعضاء فى البرلمان بناء على إتفاق نيفاشا ,إتفاق القاهرة مع التجمع .
ولكن أن ينضم نجل الصادق لجهاز الأمن يثير مليون علامة إستفهام؟؟؟؟؟؟ عن طبخه عفنه تتم فى الخفاء :ray (16):
كما خروج الصادق من السودان فى عملية أطلق عليها تهتدون ورجوعه فجأه أثار علامات إستفهام
خروج حزب الأمة من التجمع بعد أن قاموا بتدميرة.


نعود قليلا للواء ولا تغلق ملف إنضمام بشرى لجهاز المخابرات أو الأمن



فماذا فعل عبد الله خليل ؟

قام بتعطيل البرلمان حتي 27-11-1958
واعلان حالة الطواري ؛ وكان يتاهب للخيانة الكبري
بعد ان اعلن عبدالله خليل قرااراته التي كانت محاولة للهروب من المد الوطني ؛
وجد بعض العقلاء حتي في حزب الامة ؛
ان هذا الطريق يؤدي الي الهاوية ؛ فكان ان تقدموا باستقاللاتهم من الحكومة ؛
ولان هؤلاء قد وقفوا ضد قيادة حزبهم وحكومتهم ؛
وضد رغبة السادة الذين اعماهم كرههم لازهري وةالصف الوطني عن رؤية الكارثة ؛
وكان من اولئك الوزراء
السادة عبد الرحمن علي طه،
وعبد الله عبد الرحمن نقد الله،
ومحمد احمد المحجوب،
وأمين التوم
وتضامن معهم؛ وانلم يقدموا استقالاتهم ؛
السادة محمد نورالدين
وفرديناد دينج.

فماذا كان رد عبدالله خليل
تعطيل البرلمان الي يوم 4-12-1958

الديمقراطية تذبح
تامر رئيس الوزراء المنتخب علي الديمقراطية ؛ وكان ذلك بمعرفة قيادات حزب الامة ؛ حيث طرخ مسالة تسليم السلطة للجيش ؛ في اجتماع لقيادات حزب الامة

ثم مضي في تنقيذ خطته ؛ فاتصل بالفريق ابراهيم عبود ؛ عم طريق اللواء محمد عبد الوهاب ؛ ونقل له رغبة القيادة السياسية في نقل السلطة للجيش ؛ الامر الذي تقبله عبود كامر ؛ خاصه بعد ان خدعه عبدالله خليل عن الاخطار المتوهمة التي تهدد البلاد

وقد لعب دورا؛ في عملية التدبير هذه ؛ للتسليم والنسليم ؛ رجال مثل حبيب كوهين؛ وزين العابدين صالح ؛ وباسلي بشارة ؛ اضافة الي عبدالله خليل نفسه ؛ وقيادات الجيش

وجاء 17 نوفيمبر ؛ واستلم الجيش البلاد ؛ بمؤامرة مع رئيس الوزراء ؛ سكرتير عام حزب الامة ؛
وتلقي عبود برقبات التاييد ؛ وكان من اولها ؛ برقية من "السيد": عبد الرحمن المهدي ؛ راعي حزب الامة ؛ وزعيم الانصار
يهنئه فيها ؛ وينمني له فيها التوفيق
وقد اورد الاستاذ كمال الدين عباس
في مقال كتبه باحد الصحف السيارة في عام 1997
عن انقلاب ؛ او قل مؤامرة 17 نوفمير 1958 ؛ والتي كانت تسليما وتسلما ؛
ممن لا يملك ؛
لمن لا يستحق
ان قيادة الجيش كانت مترددة في البداية ؛
ولم تكن تنوي ان تشترك في هذه المؤامرة ؛
لا شخص آخر ..


حزب الامة واسرائيل:

قبل ان نمضي للأمام؛ يجب ان نشير للعلاقات التي بناها حزب الامة مع اسرائيل؛ على طوال سنوات الخمسينات؛ بحثا عن التمويل؛ وعداءا لجمال عبد الناصر؛ ومحاولة لتقوية مواقعه المهزوزة في السودان . وقد كان يفعل كل ذلك في الخفاء؛ ولم يكن في هذا منطلقا من موقفا فكريا؛ او من ضرورة الصلح ؛ او من غيره من الاهداف النبيلة؛ وانما من المصالح الانانية الضيقة؛ ورغبة في الاسترزاق .

يقول الاستاذ الدكتور الباحث الاستراتيجي صلاح ال بندر في لقاء صحفي اجرته معه الصحفية الاستاذة سلمى التجاني:
كتب عادل عبد العاطى

على المستوى السياسى متى بدأت العلاقات الإسرائيلية السودانية ؟
× هذه العلاقة تمتد جذورها لصراعات الخمسينات والقوى الوطنية السودانية تجاهد لإيجاد مخرج من قبضة الإستعمار الثنائي ... كانت أطراف الحركة الوطنية تتجاذبها مواقف ما عرف بالحركة الإتحادية والتي كانت تطالب بوحدة وادي النيل تحت التاج المصري وقد اكتسبت قوة اضافية بالدعم والإشراف المباشر من الأجهزة المصرية في نوفمبر 1953م ما مكنها من خوض الإنتخابات النيابية من موقع قوة ... كانت الحركة الإستقلالية بقيادة حزب الأمة تدعو للإنفصال من مصر والتدرج في الحكم الوطني مع الحفاظ على علاقات خاصة مع بريطانيا .. وبعد تطور الأحداث ومجئ اسماعيل الأزهري أول رئيس لوزراء السودان شعر حزب الأمة بالهزيمة واقتنعت قيادته بأهمية البحث عن دعم خارجي وفي صيف 1954م توجه وفد من قيادة حزب الأمة إلى لندن للحصول على دعم بريطاني فانتهز عملاء الموساد الفرصة واستطاعوا ترتيب لقاء بين قادة الحزب وشيطان الشرق الأوسط اسرائيل .

= كيف تم اللقاء ؟
× عندما وصل السيد الصديق المهدي إلى لندن في يونيو 1954 كان همه هو الحصول على وعد جازم من السلطات البريطانية للتدخل في السودان من خلال ترتيبات دستورية يتفق عليها مسبقا تكون هي المدخل المناسب لزعزعة استقرار حكومة الأزهري والدخول بها في مأزق دستوري لكنه فشل في اقناع السلطات البريطانية حتى في تدبير مبلغ في صورة قرض رغم اقتناع البريطانيين وقتها بأن حزب الأمة والأنصارهم أفضل مجموعة ذات أثر فعال ضد النفوذ المصري في السودان لكنها كانت تشك في صدقية وحكمة قيادة الحزب السياسية حينها ظهر عراب اللقاء الإسرائيلي مع السيد الصديق وهو محمد أحمد عمر
و هو من أكثر الشخصيات السياسية السودانية غموضا ... وحقيقة بحثت عن خلفيته في دار الوثائق السودانية والبريطانية وسألت عنه عدداً من معاصريه ولكن المعلومات عنه شحيحة فقد كان هو همزة الوصل بين حزب الأمة والمخابرات البريطانية ولعب دورا مميزا في كواليس السياسة السودانية كأمين للعلاقات الخارجية بحزب الأمة لسنوات عدة ... وهو من ود نوباوي تربطه صلة دمئ بآل المهدي تخرج في كلية غردون وتفرغ في منتصف الأربعينات للعمل السياسي والصحفي .


ويواصل الباحث الدكتور صلاح آل بندر:

= كيف تم اللقاء؟
× في الأسبوع الأول من يوليو 1954م رتب محمند احمد عمر لقاء ات بين مردخاي جازيت السكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية بلندن والسيدئ الصديق المهدي بعد أن حصل السفير الإسرائيلي الياهو الياسئ على موافقة تل أبيب ... تمت اللقاءات في فندق السافوي الشهير بوسط لندن تحت حماية وتأمين فريق من الموساد ... كان عشم اسرائيل هو إقامة علاقات تجارية رسمية مع السودان وكسر حاجز العزلة والمقاطعة العربية لها بعد أن أجاز الإجتماع الثاني عشر لمجلس الجامعة العربية في 1950 م لفرض حصار ومقاطعة اسرائيل .


كان البريطانيون متحفظين على اللقاء ووجهوا تحذيرات للسيد الصديق منه إلا أن م.أ. عمر لم يكترث وأصر علىئ ترتيب اللقاء بحجة أن الدول العربية لم تهتم بحزب الأمة عندما احتاج للدعم المادي والإعلامي .. حرصت بريطانية ألا تستفيد الرعاية المصرية أو الإتحادية في حال تسرب خبر هذه الإتصالات وبذلك يعرض حزب الأمة نفسه لخطر العزل وفقدان المصداقية في العالمين العربي والإسلامي.

= وهل كان هدف اسرائيل هو كسر العزلة فقط ؟
اسرائيل كانت تمهد لخلق علاقة يمكن تطويرها مستقبلا تكلل بإعتراف السودان رسميا بها.



وبذا أصبح حزب الأمة أول تنظيم سوداني يتصل بإسرائيل?

× نعم لكن اللقاءات الأسرائيلية مع حزب الأمة استمرت بعد ذلك وتوجت في أغسطس 1957 باجتماع وزيرة الخارجية الإسرائيلية غولدا مائير وعبد الله خليل رئيس وزراء السودان في فندق بلازا أثني في باريس

نبيل عبد الرحيم
04-09-2008, 11:16 PM
حزب الامة ونظام عبود :

لا ريب ان حزب الامة هو الذي اتى بنظام عبود؛ ودعمه في بداياته؛ وكان هناك وزراء ينتمون له في حكومة عبود؛ حسب رواية عبد الرحمن فرح وهو من الكوادر المحسوبة على حزب الامة؛ ولا شك ان اسهام حزب الامة في النضال ضد النظام قد كان ضعيفا؛ بشهادة فرح نفسه


ثورة إكتوبر والديمقراطية



واتت نتيجة انتخابات التي قاطعها حزب الشعب الديمقراطي؛ بفوز حزبي الامة والوطني الاتحادي؛ وتصويت كثيف للشيوعيين - في حدود 20% من الاصوات - ؛ لم ينعكس مع ذلك على عدديتهم في البرلمان؛ حيث كان مرشحيهم ياتون في الموقع الثاني او الثالث؛ بينما اكتسح الشيوعيين انتخابات الخريجين؛ حيث فازوا وحلفائهم ب11 مفعدا من ضمن 15 مقعدا هي مجمل مقاعد الخريجين .

نبيل عبد الرحيم
04-09-2008, 11:28 PM
مؤامرة حل الحزب الشيوعي:

شكل الحزب الشيوعي السوداني خط وخندق الدفاع الاول عن مكتسبات ثورة اكتوبر؛ والامل بالبديل في السودان عن سيطرة الطائفيين؛ وكان نوابه الاحد عشر في البرلمان؛ مثالا للنشاط والمعارضة الصلبة؛ الامر الذي لم يعجب الطائفيين؛ ففكروا في مؤامرة لاسكاته لانهم لا يطيقون غير صوت الخضوع؛ فكنت مؤامرة حل الحزب الشيوعي؛ والتي قادتها جبهة الميثاق الاسلامية؛ ولعب فيها حزب الامة دورا جوهريا.

وقد بدأت المؤامرة باطلاق حملة شعواء على الحزب الشيوعي؛ انه حزب الحادي؛ يتهجم على مقدسات المسلمين؛ استنادا على حديث طالب اسمه شوفي محمد؛ في ندوة في معهد المعلميم؛ قيل انه تكلم فيها عن السيدة عائشة؛ وهو حديث غير موثق؛ فوق ان الرجل لم يكن عضوا بالحزب الشيوعي؛ وانما بتنظيم منشق عنه منافس له؛ ولكن انى ينتبه الطائفيون لهذه القضايا؛ حيث اطلق الطائفيون والاخوان المسلميون حملة شعواء ضد الحزب الشيوعي؛ رغم انكار الحزب عضوية الطالب فيه؛ ورغم انه لم يكن من قياداته؛ ورغم ان الحديث لم يأت بمنبر للحزب الشيوعي؛ .
وفي حين عملت الحكومة بما فيها حزب الامة على حل الحزب الشيوعي في البرلمان؛ عمد حزب الامة الى ارهاب الشيوعيين خارج البرلمان؛ حيث استجلب مليشيات من الانصار البسطاء؛ مسلحين بالاسلحة البيضاء؛ لمحاربة الشيوعيين "الكفار" ؛ كما قالو لهم واستخدمهم في الهجوم على دور الحزب الشيوعي؛ وخصوصا دار الحزب الشيوغي في بيت المال بامدرمان؛ وهو صدام مؤسف نتج عنه الكثير من الضحايا من الطرفين؛ وذلك فقط لبناء الدكتاتورية المدنية للطائفيين والإسلاميين .
داخل البرلمان كان يجب أن تستكمل خيوط المؤامرة بقيادة حزب الأمة بقيادة رئيس الوزراء محمد أحمد المحجوب مع الطائفيه والإسلاميين لمؤامرة التخلص من الشيوعيين ولإستكمال باقى المسرحية التى قاموا بأخراجها وتنفذها .

بدأت بحل الحزب الشيوعي؛-- وطرد نواب الشعب المنتخبين منه؛ وصودرت اموال الحزب الشيوعي؛ واغلقت صحيفته ودوره؛ ومنع من النشاط العلني؛ وكل ذلك بسبب مقولة غير مثبتة لطالب ليس عضوا في الحزب الشيوعي .. ولما لم يكن الدستور يسمح بحل الحزب الشيوعي؛ فقد تآمر هؤلاء على الدستور؛ وغيروا المادة ية المادة 5/2 منه؛ وهي المادة التي تنص على الحقوق الأساسية كحق التنظيم وحق التعبير عن الرأي
وذلك في سبيل اجهاض ثورة اكتوبر وتحويل الديمقراطية الى مهزلة؛ وفي احتقار لل20% من السودانيين الذين صوتوا للحزب الشيوعي؛ وخصوصا في مناطق الوعي.

الصادق المهدي يرفض حكم المحكمة الدستورية:

رفض الشيوعيون قرار حل حزبهم؛ وواصلوا عملهم بصورة سرية؛ وحولوا تكوين الحزب الاشتراكي كواجهة علنية؛ واصدروا صحيفة اخبار الاسبوع؛ وتكونت هيئة الدفاع عن الحريات للوقوف ضد الغول الطائفي؛ وقدم الشيوعيون طعنا في قرار حل حزبهم وطرد نوابهم ومصادرة اموالهم؛ وكسبوه .. حيث حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية تعديل الدستور؛ وفي المحصلة بعدم دستورية قرار الحل ( راجع مجلة الأحكام القضائية 1968م)

موقف الطائفيون؛ وحزب الامة تحديدا والإسلاميين ؟؟

لقد رفضوا قرار المحكمة الدستورية؛ في تبطر واضح؛ وقتال الصادق المهدي في رئيس للوزراء " ان الحكومة غير ملزمة بان تأخذ بالحكم القضائي الخاص بالقضية الدستورية " (راجع صحيفة الرأي العام 13-7-1966)؛ وقال ان حكمها تقريري؛؛ مع ان هذه اعلى هيئة قضائية في البلاد؛ ووفقا للدستور فقراراتها ملزمة؛ ولكنه لم يحترم ا القضاء والقانون او الدستور ؟؟

انتفض الجهاز القضائي؛ وارسل مذكرة شديدة اللهجة لمجلس السيادة؛ يحتج بها على قرار الحكومة؛ ويطالب باصلاح الوضع؛ فكان ان وقف مجلس السيادة مع راي الصادق المهدي؛ وقال ان حكم المحكمة الدستورية خطأ قانوني ( راجع صحيفة الايام 20-4-1967) ؛ الأمر الذي اضطر رئيس القضاء وقتها؛ بابكر عوض الله؛ الى الاستقالة؛ والتي كتب فيها: "إنني لم أشهد في كل حياتي القضائية اتجاهاً نحو التحقير من شأن القضاء، والنيل من استقلاله كما أرى اليوم .. إنني أعلم بكل أسف تلك الاتجاهات الخطيرة عند قادة الحكم اليوم، لا للحد من سلطات القضاء في الدستور فحسب، بل لوضعه تحت إشراف الهيئة التنفيذية".

وكان هذا المسمار الكبير الذي غرسه حزب الامة والطائفيون في نعش الديمقراطية؛ بتحايلهم على القانون؛ وتغييرهم للدستور؛ ورفضهم لحكم القضاء؛ وانتهاكمهم لاسس النظام الدستوري.

نبيل عبد الرحيم
04-09-2008, 11:46 PM
نعود قليلا للوراء نوفمبر عام 61 حدث تطور تاريخى فى قيادة حزب الأمة بعد وفاة السيد الصديق وكانت ضربة كبيرة على الحزب والبلاد لما له من تاريخ نضالى طويل ولم يصبح رئيسا الا بعد أن برهن على مقدرات قيادتة عند وفاة والدة عام 59 أصبح إمام للأنصار ولعب دورا فى معارضة الحكم العسكرى أشاد به الحزب الشيوعى .
وخلفه أخوه الهادى فى إمامة الأنصار الذى لم يكن فى نفس المستوى ولا يملك مقدرات السيد الصديق كما كان قليل الألمام بالتحولات فى البلاد وبقضايا العصر.
وأختير الصادق المهدى أبن الصديق وكان عائد تواه من إتمام دراستة فى بريطانيا وهو لم يتعد 30وكان خبرة السياسية محدودة وتزحم أفكارة تصورات إسلامية ونظريات أوربية مشتتة وأدخل البلاد فى منهج تجريبى أضر بالبلاد وبحزبه وكان على صلة وثيقة بالترابى زادت بزواج الترابى من شقيقة الصادق .
فتحالف الصادق مع الترابى وشنوا حملة على الحزب الشيوعى فى ندوة فى حى المهدية فى أم درمان مع نصر الدين السيد .
بداية المؤمرة أو المسرحية
نظمت جبهة الميثاق الإسلامى ( الجبهه الإسلامية ) ندوة فى دار المعلمين عام 9/11/65 ودار نقاش عن البغاء فنهض طالب أعلن أن ماركسى خاض فى حادث الأفك فى بيت الرسول ص ففجر الحديث مشاعر غاضبه وأصدرت رابطة الطلبة الشيوعيين بيانا أدانت فيه الطالب وصرحت أن الطالب لم يكن يوما ما عضوا فى الحزب الشيوعى بل أنه يصدر صحيفة حائطية تهاجم الشيوعين .
خرجت مظاهرات نظمها الأخوان توجهت لمنزل الأزهرى الذى خاطبهم وقال أنه يجب تطهير البلد
ودخل الأمام الهادى فى الصورة وأستغل الموقف وإستدعى الأنصار من الأقاليم للعاصمة فهجموا على دار الحزب بالأسلحة بأسلوب همجى أطلق عليه المرحوم عبد الخالق عنف البادية وحاصروا البرلمان.
[]فتقدم محمد أحمد المحجوب فى 15 نوفمبر عام 65 زعيم الأغلبية ورئيس الوزراء بمشروع قرار بحل الحزب وطرد نوابه من البرلمان وتعديل الدستور وإجيز القرار باغلبية 151 ومعرضة 12 وإمتناع 9
رفع الحزب الشيوعى ثلاث قضايا دستورية :- الأولى ضد تعديل الستور الثانيه ضد قرار الحل الثالثه ضد طرد النواب من البرلمان وقبلت الأحزاب الإحتكام للقضاء أى قبلت النهج الديمقراطى إستغرق نظر القضية عام وفى عام 22 /12 / 1966 أعلن قاضى المحكمة العيا صلاح حسن بعدم دستورية التعديلات وإعتباره لم يكن .
وفى يوم 20 / 2/ 67 أصدرت المحكمة حكمها ببطلان حل الحزب الشيوعى وببطلان طرد الحزب الشيوعى من البرلمان .
ولم تنهى المعركة لأن سيدك الصادق المهدى رفض حكم المحكمة وقال أنه حكم تقريرى ودق بذلك بمسمار فى نعش الديمقراطية .
مما دفع رئيس القضاء السابق بابكر عوض الله إلى تقديم إستقالة إحتجاجا على عدم إحترام القضاء ولمعلوماتك هو قةمى عربى ولم ينتمى للحزب الشيوعى كما أدعيت روح راجع معلوماتك التى لا تخرج عن الأستفزاز وعدم إحترام أراء الأخريين .
إعترف الصادق بهذى الغلطة عام 85 فى حديثة لجريد مجلة الخرطوم وقال أنه كان إنفعال وموقف غير محسوب وكان الأجدر به أن يعتذر

نبيل عبد الرحيم
04-10-2008, 11:25 PM
لم نغلق بعد ملف إنضمام نجل الصادق لجهاز الأمن بعلم الصادق :ray (100):
.
وبعد ذلك يجى شخص ويقول أخرجوا حزبكم من الحكومة:ray (135): وهذا خطأ كبير لأن الحزب الشيوعى ليس له أعضاء فى الحكومة بل لهم ممثلين فى المعارضة أعضاء فى البرلمان بناء على إتفاق نيفاشا ,إتفاق القاهرة مع التجمع .
ولكن أن ينضم نجل الصادق لجهاز الأمن يثير مليون علامة إستفهام؟؟؟؟؟؟ عن طبخه عفنه تتم فى الخفاء
كما خروج الصادق من السودان فى عملية أطلق عليها تهتدون ورجوعه الغريب أثار علامات إستفهام :ray (101):
وإيضا خروج حزب الأمة من التجمع بعد أن قاموا بتدميرة:ray (239):.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 05:59 PM
حزب الأمة تكوين سياسي هدف به السودانيون الوطنيون الذين كونوه في فبراير 1945 كأول حزب سياسي شعبي نحو تحقيق المطامح الوطنية في الاستقلال عن دولتي الحكم الثنائي، وبناء الدولة السودانية المستقلة على أسس المساواة والحرية والعدل.. إنه حزب المبادرات في الساحة السياسية السودانية، والفكر السياسي الجاد، والتضحيات والبذل بلا حدود.. إنه حزب السودان المجيد.
المرحلة الأولى: 1945- 1958م

نشأة الحزب

وقعت معركة كرري الشهيرة في 2 سبتمبر 1898م معلنة نهاية دولة المهدية المستقلة وبداية العهد الاستعماري الثنائي الذي واجه انتفاضات مهدوية عديدة فقمعها بوحشية وعمل على تشتيت الأنصار وكسر شوكتهم. كما واجه لاحقا انتفاضة 1924 وقمعها بفظاظة. أدت تلك المواجهات ونمو الوعي القومي عالميا إُثر إصدار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ودورد ويلسون لمبادئه الأربعة عشر وإنشاء عصبة الأمم، والخلاف حول مركز السودان ومستقبله خلال المفاوضات بين الحكومتين المصرية والبريطانية، إلى إيقاد جذوة الحركة السياسية السودانية بين الخريجين السودانيين، وتطوير فكرة نادي الخريجين الذي كان يلعب أدوارا اجتماعية وثقافية وأدبية في عشرينيات القرن العشرين، نحو إنشاء مؤتمر الخريجين بأهدافه السياسية الواضحة في 1937م. قاد المؤتمر النشاط الوطني وسط الخريجين وأثمر أهم محطات الاجماع السوداني حينها بتقديم مذكرة الخريجين في 3 أبريل 1942م.

كان الأنصار قد تم لم شملهم من جديد وبناء تنظيماتهم الاجتماعية وإشراكهم في المناشط الاقتصادية بمجهودات السيد عبد الرحمن المهدي الذي سعى للتنسيق مع قادة مؤتمر الخريجين ورعاية نضالهم الوطني نحو الاستقلال، ولكن المؤتمر وبعد انتخاباته التي جرت في نوفمبر 1944م سيطرت عليه جماعة الأشقاء التي كانت تتأهب لإصدار قرار من المؤتمر يفسر مذكرة الخريجين بأن مطلب السودانيين القومي هو الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري. كما برز حينها اتجاه مصري رسمي قوي بتسوية مسألة السودان بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر السلام أو في مفاوضات مصرية-بريطانية. كل ذلك أدى للتعجيل بإنشاء كيان يعبر عن الرأي السوداني الاستقلالي.. وهو حزب الأمة.

نشأ حزب الأمة كتحالف بين ثلاثة عناصر هي: الأنصار، وزعماء العشائر، ونفر من الخريجين المنادين باستقلال السودان تحت شعار: السودان للسودانيين.

بدأت الاجتماعات التأسيسية للحزب في ديسمبر 1944، وتمت صياغة لوائح الحزب ودستوره وبرامجه، وانتخب عبدالله خليل سكرتيرا عاما للحزب، فقام برفع دستور الحزب للسكرتير الإداري في 18 فبراير 1945م طالبا التصديق عليه والذي تم باعتباره ناد لعدم وجود قانون بشأن الأحزاب حينها.

يعتبر الحزب أول حزب سوداني لأن الجماعت الأربع (الاتحاديين، جماعة الأحرار، جماعة الأشقاء، وجماعة القوميين) التي نشأت في اكتوبر 1944م لم تنشأ كأحزاب ولم تسم نفسها كذلك كما يرد في معظم كتب التاريخ المعاصر وإنما نشأت كجماعات في إطار مؤتمر الخريجين، ولذلك لم تفتح عضويتها لكل السودانيين ولم تخاطب غير الخريجين، كما لم تطلب تصديقا لتكوينها من الجهات الرسمية.

موقف السيد عبد الرحمن المهدي من الحزب

سأل سرور رملي السيد عبد الرحمن المهدي عن موقعه من الحزب وعما إذا كان هو رئيسه فأجاب: "إنني جندي في الصف، ولكن الله سبحانه وتعالى وهبني من الإمكانيات ما لم يتيسر لكثير منكم، وسأهب هذه الإمكانيات وسأهب صحتي وولدي وكل ما أملك لقضية السودان". وحري بالذكر أن حزب الأمة لم ينتخب رئيسا له حتى فبراير عام 1949 حيث تم انتخاب الصديق المهدي رئيسا للحزب.

دستور الحزب لعام 1945م

نص دستور حزب الأمة الذي أقر في الاجتماعات التأسيسية على أن مبدأ الحزب هو "السودان للسودانيين"، وأن غرضه هو الحصول على استقلال السودان بكامل حدوده الجغرافية مع المحافظة على الصلات الودية مع مصر وبريطانيا.

إن الطبيعة الموجزة لدستور حزب الأمة يجب ألا تخفي حقيقة مهمة ربما تكون غائبة عن الكثيرين، وهي أن الحزب وصولا إلى هدفه الأسمى وهو الاستقلال قد اتخذ المطالب الاثني عشر المنصوص عليها في في مذكرة مؤتمر الخريجين في 1942 برنامجا له وسعى لتنفيذها من خلال مؤسسات التطور الدستوري التي أنشأتها الإدارة البريطانية وشارك فيها وهي: المجلس الاستشاري، و مؤتمر إدارة السودان ، والمجلس التنفيذي، والجمعية التشريعية ، ولجنة تعديل الدستور.

معركة الاستقلال

سعى الحزب منذ قيامه لإسماع الصوت السوداني الاستقلالي في المنابر الدولية ولحكومتي الحكم الثنائي، ثم قاد حزب الأمة في ديسمبر 1950 معركة داخل الجمعية التشريعية لنيل الاستقلال حيث تقدم محمد حاج الأمين ممثلا للاستقلاليين باقتراح يطالب فيه بالحكم الذاتي الفوري للسودان، وقد تدخلت حكومة السودان وسط مناصريها من الأعضاء للتشكيك في نية حزب الأمة بتكوين ملكية يرأسها السيد عبد الرحمن المهدي، وحشدت تكتلا واسعا ضد الاقتراح، وبالرغم من ذلك فقد فاز الاقتراح بصوت واحد (39 صوتا ضد 38). وتأكدت السياسة البريطانية بجلاء اخفاق وسائلها في احتواء الحزب وقيادته، ودخلت معه بعدها في صراع سياسي مكشوف بتكوين حزب سياسي مضاد له اسمه الحزب الجمهوري الاشتراكي في عام 1951م.

وعلى الصعيد المصري، قاد الحزب حملة محمومة لتحقيق الاستقلال في مقابل الحملة التي قادتها مصر الرسمية، والأحزاب السودانية الاتحادية المناصرة لها لتحقيق اتحاد السودان تحت التاج المصري. ولكن قيام ثورة 23 يوليو 1952 بشر بقدوم عهد جديد اتخذت فيه مصر الرسمية مواقف أكثر تفهما لمسألة السودان، ونحت نحو التفاهم مع القوى السياسية السودانية الاستقلالية، ومع الحكومة البريطانية، ما أدى لتوقيع اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير مصير السودان في 12 فبراير 1953، ثم إجراء انتخابات عامة في نوفمبر وديسمبر 1953، والتي هزم فيها حزب الأمة لعدة أسباب أهما اثنان:

التدخل السافر للحكومة المصرية لتمويل الحزب الوطني الاتحادي بأشكال مباشرة وغير مباشرة.
القوة النسبية لحزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي في مجلس النواب لم تعكس جملة الأصوات التي حصل عليها الحزبان في دوائر الانتخاب المباشر. فقد صوت حوالي 229.221 ناخب لمرشحي الاتحادي وحصل على 43 مقعدا. وصوت حوالي 190.822 ناخب لمرشحي الأمة ونال 22 مقعدا فقط. ذلك لأن متوسط عدد الناخبين في مناطق الختمية –المساندون للاتحادي- كان أقل من متوسط عدد الناخبين في الدوائر الأخرى. وكانت لجنة الانتخابات قد لفتت النظر في تقريرها الختامي إلى الاختلافات الشاسعة في حجم الدوائر وأوصت بإعادة توزيعها، وهو ما لم يحدث.
ما بعد الانتخابات :

اعتبر الاتحاديون فوزهم هذا تأكيدا لتأييد الشعب السوداني الاتحاد مع مصر، ورفض الاستقلاليون ذلك، ودخل الجانبان في صراع مرير. وكان بعض الاستقلاليين يرون عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات ولكن بعد مداولة الرأي قررت الحركة الاستقلالية قبول نتيجة الانتخابات والعمل بالوسائل الدستورية والسياسية لنقضها فقرروا تنظيم المعارضة للاتجاه الاتحادي داخل البرلمان وخارجه واستقطاب كل القوى السياسية غير الاتحادية الشعبية والفئوية وتعبئة الرأي العام السوداني للتمسك بالاستقلال في القرى والمدن والبوادي، وفي مدة وجيزة بعد الهزيمة في الانتخابات استعادوا روحهم ا لمعنوية. وصار الرئيس إسماعيل الأزهري يسافر إلى مدن السودان وأقاليمه فيستقبل استقبالات شعبية كبيرة يحمل الناس فيها الأعلام ويهتفون: عاش السودان حرا مستقلا.

حوادث مارس 1954

تقرر افتتاح البرلمان السوداني رسميا في أول مارس 1954م وقررت الحركة الاستقلالية مقابلة المدعويين للافتتاح وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب باستقبالات شعبية كبيرة لاسماعهم صوت الاستقلال فلا تكون المناسبة مجالا لدعاية منفردة للاتجاه الاتحادي. عندما وصل اللواء محمد نجيب قرر المشرفون على خط سير موكبه تعديل خط السير، فقرر المشرفون على الاستقبال بقيادة الأمير عبدالله عبدالرحمن نقد الله أن يتحول الموكب لحيث إقامة اللواء في القصر الجمهوري لاسماعه صوت الاستقلاليين، ولكن سلطات الأمن منعت الموكب بالقوة فوقع صدام مؤسف راح ضحيته العديد من الأرواح من الجانبين. وأقيمت محاكمة لقادة الموكب برأتهم من تدبير الأحداث وأدانت بعضهم بالشغب ومخالفة الأوامر.

لقد أدت تلك الحوادث للعديد من الاتهامات لحزب الأمة بممارسة العنف والهمجية، بينما وقف قادة الحزب يؤكدون براءة الحزب وأفراده من التخطيط للعنف أو التربص للموكب وعدت الحوادث دليلا على البطولة والفدائية في مواجهة الذخيرة النارية بالصدور العارية.. ولعل شهادة اللواء محمد نجيب التي دونها في مذكراته تساند أقوال حزب الأمة إذ كتب أنه يعتقد أن الاستقلاليين كانوا على حق وأنهم لم يطلبون سوى مروره بمكان الاستقبال الشعبي والذي كان سيكون كافيا لإرضائهم، واتهم الانجليز بتدبير الحوادث لإحداث انهيار دستوري فتعود السلطات للحاكم العام.. ومهما كان من نوايا المشرفين على الموكب، فإن حوادث مارس على مرارتها وعنفها لم تحرف الصراع من خطه السياسي والدستوري.

الطريق نحو الاستقلال:

استمرت الحركة الاستقلالية في خطتها التعبوية واتسعت قواعدها اتساعا هائلا، ففي أكتوبر 1954م انضمت الجبهة المعادية للاستعمار للجبهة الاستقلالية، كذلك انضمت إليها الجماعة الإسلامية وانضم إليها اتحاد عمال السودان واتحاد مزارعي الجزيرة. ثم أرسل اتحاد الطلبة السودانيين بالمملكة المتحدة برقية لحكومة الرئيس الأزهري يطالب باستقلال السودان. وفي يناير 1955م قرر اتحاد طلبة كلية الخرطوم الجامعية تأييد الاستقلال.

هكذا أطل عام 1955 ليجد الحركة الاستقلالية قد صارت التيار الأقوى في الشارع السوداني. وقد ساهم ذلك ضمن عوامل أخرى منها انشقاق الحركة الاتحادية حول تفسير الاتحاد، وتعاظم تدخل الساسة المصريون خاصة الرائد صلاح سالم في تسيير أمور السودان، إلى إعلان الحزب الوطني الاتحادي بقيادة الأزهري رأيا حول مصير السودان وهو قيام جمهورية مستقلة ذات سيادة ثم وضع تفصيلات تتعلق بالرباط مع مصر لإرضاء الأقلية التي ما زالت تتمسك بالاتحاد.. بهذا الموقف اتحدت الحركة السياسية حول مطلب الاستقلال، وعضد من ذلك الاجماع وقوع حوادث التمرد في الجنوب في أغسطس 1955م، والتي أدت إلى مزيد من التأكيد أن السودان عليه أن يتحد شمالا وجنوبا ويحل إشكالات التنافر القومي قبل الحديث عن اتحاد مع دولة أخرى...

هكذا أعلن الاستقلال باجماع الآراء في البرلمان في 23 ديسمبر 1955. وتم إعلان استقلال السودان بتاريخ 1 يناير 1956م.

هكذا حقق حزب الأمة بالتضافر مع جهود الوطنيين المخلصين شعاره الأول لفترة التحرير : السودان للسودانيين. وابتدأ بذلك عهدا جديدا.. ولكل مقام كان للحزب مقال.

حكومة الاستقلال: 1956- 1958:

جرت انتخابات 1953م والقوى الكبيرة فيها هما حزبي الوطني الاتحادي والأمة، وقد نال الأول أغلبية مريحة في الأصوات لتشكيل حكومته. ولكن سرعانما تتالت الانقسامات داخل الحزب الوطني الاتحادي بعد دخول الأزهري في مواجهة مع السيد علي الميرغني زعيم الختمية. وبذلك ابتدأ عهد المناحرات والتحالفات السياسية المتلاحقة بين الأطراف المختلفة في الساحة السياسية السودانية. في نهاية يونيو 1956 سقطت حكومة الأزهري وتم تشكيل حكومة ائتلاف من حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي الموالي للختمية.

انتخابات عام 1958

خاضت أحزاب الوطني الاتحادي –متحالفا مع قوى اليسار في الغالب- وحزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي انتخابات عام 1958م فنالت : 62 مقعدا للأمة، 40 مقعدا للحزب الوطني الاتحادي، و26 مقعدا لحزب الشعب الديمقراطي.

تكونت إثر تلك الانتخابات حكومة ائتلاف الأمة- الشعب مرة أخرى، والتي واجهت العديد من المشاكل سببها الرئيسي عدم الانسجام بين طرفي الائتلاف وعدم المقدرة على تسيير دفة الحكم في ظل ائتلاف هش وعاجز. وبدأ التململ الشعبي باديا في المظاهرات وفي التذمر من الجميع بما في ذلك الحزبين الحاكمين.

داخل حزب الأمة تبنى رئيس الحزب حينها- الصديق المهدي رأيا مفاده أن الائتلاف الذي يناسب الحزب هو التحالف مع الحزب الوطني الاتحادي بقيادة الأزهري، وقد عارض ذلك الاتجاه السكرتير العام عبد الله خليل- والذي كان حينها رئيسا للوزراء. وأثناء مناقشة أزمة البلاد وموقف الحزب عرض السكرتير العام على أجهزة الحزب القيادية اقتراح تسليم السلطة لقيادة القوات المسلحة لتنقذ البلاد مما هي فيه من قلاقل، ولحماية سيادة البلاد ومنع أي اتجاه اتحادي محتمل مع مصر. رفضت أجهزة الحزب الاقتراح. ولكن رئيس الوزراء قدر أن المخاوف التي يراها ماثلة لا تحتمل التأخير، فاتصل باللواء إبراهيم عبود في قيادة القوات المسلحة وعرض عليه الأمر ثم سلم له السلطة في 17 نوفمبر 1958م، على وعد إعادة الحكم للمدنيين بعد إعادة الاستقرار للبلاد.

حصل الانقلاب على مباركة السيد عبد الرحمن المهدي الفورية، وعلى تأييد السيد علي الميرغني. بينما وقف الصديق المهدي رئيس الحزب آنذاك والذي كان في رحلة خارج البلاد في وجه السلطة الانقلابية الجديدة حال عودته، ومن خلفه العديد من قيادات حزب الأمة الذين أسقطوا اقتراح تسليم السلطة للجيش في أجهزتهم.

إن مسئولية حزب الأمة أو بعض تياراته عن الانقلاب لا يمكن نكرانها، ولكن الدروس المستفادة لحزب حديث الممارسة في الحكم بقيت:

ضرورة نزول القيادات على الإرادة الديمقراطية.
المؤسسة العسكرية فاشلة في إدارة البلاد، وهي أكثر فشلا في الحفاظ على عهودها.
الضيق بالنظام الديمقراطي بسبب عجزه أو انقسام صفوفه أو فقدانه للاستقرار السياسي وغيرها من المآخذ على الديمقراطيات الحديثة العهد، والسعي لنظم أوتقراطية بديلة لن يؤدي إلى نظم متفوقة في أدائها الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، علاوة على انتهاك حقوق الإنسان وحجر الحريات الأساسية وإيقاف عجلة التطور الدستوري.. صحيح: إن الديمقراطية نظام سيئ سوى أنه أفضل من كل الأنظمة الأخرى!
كان نظام عبود فاتحة النظم العسكرية في البلاد، وإن كان لحزب الأمة أكبر المسئولية في ولادته، فقد كفر عن ذلك بأنه كان له القدح المعلى في قيادة معارضته وإسقاطه.

وإن كان لا بد من كلمة ختامية عن هذه الفترة من تاريخ الحزب- وهي الفترة التي أعقبت الاستقلال، فهي انعدام الرؤية لمشاكل البلاد وطرق حلها فقد كان غاية الاستقلاليين هي تحقيق الاستقلال. كما أن انعدام التجربة الحقيقية في الحكم، أدى لسرعة انهيار النظام الديمقراطي وتقويضه لنفسه، لأنه أيضا لم تكن للأحزاب حينها تجربة في حكم عسكري سوداني من قبل، وجاز للبعض بذلك أن يتوسم فيه الخلاص.

مراجع:

فيصل عبد الرحمن علي طه: الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني 1936-1953م- دار الأمين- القاهرة- 1998م.
الصادق المهدي: رسالة الاستقلال- 1982م
الصادق المهدي: السودان وحقوق الإنسان.- دار الأمين-القاهرة- 1998م.
قراءات في مكتبة الحزب:

عبد الرحمن علي طه: السودان للسودانيين: طمع ونزاع ووثبة فجهاد- تحقيق فدوى عبد الرحمن علي طه- دار جامعة الخرطوم للنشر- 1992م.
أمين التوم: ذكريات ومواقف.
الصادق المهدي: عبد الرحمن الصادق إمام الدين- الندوة المئوية للحتفال المئوي بمولد السيد عبد الرحمن المهدي- 1996م.
قراءات نابهة:

حسن أحمد إبراهيم: الإمام عبد الرحمن المهدي- 1995م
الإمام عبد الرحمن المهدي: مداولات الندوة العملية للاحتفال بالعيد المئوي- تحرير يوسف فضل حسن- محمد إبراهيم أبو سليم- الطيب ميرغني شكاك.
قراءات أخرى:

محمد عمر بشير: تاريخ الحركة الوطنية في السودان 1900-1969- المطبوعات العربية- 1987م.
تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان- ترجمة الفاتح التيجاني ومحمد علي جادين- دار الخرطوم للطباعة والنشر والتوزيع- الطبعة الثانية 1994.
زكي البحيري: الحركة الديمقراطية في السودان 1943- 1985- دار نهضة الشرق- جامعة القاهرة – بدون تاريخ.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحل السياسي الشامل

أدبيات حزب الأمة في الفترة

ما بين يونيو 1989-أغسطس 2002م

إعداد: لجنة كتاب الحل السياسي الشامل

حزب الأمة

2002م






مقدمة
ظلت مسيرة السياسة السودانية تفتقر للتوثيق والنشر بصورة لا تتناسب مع ثراء تلك المسيرة وغنى مفرداتها من حيث تعاقب الأنظمة الديكتاتورية والديمقراطية وما استتبعه ذلك من ابتداع آليات للمقاومة الشعبية والحزبية، والحراك الاجتماعي السياسي المصاحب. إن السودان كبلد ناقص التكوين القومي يعاني من عرقلة مسيرة الوحدة الوطنية، وما صاحب حركته السياسية من تحديات مواجهة الأوتقراطية من جهة وأقلمة الديمقراطية من جهة أخرى، قد واجه ويواجه تحديات جمة صاحبتها مجهودات فكرية عميقة لتجاوز العراقيل، وللتكوين القومي المكتمل. كل ذلك لم يوثق له كما يجب.

ساهم حزب الأمة منذ تأسيسه في عام 1945م مساهمات أساسية في الحركة السياسية السودانية، ولا زال يمثل الرقم الشعبي الأكبر. وقد رفد الحزب المكتبة السياسية بجزء كبير من أدبياتها التي تحوي الأفكار المحورية والرائدة في الساحة السياسية، ولكن تلك الأدبيات لم تطبع أو تنشر جميعها على النحو المطلوب.

في الفترة ما بين 1989-2000م استفاد الحزب من وجوده المعارض بالخارج، حيث قام بطبع كتب عديدة منها: "الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة" 1989م، "تحديات التسعينيات" 1990، "السودان وحقوق الإنسان" 1999م، وكتاب "رؤى في الديمقراطية والعروبة والإسلام" وهذه كاتبها السيد الصادق المهدي. أيضا كتاب : "وثائق المؤتمر الرابع للحزب" 1998م- إعلام حزب الأمة، و"السودان: ملامح من التجربة السياسية" وكتاب "اغتيال الديمقراطية في السودان" لكاتبهما السيد حسن أحمد الحسن، ثم كتاب "الخطابات المتبادلة بين المهدي وقرنق" إعداد وتقديم السيدة إخلاص مهدي 2000م. هذا علاوة على طبع العديد من المحاضرات والأوراق في شكل كتيبات.

هذه المطبوعات وغيرها من الكتب التي طبعت بالسودان أو في القاهرة أو دول الخليج لم تجد فرصا جيدة للنشر والتوزيع بل غالبا ما وزعت بصور خاصة، أو بقي جزء منها بدور الحزب يسامر الأرفف! وربما أكثر مطبوعات الحزب حظا كان "كتاب العودة: من تهتدون إلى تفلحون" الذي كتبه السيد الصادق المهدي متزامنا مع رجوعه للبلاد في نوفمبر 2000م، فارتباطه بحدث العودة المثير –مع عوامل أخرى في اختلاف آليات التوزيع- جعله يحظى بانتشار أكبر وسط الشارع السوداني بعمومه، وليس فقط الكوادر الحزبية. هذا علاوة على أنه نشر كحلقات في جريدة الحياة اللندنية، وفي جريدة "الرأي العام" السودانية.

هذا الوضع أسوأ حالا بالنسبة للمحاضرات والأوراق والكتيبات التي لم تطبع للتوزيع والنشر على نطاق واسع. أو الخطابات والمذكرات التي كتبها الحزب ليقود بها موقفا سياسيا معينا ولم يوزعها إلا في نطاق محدود. وهكذا تبقى هذه الاسهامات –على أهميتها لقراءة تطور الحزب والسياسة السودانية عموما- محفوظة في خزائن أولئك الذين وصلتهم الأوراق أو المذكرات أو البيانات المعنية، أو موزعة بين صفحات الصحف اليومية التي غالبا ما يطالها الدمار.

لجنة جمع أدب الحزب للحل السياسي الشامل

لقد التفت الحزب لضرورة التعبئة الشعبية فيما يتعلق بالحل السياسي الشامل والتبشير به، وكون المكتب السياسي للحزب وفقا لقراره رقم (96أ) بتاريخ 16 يوليو 2000م لجنة لجمع كل الأدبيات التي صدرت عن الحزب فيما يخص الحل السياسي الشامل، وطباعة كتاب يحوي تلك الأدبيات وتمليكه للقارئ السوداني، مما يفيد عملية البحث في العلوم السياسية، كما يفيد التعبئة والتنوير بالحل السياسي الشامل. تكونت اللجنة برئاسة السيد صلاح عبد السلام الخليفة، ومقررية السيد إبراهيم الأمين، وعضوية كل من السادة والسيدات: عبد اللطيف الجميعابي، محمد المهدي حسن- منى محمد طاهر- تاج الدين البشير- عبد المجيد إبراهيم- أحمد الشيخ هجو- مريم الصادق- محمد عبد الله الدومة.

عقدت اللجنة عدة اجتماعات ناقشت فيها المطلوب، وقد استعانت اللجنة بالأرشيف الموجود في وحدة المعلومات والإعلام الإلكتروني فللوحدة أعمال توثيق وأرشفة إلكترونية غطت مناشط الحزب في واشنطن، سويسرا، لندن، القاهرة، أسمرا، أديس أبابا، والخرطوم. لقد وجدت اللجنة أدبا غزيرا يستحيل نشره كله كما كان المخطط لها.

أرشيف الحزب: يحتوي أرشيف الحزب في فترة الإنقاذ على:

· المخاطبات بين قيادات الحزب حول الشئون الوطنية.

· الأوراق التي تصدر عن قيادات الحزب أو لجانه المتخصصة في الأمور المختلفة.

· المذكرات والأوراق التي تقدم للاجتماعات والمؤتمرات وورش العمل، والبيانات الختامية.

· مخاطبات الحزب عبر قيادته للجهات المختلفة: الحكومة السودانية- الدول الخارجية- التنظيمات الأخرى داخل وخارج التجمع.

· اللقاءات الصحفية التي تجري مع قياديي الحزب في مختلف المنابر الصحفية الداخلية والخارجية.

· البيانات الصادرة عن الحزب تعليقا على الأحداث المختلفة. وبعض الأعداد التي صدرت من جريدة الحزب "صوت الأمة" سرا.

· الكتب الصادرة عن الحزب أو عن بعض قياداته حول الأمور السياسية المختلفة.

· المادة الفكرية الصادرة عن رئيس الحزب والكتابات التي تتطرق للشئون العالمية والإسلامية والإفريقية والعربية والسودانية.

· التعليقات والمذكرات التي ينشرها الحزب حول مختلف الأمور، وهذه غالبا ما تكون نتاج عمل جماعي عبر اللجان.

· الخطب المنبرية في الأعياد والجمع الصادرة عن هيئة شئون الأنصار. بالطبع فإن هذه المادة لا تتبع لحزب الأمة. ولكنها كانت كثيرا ما تعبر عن الخط السياسي الذي يتبعه الحزب خاصة في أوقات القهر العسكري الغاشم، وقبل الانفتاح الأخير في السودان.

· الأدبيات التي صيغت جماعيا عبر التجمع الوطني الديمقراطي، وساهم الحزب في صياغتها وضمنها لمبادئه الأساسية، مثلا مقررات أسمرا المصيرية، إعلان طرابلس، والبيانات الختامية لاجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي منذ تكوينه وحتى مارس 2000م.

· الاتفاقات التي عقدها الحزب ثنائيا أو جماعيا مع الحكومة أو الفصائل السياسية الأخرى المعارضة.

أهم خواص استراتيجية حزب الأمة: نتطرق في هذه المقدمة لأهم خواص الحزب في خطه السياسي: آليات التفكير واتخاذ القرار، وأهم سمات حركته: المبادأة والتطور.

آليات الكتابة والتفكير:

· دور ورش العمل : قام الحزب في الآونة الأخيرة بعقد العديد من ورش العمل. تقدم في الورش أوراق متخصصة تحتوي على خطط عمل، وتقوم بتهوية الآراء وتسمح بتبادل وجهات النظر، وتؤدي إلى صياغة الخط الفكري للحزب.. إن أول ورقة عمل للحل السياسي الشامل كانت نتاج المداولات والأوراق التي قدمت في ورشة الحل السياسي الشامل في سبتمبر 1999م. تلك الورقة كانت نواة كل ما استتبع من أوراق عمل وخرط للحل السياسي الشامل قدمها حزب الأمة. مثال آخر هو الورشة التي دعا لها الحزب المختصين القانونيين من مختلف التيارات السياسية لبحث اتفاق ماشاكوس وعقدت جلستها الأولى بالمركز العام للحزب في أغسطس 2002م.

· دور اللجان المتخصصة: كثيرا ما يكون الحزب لجان متخصصة في موضوع معين لتقديم دراسة أو تقييم الأحداث السياسية. مثال لذلك اللجنة التي درست تقرير مجموعة العمل الأمريكية.

· دور القيادة: والأدبيات التي تصدر باسم رئيس الحزب ليست نتاجا فرديا، فالآليات التي يتبعها الرئيس في كتابة الأدبيات التي تتعلق بالفكر السياسي تتم صياغتها عبر وسائل مختلفة منها:

q استكتاب الآخرين ومناقشة الآراء: يوزع الرئيس بصورة غير دورية خطابا داخليا للمكاتب القيادية ولقيادات الحزب بالداخل والخارج. هذه الخطابات عبارة عن نشرات تنويرية بمناشط القيادة، وتناقش في بعض الأحيان أمورا تخص الحزب مثل التنظيم- الهياكل القيادية- المستجدات السياسية والرأي بشأنها..الخ. وفي مثل هذه الحالات فإنها كثيرا ما تطلب الرأي بشأن قضية معينة وتحدد تاريخا لاستلام الردود.

q تتم مناقشة مقترحات الرئيس والردود الواردة عبر اجتماعات لمكاتب (أو مجالس) قيادية حسب الاختصاص. ثم يتم الوصول لتوصيات معينة. وفي بعض الأحيان يستنير الرئيس بتلك العملية والأدبيات الناتجة عنها ليقوم بكتابة مذكرة أو صياغة مفهوم. خير مثال لذلك "منشور البيان السياسي" والذي كتبه الرئيس عقب اجتماعات يوليو/أغسطس 2000م في القاهرة، يظهر جليا أنه وإن كان بقلمه، إلا أنه انبنى على آراء ومناقشات وتوصيات شارك فيها العشرات من قياديي الحزب، ليس فقط في اجتماعات أغسطس، بل وفي اجتماعات فبراير 2000م التي سبقتها، وفي أعمال لجنة التنظيم (يناير 2000م)، ثم في الردود التي تلقاها من المكاتب المختلفة للحزب في الخارج والداخل.

q لجنة المراجعة: يشارك الرئيس في العديد من المنتديات الفكرية، وينشر كتبا ومقالات بصفته مفكرا وليس سياسيا. لكنه، خاصة في الأدبيات التي تدخل في مجال الفكر السياسي، يختار لجنة لمراجعة النص المراد نشره أو المشاركة به، من جميع المهتمين بالعملية الفكرية وسط قيادات الحزب. تقوم تلك اللجنة ليس فقط بتنقيح العمل من ناحية الأخطاء المطبعية، بل تناقش الأفكار الواردة وترفع توصياتها للرئيس الذي يتبع توصيات اللجنة ما أمكن. هذه العملية جرت في كتابات مثل ورقة كمبالا في فبراير 1999م بعنوان Second Birth of Sudan و"كتاب العودة" 2000م، وغيرهما.

q المساعدة البحثية: يساعد الرئيس في بحوثه فيما يخص الكتابة السياسية وحدة معلومات الحزب المكونة من أفراد ومكاتب موزعين عبر العالم. فعبر التنسيق مع مكتب الرئيس يتم الحصول على الوثائق التي يطلبها الرئيس فورا. وفي بعض الأحيان، يكون الرئيس لجنة تعمل كمساعد باحث، يعطيها موجهات البحث، ويستفيد من تقريرها النهائي في صياغة خطاب أو مذكرة. مثال لذلك ردود السيد رئيس الحزب على دكتور جون قرنق. فقد اشترك العديدون من الحزب –داخل القاهرة وخارجها- في مناقشة الردود، وتوثيق المعلومات المطلوبة والتي استفاد منها الرئيس في كتابة ردوده.

المبادرة: وهذه من أهم خواص التفكير السياسي لحزب الأمة. فهو لا ينتظر بروز الأفكار من غيره ثم يكون ردة الفعل المناسبة تجاهها، بل يقوم هو بالمبادرة وشق طريق جديد والترويج له. هذه الخاصية ناتجة من اتصال لصيق بنبض قواعده والشارع السوداني عامة، وممارسته للسياسة باعتبارها أكثر الحقول ديناميكية كونها أكثرها التصاقا بحياة الناس وظروفهم المتغيرة. وقد جرت هذه الخاصية للحزب الكثير من المشاكل فالبعض لا يفكر في الفعل السياسي وإنما ينتظره ليعارض موقفه. ولكنها في المقابل جعلته يقود الرأي السياسي السوداني في حالات كثيرة نحو أفكار تكونت لديه، غير آبه إلا بما رآه الطريق الأسلم: "أصم عن غضب في حوله ورضا". وكثير من ذلك الغضب يظل أصيلا لا ينمحي حتى ولو غير أصحابه الرأي تجاه القضية مثيرة الغضب، وكثيرا ما حدث ذلك: فيما يخص دعوة الاتفاق على برنامج مستقبلي بين جميع فصائل المعارضة التي رفضت بادئ الأمر ثم اتبعت فتم الاتفاق على مقررات أسمرا 1995م، ودعوة توسيع الإيقاد التي رفضت ثم استجيب لها، وغيرهما.

التطور: السياسة كغيرها من المعاملات متبدلة، فهي إن استندت على مبادئ مثل الشورى والحرية والعدل والمساواة وغيرها، وراعت مقاصد مثل المصلحة ورفع الضرر، تتغير بحسب المستجدات. وفي بلد متنوع الأديان والإثنيات والثقافات كالسودان، تطورت الرؤى السياسية مع تطور الوعي بواقعنا، وتغيرت مفاهيمها عبر النقاشات المستمرة بين مختلف أطراف الطيف السياسي، وتأطرت مفرداتها عبر التجارب العملية بحيث تم الوصول لبعض القناعات وتحديد بعض الرؤى عبر عملية ديناميكية استطاعت بها القوى الحية في المجتمع أن تسعى نحو الأفضل. التطور عن فكرة لأخرى بالتالي لا يعني بالضرورة أن الموقف المتطور عنه كان خاطئا أو مبنيا على قراءات خاطئة، بل كان الأكثر استجابة لوضعه الآني الذي تحول لاحقا مما استتبع تطورات في الرؤى. أمثلة التطور في رؤية حزب الأمة الفكرية كثيرة، منها رؤيته للتنوع الثقافي ومستقبله، ومنها رؤيته لحق تقرير المصير، وغيرهما.

سنفرز مساحة أكبر لمناقشة التطور في هذه الرؤى فيما يخص وثائق السلام.

التطور فيما يخص الرؤية تجاه السلام: رؤية حزب الأمة موثقة في العديد من الأدبيات. وقد حدثت تطورات في هذه الرؤية خاصة فيما يخص: الموقف تجاه تقرير المصير- قضية الدين والدولة- والرؤية للتنوع الثقافي. نتطرق هنا لتفصيل ذلك:

· الرؤية تجاه تقرير المصير: إبان العهد الديمقراطي الأخير كان الحديث عن حل قضية الحرب الأهلية في الجنوب لا يتطرق لتقرير المصير. ولكن بعد يونيو 1989م تفاقمت القضية بتركيز "الإنقاذ" على الهوية العربية الإسلامية للسودان وإعلان "الجهاد" في الجنوب.

كانت قيادة الحزب على اتصال مستمر وحوار مع القوى السياسية الجنوبية، وفي 1992 وضع الحزب مشروع "السلام العادل في السودان".

أول بروز لمطلب تقرير المصير كان نتاج مناورة قامت بها حكومة الجبهة الإسلامية في اتفاق فرانكفورت في 25 يناير 1992م مغرية فصيلا منشقا عن الحركة الشعبية بتقرير المصير. هذا أدخل الفصائل الجنوبية مجتمعة في مزايدة حول تقرير المصير.

وفي أوائل 1993م تم اجتماع بين قيادة الحزب وقادة الحركة السياسية الجنوبية بالداخل في منزل السيد هلري لوقالي طرح فيه مشروع السلام العادل. ولكن الحاضرين الخمسة عشر من القيادات الجنوبية عبروا عن الرغبة في الانفصال عبر تقرير المصير. وفي أكتوبر 1993م دعا رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي السناتور هاري جونستون كل الطيف السياسي الجنوبي السوداني إلى ندوة في واشنطن حضرها الساسة وحملة السلاح من الجنوبيين وشخصيات مستقلة وجرت مناظرة حول القضية السودانية. كان مناخ الندوة مفعما بالمرارة الشديدة وصار واضحا أن الجنوبيين من ساسة وقادة عسكريين وأكاديميين فقدوا الثقة تماما في الشمال وعبروا عن ذلك بوضوح في خطبهم[1]. نتج عن تلك الندوة إعلان واشنطن الذي جاء فيه: حل القضية أن يقرر الجنوب مصيره. وقع على ذلك الإعلان جميع الحاضرين.

كنا في حزب الأمة نكره الحديث عن تقرير المصير حرصا على الوحدة، ولكن كان لا بد لنا من أن نخاطب هذه المستجدات بجدية، ونعمل جهدنا أن يتم حل القضية سلميا وبإعطاء الوحدة أكبر فرصة ممكنة، لذلك قمنا في نوفمبر 1993م بكتابة دراسة حول "تقرير المصير في السودان".

قاد الحزب بعد ذلك الرأي السياسي الشمالي نحو القبول بتقرير المصير. كما عقد اتفاقات مع القوى الجنوبية تضمنت الاعتراف بحق تقرير المصير.. أدبيات الحزب الموجودة في الفترة 1994- 1995 تظهر ذلك المجهود الكبير الذي توج بمقررات اسمرا للقضايا المصيرية.

لاحقا، وحينما ظهر تحفظ المبادرة المشتركة حول هذا المطلب قاد الحزب حملة دبلوماسية وخاطب دولتي المبادرة للمصادقة على كل ما يتفق عليه السودانيون. ثم أوقف أي ردة محتملة للحكومة عن هذا المطلب عبر توقيعه "نداء الوطن" مع النظام، وأهم بنود السلام فيه الاتفاق حول تقرير المصير للجنوب.

إن الحزب لم ينقلب على نفسه اعتباطا. ولكن القراءة الصحيحة للواقع الجنوبي تؤكد أن أي حديث عن حل لا يستتبع حق تقرير المصير لن يؤدي إلى السلام، بل لمزيد من فجوة الثقة، ومزيد من الاقتتال. وأن كل ما نستطيع عمله لدعم الوحدة هو اشتراط أن يتم تقرير المصير في ظل احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والتعددية، وبعد فترة انتقالية يتم فيها تصحيح أخطاء الماضي وبناء الثقة. وهذه أول أوجه التطور في رؤية الحزب للسلام.

· الرؤية تجاه قضية الدين والدولة: من أهم ملامح نهج حزب الأمة هو الحرص على التحديث في إطار الأصل. واقع الحزب كمؤسسة غالبيتها من المسلمين، مع تميز الإسلام بفرض مبادئ معينة يستهدي بها المسلمون في الحكم وتقرير تشريعات لهم يجعل الحزب يتحدث عن التأصيل الإسلامي. وفي ظل التنوع الثقافي والديني الماثل في السودان فإن التطلع للتأصيل لا يقتصر على دين أو ثقافة بعينها، بل لقد أثبت تقرير مفوضية الثقافة والتنمية التي كونتها الأمم المتحدة واليونسكو، أثبت ذلك التقرير في 1995 أن التنمية خارج الإطار الثقافي والإنساني نمو بلا روح[2]، وأعطى ذلك التقرير الثقافة أهمية قصوى في إنجاح عمليات التنمية والتطور.

في فترة الديمقراطية الثالثة ركز الحزب على مسألة التأصيل الديني استجابة لقراءته المستنيرة للدين، ولمطالب القاعدة الشعبية الإسلامية –وهي الأكبر من بين بقية القواعد- والتي تتوق للتأصيل عبر التشريع الإسلامي. فذهب في نهج الصحوة 1986م إلى أن : "الإسلام لم يضع نظاما ميعنا للحكم والاقتصاد بل وضع مبادئ عامة وأحكام وكل نظام سياسي أو اقتصادي يلتزم بتلك المبادئ ويطبق تلك الأحكام هو نظام إسلامي".[3].

لاحقا، فصل الحزب مفهومه للنظام الإسلامي، بالقول بأن الدولة في الإسلام مدنية. ولتحديد أمر التشريع الإسلامي، فإن الأساس -في بلد متنوع الأديان والثقافات كالسودان- الذي يحكم علاقة الدين بالدولة هو: المواطنة كأساس للحقوق والواجبات الدستورية- المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تتضمن في الدستور- احترام التعددية الإثنية والثقافية والدينية- ألا يقوم أي حزب على أساس ديني. وأن مسألة التشريع الإسلامي متروكة لتحسم عبر الخيار الديمقراطي الذي يلتزم بتلك المبادئ، وبهذا فإن ما جاء في نهج الصحوة من أن "الإسلام هو أساس وجودنا وهويتنا المستقلة في الصراع الفكري والثقافي"[4]، تطور نحو الحديث عن حزب يسعى للتأصيل المصاحب للتحديث، على أن تحسم العملية الديمقراطية قضية التأصيل مع ما لا يتعارض مع المبادئ المذكورة أعلاه. هذا بالطبع لا يعني التخلي عن الشعار الإسلامي، فاستبعاد الدين عن الدولة كالعنقاء لم يوجد على ظهر البسيطة وإنما يعني إعطاءه بعدا غير إقصائي للآخرين غير المسلمين، وتحديده بمبادئ لا تمس.

ولقد ظهرت هذه الأطروحة جلية في المحاضرتين التي ألقاهما رئيس الحزب في نيجريا في أواخر يونيو 2001م، حيث حاضر عن :الدين والوحدة الوطنية، وعن: الدروس المستفادة من تطبيقات الشريعة المعاصرة[5]. في المحاضرة الأولى تساءل عن إمكانية ضمان المواطنة كأساس دستوري، والحرية الدينية، ومنع التمييز بين الأديان، وفتح الكيانات السياسية لجميع المواطنين دون تمييز وألا تقوم تلك الكيانات على أسس دينية.. هل يمكن كفالة كل هذا دون أن يتعارض ذلك مع الالتزام الإسلامي الصحيح؟ فأقرها استنادا على أن هامش الالتزام الإسلامي عريض وأن الموقف الصحيح في هذا الهامش هو الذي تتحقق فيه مصلحة الإسلام والمسلمين في الزمان والمكان المحددين، وخلص إلى أنه في العصر الحديث "العلاقات الداخلية بين المواطنين بمختلف ولاءاتهم يجب أن تقوم على اتفاق تعاقدي يضمن في الدستور ولا بديل لذلك[6].

* الرؤية للتنوع الثقافي: يعد كتاب مسألة جنوب السودان فاتحة كتب السيد الصادق المهدي المنشورة، ففقد نشره في أبريل 1964م متخذا إياه وسيلة للتعبئة الشعبية ضد سياسة الحكم العسكري القائم آنذاك في الجنوب، كان حينها شابا لم يتجاوز عمره الثامنة والعشريين بعد. يظهر ذلك مدى الأهمية التي يوليها لقضية الجنوب.. في ذلك الكتاب وعي بالأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية والتنموية للمشكلة. يعد هذا الكتاب مهما في تطور القضية لأن الأوساط السياسية قبل ذلك كانت تتعامل معها ببعدها العسكري والأمني فحسب. كما كان بالكتاب وعي بالتنوع الديني والثقافي في الجنوب "أطلق عليه الكتاب لفظ التباين"، ربما سبق وعي الكثيرين من الساسة بل وحتى من المثقفين.

ولهذا فإن ما ذكره السيد الصادق المهدي لاحقا في فبراير 1999م من أن وعي المثقفين بالبعد الإفريقي في مكونات الذاتية السودانية قد سبق وعي السياسيين، ينطبق فقط على الوعي الرأسي بمكونات إنسان الوسط. ولكن المثقفين الذين أشار إليهم- المنتظمين في مدرسة الغابة والصحراء في الستينيات لم يعنوا بالوعي الأفقي بالثقافات السودانية ولا بإنسان الجنوب ولا تفكروا فيه بل نظروا له كـ "بدائي نبيل" متحول لاحق لإنسان "سنار".

الشاهد أن كتاب "مسألة جنوب السودان" وهو يشير للتباين في الجنوب، يقول "إن القبائل في الجنوب لها معتنقاتها الدينية ولكنها معتقدات تفتقر إلى الوحدانية وإلى الاعتقاد بإخاء الإنسان، وإلى غرس نهج من المعاملات والأخلاق له قداسته وبعد أثره وفعاليته في الوصول إلى المستوى الإنساني اللائق بالكرامة الإنسانية"، ويشير إلى انتشار الإسلام في إفريقيا إذا أتيحت حرية الأديان[7]. وهي نظرة فيها التبشير بالتحول نحو الإسلام كبديل للثقافات الموجودة.. ولكن الوعي اللاحق بضرورة دعم "التنوع البشري الخلاق"، وما لمسه من غبن بين الجنوبيين الذين ناقشهم من هذا الاتجاه الذي يتجه نحوه الساسة في الشمال، جعل الحزب يطور موقفه، ويدعم التنوع الثقافي ويعترف للثقافات الأفريقية بخواص تستطيع أن ترفد بها الثقافة العالمية، كما أن الدعوة للتغيير لم تعد أحادية الاتجاه، بل صارت: "الثقافات على تعددها وتنوعها ينبغي أن تتفاعل مع غيرها لتزيد ثراء وإبداعا. الاعتراف بالهوية الثقافية والاهتمام بها لا يعني منع التلاقح ولا رفض الوافد. هنالك قيم إنسانية عظيمة: الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمعرفة، والنهج العلمي، وكافة القيم المشتركة بين الحضارات. وهناك قيم خلقية عالمية مثل الحكمة، والعفة، والصدق، والإيثار.. القيم المذكورة والقيم الخلقية ينبغي أن تسعى الثقافات السودانية باختيارها لاقتباسها وغرسها تربويا في الأجيال".[8]

وقد قاد رئيس الحزب مؤخرا الحملة في ضرورة الاعتذار عن تجاوزات الماضي بين السودانيين، وصار يتحدث عن قيمة الثقافات في الجنوب ومبلغ الجهل الشمالي بها..

أدى الوعي بالتنوع أيضا إلى مناقشة أشياء كانت تعد من المسلمات مثل انتماء السودان لمنظمة الوحدة العربية، ومنظمة الدول الإسلامية. وإلى الحديث عن الأفريقانية بمفهوم جغرافي ديناميكي وغيرها من المفاهيم.[9]

هذا التحول نحو الموقف من التنوع أدى لصياغة "الميثاق الثقافي".

هذا الكتاب

لقد حرصنا على تغطية كافة الفترة التاريخية الممتدة منذ 30 يونيو 1989م وحتى الآن، بدءا بمذكرة رئيس الحزب للرئيس البشير في 7 يوليو 1989م وانتهاء بورقة الحزب الاستراتيجية تعليقا على اتفاق ماشاكوس الذي أجري في 14 يوليو 2002م بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان.. ومما لا شك فيه أن هذه المادة لا يمكن جمعها بين دفتي كتاب واحد.. لقد قامت اللجنة المكلفة بحصر المادة الموجودة، ثم اختارت من الأدبيات ما يمثل موقف الحزب السياسي، منذ فترة المواجهة وحتى فترة التفاوض والدفع نحو الحل السياسي الشامل. المادة المختارة تحمل عينة من الخطابات الموجهة للجهات الخارجية، وللجهات السودانية، ومن الأدبيات التي صيغت عبر التجمع الوطني الديمقراطي ويلتزم بها الحزب، ومن اللقاءات الصحفية، ومن الاجتماعات والمؤتمرات المختلفة والبيانات الختامية، وغيرها.. وبها تكون الكتاب الذي هو الآن بين يديك أيها القارئ الكريم.. يحمل هذا الكتاب ملامح الكدح الحزبي الذي تكبده حزب الأمة نحو تحقيق الاستقرار في البلاد عبر السلام والديمقراطية. وفيه تجد الشعارات التي رفعت من الجهاد المدني، والحل السلمي القومي، ثم الحل السياسي الشامل، والأجندة الوطنية، والطريق الثالث.. أفكار صاغها الحزب وبلور رؤيته تجاهها مع الأيام.. مواقف بعضها تلقفه الشارع السياسي السوداني فصارت أسسا للاتفاق، وبعضها أثار لغطا وأعطى نورا للحزب فطور في رؤيته، وبعضها احتدم حوله نقاش "ناري" لم يحسم بعد. وفي كل الأحوال فإن الحزب وهو يطرح تلك الأدبيات يهدف للتالي:

- التوثيق لمرحلة المواجهة ثم التفاوض مع النظام.. رحلة من الطحان بين الطرشان نحو الحجة والحجة المتقارعتان.

- عرض رؤى الحزب للرأي العام السوداني ليدلي بدلوه فيها، فغاية الحزب الحكمة، ولو وجدها عند أي من الوطنيين فهو أحق باتباعها، والنشر يجعل صوت الحزب مسموعا ومعروضا للنقاش.

- الدفع نحو أسلوب في العمل الحزبي السوداني يعتمد على التوثيق، يدفع به مهام البحث في المجال السياسي ومراكمة المعارف.. وهذا أول طريق التطور، فشعب بلا كتب توثيقية كإنسان بلا ذاكرة كل يوم يبدأ التعلم من جديد.

- التعبئة نحو الحل السياسي الشامل، وتتبع خطواته، والتبشير به كأساس لحل مشاكل البلاد يقيها المواجهات وما تستتبعها من مخاطر.

هذا الكتاب هو توثيق لأدبيات الحزب في عهد الإنقاذ كدحا نحو الحل السياسي الشامل كما ذكرنا.. إنه يحوي محاولات الحل الأولى، والمواجهة العسكرية ولغتها، والتفاوض والحوار ومنطقه.. يحتوي الكتاب على116 وثيقة مختارة، ومرتبة ترتيبا زمنيا، مع تعليق يصف الوثيقة ومناسبتها والموقعين عليها –إذا وجد عليها توقيع.. في تلك الوثائق يكشف الحزب اتصالاته الدبلوماسية، ونشاط التجمع الوطني الديمقراطي في الفترة التي شارك فيها الحزب في ذلك النشاط وحتى المفاصلة في مارس 2000، ويلقي بالضوء على علاقة الحزب بالقوى السياسية الأخرى بما فيها النظام، كما يكشف الحركة الداخلية لأجهزته وتكويناته التنظيمية المواجهة (حتى 1996)، والاستثنائية (1996-2000م)، والمرحلية (2000م وحتى الآن).. هذا هو سفر حزب الأمة. إنه سفر به ما به من ألمعية الرؤية:

الألمعي الذي يريك الرأي كأن قد رأى وقد سمعا

وفيه من صلابة التماسك، كما فيه من لحظات التعثر وتجارب الانسلاخ، كان آخرها انسلاخ مؤتمر سوبا الاستثنائي الذي عقدته بعض قيادات وعضوية الحزب خروجا على الأجهزة وعن الجماعة.. إن الحزب يملك وثائقه المفتاحية للرأي العام السوداني ويقول "هاؤم اقرؤوا كتابيه".. إن الحسنات يذهبن السيئات.. ويحسب الحزب أن هرولته الحثيثة نحو المصلحة الوطنية، وتجاوزه عن المكاسب الحزبية لأجل المصلحة القومية والعامة، هي الحسنات التي يرجو أن تمسح كل ما عداها من أخطاء التقدير أو التدبير التي لات منها من محيص. تعبر عن موقف الحزب في تلبيته السريعة للنداء الوطني الكلمات الآتية:

وكت قالوا البلد نادت

جريت.. مرحب بعتراتك

اخيانك.. عذر واحد هو ما سمعان

وللتاني الجمل وحلان

وات براك بس خبيت

جريت حفيان

قبل تطلع خيوط الضو

وفي نص الضهر شديت

ولا حسيت سخونة الجو

وفي ليلا بهيم مديت

ونبحت فيك كلاب بي غادي.. سوت هو

ما اترددت ما سمعناك شرطت بلو

عقب توصل لميسك أو.

أكيد واصل!

إن لجنة كتاب الحل السياسي الشامل إذ تقدم هذا الكتاب لك أيها القارئ الكريم، توجه العرفان للعاملين بمطبعة نيوستار ولصاحب المطبعة السيد محمد سيدون على الجهود المقدرة التي بذلوها ليخرج الكتاب بشكله الحالي، وتقديرنا لطاقم المكتب الخصوصي للسيد الصادق المهدي لما بذلوه من جهد كبير ما كان للكتاب أن يرى النور دونه.

لجنة جمع أدب الحزب للحل السياسي الشامل

6 أغسطس 2002م

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:27 PM
أدبيات حزب الأمة

لقد ذكرنا أن أدبيات حزب الأمة تحتوي على مواد صحفية من مقابلات ومقالات، ومذكرات ورسائل داخلية وخارجية، ومضابط لاجتماعات الحزب، وبيانات ختامية لتلك الاجتماعات ولمؤتمرات الحزب، ووثائق التجمع الوطني الديمقراطي التي شارك في صياغتها الحزب، واتفاقيات عقدها الحزب مع الآخرين، كما تحتوي على خطب منبرية.. إن للحزب سجلا متصلا يصف نشاطه إبان فترة "الإنقاذ"، وقد اخترنا من ذلك السجل الوثائق التالية:

(1) مذكرة للبشير فور استلامه السلطة 7 يوليو 1989م

أول الأدبيات التي صدرت عن الحزب والتي حوت على نداء بحل سلمي هو مذكرة رئيس الحزب الشهيرة المعنونة للعميد (آنذاك) عمر حسن أحمد البشير، والتي وجدت معه حينما تم اعتقاله في 7 يوليو 1989م. ونصها هو:

لقد استوليتم علي السلطة بطريقة مخالفة للشرعية الدستورية ونحن وآخرون من القوي السياسية والفئوية ملتزمون برفض ما فعلتم وإبطاله بموجب التزامنا للدستور والقانون وبموجب ميثاق الدفاع عن الديمقراطية الذي وقعت عليه القوات السودانية المسلحة. هكذا نشأت في بلادنا التي تخوض حرباً وتتعرض لتآمر أجنبي، نشأت فيها مواجهة بيننا وبينكم ومعكم القوة ومعنا الحق. وحرصاً علي مصير البلاد رأيت أن أقترح مخرجاً سلمياً :

1. الديمقراطية هي خيار شعبنا وهي موجة المستقبل والالتزام بها واجب وطني ولكن مؤسسات الديمقراطية وممارساتها في السودان أظهرت إخفاقاً والمطلوب هو الإلتزام بالديمقراطية والالتزام بإصلاح مؤسساتها وممارساتها.

2. هنالك سياسات كانت قائمة نوقشت بأعلى مستوي فني وقومي كبرنامج التنمية وبرنامج إعادة التعمير وبرنامج الإغاثة (شريان الحياة) وبرنامج دعم وتأهيل القوات المسلحة، والمصلحة تقتضي البناء علي صحيحها والتقدم إلي ما وراء ذلك، هذا ينطبق أيضا علي برنامج السلام الذي تطور نتيجة لمجهودات مختلفة حتى أصبح إطاراً للسلام مر من مراحل كوكادام حتى اكتمل باتفاق نوفمبر الأخير[1]. كذلك وضع تصور لسياسة البلاد الخارجية باقتراح خبراء وتعليق ساسة مما أدي لبرامج لسياسة خارجية قومية إلي جانب سياسات قومية للاجئين والنازحين هذه البرامج والسياسات المناقشة علي صعيد قومي وأحياناً بمشاركة دولية، المصلحة تقتضي الانتفاع بها في بناء الوطن.

3. إن في بلادنا علة اقتصادية أساسية لم يمكن التعامل معها في الظروف الماضية هي أننا نستهلك أكثر بل أضعاف ما ننتج ونصدر ثلث ما نستورد، هذه الحالة تفتقر لعلاج جذري يخفض الاستهلاك بكل أوجهه لا سيما في الكهرباء والمياه والوقود ونزيد الإنتاج لا سيما إنتاج المؤسسات العامة. إن الظروف الحالية تنتج فرصة أكبر للتعامل مع هذه المعادلة الصعبة .

4. إن دعم القوات المسلحة وقوات الأمن المختلفة في هذه الظروف الدفاعية والأمنية واجب أساسي وستجدون أننا فعلنا في هذا الصدد كل المستطاع ولا أبالغ إن قلت أنكم لن تستطيعوا صرف قرش زيادة علي ما فعلنا. ولكن تبقي إلي جانب المعدات نقائص أخري في القيادة وفي الروح المعنوية وفي كل وجوه الأداء العسكري كانت هي السبب في نكسات ليريا وكبويتا وتوريت وأداء لواء الردع الكتيبة 118 وهي جوانب ينبغي التصدي لها لعلاجها ورفع أداء قواتنا العسكري.

5. لقد رماني بيانكم الأول بكثرة الحديث حتى فقدت مصداقيتي. نعم تحدثت كثيراً ولو تأملتم ما قلت لوجدتم أنه محاولة مدونة لاستنهاض شعب يواجه ظروفاً صعبة لبعث الأمل وشده لمستقبله الواعد ولا أدري أين فقدت مصداقيتي فالجمعية لم تسجل ضدي صوت ثقة واحد لمجرد نقاشه وكانت القنوات مفتوحة بيننا وبين القوي السياسية والنقابية في البلاد والثقة متوافرة ولم أجد من الشارع السياسي العفوي إلا كل تقدير. علي أية حال هذه أمور سيحكم عليها التاريخ ذكرتها متطلباً للانصراف عن المساجلات الشخصية والتركيز علي ما ينفع السودان.

وتحدثتم عن المفاسد وذكرتم تعويضات أم دوم وكل الذي أرجوه هو أن تدرس ملف التعويضات هذا وسوف تجد فيه الدليل علي عفة تعاملي مع المال العام. إنني كمسئول كنت أول من يصل إلي مواقع العمل وآخر من يغادر ولم أكلف الدولة راتباً ولا سكناً ولا إجازات وكنت بعد كل رحلة أورد ما لم أصرف من اعتمادها، كما كنت صاحب المبادرة لكل الخطط الإصلاحية والمتابعة وستجد من الخدمة المدنية شاهداً علي ذلك. والذي أتطلع إليه في هذا الصدد هو تحقيق محاكمة عادلة وستكون النتيجة الإشادة بالحقائق.

6- إن كنتم تحرصون علي إنقاذ البلاد وتجنب فتح جبهات عديدة فالنقاط الآتية يمكن أن تكون خطا تتجهون نحوه بالقول والعمل وعندئذ فإن ظروف البلاد الحرجة ستجعل القوي السياسية في البلاد تتخذ منها موقفاً إيجابياً :

‌أ) الإلتزام بالديمقراطية وبإصلاح مؤسساتها وممارستها في كل مجال وفق برنامج محدد تفاصيل وزماناً متشاوراً عليه.

‌ب) تبيين البرامج القومية الصالحة لبناء الوطن.

‌ج) إجراء الإصلاح الاقتصادي الجذري الذي يسترد للسودان جدواه الاقتصادية ويضبط الاستغلال ويرشده ويزيد الإنتاج والاستثمار والتنمية.

‌د) إجراء الإصلاحات المطلوبة لرفع الأداء العسكري وتأهيل القوات المسلحة.

‌ه) إجراء محاسبة عادلة للتجاوزات والمفاسد وإنصاف البريء ومعاقبة الجاني.

7- عندما قامت حركة مايو خاطبناها بمثل هذا الموقف ورأت أن تختار طريق المواجهة وكان ما كان والآن الظروف مختلفة فلا الموقف التمويني ولا الاقتصادي ولا السياسي ولا العسكري يترك هامشاً للمناورة والمناخ الداخلي في البلاد ليس وارد فيه ما كان متاحاً لمايو ولا المناخ الدولي فإن أنتم اخترتم غير طريق المواجهة والاستقطاب فستجدون ذلك ممكناً بتلمس مواقف القوى السياسية والفئوية. وفي هذا الصدد فإن ما رأيته من نقاط -بالإضافة أو التعديل- يشكل مدخلاً لعلاقة إيجابية في سبيل الوطن، وإن أنتم اخترتم الطريق الآخر فأنتم تتحملون مسئوليته التاريخية وما شاء الله كان.

(2) مقابلة صحفية مع السيد الصادق المهدي[2]

السؤال الأول :ألا توافقني أن الشعارات التي ترفعها الحكومة القائمة حالياً تتطابق إلى حد ما مع شعاراتك التي جاءت في برنامج نهج الصحوة؟ مجتمع الكفاية والعدل والمساواة.

الرد : برنامج نهج الصحوة مكون من عدة مبادئ، وأحد أهم مبادئه النهج القومي. لذلك التزمنا بالنهج القومي مما أدى إلى عقد اجتماعات مع حلفائنا ومعارضينا للاتفاق حول سياسة قومية في المجالات الهامة مثل :

أ‌- التنمية، وقد وضعنا خطة تنموية عبر المؤتمر الاقتصادي القومي الأول والثاني، وعبر مجلس التخطيط الاقتصادي فصار لنا خطة اقتصادية شارك الجميع بصورة أو بأخرى في وضعها.

ب‌- التعليم، وقد عينا لجنة قومية وضعت برنامج إصلاح التعليم العالي وتخطيطه وتأصيله وتمويله. وعرضت توصياتها لمؤتمرات وعقدت مؤتمرات للتعليم العام والفني أدت لاتخاذ سياسات إصلاح قومية.

ج‌- ومها تفاوتت الآراء حول السلام فقد خططنا لتوحيد برامج السلام على أساس مشروع قومي التقت الآراء على أكثره وكادت تتفق على تفاصيله.

د‌- وتكونت لجنة قومية للاتفاق على سياسة البلاد الخارجية وقد كان.

هـ- وعملنا على توحيد الرأي حول المشروع الإسلامي لاتفاق المسلمين عليه ولاتفاق السودانيين على أسس توفق بين الالتزام الإسلامي والوحدة الوطنية.

لذلك لم يكن هنالك خلاف كبير بين الأطراف الفكرية والسياسية السودانية حول القضايا الوطنية الكبرى.

النظام الحالي استمد كثيراً من سياساته من سياسات الجبهة الإسلامية القومية كذلك إن معظم كوادره هم كوادرها، وهم مشاركون في السياسات القومية المذكورة. لذلك لا غرابة أن يوجد وجه الشبه الذي أشرت إليه. ولكن يبقى خلافان أساسيان:

الأول : هو أن نهج الصحوة التزم الأسلوب الديمقراطي والمشاركة بينما الأمر الآن يقوم على فرض الرأي الواحد وعزل الآخرين.

الثاني : أسلوب التطبيق للسياسات هو أسلوب الأمر والنهي وعقاب المخالفين، وهذا أمر مخالف تماماً لنهج الصحوة.

السؤال الثاني : بعد مضي 3 سنوات على تولي الحكومة الحالية مقاليد الأمور في البلاد، هل تعتقد أنها حققت الشعارات التي رفعتها؟

الرد : في البيان الأول للنظام التزم بأربع نقاط هامة هي : رفع المعاناة عن الجماهير- فك عزلة السودان الخارجية- تحقيق السلام- دعم القوات المسلحة.

معاناة الجماهير زادت أضعافاً مضاعفة، وعزلة السودان الخارجية زادت وتحولت لعداوات حادة. وفجوة السلام اتسعت عما كانت عليه. وأما دعم القوات المسلحة فإن الأسلحة المتفق عليها مع الصين وصلت. ولكن شرد آلاف الأفراد من ضباط وضباط صف وجنود. ولا أحد يعلم آثار ذلك على المؤسسة العسكرية.

السؤال الثالث : ما رأيك في نظام المؤتمرات الذي أقره مؤتمر الحوار القومي حول النظام السياسي، ورأيك في المجلس الوطني الانتقالي؟

الرد : في غياب الحريات الأساسية لا يمكن لأي إجراء سياسي أن يكون صادقاً في التعبير عن تطلعات الشعب. إن نظام المؤتمرات الشعبية أقام إجراءات تصعيد واختيار في مناخ خال من الحريات الأساسية، مشحون بالملاحقات الأمنية، وهذا يبطل قيمة تلك الإجراءات.

المجلس الوطني الانتقالي مجلس قليل الصلاحيات، وتكوينه كله بالتعيين، ولم يعط أبسط الصلاحيات مثل انتخاب رئيسه، فأقل ناد يعمل في أبسط مجال ينتخب رئيسه، إنه متخلف عن الجمعية التشريعية، وعن المجلس المركزي، وعن مجلس الشعب وهي مجالس كونت في ظل نظم عسكرية.

السؤال الرابع : في تصريح للفريق البشير أعلن أن ثورة الإنقاذ الوطني ما هي إلا امتداد لثورة الإمام المهدي فهل ترى أن هناك اوجه شبه بينهما؟

الرد : كل سوداني بل كل مسلم له حق الانتساب للمهدية لأنها دعوة موجهة لكل المسلمين، ولا تستطيع جهة (فرد أو أسرة أو جماعة) أن تحتكرها. ولكن المهدية أعلنت برنامجاً واضحاً أعلنه شخص قال أنه خوطب بالإمامة الكبرى، وأنه مكلف بإحياء الكتاب والسنة المقبورين، وأنه يطالب الجميع بتأييد هذا البرنامج الواضح. والدعوة المهدية قامت في ظل حكم أجنبي متسلط وحررت البلاد من نيره. حركة 30 يونيو أعلنت نفسها حركة إنقاذ سياسي واقتصادي للبلاد بعد أن أطاحت بحكومة وطنية ديمقراطية انتخبها الشعب. ولم تشر في الأول لدعوة إسلامية ثم بعد عام ونصف تبنت البرنامج التشريعي الجنائي الذي أجازته الجمعية التأسيسية التي كانت الحركة قد حلتها وحكمت ببطلانها وبطلان أفعالها. ووسيلة المهدية للولاية كانت موقفاً واضحاً بينما كانت حركة 30 يونيو انقلاباً عسكرياً.. وجه الشبه الوحيد هو أن المهدية لم تسمح بمكان للرأي الآخر الديني أو الوطني، وأنها واجهت القوى الأخرى الإقليمية والدولية بخيار الاتباع أو المواجهة. هذان الأمران بالذات طورهما الإمام عبد الرحمن المهدي مراعاة لظروف الزمان والمكان المتغيرة واستناداً على مقولة الإمام المهدي لكل وقت ومقام ولكل زمان وأوان رجال، وهي مقولة تعطي مشروعية للتطوير.

لقد جاوزت دعوة الإمام المهدي العمل بالمذاهب ودعت إلى تعاليم جمعت ما تفرق من الحق بين المدارس الإسلامية، وجدير لمن يتطلعون لبعث الإسلام أن يقتدوا بها، وأن أريد ذلك فلا يكفي حديث المجاملات بل ينبغي الدعوة لمؤتمر من مفكرين وعلماء لوضع نهج إسلامي يغترف من تلك التعاليم ويراعي المتغيرات.

أنا من جانبي وضعت نهجاً مستمداً من تلك التعاليم يقتضي الإلتزام بالقطعي وروداً ودلالة من الكتاب والسنة وترك ماعداه لاجتهاد مؤهل يقترحه العارفون وتقرره مؤسسة نيابية منتخبة انتخاباً حراً.

السؤال الخامس : هل يمكن أن تقارن بين سياسات الإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها حكومة الأحزاب الأخيرة وبين تلك التي انتهجتها الحكومة الحالية؟

الرد : الحكومة الديمقراطية كانت تنفذ خطة تنموية وضعت أساسها المؤتمرات الاقتصادية القومية، وكان هناك برنامج إصلاح اقتصادي مستمد من تشاور قومي واسع. إن أهداف الإصلاح الاقتصادي باختصار هي : زيادة الاستثمار – زيادة الإنتاج، تحقيق التوازن الداخلي، وتحقيق التوازن المالي الخارجي. هذه الأهداف هي المطلوبة الآن وفي الماضي. ولكن أساليب النظام الديمقراطي لتحقيقها أوجبت تشاوراً أوسع وإجراءات أبطأ.

النظام الحالي حاول تحقيق تلك الأهداف بسياسات اقتصادية (اوتاركية) تقوم على تحديد حازم للأسعار وتوجيه حديدي للمصارف وضبط صارم للتعامل بالدولارات.

هذه السياسات طبقت بطريقة لا تريد ولا تستطيع الديمقراطية أن تتخذها. وعندما لم تتحقق الأهداف انقلبت سياسة النظام 180 درجة محررة الأسعار، رافعة الدعم عن السلع التموينية ومبيحة التعامل بالدولارات ... الخ. هذه السياسات الجديدة طبقت بطريقة لا تريد ولا تستطيع الديمقراطية أن تتخذها. وسنرى هل تتمكن هذه السياسات من زيادة الاستثمار وزيادة الإنتاج وتحقيق التوازن المالي الداخلي والخارجي؟ رأيي أنها لن تحقق هذه الأهداف.

السؤال السادس : ماذا تقول للذين يرددون عبر أجهزة الإعلام الخارجية أن السودان يعاني من مجاعة، وأنه مصدر للإرهاب؟

الرد : السودان عانى من مجاعة في العام الماضي وكان نموه الاقتصادي سالباً. هذا العام نمو السودان الاقتصادي إيجابي لأن موسم الأمطار كان أفضل ولأن الأداء الزراعي كان أفضل. لقد زاد إنتاج القمح عن حاجة البلاد لسببين الأول جودة موسم الشتاء الثاني توسع رقعة القمح على حساب القطن لذلك نستطيع أن نقول أن إنتاج القمح عن موسم 91/92 يغطي استهلاك البلاد ويزيد. أما الذرة فتقديري أنه يبلغ 2.5 مليون طن بينما استهلاك البلاد يبلغ 3 مليون طناً. وعلى أي حال فإن موقف الإنتاج الزراعي السوداني في موسم 91/92 أفضل منه في الموسم الذي سبقه..

أما موضوع الإرهاب فلا أعرف عنه شيئاً يذكر.

السؤال السابع : كيف ترى القرار السوداني السياسي اليوم، هل هو مستقل أم تابع؟
الرد : اعتقد أن النظام الحالي لم يأت بتدبير من جهة أجنبية، وهذا سر بقائي في البلاد لأنني مستعد للتعامل مع أي إرادة سودانية مهما كانت درجة اختلافها معي. ولكن عدداً من قرارات واتجاهات هذا النظام غريبة ولا تفهم إلا في إطار تدخل من جهة ما. مثلاً : قرار تأييد الانقلاب الستاليني في موسكو في أغسطس 1991م لقد أدت سياسة الانفتاح إلى سقوط القبضة الستالينية مما حرر 50 مليون مسلماً، وأتت بأمل جديد لشعوب كبيرة كانت مقهورة. وكان الانقلاب في اتجاه مضاد يريد العودة للقبضة والقمع.. بأي منطق سوداني يمكن الترحيب به؟.

السؤال الثامن : من وجهة نظرك، ما هو الخلاف الذي أدى إلى توتر العلاقة بين السودان وبعض الدول العربية .. هل الخلاف حقاً بسبب حرب الخليج؟ أم بسبب التوجه الإسلامي للسودان؟ علماً بأن العداء للسودان من قبل هذه الدول بدأ قبل أزمة الخليج؟

الرد : هنالك سببان أساسيان وراء توتر العلاقات هما :

· الاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشئون الداخلية.

· الموقف المتباين من حرب الخليج لأن هذا التباين أدى لاستقطاب عربي ودولي ومراشقات حادة.

السؤال التاسع : ما هو موقفكم من تحالف ممثلكم في الخارج (أقصد مبارك الفاضل) مع قرنق فيما يسمى بالتحالف الاستراتيجي. وما هو رأيك في انضمام وزير دفاعك الفريق فتحي احمد علي إلى مجموعة قرنق. ألا تعتقد أن هذه خيانة عظمى؟

الرد : ليس لي ممثلين في الخارج. وبعد أن أسقط النظام الديمقراطي انفرط عقد التنظيمات السياسية وصارت القيادات والكوادر تمارس عملها باجتهادها الذاتي، وقد تحددت تلك المواقف بينما كنت محبوساً ومعزولاً من أي اتصالات. فتحي لم يكن وزير دفاع بل كان القائد العام والفرق أن المنصب الأول سياسي والثاني مهني. لقد اخترت طريق المعارضة السياسية من الداخل واعتقد أنها الأجدى والأصلح للسودان. مفهوم الخيانة العظمى يمكن أن يستخدم كوسيلة لتبادل الإدانات السياسة، ولكن لكي يستخدم المفهوم بمعناه الصحيح ينبغي أن يكون أهل السودان متفقين على أساس الشرعية في البلاد. حينئذ يكون الخروج على تلك الشرعية خيانة عظمى.

السؤال العاشر : لماذا جاء تعليقك على مباحثات السلام بين الميرغني وقرنق متأخراً، وما رأيك في هذه الاتفاقية؟

الرد : لم يأت على اتفاق الميرغني/قرنق متأخراً. الاتفاق كان تطويراً لإعلان كوكادام الذي شارك فيه حزب الأمة في مارس 1986م. ولكن ظروف الاتفاق خلقت نفوراً في حزب الأمة بأنه مستغل لأغرض حزبية كما راهنت الجبهة الإسلامية ضده. لذلك استمهلت قيادة الاتحادي الديمقراطي لكيلا تستعجل اتخاذ قرار بشأنه في الجمعية لنتمكن من إزالة تحفظات الرافضين والتوصل لموقف قومي شامل بشأنه. وقد استطعت التوصل لما أزال تحفظات بعض رجالات حزب الأمة، وصدر بيان مشترك مني ومن السيد محمد عثمان في 27 ديسمبر 1988م. كما استطعت تقريب وجهات النظر بين الاتحاديين والجبهة الإسلامية واتفق على موقف موحد بين الأمة والاتحادي والجبهة في اجتماع ضمني والسيد محمد عثمان ود. حسن الترابي في 4 يناير 1989م.

السؤال الحادي عشر : البعض يرى أن الحكومة الحزبية الأخيرة التي كنت ترأسها مسئولة عن سقوط مدن الجنوب في أيدي المتمردين وذلك بسبب تدني الإمكانيات القتالية بنسبة كبيرة وإهمالكم للجيش، وقصور حركة الإمداد بالأسلحة والمؤن القتالية كيف ترد على هذا الاتهام؟

الرد : الحقيقة أن ما سقط من مناطق الجنوب في أيدي الحركة الشعبية في الفترة من 30 يونيو 1989م إلى آخر عام 1991 يساوي ضعف ما سقط في يدها في الفترة من أكتوبر 83 إلى يونيو 1989م. والحقيقة هي أن ما حدث من اهتمام بالقوات المسلحة في فترة الديمقراطية من حيث رواتب ومعاشات وامتيازات الأفراد والأراضي السكن والسيارات وغيرها كان كبيراً بمقياس ما سبق وما لحق من تصرفات. كذلك كنا قد وجدنا التسليح معتمداً فقط على المعونة الأمريكية العسكرية. ولكننا نوعنا مصادر التسليح من الأشقاء: من العراق، وإيران، وليبيا، والسعودية ومن الأصدقاء على أساس تجاري وهم: يوغسلافيا، تركيا، والصين. وقد بلغ التسليح درجة هائلة بالمقارنة لما سبق وما لحق، ومع انحسار العون الأمريكي حصلنا على سلاح أمريكي مثل سيارات الهامر المدرعة. كما كنا نحترم للقوات المسلحة نظامها الداخلي ولم نسمح لأي مؤثرات حزبية أن تؤثر في وضعها. لم تكن إدارة العمل العسكري وقيادته في عهد الديمقراطية من شأن القيادة السياسية. بل إن قانون القوات المسلحة الذي وضع في أثناء الفترة الانتقالية اقتضى أن يكون للقوات المسلحة كيان ذاتي همش دور القيادة المدنية السياسية. وعندما سقطت لانيا دون قتال بل انسحبت القوات السودانية المسلحة منها على متن 63 شاحنة جديدة إلى جوبا عمل لي تنوير في القيادة العامة، وحضر التنوير وزير الدفاع والقائد العام ورئيس هيئة الأركان ونوابه وقادة القيادات. قلت للمجتمعين أن سقوط لانيا لم يكن بسبب عدم وجود المعدات والإمكانات. وأن الأداء العسكري لقواتنا دون ما تتيح الإمكانات الموجودة فالعلة ليست الإمكانات، وأرى أن ثمة ستة أسباب لهذا التدني اذكرها لكم فإن كانت خاطئة فأرجو تصحيحي بالحقائق وإن كانت صحيحة فأرجو بحثها وبيان كيف ستعالجونها هي :

‌أ) أسلوب القتال دفاعي ويعطي المبادرة للعدو.

‌ب) القيادات الميدانية ليست من الأكفأ بل تنقل هناك لظروف وأسباب ليست في مصلحة الأداء الأفضل.

‌ج) تدني الروح المعنوية.

‌د) ضعف التوجيه المعنوي.

‌ه) ضعف الاستخبارات وانشغالها بالأمن الداخلي عن معرفة حركات العدو.

‌و) الاكتفاء بالقتال النظامي ضد عدو يستخدم أساليب أخرى مما يوجب توسيع وتنويع قاعدة القتال.

هذه هي الأسباب الحقيقية لسوء الأداء فهل أنا محق أم غير محق؟ قالوا لي أنت محق!! قلت إذن تفاكروا في الأمر وقرروا كيف يكون علاجه؟ هذا التساؤل هو الذي دفع إلى اجتماع القيادات العسكرية في فبراير 1989 ولكن بدل أن يتجه الاجتماع نحو هذه المساءلات العسكرية اتجه نحو مساءلات سياسية من باب البحث عن كبش فداء وضاع السؤال الحقيقي.. لقد بذلنا أقصى الجهد الممكن عناية بالقوات المسلحة والإمكانات التي توافرت هي أقصى ما كان مستطاعاً، لم يسبقها ولم يلحقها ما هو في مستواها.

السؤال الثاني عشر : ما رأيك في الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي على قوات قرنق واستعادتها لمعظم المدن السودانية من أياديها؟ وما هو الحل المثالي لمشكلة الجنوب من وجهة نظرك؟

الرد : من المآخذ على الأداء العسكري أثناء عهد الديمقراطية الثالثة أن أسلوب القتال كان دفاعياً، إن القوات المسلحة السودانية منذ مارس 1992م اتخذت خطاً هجومياً جعل زمام المبادرة العسكرية في يدها. ومن المآخذ الستة المشار إليها الاعتماد على القوات النظامية وحدها، وهذا النقص عالجه قيام الدفاع الشعبي. الدفاع الشعبي تقرر قيامه في عهد الديمقراطية وأجيز قانونه وعين قائده وخصصت له ميزانية نصف بليون جنيه، ولكنه نفذ بطريقة مختلفة في عهد هذا النظام. هذان العاملان حسنا أداء القوات المسلحة السودانية. وصادف أن تغيرت سياسية الاتحاد السوفيتي فامتنع عن دعم منقستو وضعف منقستو جداً وكف عن دعم حركة قرنق حتى قبل أن يسقط نظام منقستو نهائياً. هذا أدى إلى ضعف الحركة وإلى انقسامها... هذه العوامل ساهمت في تفوق القوات السودانية المسلحة واستردادها لروحها المعنوية.

إن القتال لن يحسم المشكلة والحل في النهاية سياسي، وأري أن مباحثات أبوجا خطت خطى محدودة، الأمر مفتقر لرأي يمكن أن يقبله الجميع. لقد أهتديت لرأي سأكتب به للأطراف المعينة[3] لأن هذا الأمر قومي ويهم كل مواطن حتى إن لم توجد آلية الآن ليشارك برأيه.

السؤال الثالث عشر: بصراحة تامة .. ما الذي قدمته للسودان حكومة الأخيرة التي كنت ترأسها؟

الرد: عندما انتخبت رئيساً للوزراء وكونت الحكومة في أبريل 1986م كانت البلاد تعاني من الآتي:-

‌أ) مجاعة عامة في البلاد.

‌ب) نسبة نمو اقتصادي متدن جداً ونسبة نمو في العام الذي سبق سالبة.

‌ج) حرب أهلية متسعة ومستمرة.

‌د) استقطاب فكري وسياسي حاد حول التشريع الإسلامي خلقته قوانين سبتمبر الجائرة وتطبيقاتها الأكثر جوراً.

‌ه) خريطة سياسية أظهرتها الانتخابات العامة في عام 1986م لم تعط أي حزب أغلبية ليحكم.

‌و) اختلافات حادة حول القضايا الوطنية المختلفة كالتنمية والتعليم والعلاقة السودانية المصرية والعلاقة السودانية الليبية بل جميع قضايا السياسة الخارجية.

وفي عام 1989م عندما أطيح بالنظام الديمقراطي كان الآتي قد تحقق:

‌أ- زوال المجاعة، بل كان السودان في أعوام الديمقراطية الثلاثة يصدر الذرة – وتركنا 15 مليون جوالاً من الذرة مخزونا إستراتيجيا في الصوامع والمطامير.

‌ب- كانت نسبة النمو الاقتصادي إيجابية وبلغت في العام الأخير 5% في السنة.

‌ج- اتفق علي برنامج سلام مكون من:

· اتفاقية سارية المفعول وقابلة للتجديد لوقف إطلاق النار.

· موعد متفق عليه لاجتماع للتمهيد للمؤتمر الدستوري في 4 يوليو 89.

· اتفاق علي عقد المؤتمر الدستوري القومي في 18 سبتمبر 1989م.

· وبحلول عام 1989م وعبر لجنة الوفاق الوطني وغيرها من الاجتماعات تم التوصل لمشروع للتوفيق بين الوحدة الوطنية وحقوق كافة المجموعات الوطنية وبين التطلعات الإسلامية.

· ورغم أن نتائج الانتخابات لم تكن حاسمة بل كان من شأنها أن تجعل الساحة البرلمانية عرضة لسحب الثقة من الحكومة المتكرر استطعنا تجنب ذلك بحيث لم تواجه الحكومة أي برلماني، ولم تواجه أي اقتراح بسحب الثقة فيها. بل أن موقف الحكومة البرلماني قد زاد قوة حتى بلغ 80% في عام 1989م. هذا خلاف لما كان عليه الحال عشية انقلابي نوفمبر 1958م مايو 1969م. فقبل الانقلاب الأول اضطربت الأحوال الحزبية والبرلمانية بحيث حدث تسليماً وتسلماً للانقلابيين. وعشية الانقلاب الثاني كان رئيس الوزراء مستقيلاً والأحوال الحزبية والبرلمانية، تواجه ما يشبه فراغاً دستورياً.

.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:28 PM
واستطاعت الديمقراطية الثالثة أن تواجه التحديات غير البرلمانية الخطيرة مثل: إنهيار الخدمات التام وتوقف الكهرباء والمياه وصنع الخبز وتوقف المواصلات وغيرها من مظاهر الشلل التي اعقبت الأمطار والسيول والفيضانات في أغسطس 1988م. ومواجهة المظاهرات والإضراب العام الذي أعقب زيادة السكر إلي 3 جينهات في ديسمبر 1988م. ومواجهة مذكرة القوات المسلحة في فبراير 1989م. وهي قضايا ما حدث مثلها في بلاد أخرى إلا تراجعت الحكومة عن موقفها تماماً أو تغير النظام الدستوري نفسه. ولكن أمكن مواجهتها دون تراجع من المواقف المبدئية وفي إطار الشرعية الدستورية القائمة.

أما العلاقات السودانية المصرية فقد حسمت في إطار ميثاق الإخاء، وكذلك اتفق علي ميثاق إخاء سوادني ليبي بل استطاعت لجنة رباعية قومية كان مقررها وزير الخارجية الحالي بصفته وكيلاً للوزارة آنذاك أن تضع برنامجاً مفصلاً لسياسة السودان الخارجية، برنامجاً نوقش علي أوسع نطاق وأجيز ليكون دليلاً لسياسة البلاد الخارجية الدولية والإقليمية والإسلامية والعربية والأفريقية.

كذلك أمكن التوصل لسياسات قومية حول كل القضايا الوطنية نحو إصلاح التعليم العام والعالي والخطة الاقتصادية وهلم جرا.

السؤال الرابع عشر: في تصريح سابق بعد المصالحة الوطنية في يوليو 1977م قلت أن أسلوب المعارضة من الخارج أسلوب فاشل لأنها ترهن قرارها وتربطها بإرادة الدولة المضيفة .. فهل ينطبق رأيك هذا علي المعارضة القائمة اليوم والذي تتخذ من القاهرة مقراً لها؟

الرد: لقد اعتقلني النظام المايوي في 5 يونيو 1969م وأطلق سراحي في مايو 1973م. وعند إطلاق سراحي فضلت البقاء في السودان وبقيت حتى وقعت انتفاضة شعبان في سبتمبر 1974م. بعد الانتفاضة قفل النظام المايوي كل فرصة أمام الرأي الأخر وأعاد اعتقالي مرة أخرى في ديسمبر 1974م وحولت إلي سجن بورتسودان ثم أطلق سراحي في مارس 1975م. قفل كل طريق للرأي الآخر أقنعني ألا مقام لي في السودان فخرجت من البلاد مضطراً في أبريل وبعد انتفاضة يوليو 1976م قرر النظام المايوي أن دعواه أن القوى السياسية دجنت دعوى فارغة ففتح حواراً ومجالاً للرأي الآخر. فقررت أنه إذا وجد مجال للرأي الآخر فعلي العودة إلي السودان وتم لقاء بورتسودان واتفاق المصالحة الوطنية وعودتي إلي السودان. وبقيت في السودان حتى نهاية النظام المايوي.

ورأيي الآن أنه إذا وجد أي مجال للرأي الآخر فالواجب أن يبقي الوطنيون في بلادهم ويناضلون من أجل أهدافهم. ولا يبرر الخروج من البلاد إلا قفل كل الدروب أمام الرأي الآخر فالضرورات تبيح المحظورات.

السؤال الخامس عشر: بعض الآراء أن كل المحن والمآسي التي ألمت في السابق بالشعب السوداني خرجت من تحت عباءة الطائفية.. كيف ترد علي هذا الآراء؟

الرد: أهم المنجزات التي تحققت في السودان الحديث هي:

‌أ- القرار في مؤتمر جوبا 1948م بأن يكون السودان موحدا، خلافاً لما كانت عليه السياسة البريطانية في السودان منذ عام 1918م.

‌ب- استقلال السودان بإجماع أهله في البرلمان المنتخب في 19 ديسمبر 1955م وبإعلان الاستقلال في يناير 1956م.

‌ج- نمو القطاع الحديث السودان في التعليم والاقتصاد.

‌د- إجماع الرأي أن يكون السودان جمهورياً.

‌ه- التقاء الرأي حول هوية السودان إسلامية عربية أفريقية.

في كل هذه المنجزات لعب الإمام عبد الرحمن المهدي دوراً هاما. لعب دورا في التمهيد لمؤتمر جوبا بتطمين العناصر الجنوبية أن حقوقها في السودان الموحد مكفولة، وكان نجم المؤتمر صديقه الحميم ومستشاره السياسي السيد محمد صالح الشنقيطي. قام الإمام بدور أساسي في استقلال السودان ابتداءً من رفع شعار السودان للسودانيين إلي هزيمة برتوكول صدقي/ بيغن في عام 1945م إلي تثبيت حق السودان في الأمم المتحدة ضد وفد النقراشي باشا في 1948م إلي تكوين الجبهة الاستقلالية إلي تعبئة الشعب السوداني في وجه التيار الاتحادي الذي عم البلاد بعد نتائج انتخابات 1953م.. تعبئة أقنعت القيادة الاتحادية بحتمية الاستقلال. ثم تطمين القيادة الاتحادية أنها إذا اتجهت نحو الاستقلال فسوف تدعمها القوى الاستقلالية ثم اقناع الاخوة الجنوبيين جمعياً بالوقوف مع استقلال السودان، وأن السودان المستقل سيأخذ مطلب الفدريشن الذي يطالبون به في الحسبان عندما يوضع الدستور وقدم لهم ضماناً.. هذه المجهودات الشاقة المكلفة في الصحة والأعصاب والعرق والمال تجاوب معها في الوقت المناسب السيد إسماعيل الأزهري والسيد علي الميرغني مما أدي في النهاية لاجماع الكلمة علي استقلال السودان، ويمكن لمن يريد الاطلاع علي تفاصيل ما حدث أن يجد ذلك في كتاب السيادة علي السودان الذي ألفه السيد ذو الفقار علي صبري المصري وهو جهة لا يمكن أن تتهم بالانحياز للإمام عبد الرحمن.[4] لم يقف الانصار ولا الختمية عقبة في سبيل التعليم الحديث ولا الاقتصاد الحديث كما فعلت القوى التقليدية المماثلة في البلاد العربية والافريقية كاليمن مثلاً. بل قاموا بأدوار مؤيدة للتطوير التعليمي الرسمي، والأهلي ورعوا صحوة الخريجين، وكان الإمام عبد الرحمن رائد الزراعة والصناعة في القطاع الخاص السوداني وحقق بذلك تحولاً حضارياً في منطقتي النيل الأبيض والأزرق اذ صار إنتاج القطن في القطاع الحديث مقارب لانتاج القطاع العام الذي حقق ما حقق عبر خمسين سنة من العمل، وهذه المواقف المشرقة بتفاصيلها موثقة في دار الوثائق القومية ولا تترك مجالاً للمغالطات.

وتبارت قيادة الأنصار والختمية في الدعوة للجمهورية في السودان وكان يمكنهما أن يفعلا ما فعلت القوى التقليدية الأخرى في ظروف مماثلة. وساهم الأنصار والختمية مع غيرهم في أن تكون هوية السودان، عربية، إفريقية، إسلامية، وساهموا في تطمين الاقليات السودانية بأن الكيان السوداني سيحافظ علي حقوق ومصالح الأديان والأعراف الأخرى بتسامح خال من التعصب.

إن المحن والمآسي الكبرى التي ألمت بالشعب السوداني هي: الاستبداد السياسي والقهر وإطلاق أيدي أجهزة القمع والتراشق بالسلاح وحمامات الدم والإعدامات والسجون، والحروب الأهلية التي أنتهكت السودان، ورفع شعارات غير مدروسة ومحاولة فرضها بالقوة المستعلية تارة باسم الاشتراكية وتارة باسم الإسلام، وتكبيل السودان بدين خارجي بلغ 10 مليون دولاراً في 1985م، وتزايد سنوياً بفعل الفائدة بمعدل بليون دولار في السنة حتي يومنا هذا، وانهيار قيمة الجنيه السوداني حتى لم يعد يساوي شيئاً، والتخلي عن التوازن الخارجي، وربط السودان بمعسكرات دولية (الربط بالشرق في أوائل عهد مايو أدي لتعرض السودان لعدد كبير من المؤامرات الحزبية ضد أمنه وسلامته .. ثم ربط السودان بالغرب مما أدي لتعرضه لمؤامرات شرقية أهمها قيام حلف عدن ضد السودان عام 1982م، واحتضان هذا الحلف لتمرد داخل السودان هو الأكبر حجماً خطراً حتى الآن).. هذه المحن والمآسي لم يكن لما تسميه الطائفة يد فيها .. بل إنها من صنع الحكومات الاستبدادية التي حكمت السودان 26 عاماً من عمره الحديث الذي بلغ 36 عاماً.

السؤال السادس عشر : ما هو أخطر قرار اتخذه الصادق المهدي إبان فترة حكمه الأخيرة؟ وما هو القرار الذي اصدره ثم ندم عليه؟

الرد : أخطر قرار اتخذته واتخذه حزب الأمة في بداية العهد الديمقراطي هو أنه مهما كان انتماؤنا الحزبي ينبغي أن يكون نهجنا الحكومي قومياً. ومهما كانت ارتباطات السودان الخارجية فسيكون قرارنا السوداني بشأن قضايا السياسة الخارجية مستقلاً ونتخلي عن أي ارتباطات عسكرية أو تسهيلات للدول الأخرى. ونواجه في سبيل ذلك ما نواجه وقد كان.

أما القرار الذي اتخذته وندمت عليه فهو التعجيل برفع يد الدولة عن جريدتي الأيام والصحافة بأمل أن يصدرها أصحابها فوراً، ولكن هذا لم يحدث مما خلق فراغاً صحفياً ملأته صحافة تصرفت في كثير من الأحيان بصورة خلطت بين الحرية والفوضى وخلقت مناخاً معادياً للديمقراطة نفسها. وكان الأفضل أن يستمر إصدار الصحفيتين القوميتين حتى إقرار قانون الصحافة وحتى وضع دستور البلاد.

السؤال الرابع عشر : كيف كان سيكون مستقبل السودان إذا كان الصادق المهدي يجلس علي كرسي الحكم حتى اليوم؟.

الرد : أرجو أن تعفيني من الرد علي هذا السؤال. لأنني لم أكن احكم بصورة فردية بل ضمن مشاركات حزبية وائتلافية وقومية لا يمكن تقدير تصرفات الأطراف المشاركة فيها لأي درجة من الموضوعية. لذلك فإن أجبت علي هذا السؤال لن يكون جوابي إلا طائفة من التمنيات .

السؤال الثامن عشر : ألا تعتقد أن القوالب الحزبية بدأت في الذوبان والانصهار في بوتقة جديدة واحدة؟

الرد : في كل مجالات الحياة الجديد يطرد ما يسبقه إن كان افضل منه عطاء وأداء. ولكنه إن كان أسوأ منه عطاء وأداء فإنه بذلك يكرس ما سبقه بل ويدعمه علي أساس وبضدها تتبين الأشياء . هنالك من يرون أن النظام الحالي بأدائه وعطائه حسن صورة النظام الذي سبقه في كل المجالات . ولكن هذا الأمر سيظل محل مغالطات مثلما كان الحال في بورما وفي بولندا وفي الجزائر وفي زامبيا ثم أجريت انتخابات عامة حرة فاكتسحت الأحزاب الحاكمة اكتساحاً وهزمت دعاويها الأحادية الشمولية. وسوف تتضح الحقيقة في السودان عندما تكفل الحريات الأساسية.

السؤال التاسع عشر : النظام السياسي في عهدكم لم يكن نظاماً حزبياً ديمقراطياً بقدر ما كان نظاماً أوتقرطياً طائفياً تتحالف فيه الطائفية الدينية مع الرأسمالية المحلية .. ما هو دفاعك عن هذا الاتهام؟

الرد : السودان بلاد قليلة التعليم ومتخلفة اجتماعياً واقتصادياً. لذلك فإن مؤسساتها العامة ستكون مرآة لهذا التخلف. والديمقراطية نمط متقدم من الحكم لم ينضج حتى في أعرق البلاد إلا عبر نضال وتقدم وانتكاس دام عشرات السنين. إن قصور مجتمعنا عن الديمقراطية أمر موضوعي ويظهر في كل صورة مثلاً الجمعية التعاونية وما تعاني من مشاكل وفي الأندية الرياضية والثقافية وغيرها. كما أن التخلف يظهر في أداء كل مؤسساتها العامة كالخدمة الوطنية وأجهزة الأمن والدفاع والمؤسسات الاقتصادية وغيرها.التحدي الأساسي هو أن توجد ظروف في السودان تسمح للديمقراطية أن تنمو وتسمح للتحديث أن يتقدم في كل المجالات. والسؤال هو أي مناخ افضل لهذه التطورات؟ جوابي هو أن مناخ كفالة الحريات الأساسية هو الافضل لأن مناخ القرار الفوقي ومنع الحريات يسبب شللاً تاماً ولا يزيل الخلافات بل تتحول الي أعمال سرية أو أنشطة مهاجرة. بالنسبة للتهم التي ذكرت خذ حزباً كحزب الأمة مثلاً. لقد واجه الحزب مشاكل التطور الديمقراطي والتحديث عبر المراحل الأتية : في عام 1950م عندما وضع دستور الحزب اقترح أن يكون للأمام وهو راعي الحزب حق النقض (الفيتو ) في قرارت الحزب. نوقش هذا الأمر وانقسم حوله الرأى. وانحسم الجدل باصدار الإمام بياناً تخلي فيه عن أي تدخل في قرارت الحزب[5]. كان مرشحي الحزب يرشحون بقرار مركزي وبعد شد وجذب تقرر أن يكون لأصحاب الدائرة الانتخابية حق انتخاب المرشح. كان تكوين المكتب السياسي ومجلس الوزراء تهيمن عليه عناصر عاصمية. هذا الأمر كان محل شد وجذب ثم حسم علي أساس نسب معلومة تحقق المشاركة الإقليمية العادلة. اختلف حول الهوية الفكرية للحزب وبعد جدل طويل اتخذ قرار في اجتماع سري في عام 1963م في الجزيرة أبا (سري لأن البلاد كانت تحكم عسكرياً) وتقرر التزام الحزب بالنهج الإسلامي .. قرار تطور فيما بعد علي يد المؤتمر العام للحزب في برنامج نحو آفاق جديدة ثم برنامج إصلاح وتجديد ثم برنامج نهج الصحوة . وفي عام 1966م وقعت مساءلات من الهيئة البرلمانية لحزب الأمة لرئيس الوزراء آنذاك السيد محمد أحمد محجوب رحمه الله. وتكونت لجنة برئاسة أمين التوم أمد الله في عمره لتوجيه المساءلات والتحقيق. وحدث شد وجذب حول قضية من يرشح ويختار رئيس الوزراء؟ قال البعض يرشحه ويختاره راعي الحزب وقال آخرون – وكانوا أغلبية – ترشحه وتختاره الهيئة البرلمانية. وتطور النزاع إلى أن أدى إلي انشقاق حزب الأمة المؤسف. ثم جاءت عوامل أدت إلى إنهاء الإنشقاق وتثبيت مبدأ أن الهيئة البرلمانية هي التي ترشح وتختار وتحاسب رئيس الوزراء .. هذا كله دليل علي ان الخط الديمقراطي والتحديث كان باستمرار في تطور .

أما نفوذ أصحاب روؤس الأموال فهو كبير في كل المجتمعات لأن للمال قدرات. وفي ظل النظم الديمقراطية سيكون لأصحاب الأموال ولأصحاب الزعامات الدينية والقبلية حتماً نفوذ. لكن هذا النفوذ يقوم علي عوامل موضوعية ولن يختفي مهما غيرت نظام الحكم. السؤال هو هل يخضع هذا النفوذ لتطور صحي في ظل النظم التي تكفل الحريات الأساسية أم في ظل نظم تكتم الحريات؟. إنني أرى أن مناخ الحريات الأساسية والنيابة والتنافس والمساءلة يطور ذلك النفوذ وتلك الولاءات بطريقة صحية. ولكن في غيبة الحريات الأساسية فإن تلك الولاءات ونفوذ أصحاب روؤس الاموال سيبقي ويمارس بطريقة غير صحية ولا يتطور. إن الولاءات التقليدية ونفوذ أصحاب الأموال جزء لا يتجزاء من الواقع الاجتماعي السوداني، وهي مظاهر تتطور في ظل النظم التي تقوم علي النيابة والتنافس والمساءلة وحرية الصحافة واستقلال القضاء. وتتكرس في ظل النظم التي تكتم الحريات الأساسية، إن أصحاب الأموال وأصحاب الزعامات التقليدية الدينية والقبلية اليوم اوسع نفوذاً وأكثر قدرة.
السؤال العشرون : البعض يري أن دائرة المهدي ودائرة الميرغني هما مركزين لتركيز الولاء الصوفي وتحويله لولاء سياسي .. ما تعقيبك علي هذا الرأى؟
الرد : إن الذين التفوا حول الإمام عبد الرحمن من الأنصار التفوا حوله لأنه ابن الإمام المهدي فهاجروا إليه للمشاركة في الجهاد في سبيل الله. والإمام عبد الرحمن صارحهم بأنه غير مكلف بالجهاد قتالاً ولكنه يعمل بوسائل أخرى لتحقيق أهداف الجهاد. وأوضح لهم ماهية تلك الوسائل واستطاع أن يحقق معهم الآتي :

· إعادة تكوين كيان الأنصار علي أساس تربية روحية اجتماعية حافظت علي سلامة العبادات وعلي روح الجهاد .

· إصلاحات اجتماعية كبرى في تبسيط وتسهيل المآتم ومحاربة العادات السودانية الضارة كالشلوخ والخفاض الفرعوني وهلم جرا.

· المشاركة في الصحوة الوطنية والدعوة الاستقلالية.

الإمام عبد الرحمن كان صادقاً مع من التفوا حوله، وعندما يطلع أهل السودان علي وثائق تاريخه سوف يلقبونه أبا السودان الحديث[6].

وأنا اعتقد أن السيد علي الميرغني من منطلقات مختلفة ساهم في بناء السودان الحديث ورعاية فريق هام من الحركة الوطنية السودانية. صحيح أن البعض يدين دائرتي المهدي والميرغني ولا يخلو أحد من قادحين. ولكن أهل السودان لو استفتوا الآن بحرية حول دور دائرة المهدي أو دور صاحبها الإمام عبد الرحمن لقال أكثرهم انه قد أصاب نفعا خاصاً معنوياً أو مادياً منه، وألسنة الخلق أقلام الحق.

السؤال الحادي والعشرون : بعض الأقلام تتهمك بأنك كنت تعين المقربين من الأهل في الوزارات والمناصب القيادية الحساسة وهم دون الخبرة والكفاءة والمؤهل العلمي المطلوب، وبعضها يتهمك بأنك وأدت الديمقراطية داخل حزب الأمة .. كيف ترد علي هذه الأقلام؟.

الرد : أقوال لك صادقاً : لقد كان علي قمة حزب الأمة مكتب سياسي منتخب وهيئة برلمانية منتخبة .. ولم أتدخل في ترشيح الذين انتخبوا في الحالتين. وأقول لك أن هذه الأجهزة كانت تجتمع بانتظام وتناقش وتقرر ووقائع هذه المداولات ووقائع الأجهزة المتفرغة مثل اللجنة التنفيذية موجودة في مكان ما. وأقول قولاً واحداً أن أي موضوع سياسي أو تشريعي أو تنفيذي نوقش واتخذ قرار ديمقراطي بشأنه. والتهمة التي كانت توجه لي في هذا الصدد أنني كنت ديمقراطياً أكثر من اللزوم في ظروف بلادنا المتخلفة. وإنني بطبعي أكرم الناس واحترم الرأي الآخر في كل مجال، واتهامي بالدكتاتورية من باب : ومن يك ذا فم مر مريض، أو (الما بريدك في الضلمة يحدر ليك) وأنا أفهمها علي أساس أنها زفرات كراهية لا يخلو أحد من الناس منها، ويعوضني الناس قصادها آيات ثقة وحب خشيت ومازلت أن تكون لي فتنة. أما بخصوص أقاربي فإنني قد عينت عشرات الناس في الوظائف الدستورية المختلفة من وزراء مركزيين ووزراء ووزراء دولة، وحكام أقاليم ووزراء إقليميين ... الخ. ولم يكن من أقاربي في هذا العدد الضخم إلا اثنان هما مبارك ورشيدة. وأقول من عينت تضاهي كفاءتهم الأكاديمية وخبرتهم رصفاءهم حتى من كوادر أحزاب الصفوة.

السؤال الثاني والعشرون : الديمقراطية الثالثة اهتمت بتصفية الخصومات السياسية والتعويضات المالية ولي ذراع المعارضين والمناوئين كما اهتمت بالطموحات الشخصية، وتغيير الحكومات والوزراء، ناسية الاهتمام بشئون الوطن وقضايا قوات الشعب المسلحة .. كيف تدافع عن هذه الاتهامات؟

الرد : الديمقراطية لم تشهد مباريات خصومة سياسية علي نحو ما حدث في الديمقراطية الأولي وأدى إلى انقسام حزب الأمة. وطبعاً لم تشهد الديمقراطية الثالثة العداوات والحروب الكلامية، والإعدامات بين الزملاء ورفقاء السلاح التي اتسمت بها النظم الدكتاتورية عموماً، بل الديمقراطية الثالثة خلت تماماً من المراشقات الكلامية اللاذعة وما حدث من اختلافات حافظ علي حجم عادي وكانت العلاقات والمداعبات بين كل الأطراف مستمرة بل كان جميع القادة في كل الأحزاب يجتمعون مرة في الشهر ويدعون للمناسبات الرسمية والاجتماعية ولم يتخلف أحد أو يقاطع مهما اختلفت الآراء .

مسألة التعويضات المذكورة لم تنشأ إلا مرة واحدة وفي داخل وزارة المالية وقررتها لجنة فنية من وزراء المالية ولم يتهم بها أحد إلا عندما أثارتها المعارضة في الجمعية. وهنالك ألقيت بيانات كافية عن حقيقة الأمر، واتضحت صحة الإجراءات ومع ذلك قررت أن يحال الأمر برمته للقضاء، وقد كان. هذه المداولات كلها تمت في جلسة واحدة وانتهي.

تغيير الحكومات والوزراء أثناء الديمقراطية الثالثة كان ضمن طريقة حافظت علي استمرار بعض ملامح الحكم الأساسية واستيعاب المتغيرات. وقد أوضحت في كتابي عن الديمقراطية في السودان[7] المبررات الموضوعية للتغييرات الوزارية. التغييرات الوزارية مفهومة جداً في ظل نظام ديمقراطي فيه ما فيه من تنافس وتجاذب. ولكن حتى النظم الاوتقراطية كانت أكثر حركة في إعفاء وتعيين الوزراء بحيث كان متوسط عمر الوزير في عهد مايو نصف عام. وعن النظام الحالي فلا يوجد من وزراء 20 يونيو 89 الآن إلا أربعة وأعمار الآخرين الوزارية كانت قصيرة.

أما الاهتمام بشئون القوات المسلحة وقضاياها فقد أوضحته في الرد علي أسئلة أخرى.

إن هذه المآخذ علي الديمقراطية الثالثة هي تهم عارية من الصحة يسوقها الذين يريدون إيجاد مبرر لوأد الديمقراطية.

السؤال الثالث والعشرون : لو كنت في كرسي الحكم اليوم، كيف كنت تعالج النزاع الحالي القائم بين السودان ومصر حول مثلث حلايب؟

الرد: لقد اقترحت ميثاق الإخاء كأساس للعلاقات الخاصة بين السودان ومصر وهو ميثاق قبله الاخوة في مصر وكان يعبر عن رأى أهل السودان القومي : ميثاق الإخاء حدد أسس المصالح الثابتة المشتركة بيننا وبين وأشقائنا في مصر وقرر أن تعالج المتغيرات عن طريق اجتماعات قمة دورية ولجان فنية للمسائل ذات الطابع الفني كالحدود ومياه النيل.

الميثاق أوجب أن يفترض قيام حالة حسن الجوار بين البلدين والالتزام بعدم التدخل في شئون الغير .. الخ. هذه العوامل الآن غير متوافرة ولا بد من توافرها. لو كنت المسئول لعملت علي توافر تلك العوامل وحل الإشكال في إطار ميثاق الإخاء.

السؤال الرابع والعشرون : لماذا فشلت الحزبية الطائفية في إقامة نظام حكم إسلامي في السودان؟.

الرد : النظام الحالي قد اشتركت فيه أو حالفته أو دبرته عناصر أعلنت اهتمامها البالغ بالإسراع بإقامة حكم إسلامي. ولكن لعوامل موضوعية لم يشأ النظام أن يذكر شيئاً عن الإسلام إلا بعد مرور عام ونصف من قيامه. وعندما أراد النظام أن يقوم بتشريع إسلامي محدد لم يجد تشريعاً يصدره إلا القانون الذي أجازته الجمعية التأسيسية التي هيمنت عليها القوى التي تسميها حزبية طائفية. فإن كان القانون صحيحاً فإنه يدل علي سلامة من أجازوه .أليس كذلك؟

إن المشروع الإسلامي ليس قرارات حماسية تصدر وشعارات ترفع فالمطلوب أن يكون بديلاً حضارياً ونظاماً اجتماعيا يعالج فيما يعالج خلافات الإسلاميين أنفسهم، ويعالج فيما يعالج التعامل مع العصر الحديث والمجتمع الدولي المعاصر، ويعالج فيما يعالج مصالح وحقوق المجموعات الوطنية غير المسلمة من أهل السودان. وهذه القضايا ضخمة لا يمكن القفز فوقها بعصا الشعار. إن قضية الإسلام في السودان ليست محل خلاف في حد ذاتها كما هو الحال في كثير من البلاد العربية والإسلامية. وقد وضعنا أسسا سليمة للاتفاق الوطني علي المشروع الإسلامي وكنا نزحف به حلقة حلقة ونواجه العقبات واحدة واحدة. ولكن بعض حلفائنا في هذا المشروع استبطئونا ورأوا أن ثمة طريقاً مختصراً لاستلام السلطة وتحقيق المشروع الإسلامي من منبر السلطة. أقول : إن أهم من حاول اختصار الطريق إلى البرنامج المطلوب في السياسة الحديثة هو فلادمير لينين، قال : لا داعي لإنضاج عوامل التغيير ومن فوقها نفرض البرنامج المطلوب .

السؤال الخامس والعشرين : كانت آراء نواب الجمعية التاسيسة بالنسبة للقرار السياسي رهن إشارة القادة والسادة في الحزب ما تعليقك؟

الرد : نصف نواب حزب الأمة في الجمعية التأسيسية عام 1986م كانوا من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، هل تعتقد أن هؤلاء يمكن أن يقبلوا إشارة من أحد؟ إنه من دواعي الأمية السياسية أن يعتقد أحد الناس بذلك. إذا كان الإمام عبد الرحمن في أوج قوته قد اصدر بيانا يقول فيه أنه لا يملك حق النقض لقرارات حزب الأمة هل يمكن لأحد كائن من كان أن يتصور أن إصدار تعليمات أو إشارات للمكاتب السياسية أو الهيئات البرلمانية بعد ثلاثين سنة وأكثر من هذا البيان التاريخي أمر ممكن؟

السؤال السادس والعشرون : ما رأيك في الأقلام السودانية التي تهاجم السودان في بعض الصحف والمجلات؟

الرد : لا أعتقد أن أحدا يهاجم السودان ولكن هناك من يكتب وجهة نظر تؤيد أو تعارض حكومة السودان، فأنا مثلاً دعيت لإلقاء محاضرة في بنك فيصل وقبل الموعد المحدد ألغت سلطات الأمن المحاضرة ودعيت لأخرى في قاعة الشارقة ومرة أخرى ألغيت المحاضرة هل بقي لي خيار في أن أنشر الرأي في المجال الخارجي ومهما كان الأمر؟ إنني أشجب أي هجوم علي السودان في الداخل أو الخارج ولكنني أراعي الرأي الحر الموضوعي الذي يراعي مصالح البلاد الوطنية العليا ويلتزم الموضوعية.

السؤال السابع والعشرين : لماذا فشلت القيادات الطائفية الحزبية في تقديم النموذج القويم للديمقراطية؟.

الرد : الديمقراطية الثالثة في السودان واجهت مشاكل عديدة تلك العوائق هي:

1. قصور بدرجات متفاوتة في الأحزاب منع بعضها من تطوير نفسها. هذا الضعف كان وارداً علاجه إذا صدر قانون تسجيل الأحزاب وأوجب درجة محددة من التطور والانضباط. وهناك أحزاب لعبت دوراً معوقاً لأنها لا تؤمن بالديمقراطية أصلا .

2. قصور نقابي أدى لانفجار مطلبي واستغلال سياسي كان يمكن علاجه عن طريق الميثاق الاجتماعي .

3. تفريط صحفي خلط بين الحرية والفوضى وكان يمكن تجنبه عن طريق قانون صحفي محكم ومحكمة صحفية مؤهلة .

4. خلل في العلاقة المدنية العسكرية كان وارد علاجه عن طريق قانون جديد للقوات المسلحة.

5. استنزاف للبلاد بسبب الحرب الأهلية وتعثر السلام بأسباب خارجية لعب فيه منقستو دوراً هاماً وتعويق داخلي ويميني ويساري.

6. مؤامرات خارجية ضد الديمقراطية تقف وراءها عناصر قلقة من نجاح الديمقراطية ومن أصالة التوجهات في ظل الشرعية الشعبية.

هذه العوامل كلها واضحة وكان يمكن علاجها لو أعطت الديمقراطية فرصة وهي لم تفشل ولكنها وئدت.

السؤال الثامن والعشرون : يرى البعض أن القيادة التقليدية لم تساعد في وحدة السودان بل أنها وظفت الدولة لحماية مصالحها الخاصة ما تعليقك علي ذلك؟

الرد : الإمام عبد الرحمن جمع الأنصار وبعث كيانهم محافظاً علي سلامة العبادات وروح الجهاد واستطاع أن يجعل الأنصار طليعة من عملوا لتحقيق استقلال البلاد.. في سبيل ذلك ضحى بكل شئ صحته وماله وهدوء باله بل إنه عندما انتقل إلى رحمة مولاه كان دينه مستغرقاً كل ممتلكاته !. الإمام الصديق من منطلق قيادة الأنصار جمع أهل السودان عبر الشورى والديمقراطية وقاد الموقف الوطني بصلابة حتى فجعه الهجوم علي الشباب الأعزل في ساحة المولد بالسلاح في عام 1961م فتوفاه الله بعلة موصولة بهذا السبب وكانت آخر كلماته : خيركم من مات علي وصية عليكم بالشورى والديمقراطية. والإمام الهادي واجه التسلط المايوي في عنفوان تحالفه مع المعسكر الشيوعي وعبر بذلك عن صمود أهل السودان وقتل في موقف الصمود شهيداً للوطن والدين .. وفي الحالات الثلاث استظلت القوى الوطنية والإسلامية السودانية التي أرادت الاستقلال والإسلام والحرية بمواقفهم وفي كل الحالات كان بإمكان قيادة الأنصار أن تساوم وتضمن مصالحها الخاصة وقد عرضت عليهم خطط المساومة فرفضوها مضحين بكل شئ وأعتقد أن الذين يثيرون هذه الشبهات يعترفون بهذه الحقائق بل كانوا من الذين احتموا بمظلة قيادات الأنصار المذكورة ولكن قال تعالى: ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً. ) الآية .

السؤال التاسع والعشرين: هل تعتقد أن هناك خطر علي السودان من النظام العالمي
الجديد ؟.

الرد : النظام العالمي لم يتكون بعد وهناك تيارات عديدة ساعية لتكوينه. قوة الهيمنة العالمية تريد أن يكون النظام العالمي الجديد جواز مرور لانفرادها بالسلطان الدولي ولكن هنالك احتمالات أن ينشأ توازن قوى جديد وتتمكن القوى الإقليمية الإسلامية والأفريقية والعربية وغيرها من تقوية فعاليتها لتلعب دورا في ترسيخ الشرعية الدولية وربطها بالعدالة. إذا نجحت قوى الهيمنة الدولية في جعل النظام الجديد وسيلة لبسط هيمنتها فإن كل الدول الضعيفة خاسرة وإن استطاعت القوى الأخرى أن تقيم توازناً دولياً فإن النظام العالمي الجديد سيكون أعدل وأفضل .

السؤال الثلاثون : ما رأيك في الصحوة الإسلامية التي تشهدها العديد من الدول العربية؟.

الرد : هناك أسباب لبعث ديني في كل العالم عددتها في مجال أخر وهنالك عوامل لبعث إسلامي هي بالإضافة لأسباب البعث الديني : تطلع المسلمين لإحياء الماضي المجيد، التعلق بالقيم الروحية، تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الكرامة والذاتية، وتحقيق الإنصاف من المظالم الاستعمارية المتراكمة والهزائم التي لحقت بالأمة. البعث الإسلامي المشاهد اليوم في العالم ظاهرة تدل علي الصحوة الدينية واليقظة الإسلامية.

إن التعبير عن البعث الإسلامي اليوم يتخذ شكلين :

شكل الانكفاء وهو يعامل البعث كأنه عودة للماضي وشكل الصحوة الذي يعامله علي أنه الحاضر والمستقبل ويستصحب النافع من العصر الحديث ويعالج مشاكل الاقليات غير المسلمة ويتعامل مع الآخر الديني والدولي علي أساس التعايش والتسامح، قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ). الانكفاء يعمق الفتنة داخل صفوف المسلمين ويعطي القوى الخارجية ذرائع للتدخل الصحوة تصالح المسلم مع عصره من منطلق إسلامي وتساهم في خلق نظام دولي.

السؤال الواحد والثلاثون: ما هي الجهة التي تعتقد أنها وراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها مؤخراً الدكتور حسن الترابي بكندا؟

الرد : أعتقد انه حادث اعتداء فردي .

السؤال الثاني والثلاثون : هل سبق وأن فكرت في الانضمام للمعارضة بالخارج .

الرد: لا لم أفكر في ذلك.

السؤال الثالث والثلاثون: هل تتحرك اليوم بكامل حريتك؟
الرد: منزلي ترابط فيه جماعات الأمن وهم يحصون من يدخل ويخرج من الناس. أحيانا كثيرة يعتقل أقربائي وأصدقائي وأعواني ويتعرضون لمعاملة قاسية ويقال لهم أن هذا بسبب علاقتهم بي فإن أرادوا السلامة فليبتعدوا وأحياناً إذا دعيت لإلقاء محاضرة أو هممت بإلقاء خطبة امنع وأحياناً أخرى استدعى للاستجواب وامكث ساعات طويلة في ذلك الاستجواب وأنا ممنوع من مغادرة العاصمة للخارج السوداني أو الدولي إن حريتي مقيدة جداً جداً ولكن رغم ذلك سمح لي بطرق إيجازية بإعطاء أحاديث صحفية علي مسئوليتي الشخصية وهذا طبعاً فيه بعض الحرية علي وزن (حنانيك بعض الشر أهون من بعض).

السؤال الرابع والثلاثون : هل تقرأ الصحف والمجلات السودانية بانتظام؟
الرد : لا أقرأها بانتظام.

السؤال الخامس والثلاثون : كيف يقضي رئيس الوزراء السابق أوقات فراغه؟
الرد: عباداتي واطلاعاتي الفكرية والثقافية منتظمة وتستغرق بعض أوقاتي وتحضيري لكتاباتي في السيرة النبوية والتفسير مستمر، استمع للإذاعات العالمية بانتظام وأشرف علي أعمالي الخاصة في الزراعة والصناعة وأواصل نشاطاً أنصارياً إرشاديا وأقوم بنشاط اجتماعي من زيارات وعيادات وتشييع جنائز … الخ وأواصل نشاطاً عائلياً مع أسرتي الأصغر والأكبر وأمارس الرياضة من مشي وركوب خيل وغيرها. الخلاصة أنني من الناحية الشخصية أملأ وقتي بالنافع الذي يحقق لي بناء ذاتياً ولله الحمد

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:32 PM
(3) مشروع نحو سلام عادل في السودان أغسطس 1992

1- إن الاجتماعات التي عقدها الطرفان السودانيان في ابوجا عاصمة نيجيريا لم تصل إلى اتفاق حاسم يقيم السلام. لكنها حققت نجاحا محدودا .. بيانه: اتفاق على أن النزاع الحالي لا يمكن حله عسكريا بل عن طريق الوسائل السلمية – الاتفاق على البحث عن الحل السلمي- الثقة المشتركة للوساطة النيجيرية حتى بعد أن تنتهي دورة الرئيس إبراهيم بابنجيدا في منظمة الوحدة الأفريقية.

2- إن مداولات ابوجا كشفت عن أخطاء في موقف النظام السوداني فإن لم تعالج هذه الأخطاء فإنها سوف تؤثر سلبا على النجاح. تلك الأخطاء هي:

‌أ- اعتبار أن المشكلة منحصرة بين المقاتلين حملة السلاح.

‌ب- فصل المجهودات الحالية للسلام عن ماضي السعي لتحقيق السلام.

‌ج- عدم اعتبار أن مشاكل الحكم، والتبعية، والتوجه الخارجي جزءاً لا يتجزأ من مباحثات السلام.

‌د- جمود التصور للمشاكل وحلها على اجتهاد الجبهة الإسلامية القومية في عام 1987م وما طرحت في ميثاق السودان. هذا مع متغيرات داخلية وإقليمية ودولية كبرى قد حدثت ولا بد من أخذها في الحسبان.

3- كذلك كشفت مداولات ابوجا عن أخطاء في موقف الحركة أثرت وتؤثر – إن لم تعالج سلبا على حركة السلام. تلك الأخطاء هي:

‌أ- قراءة من جانب واحد للتاريخ .. فالرق جريرة إنسانية تاريخية اشتركت فيها كل الشعوب. وليست خاصية شمالية، وفى السودان شارك فيها شماليون وجنوبيون بدرجات متفاوتة .. فان ذكرت فينبغي أن تذكر في إطار أنها من ماضي الإنسانية.

‌ب- الإشارة لممارسات قبلية في السودان، فيها اضطهاد واسترقاق لبعض الناس، وهى ممارسات خارج القانون والإدارة السودانية وتوجد في كل البلاد المتخلفة ووجودها في السودان بحجم اقل نسبيا من بلاد افريقيا الأخرى - ينبغي الإشارة لهذه الممارسات كوجه من وجوه التخلف لا كخاصية سودانية.

‌ج- لقد وقعت أخطاء جسمية من طرفي النزاع. وكان لها أثرها في تعميق العداء وتقويض الثقة. وليس صحيحا أن الصواب جنوبي وان الخطأ شمالي. فمن الأخطاء الجنوبية الكبيرة:

1- القتال دون تمييز للشماليين في حوادث 1955.

2- استخفاف حركة انيانيا بمؤتمر المائدة المستديرة في 1964.

3- استخفاف الحركة الشعبية بانتفاضة 1985.

4- تحالف الحركة لدرجة ضارة مع نظام منقستو في أثيوبيا وبالتالي إغفال نداءات السودان الديمقراطي في منتصف الثمانينات.

5- معاملة كل النظم السودانية كأنها صنف واحد. وهذا ليس صحيحا:

ï كل مبادرات الحل السلمي تمت في الماضي في ظل النظم الديمقراطية مثل: مؤتمر المائدة المستديرة، إعلان كوكادام، مبادرة السلام السودانية 1988، برنامج السلام القومي 1989 .. الخ (اتفاقية أديس أبابا 1972 قامت على تحضيرات لجنة الاثنى عشر. ومؤتمر الأحزاب السودانية. والنظام الديكتاتوري الذي وقعها نقضها بحيث صار الحال أسوأ مما كان عليه).

ï كل الحروب الأهلية بدأت أو استؤنفت في ظل النظام الديكتاتوري في 1963، 1975، 1983 و1989.

هناك أخطاء شمالية ينبغي إدراكها:

· الوعد بالفيدرالية وإهمالها.

· العنف العشوائي مثل الهجوم على بعض المثقفين الجنوبيين في جوبا وواو في 1965 واغتيال السيد وليم دينق في 1968.

· محاولة إكراه الجنوبيين على الإسلام والاستعراب في عهد الفريق إبراهيم عبود.

· تقويض اتفاقية 1972.

· إسقاط خطة السلام في 1989.

هذه المثالب أغلبها وقعت في عهود ديكتاتورية قمعت الشمال نفسه مثلما أساءت للجنوب ولكن هنالك مآخذ هامة على الشمال هي:

‌أ- التصور الذي قاده الشمال للكيان السوداني منذ بداية الوعي الوطني ركز على الانتماء الإسلامي العربي وغيّب أو همّش العناصر غير العربية وغير الإسلامية في السودان.

‌ب- وعندما اتضح هذا القصور فإن التحرك لتصحيحه لم يتم بالسرعة اللازمة.

‌ج- التنمية الاقتصادية، وتوزيع الخدمات، وتوزيع المناصب سياسيا وإداريا وفنيا، وأمنيا، ودفاعيا، والتعبير عن علاقات السودان الخارجية، كل هذه العوامل ركزت على رؤى ومصالح الشمال وهمشت الآخرين. صحيح أن هذا الخلل ساهم الاستعمار في تكوينه، ولكن الأداء الوطني حافظ على الخلل وزاد في بعض الحالات.

4- بيان أخطاء الماضي مطلوب لأنه يكشف الأسباب الحقيقية لقلة الثقة بين الأطراف المعنية، ولأنه يفسر الإخفاق المستمر في التعامل بينها، ويضع الأخطاء في إطارها الحقيقي دون المبالغات التي تندفع فيها الأطراف المتخاصمة فلا ترى إلا عيب الطرف الآخر. وتراه أكبر من حجمه، ولأنه يبين لكل طرف ما ينبغي أن يتحرر منه من الموروثات لكي يكون أكثر استعدادا للتطلع للحاضر والمستقبل.

ولكن الماضي له أهمية خاصة لأنه يفيد أربع دروس لا غنى عنها هي:

الأول: أن في السودان تنوعا دينيا وعرقيا وثقافيا ينبغي الاعتراف به والتعامل معه على أساس التعايش السلمي لأنه لا يمكن إخضاعه لمنطق القوة.

الثاني: أن المجموعات الوطنية المختلفة المكونة لذلك التنوع تتطلع للعدل في كل المجالات، ولن تقبل نظاما اجتماعيا لا يقوم على العدل بل الظلم يحرضها ويدفعها لتقويض الاستقرار والأمن والنظام.

الثالث: أن أهل السودان دفعوا ثمنا غاليا لما خاضوا من حروب .. ثمنا إنسانيا جرد كثيرا منهم من مشاعر الإخاء، وغرس مكانها العداوة والبغضاء. مشاعر مردها مليون مصاب ما بين قتيل وجريح. وثمنا اجتماعيا شرد الأسر والقبائل وزعزع الأجيال .. زعزعة شكلت مليوني شخص ما بين لاجئ ونازح وطريد. وثمنا اقتصاديا أفشل برامج الإصلاح الاقتصادي وعطل التنمية وأهدر ما لا يقدر من ثروات البلاد الطبيعية وأودى بسمعة السودان، وعرّضه للتدخل الأجنبي، ولتدويل النزاع، ويوشك أن يؤدي لتدخل أجنبي مباشر في ظل الأوضاع الأفريقية والعالمية الجديدة.

الرابع: أنه لا يملك أحد، ولا تملك مجموعة وطنية حقا خاصا لتحكم الآخرين بل ينطلق الحكم من قاعدة تأمين حقوق المواطنة لجميع السودانيين وكفالة حقوقهم الديمقراطية في انتخاب ومساءلة حكامهم.

لوضع حد حاسم لمعاناة أهل السودان ولإشباع تطلعاتهم للسلام يتفق الآن على هذه النقاط السبع:

النقطة الأولى: السودان وطن متعدد الأديان والأعراق والثقافات، وتقوم العلاقات بين المجموعات الوطنية فيه على التسامح والتعايش السلمي، ولكفالة حقوق المواطنة، ومنعا لتجني فئة على أخرى توضع وثيقة يلتزم الجميع باحترامها تنص على حقوق المواطن السوداني.

النقطة الثانية: الدولة السودانية دولة ديمقراطية لا مركزية. ودرجة اللامركزية يقررها الشعب (حكم إقليمي، فدرالي، كونفدرالي).

النقطة الثالثة: التشريع ديمقراطي، ولكل مجموعة وطنية الحق في الدعوة للبرنامج التشريعي الذي تريده مع مراعاة عاملين: مقتضيات وثيقة حقوق المواطن- مقتضيات اللامركزية.

النقطة الرابعة: نظام الحكم في السودان يلتزم بحقوق الإنسان وبحرياته الأساسية ويكون ديمقراطيا بمعنى الكلمة ويكون شكله الديمقراطي ملائما لظروف البلاد متجنبا السلبيات التي كشفت عنها التجارب.

النقطة الخامسة: الاقتصاد السوداني يلتزم بخطة تراعي:

1. إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني لجعله مجديا ولتحقيق التنمية.

2. تحقيق العدالة الجهوية والفئوية في توزيع الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

3. تأهيل وإعادة تعمير المناطق المتأثرة بالحرب.

النقطة السادسة: مراجعة أجهزة الدفاع والأمن في البلاد لتحقيق المشاركة العادلة لكل المجموعات الوطنية. ووضع النظم والضوابط للتوفيق بين الكفاءة والمشاركة.

النقطة السابعة: التزام سياسة السودان الدولية بالمواثيق الإقليمية والدولية ومراعاة التوازن والإيجابية في مجالات انتمائه العربية والأفريقية والإسلامية.

هذا الاتفاق يعرض على اجتماع وطني شامل (المؤتمر القومي الدستوري) ليقوم بما يلزم تفصيله في الاتفاق مثل وثيقة حقوق المواطن وتحديد النظام الديمقراطي الملائم .. الخ.

6- بعد إجازة الاتفاق في مؤتمر وطني دستوري يعرض لاستفتاء شعبي لإجازته، وبعد إجراء الاستفتاء فان أي منطقة ذات كيان جهوي معتبر ترفض الموافقة عليه بأغلبية الثلثين يكون لها حق تقرير المصير.

7- إذا أجيز الاتفاق يجري استفتاء حول نوع اللامركزية: إقليمي– فدرالي– أو كونفدرالي.

8- المؤتمر القومي الدستوري منبر سوداني جامع مكون من:

أ. القوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية 86 – 1989.

ب. النظام الحالي في السودان.

ج. الحركة الشعبية وجيشها.

د. التجمع الوطني الديمقراطي.

ويشهده مراقبون من دول الجوار، ويناقش ويقرر الآتي:

‌أ- تفصيل ما أجمله الاتفاق.

‌ب- القرار بشأن الترتيبات الأربعة الآتية: وقف إطلاق النار- الإغاثة- إدارة المناطق المتأثرة بالحرب - إعادة الاستقرار في مناطق القتال.

‌ج- الاتفاق على إجراءات انتقالية تحدد: * كيفية إدارة البلاد. * أوضاع الدفاع والأمن.

‌د- تحديد طول الفترة الانتقالية. وتحديد كيفية الاستفتاء وتوقيته. وتحديد الضمانات اللازمة لتأكيد حيدة الإجراءات وحريتها.

إن التحرك الحاسم لإنهاء الحرب وإعداد السودان لدوره اللائق به يقتضي دراسة هذه المقترحات واتخاذ قرار بشأنها.

(4) ورقة تقرير المصير في السودان[1]

هنالك لحظات تاريخية معينة تجد الأمم والأقوام والشعوب نفسها فيها أمام مواقف مصيرية حاسمة فلابد لها من وقفة أمام ذاتها تحاسب نفسها على خطاها الماضية وتحسب وقع خطواتها القادمة. الشعب السوداني يجد الآن نفسه في لحظة مصيرية حاسمة جديرة بوقفة محاسبة أمام الذات ونظرة محسوبة نحو المستقبل. لقد نما الوعي الفكري والسياسي منذ العشرينيات من هذا القرن حول انتماء السودان العربي والإسلامي، وتركزت التنمية الاقتصادية والخدمية في السودان في مناطق شمالية، وكان نصيب الشمال في السلطة السياسية نصيب الأسد كما كانت علاقات السودان الخارجية محكومة بمقتضيات الانتماء العربي والإسلامي. وحدثت تطورات في السودان وتطورات خارجية أدت في الستينيات من هذا القرن إلى نمو وعي أفريقي وتطلع في أوساط المجموعات السودانية غير العربية وغير الإسلامية أن يعترف لها بذاتيتها وأن يعترف لها بمكانها في الكيان السوداني. هذا التطلع لم يجد استجابة سريعة وصحبته ذكريات تاريخية ونزاعات سياسية أدت لانشطار الكيان الوطني واستحالة الوحدة الوطنية في السودان. وشرعت العناصر السودانية المستضعفة تمارس احتجاجا ضد العناصر الغالبة .. احتجاجا معتدلا في شكل جماعات وفئات وجبهات جهوية، واحتجاجا متشددا في شكل حركات تحمل السلاح سواء بإمكانات ذاتية أو بإمكانات أجنبية كما حدث فيما بعد .. هكذا تتالت حركات أنانيا الأولى والثانية، وحركة الجيش الشعبي.

نعم أدرك الكيان الغالب أسباب الاحتجاج الحقيقية، وأدركته في الأول العناصر الرائدة ثم توالى الإدراك، ولكن جاء العلاج متثاقلا ممثلا في محاولات الوفاق السلمي وما انطوت عليه من سياسات .. المحاولات هي:

الاتفاق السياسي الذي عقدته الأحزاب السودانية الشمالية والجنوبية في عام 1955م لإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في يناير 1956م بإجماع أصوات البرلمان. على أن ينظر في طلب الفدريشن الجنوبي لدى وضع دستور البلاد الدائم.

مؤتمر المائدة المستديرة في 1965م.

لجنة الإثنى عشر1966م.

مؤتمر الأحزاب السودانية في 1967م.

اتفاقية أديس أبابا في 1972.

إعلان كوكادام في 1986م.

لجنة الوفاق الوطني في 1987.

مبادرة السلام السودانية في 1988.

البرنامج القومي في 1989م.

هذه المحاولات تعثرت ونتيجة لعثراتها اندلعت أو تجددت النزاعات المسلحة حتى بلغت مرحلة الحرب الأهلية، وذلك في: حركة 1955م- حركة أنانيا الأولى في 1963م-حركة أنانيا الثانية في 1975م- الحركة الشعبية في 1983م- تجديد الحرب وتصعيدها في 1991م.

كانت نظم الحكم السودانية الديمقراطية هي الأكثر إدراكا للطابع الفكري والسياسي للصراع، لذلك كانت كل محاولات الحل السلمي للنزاع في ظل العهود الديمقراطية .. الاستثناء الوحيد هو اتفاقية 1972م التي تمت في عهد الأوتقراطية الثانية .. لكن هذه الاتفاقية قامت بالكامل على تحضيرات تمت في عهد الديمقراطية الثانية. كما أن الطبيعة الإحتكارية للأوتقراطية حالت دون تفويض الصلاحيات المتفق عليها لأصحابها وارتكبت الأوتقراطية من أخطاء حكم الفرد ما أدى لاندلاع حرب أهلية جديدة في 1975م، وفي 1983م أوسع نطاقا وأعمق أثرا من الحرب المحدودة التي أوقفتها اتفاقية 1972م. وبطبيعة حالها ركزت النظم الأوتقراطية العسكرية التي تعاقبت على السودان على اعتبار النزاع عسكريا فركزت على حسمه قتاليا. الانقلابات العسكرية مسئولة عن تهميش محاولات الحل السياسي ومسئولة أيضا عن تدمير جسور الوفاق التي مدتها النظم الديمقراطية، وهو ما يتضح من خلال قراءة تاريخ انقلاب نوفمبر 1958م الذي أطاح بوعد النظر في مطلب الفدريشن سابق الذكر. وانقلاب 1969م الذي ناور بالمشكلة فاعتمد على صيغة الوفاق التي تبلورت أثناء الديمقراطية الثانية، وتوصل لاتفاقية 1972م لكن طبيعة النظام الأوتقراطية أدت لإفراغ الاتفاقية من محتواها وتراكمت المظالم فاندلعت حرب أهلية شرسة. أما انقلاب يونيو فقد هدم كل جسور الوفاق التي مدتها الديمقراطية الثالثة ودخل في محادثات سلام كانت كلها حوارات طرشان لا تساوي الدراهم التي صرفت على سفر وفودها.

إن المأساة التاريخية الداوية التي شهدها الوطن السوداني هي أنه في الوقت الذي أدركت الغالبية الإسلامية والعربية السودانية غبن العناصر الأخرى واستعدت للاعتراف بحقوقها الإنسانية، والدينية، والاقتصادية، والوطنية، والثقافية، واستعدت لإجراء التعديلات اللازمة في مسيرة البلاد لكفالة تلك الحقوق وإرضاء تطلعات العناصر السودانية المستضعفة وقع انقلاب إنطلق أصحابه من فهم حزبي ضيق للانتماء الإسلامي والعربي وشرعوا في إكراه الأغلبية الإسلامية والعربية في البلاد عليه كما شرعوا في فرضه على العناصر الوطنية الأخرى مدعين لجهدهم هذا قدسية الجهاد في سبيل الله. هنالك رأيان حول الجهاد في الإسلام أحدهما رأي نهج الصحوة الإسلامية، وهو يرى أن الجهاد لا يكون صحيحا إلا دفاعا عن حرية العقيدة أو دفاعا عن النفس. هذان الشرطان لا ينطبقان على هذه الحرب ... الرأي الآخر حول الجهاد يرى أن يكون الجهاد لفرض هيمنة الإسلام، ولكن النظام السوداني قال أنه استثنى الجنوب من تطبيق أحكام الشريعة .. فما هو مبرر الجهاد إذن؟؟!. إن هذا النهج الحزبي الفوقي القهري كان منفرا لأغلبية أهل السودان ولكنه بالنسبة للعناصر المستضعفة فقد كان طاردا ومستفزا ومقنعا بأن لا مكان لهم في هذا السودان. إن سياسات وممارسات ومناورات الجبهة الإسلامية القومية في السودان أدت إلى بلورة مطلب تقرير المصير في السودان لأنها :

أولا: دمرت جسور الوفاق التي مدتها الديمقراطية الثالثة، لاسيما البرنامج القومي الانتقالي الموقع عليه في مارس 1989م.

ثانيا: ركزت على هوية السودان الإسلامية العربية تركيزا من جانب واحد مصدره تصور حزبي قهري لتلك الهوية مما وضع الآخرين أمام خيارين : التسليم بذلك الطرح الضيق، أو الهروب إلى مصير آخر.

ثالثا: ناورت الجبهة الإسلامية بمطلب تقرير المصير في إتفاق فرانكفورت في 25 يناير 1992م مشجعة إحدى فصائل الحركة الشعبية للاستمرار في الانسلاخ من حركتها، فانفتح بذلك مزاد سياسي بين شرائح الجنوبيين أيهم أكثر تشددا.

يا للجبهة من تنظيم ضرير وياله من نظام أعمى ! فقد رفعوا شعارات وعملوا على نقضها بأفعالهم!!.. إن سياساتهم الداخلية و الخارجية صارت الأب الشرعي لمطلب تقرير المصير فالانفصال.. يالها من هرة أكلت بنيها !!.

إن القوى السياسية السودانية إذ تدرك العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى هذا المطلب تقرر موقفها الوطني والمصيري منه مقدمة لذلك بأربعة حقائق:

الحقيقة الأولى - أن الحرب الأهلية الراهنة حرب خاسرة لكل أطرافها ... لقد كان الخيار أمام البلاد في الماضي هو: اتفاقية سلام أو استمرار الحرب. إن الخيار الصحيح الآن هو اتفاقية سلام أو قبول ما يرضاه أهل الجنوب لأنفسهم .. لم تعد الحرب خيارا مقبولا لبلادنا.

الحقيقة الثانية - إذا جرى تقرير المصير بين وحدة البلاد في ظل النظام الحالي الطارد وبين الانفصال فان الانفصال هو النتيجة الحتمية.

إن الانفصال ضار بالجنوب لأنه يفقده نصيبه في البنيات الأساسية التي نشأت في السودان ملكية مشتركة، ويزيل أثره كقوة ضغط لكفالة وحماية حقوق الأقليات، ويحرمه من فوائد البوابة الشمالية نحو العالم العربي ومن الانتفاع بميناء وطني، ويجرده من الاستفادة من السوق الشمالي لمنتجاته الجنوبية الاستوائية، ويزيل عنه المظلة الوطنية التي وإن ضعفت فإن وجودها عاصم من اللجوء للانتماء القبلي الذي ينحدر إليه الوضع في الجنوب.

كما إنه ضار بالشمال لأنه يحرمه من المراعي التي تقصدها القبائل المترحلة في فصل الصيف، ويضعف أثره في المساهمة في مشروعات زيادة مياه النيل، ويقفل بوابته نحو شرق أفريقيا، ويحرمه من السوق الجنوبي للمنتجات الشمالية.

...إن الانفصال يضر بمصالح الطرفين المشتركة إضرارا كبيرا سيكون نصيب الشمال فيه أكبر، لأنه:

أ - يحول دون استغلال بترول البلاد الواقع في إقليم يستحسن معه أن يستغل بصورة مشتركة.

ب - يعرقل تطوير حزام السافنا الزراعي الحيواني الواقع في منطقة مشتركة.

ج - ينهي دور السودان الإقليمي والدولي كجسر بين العالم العربي وأفريقيا السمراء.

إن الانفصال الذي ربما أدى إليه تقرير المصير سوف يلحق الضرر بأهل السودان... إن العالم يتجه لمزيد من الوحدة والتكتل. وإن سابقة إرتريا ليست مناسبة لظرف السودان، فإرتريا لم تكن أصلا جزء من أثيوبيا وموقفها لا يقاس بموقف الجنوب. وإن كان تقرير المصير في حالة إرتريا سليما فإنه قد أدى في كثير من بلاد شرق أوربا مثل البوسنة والهرتزك وجورجيا إلى مآس لا حد لها.

الحقيقة الثالثة - لكيلا يؤدي تقرير المصير إلى حروب داخل الجنوب، وإلى حروب حدودية بين الشمال والجنوب، ينبغي أن تصحبه ضوابط معينة تحدد الوحدات التي تقرر مصيرها وتوضح حدود الأقاليم السودانية .

الحقيقة الرابعة - إن تقرير المصير ينبغي أن يتم بين الوحدة القائمة على نظام يكفل حقوق المواطنة للجميع ويرفع غبن العناصر السودانية المستضعفة، وبين الانفصال لقيام دولة أخرى مستقلة.. هذا الاختيار ليس واردا في ظل النظام الحالي لأنه لا يعطي فرصة لخيار الوحدة الذي يوافق عليه أغلبية أهل السودان وهو خيار يكفل حقوق الإنسان وحرياته بالصورة التي حددتها المواثيق الدولية ويكفل مساواة المواطنين أمام القانون ويتطلع لسودان يراعي نظامه السياسي أنه متعدد الأديان والأعراق والثقافات. ويوافق على مراجعات عبر مؤتمر قومي تحدد بصورة قطعية علاقة الدين بالدولة وهوية البلاد والمشاركة السياسية العادلة والتوزيع العادل للثروة والتنمية والخدمات.

إننا نحن الممثلون لغالبية أهل السودان نقر ونعلن الآتي:

أولا: السلام هو خيارنا الوحيد. وإيقاف هذه الحرب الأهلية واجب إنساني، وديني، ووطني.

ثانيا: نوافق على ما يرضاه أهل الجنوب لأنفسهم على أن يؤخذ رأيهم بطريقة ديمقراطية صحيحة. إن في الجنوب وفي المناطق المعنية قوى فكرية وسياسية يهمها المشاركة في تحديد مستقبلها .

ثالثا: ينبغي الإتفاق على ضوابط بخصوص الوحدات المستفتاة والحدود بين أقاليم السودان كخطوة سابقة لأي إجراء.

رابعا: لا معنى لأي إجراء في ظل اللاشرعية الحالية في البلاد ينبغي أن يكون في البلاد نظام شرعي ليقوم تقرير المصير على أساس شرعي.

خامسا: يسبق الإجراء فترة انتقالية متفق عليها يجري أثناءها إعادة توطين النازحين واللاجئين، ويعقد أثناءها مؤتمر دستوري يحدد خيارات تقرير المصير ويضع الضوابط التي لا تجعل من مطلب تقرير المصير نافذة أخرى للحرب والاقتتال.

سادسا: المؤتمر الدستوري يحدد الخيارات، ودرجة اللامركزية في حالة الوحدة، والحدود الإقليمية في حالة الانفصال، ويوضح كيفية وشرعية ونزاهة إجراءات تقرير المصير. ويحدد المؤتمر الدستوري كيفية توثيق وتأمين ما تتفق عليه الأطراف المعنية بما في ذلك دور الأمم المتحدة ومراقبة الجيران حماية لما يتفق عليه من التحريف والانحراف.

سابعا: الفترة الإنتقالية مرتبطة بمشروع السلام ومراحله المختلفة ويكون طولها محددا بالمهام المطلوب إنجازها أثناءها. ( انتهى)

هذه الدراسة أجازتها الأجهزة العليا للحزب وتم اعتمادها كمرجعية أساسية فيما يتعلق بموقف الحزب من قضية الجنوب في نوفمبر 1993م.

(5) مبادرة حزب الأمة لجمع شمل التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج[2]

في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا الانشطار والتفتت وتتهدد شعبنا الحروب والمجاعات ويتشرد آلاف السودانيين خارج الوطن، تفرقت كلمة القوى السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي واختلفت حول عدة قضايا.

لقد تفرقت كلمة القوى السياسية في التجمع الوطني واختلفت حول عدة قضايا سياسية وتنظيميه في بحر السنتين الماضيتين نلخصها في الآتي :

1- الخلاف حول مخاطبة المبادرات الإقليمية والدولية لإيجاد حل سلمي لمشكلة الحرب والحكم في السودان.

2- الاختلاف على ضرورة عقد اتفاق سياسي ودستوري مع القوى السياسية الجنوبية حول مستقبل الحكم في السودان والعلاقة بين الجنوب والشمال واحتواء شعار تقرير المصير وتوجيهه نحو الوحدة.

3-الاختلاف حول التنظيم في التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج والممارسات في عمل التجمع في ظل الخلافات السياسية المذكورة أعلاه.

والآن وبحمد الله تم التقاء الآراء حول القضايا السياسية المختلف عليها:

أولا: فقد تم الإجماع على تأييد مبادرة الإيقاد ومشروع المبادئ الستة الصادر عنها كإطار مقبول للحل السلمي لمشكلة الحكم والحرب في السودان.

ثانياً: قد اصبح مقبولاً التوصل إلى اتفاق سياسي دستوري مع القوى السياسية في الجنوب حول مستقبل الحكم في البلاد والعلاقة بين الشمال والجنوب في المستقبل القريب واحتواء مطلب تقرير المصير في إطار هذا الاتفاق وتوظيفه نحو تأمين الوحدة القائمة على الاختيار لا القهر.

ثالثاً: وافقت كل القوى على تلبية دعوة العقيد جون قرنق لعقد مؤتمر لقادة القوى السياسية لبحث استراتيجية العمل المعارض. بما فيها برنامج إسقاط النظام والاتفاق على شكل الحكم في المرحلة الانتقالية والعلاقة المستقبلية بين الشمال والجنوب وممارسة النقد الذاتي لأداء المعارضة وتقويم مسيرتها وتنظيمها وفق ما جاء في ورقة العمل المقدمة مع الدعوة، واجندة الاجتماع التي قبلت من الجميع.

ونحن في حزب الأمة نعتبر أن المعارضة السودانية بهذه الخطوات المذكورة أعلاه تستشرف عهدا تاريخيا جديدا تنتقل فيه إلى مرحلة تقديم البديل لحكم الإنقاذ الحالي. البديل الذي يحقق السلام والديمقراطية والاستقرار لانطلاق مسيرة التنمية لتلتف حوله فصائل الشعب السوداني وتتكاتف معه الدول الشقيقة والصديقة لتبدأ مسيرة الانقضاض الأخير على نظام جبهة الترابي-البشير الغاصب في الخرطوم، وحرصاً منا في حزب الأمة لتأمين أقصى درجات الوحدة في هذه المرحلة وتأمين النجاح لمؤتمر القادة القادم للاتفاق على استراتيجية وبرامج العمل المعارض، وآخذين في الحسبان الجهود التي بذلتها لجان المساعي الحميدة في لندن والقاهرة. نناشد كل القوى السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي تجاوز أشكال الخلاف التنظيمي في هذه المرحلة والموافقة على الآتي:

أولا: تشكيل لجنه تمهيدية انتقالية من كل القوى السياسية والعسكرية والمنظمات المنضوية تحت التجمع الوطني الديمقراطي تكون رئاستها دوريه.

ثانياً: تتولى هذه اللجنة مهام إدارة التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج إلى حين عقد مؤتمر القادة والاتفاق على الشكل التنظيمي الجديد للتجمع في الخارج والداخل.

ثالثاً: تقوم القوى السياسية والعسكرية بطرح رؤاها حول ما سيتم نقاشه من قضايا في مؤتمر القادة أمام هذه اللجنة إذا أرادت تقريب وجهات النظر بينها.

رابعاً: تنصرف كل القوى لتحضير أطروحتها لمؤتمر القادة القادم والعمل على إنجاحه وتعكس اللجنة التمهيدية الانتقالية أقصى درجات الوحدة والتكاتف في هذه الفترة وتقوم بتجسيد ذلك في احتفال مجيد باستقلال السودان يُنظم له ويُنفذ في كل دول المهجر وفى الداخل.

خامساً: يصدر بيان من أطراف التجمع كلها يؤيد الاتفاق على القضايا السياسية أعلاه ويعلن قيام اللجنة التمهيدية الانتقالية استشرافاً للمرحلة التاريخية الجديدة.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:35 PM
(6) إعلان مبادئ الإيقاد

في 20 مايو 1994م، أعلنت دول الإيقاد مبادرتها لحل الأزمة السودانية التي انبنت على إعلان للمبادئ من ست نقاط. وُقع هذا الإعلان من دول الإيقاد كينيا - يوغندا - أثيوبيا - جيبوتي - إرتريا والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د. جون قرنق، والحركة الشعبية المتحدة بقيادة رياك مشار آنذاك ورفضت حكومة الإنقاذ التوقيع عليه في عام 1994 وعادت ووقعت عليه في 9/7/1997 من دون أي تعديل. نص الإعلان هو:

توافق الأطراف هنا على إعلان المبادئ أدناه الذي يشكل الأساس لحل النزاع السوداني.

مع اقتناع الأطراف والتزامهم التام بان أي حل شامل للمشكلة السودانية ينطلق من الحقائق التالية:

1. تاريخ وطبيعة النزاع في السودان اثبتا عدم جوى الحل العسكري في إرساء سلام واستقرار دائم.

2. يجب أن يكون الحل السلمي العادل هو هدف جميع أطراف النزاع.

3. يجب التأكيد على حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان لتحديد مستقبلهم السياسي عبر استفتاء مع موافقة على منح وحدة السودان الأولوية وفقا للمبادئ التالية التي يجب أن تُقر في النظام السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد:

3 .1-النص على أن السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات والأديان مع الاعتراف بهذه التعددية والتعايش على أساسها في دولة واحدة.

3 .2-إقامة دولة علمانية ديمقراطية في السودان مع ضمان حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين في السودان بصرف النظر عن أعراقهم ودياناتهم على أساس فصل الدين عن الدولة. على أن تقوم قوانين الأسرة والأحوال الشخصية على أساس الأديان والعرف.

3 .3-ضمان المشاركة العادلة في الثروة بين جميع أهل السودان.

3 .4-حقوق الإنسان المضمنة في المواثيق الدولية تشكل أساس لهذه الترتيبات وتُضمن في الدستور الذي يتم التراضي عليه مستقبلا.

3 .5-يؤكد استقلال القضاء وينص عليه في قوانين ودستور السودان الجديد.

4. في حالة فشل الأطراف في الاتفاق على هذه المبادئ كأساس للسودان الموحد يكون للجنوبيين الحق في تقرير مصيرهم بما في ذلك حق إقامة دولة مستقلة عبر استفتاء حر.

5. يتم الاتفاق على فترة انتقالية تحدد مهامها ومداها الزمني عبر التفاوض بين الأطراف.

6. يتفاوض الأطراف حول اتفاق لوقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ كجزء لا يتجزأ من الاتفاق الشامل لتسوية النزاع في السودان.

(7) اتفاقية شقدوم[3]

اتفاق سياسي بين حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان حول ترتيبات الفترة الانتقالية وتقرير المصير، في 12 ديسمبر 1994م.

المقدمة: نحن ممثلي حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان ويشار إلينا فيما بعد بالطرفين:

* نؤكد التزامنا الحاسم بوضع حد فوري للنزاع المسلح الحالي عن طريق تسوية نهائية وعادلة.

* ندرك إدراكا كاملا أن التوصل لمثل هذه التسوية العادلة الدائمة يستوجب أن تتحلى قيادة السودان السياسية بالإقدام، والجدارة السياسية، وسعة الأفق.

* وندرك تمام الإدراك أن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم على أساليب القوة والقهر بل يجب أن تقوم على العدالة وعلى إرادة أهل السودان الحرة.

* ونقدر ما تحقق من وئام وسلام بين القبائل التي تعيش في حزام التماس بفضل الإتفاق الذي أبرم بين حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان في عام 1999.

* ونكرر الحقيقة الظاهرة وهي أن حل النزاع الحالي يقتضي التحلي بنظرة شاملة واسعة الأفق لتحقيق العدالة والسلام لكل عناصر السودان المستضعفة والمهمشة في إطار سودان جديد.

* ونعبر عن ألمنا لما نشاهد في بلادنا الآن من سياسات وأعمال مخربة خرقاء يمارسها النظام الأصولي الإسلامي الحاكم مما كرس الفرقة الدينية وأشعل نيران الفتنة العرقية والتعصب والهوس.

انطلاقا من هذه المفاهيم فإننا نعلن الاتفاق الآتي:

1. يؤكد الطرفان مرة أخرى التزامهما بالسلام العادل، والديمقراطية، والوحدة الوطنية القائمة على إرادة الشعب السوداني الحرة. ويؤكدان عزمهما على إنهاء النزاع الحالي بوسائل سلمية تحقق اتفاقا دائما وعادلا. في سبيل ذلك الإتفاق فإن الطرفين يعلنان قبولهما لإعلان المبادئ الصادر من دول الإيقاد كأساس مقبول للسلام العادل الدائم.

2. نقر أن تقرير المصير حق أساسي للناس وللشعوب.

3. نؤكد قبولنا لحق تقرير المصير لسكان جنوب السودان على أن يمارس ذلك الحق عن طريق استفتاء حر تراقبه الأسرة الدولية.

4. على الرغم من ذلك فإن الطرفين اختلفا حول ممارسة سكان جبال النوبة، ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا حق تقرير المصير:

1.4. تطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن يمارس سكان جبال النوبة، ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا حق تقرير المصير تحت رقابة دولية.

2.4. يرفض حزب الأمة أن يذكر حق تقرير المصير لجبال النوبة ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا لأن حزب الأمة لا يوافق على حق تقرير المصير لأي مجموعة وطنية خارج نطاق جنوب السودان.

5. تكون ممارسة حق تقرير المصير في جنوب السودان قبل نهاية فترة الانتقال التي تبدأ بعد إزالة الحكم الحالي في السودان.

6. ستكون أدنى مدة لفترة الانتقال عامان وأقصاها أربعة أعوام.

7. يحكم السودان أثناء فترة الانتقال كقطر موحد تكون ولاياته الشمالية فدرالية في علاقة كونفدرالية مع الجنوب. يعين الطرفان لجنة فنية يوكلان إليها مهمة تحديد العلاقة بين الحكومة المركزية والولاية الكونفدرالية.

8. يلتزم الطرفان أن تكون مؤسسات الحكومة المركزية أثناء الفترة الإنتقالية (مثل الرئاسة، ومجلس الوزراء.. الخ) مكونة من ممثلي الأحزاب السياسية، والحركة الشعبية لتحرير السودان، ومؤسسات المجتمع المدني الملتزمة بالديمقراطية التعددية، والوحدة، ومبدأ تقرير المصير.

9. تتولى الحركة الشعبية لتحرير السودان مهمة تكوين الحكومة الكونفدرالية في الولاية الجنوبية بالتشاور مع القوى السياسية الجنوبية الأخرى هادفة لتحقيق التزامها بالمصالحة وبالوحدة الوطنية.

10. اتفق الطرفان أن تظل قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان متماسكة تحت قيادتها في الولاية الكونفدرالية على أن تخضع تلك القيادة لأوامر الحكومة المركزية الكونفدرالية.

11. ينظر في دمج القوات المسلحة في بعضها وإعادة هيكلتها على ضوء نتيجة الاستفتاء.

12. يعمل الطرفان للتأكد من أن الحكومة المركزية سوف تقرر وتنفذ إجراءات لإعادة الثقة بين أطراف النزاع ولإعادة بناء الهياكل بصورة فعالة من شأنها أن تجعل الاستفتاء المزمع بين خياري السودان الموحد المنصف لكل عناصره وبين الاستقلال للولاية الكونفدرالية.

13. يسعى الطرفان لتبني موقف موحد من الخيارات المستفتى عليها، وهي:

أ. النظام الفدرالي. ب. السودان الموحد الكونفدرالي. ج. الاستقلال للولاية الكونفدرالية.

14. يلتزم الطرفان بقبول نتيجة الاستفتاء وتنفيذها بطيب خاطر.

15. يؤكد الطرفان أن إعادة هياكل الحكومة المركزية وهوية الأشخاص الذين يتولون المسئوليات فيها، وإدارتها، سوف تمثل تمثيلا أمينا الطبيعة الفدرالية، والكونفدرالية للفترة الإنتقالية.

16. فيما يتعلق بالدين والدولة فإن الطرفين ملتزمان بما جاء في إعلان نيروبي الذي سوف يكون أساسا للتدابير الدستورية في الفترة الإنتقالية.

17. تعتبر مواثيق حقوق الإنسان العالمية، واٌلإقليمية أساسا للإجراءات الدستورية والإدارية في فترة الانتقال. وتعتبر كل القوانين، والنظم، والتعليمات الإدارية المناقضة لها لاغية.

18. يعين الطرفان لجنة سياسية فنية لوضع مسودة للإجراءات الدستورية والإدارية اللازمة لتنظيم فترة الانتقال. تقدم هذه المسودة لقيادة الطرفين السياسية.

19. يصعد الطرفان الكفاح من أجل القضاء على نظام الجبهة الإسلامية القومية وفي سبيل ذلك يلتزمان بالتعاون والتنسيق، وتجميع قدراتهما حتى النصر وتحقيق السلام، والعدالة، والديمقراطية في السودان.

20. تعاد هيكلة الاقتصاد السوداني بصورة جذرية من شأنها أن تحقق:

(1) التنمية المجدية العادلة.

(2) إزالة ما لحق بالمناطق المهمشة من مظالم جهوية، وفئوية، واجتماعية.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:39 PM
(8) اتفاقية أسمرا الأولى- 27 ديسمبر 1994م

Declaration of Political Agreement[1]

The main Sudanese opposition forces of the Democratic Unionist Party, the Sudan Peoples liberation Movement and Sudan Peoples liberation army, the Umma Party and the Sudanese Allied forces met on Tuesday 27th December 1994.

H.E. Mohmmed Osman El Merqini the leader of the Democratic Unionist Party (DUP), and two from the leadership of his party, Dr Garang De Mabior the Chairman and c-in-c of the Sudan peoples Liberation Movement and Sudan Peoples Liberation Army SPLM/SPLA and two from the leadership of his movement, Dr. Omar Nur Eldayem the Secretary General, of the Umma Party and two from the party leadership and brigadier PSC Abdel Aziz Khalid Osman the leader of the Sudanese Allied Forces SAF and two from the leadership of the organization met and discussed the political development of the Sudanese problem and consequences on the increasing suffering of the Sudanese people under the regime of the National Islamic Front. The meeting also discussed the continuing civil war and the consequences of the policies of the Regime on the security and stability of the region.

On the issue of war and peace in the Sudan the meeting affirmed the following:

a) True peace in the Sudan cannot be viewed within the framework of the problem of the South but that our problem should be looked at as of a national origin.

b) Our national problems cannot be solved except through clear, serious and continuous dialogue among all Sudanese national groups.

The nature and history of the Sudanese conflict proved that permanent peace and stability for the country cannot be achieved through a military solution. A peaceful and just political solution should be the aim of all concerned.

The meeting discussed the Sudanese problem under the following agenda:

a) A common political vision for a future program for the achievement of peace and democracy;

b) IGAD declaration of principles;

c) A strategy of the work of the opposition and means for implementation;

d) The coming expanded meeting of the Sudanese opposition.

At the end of its deliberation the meeting arrived at the following main principles:

ONE: Maintaining unity of the Sudan must be given priority by all the parties according to the following principles:

(a) Sudan is multi-racial, multi-ethnic and multi-cultural society. Full recognition and accommodation must be affirmed.

(b) Complete political and social equality of all peoples of the Sudan must be guaranteed by law.

(c) Commitment to a decentralized system, which shall be agreed upon in the coming, expanded meeting for the Sudanese opposition groups and which is a right for all the regions of the Sudan according to the following options: 1. Federation. 2. Confederation.

(d) Fair sharing of wealth among the Sudanese peoples must be realized and priority must be given to regions that are more affected and underdeveloped.

(e) Human rights as internationally and regionally recognized shall be embodied in the constitution of the Sudan and any law violating them shall be considered null and void and shall be unconstitutional;

(f) The independence of the judiciary shall be enshrined in the constitution of the Sudan;

(g) On the relationship between religion and state and its bearing on the national unity, and to secure a just peace and unity in the Sudan all the parties are committed to the non-use of religion in politics.

TWO: In case of violation or digression from the agreed principles the respective people shall have the right to determine their own future through a referendum, which will include all options, and all parties, shall abide by the outcome of the referendum.

THREE: The right of self-determination of the people of south Sudan to determine their future status through a referendum must be affirmed, and shall be exercised after an interim period, which shall be agreed upon during the expanded meeting of the Sudanese opposition groups.

FOUR: All the parties agreed to work together during the interim period for confidence building and the building of the new Sudan so that the option of self-determination consolidates the unity of the new Sudan.

FIVE: The Sudan shall be ruled during the interim period as a decentralized country, and the degree of decentralization and the constitutional arrangements and the duration of the interim period shall be agreed upon in the coming expanded meeting of the Sudanese opposition groups.

SIX: The meeting appreciates, supports and commends the efforts of the IGAD countries in their attempt to bring peace, stability and democracy in the Sudan. The meeting fully supports the IGAD declaration of principles (DOP) of May 20th 1994 in Nairobi[2].

SEVEN: All the regional and international attempts and mediations have failed to convince the government of the National Islamic Front to abandon the military solution, and all those who have exerted these efforts are convinced that the government of the National Islamic Front uses deceit in its call for negotiations to buy time and to continue in its oppressive dictatorship on the Sudanese people and in its destabilization of the region.

EIGHT: Given all the above considerations the meeting appeals to the IGAD countries and the international community to raise the problem of the Sudanese people to the Security Council to take the following measures.

1- Declare the illegality of the government of the National Islamic Front in the Sudan and which has become the springboard for international terrorism and a source of destabilization for the region.

2- Stoppage of the war and an immediate cease-fire.

3- A call for a convening of a political and constitutional conference under an international supervision for the Sudanese political forces with the purpose of bringing peace and democracy and implementation of the interim arrangements and holding of general elections within a definite period.

4- Creation of safe heavens and humanitarian corridors to ensure the arrival of aid to the displaced people in the various parts of Sudan.

5- Imposition of arm embargo on the present government of the Sudan.

6- Imposition of oil embargo on the present government of the Sudan.

7- Establishment of air exclusion zone.

8- Suspension of Sudan membership in the International Parliamentary Union and in the regional organizations and international unions of the civil society organizations.

9- Appointment of a special representative of the UN Secretary General to follow-up and document the war crimes and Human rights violations of the government of the Sudan.

NINE: The meeting appeals to the regional and international community to support the Sudanese people in their just cause and to extend a direct support and assistance in all fields to enable the Sudanese people remove and topple this oppressive and extremist regime and restore peace, freedom and democracy.

(9) الخطوة الأخيرة لمشوار السلام في السودان[3]

1. انطلقت سياسة المناطق المقفولة التي طبقها الاستعمار في السودان في الفترة (18-1947م) من حقائق موضوعية هي التباين الديني والعرقي والثقافي بين أجزاء السودان المختلفة لترسيخ ذلك التباين بهدف فصل المناطق الجنوبية أو إلحاقها بإحدى المستعمرات البريطانية في شرق افريقيا. لكن عوامل داخلية وخارجية قصرت من عمر الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية (5-1949م) نتيجة لتلك العوامل عقد مؤتمر جوبا لبحث مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه. ساهم عدد من ساسة الجنوب وزعماء عشائره في قرار مؤتمر جوبا. وكان لوفد حزب الأمة بقيادة السيد محمد صالح الشنقيطي دورا قياديا في القرار الإجماعي الذي اتخذه المؤتمر وتحديد مصير واحد موحد للسودان. كان هذا في عام 1947م.

2. في عام 1955م وبعد قيام الحكم الذاتي في السودان اختلفت الآراء حول كيفية تقرير مصير السودان الذي نصت عليه الاتفاقية المصرية-البريطانية (1954م). وبعد تداول الرأي اتفقت الأحزاب الكبيرة على أن يقرر برلمان الحكم الذاتي المنتخب مصير البلاد. وافق حزب الأحرار الذي يمثل الجنوبيين غيـر المنضوين في الأحزاب الكبيرة على هذا الرأي بشرط أن ينظر في أن تكون علاقة الجنوب بالشمال علاقة فدرالية عندما يوضع دستور البلاد الدائم. قام حزب الأمة بمبادرة من رئيسه السيد الصديق المهدي بالدور الأساسي في التوصل مع الأخوة الجنوبيين لهذا الرأي.

3. في عام 1963م اندلعت حركة أنيانيا الأولى التي رفعت السلاح ضد حكومة السودان الاستبدادية الأولى (58- 1964م)، وإزاء تطور النزاع العسكري الذي أعقب ذلك قرر حزب الأمة وأعلن في أبريل 1964م الآتي:

أولا: مشكلة الجنوب ذات أبعاد دينية وعرقية وثقافية وسياسية واقتصادية ولا يمكن أن تحل عسكريا بل سياسيا.

ثانيا: البحث عن حل سياسي للمشكلة غير وارد إلا عندما توجد حرية لتداول الرأي واتخاذ القرار. كان هذا الاتجاه معارضا للنظام العسكري الحاكم لأنه يقرر الطبيعة السياسية المطلوبة لحل المشكلة، ولأنه يشترط الحرية لاتخاذ القرار بشأنها.

4. بعد سقوط الدكتاتورية الأولى في ثورة أكتوبر 1964 قام حزب الأمة بالدور الأساسي في مؤتمر المائدة المستديرة (1965م) ثم في لجنة الاثنى عشر (1966م) وفي مؤتمر عموم الأحزاب السودانية (1967م) مما أدى لوضع نظام الحكم الذاتي الإقليمي كأساس لنظام الحكم في السودان.. هذا التحضير هو الذي استمد منه نظام مايو (69- 1985م) الأسس التي أقام عليها اتفاقية السلام مع حركة أنيانيا الأولى في أديس أبابا في عام 1972م.

5. نظام مايو ذو الطبيعة الأوتقراطية لم يحتمل التعددية التي أوجبتها اتفاقية 1972م لذلك حرص على استرجاع ما أعطى من صلاحيات وحقوق سياسية مما أدى ضمن عوامل أخرى إلى تجدد القتال في 1975م، ثم اندلاعه بصورة فاقت كل ما حدث في الماضي في 1983م.

6. بعد انتفاضة رجب/ أبريل 1985م تجدد السعي نحو اتفاقية سلام تضع حدا للاقتتال فتوصلت الأطراف المعنية لإعلان كوكادام في مارس 1986م.. كان حزب الأمة هو الحزب السياسي الكبير الوحيد الذي شارك في إعلان كوكادام وسعى لإقناع الأحزاب الكبيرة الأخرى بما جاء فيه.

7. توصل الحزب الاتحادي الديمقراطي لمبادرة السلام السودانية مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي في نوفمبر 1988م. كان موقف حزب الأمة من تلك المبادرة إيجابيا ولكنه تحفظ محاولا إقناع الحزب السياسي السوداني الآخر الكبير (الجبهة الإسلامية القومية) بجوهر المبادرة لكي تتم إجراءات السلام في إطار قومي. وكاد حزب الأمة أن ينجح في هذا المسعى بدليل البيان المشترك بين حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي صدر في 27/12/1988؛ والبيان الثلاثي المشترك الذي صدر عن اجتماع الأمة- والاتحادي- والجبهة الإسلامية القومية في القصر الجمهوري بتاريخ 1/4/1989م.

8. على طول الفترة (85- 1989م) قام حزب الأمة بدور نشط في مؤتمرات داخلية وخارجية ساعية للسلام.. مؤتمرات كان لها أربعة نتائج إيجابية لخلق مناخ صحي لقضية السلام. تلك النتائج هي:

أولا- قرارات لجنة الوفاق الوطني التي وضعت تصورا مقبولا ومعقولا للتوفيق بين التطلع الإسلامي والوحدة الوطنية في 6/11/1988.

ثانيا- قرارات مؤتمر شريان الحياة التي عزلت قضية الإغاثة الإنسانية من عمليات الاقتتال ووجدت ترحيبا من الأطراف المتحاربة ومن الأسرة الدولية في فبراير 1988م.

ثالثا- إقناع أوساط كثيرة في دول الجوار وعلى الصعيد العالمي بأن هناك أملا في توصل أطراف النزاع السودانية لحل سلمي للاقتتال الدائر في بلادهم.

رابعا- تجسيد تطلعات الشعب السوداني للسلام في صورة شاملة تبنت إعلان كوكادام ومبادرة السلام السودانية ونالت تأييد 29 حزبا ونقابة يمثلون كل القوى السياسية والنقابية السودانية ما عدا الجبهة الإسلامية القومية وذلك في ميثاق السودان الانتقالي (مارس 1989م).

9. قوض انقلاب "الإنقاذ" ميثاق السودان الانتقالي وما تمخض عنه من مشروع سلام تحدد بموجبه اجتماع الأطراف المتنازعة في 4/7/1989م للتحضير لمؤتمر قومي دستوري حاسم في 18/9/1989م.. مثلما أخلف انقلاب 17/11/58 موضوع الفدريشن الموعود، ومثلما أجهض الانقلاب المايوي اتفاقية السلام التي أبرمها في 1972م فاندلعت حرب أهلية أوسع نطاقا وأكثر خطرا في 1975 ثم في 1983م.

هذا التاريخ الحزين جعل بعض المراقبين يصف العلاقة بين الشماليين والجنوبيين بقولهم: التمادي في نقض المواثيق والعهود!.. نعم وعدت النظم الديمقراطية وعاهدت وسعت لحلول سلمية عادلة ولكن في كل حالة فاجأت البلاد حركة انقلاب عسكري بطشت بالقيادات السياسية التي أبرمت تلك العهود والمواثيق ومزقت ما أبرموا من عهود ومواثيق.

10. لقد أدركت القوى السياسية والإسلامية والوطنية الواعية والجادة في السودان أن التنوع الديني والعرقي والثقافي والجهوي الذي يشكل واقع البلاد يقتضي درجة عالية من التعايش، والتسامح، والتدرج لاحتواء التنوع في وحدة وطنية واحدة. هذا الإدراك وما صحبه من نهج توفيقي هجم عليه بقوة السلاح الغاشم نهج حزبي قهري أطاح برأي الأغلبية المسلمة والأغلبية الوطنية في السودان وفرض اتجاها حزبيا ضيقا لهوية السودان الإسلامية العربية وحول الاقتتال من طبيعته السياسية المحدودة إلى جهاد قتالي يشنه المؤمنون ضد الكفار!.

لقد أدت سياسات "الإنقاذ" الحزبية الضيقة إلى رد فعل قوي في نفوس كل الحركة السياسية الجنوبية التي تحمل السلاح والتي لا تحمل السلاح، فانحازوا بدرجة لم يعهدها السودان من قبل إلى مطلب تقرير المصير.

11. الواقع الجديد الذي خلقته سياسات نظام "الإنقاذ" الحزبية الضيقة هو انحياز القوى السياسية الجنوبية لمطلب تقرير المصير.

12. إن سياسات "الإنقاذ" الحزبية الضيقة المتعصبة بعد أن أحرقت كل مراكبها مع القوى السياسية السودانية في الداخل لجأت لتدويل قضية السودان أولا باللجوء إلى دولة نيجيريا وما جر ذلك من مفاوضات فاشلة في أبوجا، ثم إلى دول الإيقاد وما جر ذلك من مفاوضات فاشلة في نيروبي.. النتيجة الآن هي أن القضية قد دولت في الواقع وأن الدول المعنية لا سيما دول الإيقاد تتبنى مشروع سلام مكون من ست نقاط يعترف بحق تقرير المصير. الواقع هو أن لمطلب تقرير المصير الآن سندا عريضا في الجنوب وسندا إقليميا ودوليا واسعا.. هذا هو حصاد التعصب والحماقة التي عاشها السودان في الفترة (89- 1995م)!.

13. لقد كان حزب الأمة يتابع مفاوضات السلام وحلقاتها المختلفة ويأخذ كل المستجدات في الساحة الوطنية، والإقليمية، والعالمية في الحسبان ويقدم الرأي الجاد المدروس لإيجاد الحلول:

* ففي أغسطس 1992م[4] قدم حزب الأمة رأيا واضحا خلاصته أن مفتاح الحل يكمن في الاتفاق على ميثاق لحقوق الإنسان السوداني يكفل حقوق المواطن الإنسانية، والدينية، والسياسية، والاقتصادية.. على أن يحترم دستور السودان وقوانينه الحقوق المتضمنة في ذلك الميثاق.

* وفي 10 نوفمبر 1993م قدم حزب الأمة مذكرة لكل القوى السياسية السودانية خلاصتها[5]:

أ. إيقاف الحرب الأهلية الدائرة الآن في البلاد فورا، وإن كان المقابل المطلوب لذلك هو تقرير المصير يقبل مبدأ تقرير المصير.

ب. يمارس ذلك الحق في إطار جنوب السودان في ظل نظام شرعي في السودان.

ج. يتم تقرير المصير بعد فترة انتقال محددة.

د. يسبق تقرير المصير عقد مؤتمر قومي دستوري يحدد النقاط المستفتى عليها ويحدد صورة السودان الموحد العادل مما يعطي الوحدة فرصة أخرى.

.. هذا الموقف تناولته القوى السياسية السودانية المختلفة بالبحث والتعليق وجرى حوله تفاهم مبدئي بين حزب الأمة والقوى السياسية الجنوبية في داخل البلاد في 17/11/1993.

14. في 17 أبريل 1993م وقع التجمع الوطني الديمقراطي مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي إعلان نيروبي وخلاصته أن تكون مواثيق حقوق الإنسان العالمية التي وقع عليها السودان جزءا لا يتجزأ من دستور السودان وقوانينه مستقبلا.. هذا معناه أن يحظى كل مواطني السودان بحماية حقوقهم الإنسانية والدينية والسياسية. أي بدل أن يوضع ميثاق جديد لحقوق الإنسان السوداني ويجري الالتزام به في الدستور والقانون يتم الالتزام بما وقع عليه السودان من مواثيق دولية.

15. في 12 ديسمبر 1994م وقع ممثلو حزب الأمة وممثلو الحركة الشعبية والجيش الشعبي في شقدوم بالاستوائية الاتفاق المرفق[6].

16. إننا نعرض هذا الاتفاق لكل القوى السياسية السودانية لتوحيد الرأي حوله كأساس للسلام العادل في السودان. أساس نرجو أن يحظى بتأييد منظمة الوحدة الأفريقية، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس الكنائس العالمي، والشعوب المجاورة لبلادنا ليصبح ركيزة قوية للسلام العادل.

17. إنه من شأن هذه المذكرة أن توضح أن هذا الاتفاق لم يولد من فراغ بل أنه خطوة أخيرة في مشوار السلام السوداني المنشود.

18. هنالك ثلاث أسئلة تتبادر للذهن:

أ. هل معنى هذا الاتفاق أن حزب الأمة يؤيد انفصال الجنوب؟.

ب. هل معنى هذا الاتفاق أن حزب الأمة قد تخلى من النهج الإسلامي؟.

ج. ما هو أثر إتفاق 27/12/1994م الذي توصلت له الأطراف السودانية الأربعة (الأمة- الاتحادي- الحركة الشعبية- التحالف الوطني السوداني) على الإتفاق الثنائي؟!.

للإجابة على هذه الأسئلة نوضح الآتي:

الرد على السؤال الأول: حزب الأمة يريد إنهاء هذا الاقتتال المدمر ويرى أنه مهما استمر فلا يمكن أن يصل إلى نهايته بالوسائل العسكرية. لقد كان الاقتتال على طول عهده حول قضايا سودانية داخلية ولكن نظام "الإنقاذ" أدخل ثلاثة عوامل جديدة على ساحة العمل السياسي السوداني.. هذه العوامل هي:

العامل الأول: حصر هوية السودان في مقوماتها الإسلامية العربية. وتعريف تلك الهوية بصورة مذهبية حزبية ضيقة. هذا التعريف المذهبي الحزبي الضيق لهوية السودان لا يمثل رأي أغلبية أهل السودان الإسلامية العربية فهي ترفضه وتعتبره رأي أقلية في السودان. أما بالنسبة للعناصر السودانية غير الإسلامية من أديان أفريقية ومسيحية، والعناصر غير العربية من زنجية وحامية فإنه تعريف طارد. موقفهم هو إذا كانت هذه هي هوية السودان فلا مكان لهم فيه.

العامل الثاني: حاول النظام فرض سياساته وتصوراته على الأغلبية العربية المسلمة بالقوة وأساليب القهر فنفرها ولجأت للهجرة خارج البلاد وللعمل السري داخل البلاد لمقاومة هذا القهر. أما بالنسبة للعناصر الأخرى فإن النظام نقل طبيعة النزاع معها من نزاع فكري وسياسي إلى اقتتال ديني وعرقي معلنا أنه إنما يجاهد في سبيل الله الكفار أعداء الله.

العامل الثالث: كانت قضية الصراع والاقتتال في السودان في جوهرها قضية داخلية. لكن النظام اتخذ سياسات جعلته يعامل كأنه خارج على القانون الدولي. وبينما هو يعاني العزلة والإدانة العالمية منذ أواخر عام 1992م لجأ إلى وسطاء من الأسرة الدولية: وسط الحكومة النيجيرية في المقام الأول ثم وسط دول الإيقاد. هذه الدول التي قامت بالوساطة أصبح لها رأي محدد في الاقتتال الذي يدور في السودان وفي كيفية إنهائه. لذلك فإن سياسات النظام الحالي في السودان انتهت إلى تدويل القضية.

هذه العوامل الثلاثة وحدت الرأي السياسي الجنوبي حول مطلب تقرير المصير وأوجدت لهذا المطلب سندا إقليميا مدعوما بدول الجوار الأفريقي ومدعوما بأوساط واسعة في الأسرة الدولية. لذلك فإن الاعتراف بحق تقرير المصير كبديل للحرب موقف لا مفر منه.

إننا نرى أن تقف الحرب الحالية دون أن نبذر بذرة نزاعات أخرى تؤدي لحروب أخرى. إذا حدث الانفصال بموجب استفتاء تقرير المصير فإنه ربما أدى إلى إنهاء الحرب بين الشمال والجنوب في السودان ولكنه سيؤدي إلى اندلاع حروب أخرى:

* هنالك اختلافات قبلية في الجنوب نفسه ربما أدت إلى حروب قبلية مستمرة.

* الجنوبيون الموجودون في الشمال الآن أكثر من الجنوبيين الموجودين في الجنوب. أغلبية هؤلاء ربما تعذر إرجاعهم للاستقرار في الجنوب بالوسائل السلمية.

* القبائل الرعوية العربية التي تعيش في الحدود بين الشمال والجنوب لا يمكن صدها من رحلة الصيف نحو الجنوب إلا بالقوة.

هذه العوامل ضمن عوامل أخرى تجعل الانفصال علاجا لبعض المشاكل وبابا لمشاكل أخرى. لذلك ينتظر أن ترى القوى السياسية الجنوبية والشعب في الجنوب مضار الانفصال فترفضه.. لكن هؤلاء لا يمكن أن يروا تلك المضار أمام الضرر الحاد الذي تشكله سياسات النظام الحالي الطاردة. كما أنه مع وجود النظام الحالي في السودان لا سبيل إلى تقديم خيار وحدوي عادل يشد الرأي العام الجنوبي نحوه.

إننا نعتقد أن قبول مبدأ تقرير المصير في الظروف الحالية لا مفر منه. إننا نرى أنه بعد نهاية النظام الحالي في السودان سيكون بالإمكان أن يرى الجنوبيون مضار الانفصال ومنافع الاتحاد في ظل سودان جديد عادل.

إن المشروع المرفق هو إدراك واع للواقع ومحاولة جادة ومسئولة لإعطاء وحدة البلاد فرصة أخرى رغم كل المضار المدمرة التي خلقتها سياسات "الإنقاذ".

الرد على السؤال الثاني: المهرجون باسم الإسلام المستغلون له وسيلة للسلطة السياسية هم الذين يصورون للناس أن الأسلمة أو البرنامج الإسلامي أو تطبيق شرع الله يقتضي تطبيق برنامج جديد على المجتمعات المسلمة باعتبارها خالية من شرع الله وباعتبار هذا البرنامج الجديد هو طوق نجاتها الإلهي!.

الحقيقة هي أن المجتمعات الإسلامية تجهر بشهادة الإسلام وتصلي وتصوم وتحج وتزكي وتتناكح وتتوالد وتتوارث بشرع الله. إنها جميعا تطبق قدرا كبيرا من الشريعة وإن فاتها قدر كبير آخر من الشريعة. والتصور الصحيح لمطلب الإسلاميين هو توسيع قاعدة تطبيق الشريعة الإسلامية.. المطلب إذن ليس الإتيان بشيء جديد بل توسيع قاعدة شئ موجود وممارس.

المهرجون بإسم الإسلام الذين يستغلونه وسيلة للسلطة السياسية يصورون للناس أن هناك برنامجا إسلاميا واحدا محددا ينبغي تطبيقه لإقامة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي.

الحقيقة هي أن الإلتزام بالإسلام لدى المسلم يبدأ من أن يكون المسلم في حالة ضعف وضياع بحيث يجوز له أن يعلن كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان مرورا بمراحل وسطى إلى مرحلة عليا يعم فيها التطبيق الإسلامي الحياة الخاصة والعامة.. السياسة الشرعية التي يختارها المسلمون في هذا الهامش العريض تحددها اجتهادات المسلمين وظروفهم الموضوعية.. إن القراءة الصحيحة لسيرة النبي (ص) تؤكد هذه المرونة وتعطي المسلمين القدوة الصالحة في كل زمان ومكان.

إن ظروف السودان الداخلية، وظروف البلاد المحيطة بالسودان، وحقائق الوضع الدولي الراهن، توجب أن يمارس المسلمون تطلعاتهم الإسلامية بصورة تطمئن مواطني السودان من غير المسلمين على حقوقهم الإنسانية، والدينية، والعرقية، والثقافية، وحقوق المواطنة.

لم يطرأ جديد على التزام حزبنا بنهج الصحوة الإسلامية. إن نهج الصحوة بطبيعته يوجب استيعاب المستجدات واستصحاب النافع وإلا صار ضريرا كنهج الانكفاء. إننا نلتزم ببرنامج الأسلمة المنشود على أن يكون ذلك بالوسائل الديمقراطية. وعلى ألا يتعارض ذلك مع حقوق المجموعات الوطنية السودانية الأخرى كما حددتها المواثيق الدولية. هذا النهج يوجبه العقل ويوجبه الفهم الصحيح لشرع الله.

الرد على السؤال الثالث إن إتفاق 12/12/1994م هو اتفاق ثنائي بين حزب الأمة والحركة الشعبية، وحزب الأمة يرحب باتفاق 27/12/1994م الرباعي ويرى أن هذا الإتفاق الأخير يوسع قاعدة الوفاق ويزيد من طبيعته القومية ويرى أن إجتماع القوى السياسية السودانية الموسع المقبل كفيل بإزالة أي تناقض بين النصين وتحقيق الإتفاق الشامل حول التفاصيل، وسوف يطرح الحزب رأيه بوضوح في ذلك الإجتماع.

ختاما إن حزب الأمة يعتبر هذا الإتفاق خطوة في سبيل اتفاق قومي شامل ومفصل تبرمه القوى السياسية السودانية وتعرضه طوق نجاة للبلاد من المأزق التاريخي الذي صنعه نظام "الإنقاذ" الضرير للسودان.

(10) إعلان مبادئ بين الأمة ومؤتمر البجة: بيان صحفي- القاهرة في 2/1/1995

عقدت قيادة حزب الأمة وقيادة مؤتمر البجا اجتماعا مشتركاً في يوم 30/ديسمبر/1994 بالقاهرة شارك فيه من حزب الأمة كل من: الدكتور عمر نور الدائم - أمين عام حزب الأمة- السيد مبارك المهدى مسئول العمل الخارجي - السيد مهدى داؤد الخليفة -مدير مكتب حزب الأمة بالشرق الأوسط. وشارك من جانب مؤتمر البجا كل من: الأستاذ محمد طاهر أبو بكر - السيد حسين ولى محمد - السيد سليمان محمود احمد اونور. جاءت اجتماعات الطرفين مواصلة للعلاقة التاريخية التي ربطت بينهما منذ عام 1964 حيث عمل الطرفان سوياً من خلال مؤتمر القوى الجديدة في الديمقراطية الثانية 64-1969 حيث شكل مؤتمر البجة تكتلاً نيابياً معتبراً في الجمعية التأسيسية المنتخبة في عام 1965، كما أن العلاقة بين الطرفين تواصلت من خلال نواب مؤتمر البجة في الجمعية التأسيسية المنتخبة 1986 وحتى قيام الانقلاب المشؤوم في يونيو 1989.

وقد ناقش الاجتماع الموضوعات التالية:

1- التطورات السياسية في السودان.

2- تصعيد النضال لإسقاط نظام الجبهة وإقامة نظام ديمقراطي تعددي ينعم فيه أهل السودان بحقوقهم وتعم فيه العدالة والمساواة.

3- المظالم الإقليمية وتحقيق المساواة والعدالة بين أبناء الوطن الواحد.

4- العمل الثنائي المشترك.

وقد اتفق الطرفان على العمل سوياً للحفاظ على وحدة البلاد أرضا وشعباً وأكدا على ضرورة العمل القومي لتحقيق الإنصاف السياسي وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية لكل أقاليم السودان. ومن هذا المنطلق اتفق الطرفان على إعلان المبادئ التالية:

1- تأكيد قومية المواجهة ضد نظام الجبهة القومية الإسلامية .

2- ضرورة تصعيد العمل المشترك لإسقاط نظام الجبهة القومية الإسلامية، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي معافى ينعم فيه أهل السودان بحقوقهم وتعم فيه العدالة والمساواة.

3- العمل معاً لوضع رؤى ومبادئ مشتركة حول السودان الجديد بنقض المظالم الإقليمية وتحقيق المساواة والعدالة بين أبناء الوطن الواحد.

4- الاتفاق على أن يؤيد حزب الأمة ويساند توجه مؤتمر البجة في التوقيع على كل مواثيق المعارضة السودانية.

5- تكوين لجنه سياسية عليا لتتولى عملية التنسيق بينهما.

هذا وقد وقع حزب الأمة ومؤتمر البجة على إعلان مبادئ سياسي مشترك.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:51 PM
(11) اتفاق بين حزب الأمة والحزب الشيوعي [7]

نحن ممثلو حزب الأمة والحزب الشيوعي السوداني نعلن بأننا:

- بعد أن عقدنا سلسلة من الاجتماعات والمشاورات التي ركزت على مناقشة الوضع السياسي للقضية السودانية وانعكاساتها المتمثلة في تفاقم المعاناة والقهر لشعب السودان تحت وطأة حكم نظام الجبهة القومية واستمرار نزيف الدم من جراء تصعيد النظام للحرب الأهلية وإفرازات سياسات النظام التي باتت تهدد وحدة بلادنا وسلامة أراضيها كما تهدد أمن واستقرار دول شعوب المنطقة والدول الشقيقة والصديقة.

- إدراكا منا بأن المرحلة الراهنة والحرجة التي تمر بها بلادنا، ومسئولياتنا الوطنية تجاه بلادنا وجماهيرنا تتطلبان جهداً خارقاً لتحقيق وحدة قوى المعارضة السودانية وتصعيد النضال ضد نظام الأقلية الجاثم على صدور شعبنا.

- وتسليماً منا بضرورة أن يواكب جهدنا النضالي السعي للاتفاق على برنامج بديل صالح للحكم يحقق السلام والوحدة الوطنية والديمقراطية والاستقرار والنماء الاقتصادي.

- واقتناعاً منا بأن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحديد القضايا المبدئية والأساسية التي يتوجب على قوى المعارضة السودانية تأكيد وتوسيع الاتفاق حولها ووضعها في جدول أولويات العمل الوطني في ظل استراتيجية يتكامل فيها النضال الشعبي المسلح مع العمل السياسي الرامي لإنجاح الانتفاضة الشعبية المدنية، والتواصل بين الشق المدني والشق العسكري للعمل المعارض.

- وإدراكا منا بضرورة معالجة حالة الشلل والقصور التي يعانى منها التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج والحفاظ عليه كإطار تحالف عريض للقوى المعارضة، لا يلغى وجود الفصائل المنضوية تحت لوائه ولا يذيب شخصيتها داخله، وتتمتع فيه الفصائل المعارضة بهامش للحركة يؤمن لها القيام بجهدها المستقل في إطار العمل المشترك لإسقاط النظام الديكتاتوري وبناء السودان الجديد وفق الأسس المتفق عليها.

- واستلهاماً لتجاربنا السابقة في تحقيق ودعم الوحدة الوطنية وإدراكا لواجبنا الراهن في تحديد وتأطير آليات واضحة لتصعيد وتكثيف النضال من أجل إسقاط النظام القمعي، بما في ذلك وضع برامج ممكنة التنفيذ وفق إطار زمني متفق عليه وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك العمل وفق توزيع للأدوار يتفق وقدرات وتأهيل كل فصيل منا.

- وإيمانا منا بتوطيد دعائم نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية والدينية والثقافية واحترام حقوق الإنسان وفقاً للعهود والمواثيق الدولية واحترام حقوق الإنسان دون أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو الثقافة، وذلك بعد فتره انتقالية يتم فيها تنفيذ التدابير المتفق عليها.

- اتفق الطرفان على أن سياسات النظام الحالي قد أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً لوحدة البلاد وسلامة أراضيها، الأمر الذي يملى علينا العمل الجاد لإيقاف هذه الحرب المدمرة وإرساء دعائم السلام الدائم في السودان بتوسيع الاتفاق مع القوى السياسية الجنوبية وعلى رأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان على الآتي:

1- وضع حد فوري للحرب وإعلان وقف إطلاق النار فوراً عند سقوط نظام الجبهة الإسلامية في الخرطوم عن طريق تسويه نهائية وعادلة.

2- نبذ خيار الحرب والتأكيد على أن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم بالقوة والقهر بل يجب أن تقوم على العدالة وعلى إرادة أهل السودان الحرة.

3- تظل وحدة السودان هي خيارنا الأول في إطار السودان الجديد القائم على نقض المظالم وتحقيق العدالة والمساواة وفقاً للمبادئ التالية:

‌أ) السودان قطر متعدد الأعراق والديانات والثقافات ولابد من تأكيد الاعتراف بهذا التعدد والعمل على التوفيق بين مظاهر هذا التنوع والتعدد بتأسيس الدولة على حق المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة.

‌ب) يكفل القانون المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية لكل السودانيين.

‌ج) الالتزام بنظام حكم لا مركزي يتم الاتفاق عليه في الاجتماع الموسع القادم لقوى المعارضة السودانية وفقاً للخيارات التالية: 1- الفيدرالية. 2- الكونفدرالية.

‌د) تأكيد وضمان القسمة العادلة للثروة مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً وتخلفاً.

‌ه) تعتبر المواثيق والعهود الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان جزاءاً أساسيا في الدستور الدائم لحكم السودان الجديد، ويبطل أي قانون يصدر مخالفاً لذلك ويعتبر غير دستوري.

‌و) حول علاقة الدين والدولة وارتباطهما بالوحدة الوطنية، ولتأمين السلام العادل والوحدة في السودان يتم الالتزام بعدم استغلال الدين في السياسة وبنصوص إعلان نيروبي.

4- إجازة حق تقرير المصير لجنوب السودان على أن يمارس في مناخ من الحرية والديمقراطية والشرعية وبعد فترة انتقالية يتفق على تفاصيلها في مؤتمر المعارضة السودانية الموسع.

5- نلتزم بتأمين إجراء الاستفتاء لتقرير المصير في جنوب السودان بعد الفترة الانتقالية دون استبعاد أي خيار يرتضونه ونلتزم باحترام نتائج الاستفتاء.

6- نلتزم بالعمل سوياً خلال الفترة الانتقالية لبناء جسور الثقة عبر تأمين تنفيذ كافة التدابير الواردة في المواثيق والإعلانات التي أجمعت عليها قوى المعارضة حتى يأتي حق تقرير المصير تعزيزاً لوحدة السودان وسلامة أراضيه.

7- يُحكم السودان في الفترة الانتقالية كدوله موحدة لا مركزية عبر ترتيبات فيدرالية وكونفدرالية وتحدد درجة اللا مركزية وفق طبيعة الأقاليم والمصلحة الوطنية العامة في الاجتماع الموسع المقبل لقوى المعارضة السودانية.

8- تعتبر التدابير الواردة في إعلان نيروبي أساسا للقوانين التي تحكم الفترة الانتقالية بحيث تضمن قيام الدولة على أساس المواطنة لصيانة الوحدة الوطنية وتأمين السلام العادل وعدم استغلال الدين في السياسة.

9- يؤيد الطرفان جهود دول الإيقاد لوقف الحرب وإحلال السلام والاستقرار والديمقراطية في السودان ويعلنان تأييدهما ومساندتهما الكاملة لإعلان المبادئ الصادر في نيروبي في 20 مايو 1994م وإعلان القمة الصادر في 4/1/1995م الذي يشدد على أن حل القضية السودانية هي مسئولية الشعب السوداني بأكمله وينيط بالأمم المتحدة دوراً في مراقبة المسعى لإقرار السلام في السودان.

10- يدعو الطرفان لعقد مؤتمر سياسي دستوري تحت إشراف دولي تشارك فيه كل القوى السياسية السودانية لإقرار الترتيبات الإنتقالية وإجراء الانتخابات العامة في البلاد وفق إطار زمني يتفق عليه.

11-يكّون الطرفان لجنه مشتركة لوضع استراتيجية متكاملة لإسقاط النظام الديكتاتوري يتكامل فيها النضال الشعبي المسلح مع العمل السياسي المدني الرامي لإنجاح الانتفاضة الشعبية، وتشمل برامج قابله للتنفيذ وفق إطار زمني محدد، ويتم تحديد سبل توفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ هذه البرامج، وأن تقوم اللجنة بعرض مشروعها على الاجتماع الموسع للمعارضة السودانية بهدف إعطاء الفرصة لإشراك كافة الفصائل في التنفيذ وفق قدراتها وتأهيلها لذلك.

12- يعمل الطرفان على معالجة القصور والشلل الحالي الذي يعانى منه التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج بحيث تتم معالجة علته البنيوية والمؤسسية ويصبح قادراً على مواكبة التطورات والمبادرات الإقليمية والدولية المرتبطة بالقضية السودانية.

(12) البيان الديمقراطي السوداني[8]

1. النظام المترنح في الخرطوم :نظام "الإنقاذ" يترنح في الخرطوم. لقد عزله الشعب السوداني تماما ووثق عزلته بمهزلة الانتخابات التي أجريت في البلاد في أبريل 1995م.. وهو نظام هزمت سياساته الاقتصادية هزيمة منكرة ويعاني انهيارا اقتصاديا واضحا في كل المجالات.. وهو نظام يعاني نكبة كاملة في الحرب الأهلية ويقف أمام الحركة الشعبية عاريا إلا من مساجلات عسكرية يائسة بينما تحظى الحركة الشعبية سياسيا بموقف جنوبي متحد الأهداف، وموقف قومي موحد، وسند إقليمي ودولي دبلوماسي.. واحترقت في يد النظام كل الشعارات الإسلاموية (الإسلاموية تعبير يطلق على بعض رافعي الشعار الإسلامي الذين يعتبرون اجتهاداتهم العقدية والسياسية قطعيات دينية يكفرون من يخالفها وهم بهذا النهج إنما يستغلون الدين لأغراض سياسية) .. احترقت تلك الشعارات الإسلاموية الفجة وظهر أنها شعارات تدمير للدولة والمجتمع الحديث في السودان وشعارات تقود حتما للفتنة الدينية والعرقية.. وهو نظام مؤذ لدول الجوار وخارج عن القانون الدولي ومحاصر بعداء دولي شامل.

نتيجة لهذه الحقائق فإن القوى السياسية والنقابية السودانية مستعدة ومتحفزة للقضاء عليه، كما أن القوات المسلحة متململة تململا كشفت عنه أحداث الفاشر والأبيض، وما خفي أعظم. لذلك بدأت الشروخ تظهر في وجه النظام، وينقسم على نفسه انقسامات حادة تولدت منها مواجهات صارخة لم تعد تغطيتها ممكنة.. هذا هو المنظر كما تشاهده العين المجردة في الخرطوم.

لقد حقق نظام "الإنقاذ" دون قصد منه للسودان أربعة فوائد هي:

أ. كشف عدم جدوى الدكتاتورية وبالمقارنة جدوى الديمقراطية في كل مجال.

ب. أحرق الشعار الإسلاموي فأخرج عدواه من الجسم السياسي السوداني.

ج. عرى الجبهة الإسلامية القومية ونزع عنها كل المساحيق وأوراق التوت.

د. أكد أهمية السودان الاستراتيجية في البحر الأحمر، وحوض النيل، والقرن الأفريقي، وشرق افريقيا.. فإن لم يستقم أمر السودان فإن تفاعلاته يمكن أن تذكي الفتنة الإسلاموية بين المسلم والإسلاموي، وأن تشعل الفتنة الدينية بين المسلمين والمسيحيين والملل الأخرى، وأن تمتد هذه الفتن من السودان إلى ما حوله.

انطلاقا من هذه الحقائق فإن القوى السياسية السودانية تتنادى في لقاء جامع شامل لتحقيق الآتي:

أولا- الإتفاق على حيثيات إدانة النظام الوصولي الذي خرب السودان في الفترة 89-1995م. وتقديم حيثيات توضح كيف أن صناع الانقلاب سعوا لتخريب الديمقراطية ثم تآمروا عليها مع سبق الإصرار والترصد.

ثانيا- مراجعة الميثاق الوطني الديمقراطي لاستيعاب المستجدات وتحديد الأولويات[9].

ثالثا- الإتفاق النهائي على أسس السلام العادل في السودان.

رابعا- تحديد هيكل وسياسات الفترة الانتقالية التي سوف تخلف النظام الحالي.

خامسا- الإتفاق على معالم الديمقراطية الرابعة.

سادسا- وضع برنامج شامل ينسق الجهد الداخلي والخارجي للتخلص من النظام الحالي.

2. مقدمة في سجن الخرطوم العمومي (كوبر) التقت القيادات الوطنية والنقابية وتداولت الرأي حول انقلاب 30 يونيو 1989م والمأزق التاريخي الذي زج فيه السودان.. وبعد دراسة مستفيضة اتفق على تكوين التجمع الوطني الديمقراطي، واتفق على ميثاق التجمع لتوحيد الموقف من النظام الاستبدادي الجديد، ولتوحيد الرأي حول وسائل إسقاطه، وإقامة فترة انتقالية بعد ذلك تمهيدا لاسترداد الديمقراطية على أسس راسخة.

لقد مر على تلك القرارات ستة أعوام حدث أثناءها:

أ. بروز دور عناصر معارضة للنظام من غير عناصر التجمع مما أوجب الاستقطاب الشامل لقوى المعارضة والمقاومة.

ب. حدوث مستجدات في المجال الداخلي والإقليمي والدولي مطلوب أخذها في الحسبان.

ج. انتفاع قوى التجمع بتجارب تعاملها مع بعضها وتعاملها مع القوى الإقليمية والدولية وتعاملها مع النظام الحاكم في السودان.. هذه التجارب دروس يستفاد بها في مسيرة الحركة السياسية الديمقراطية في السودان.

إن هذه المدارسة والمراجعة ضرورة سياسية تقدم عليها القوى الوطنية الديمقراطية السودانية مع تجديد الالتزام بمبدأين أساسيين هما:

الأول: مبدأ تجميع القوى السياسية والنقابية في منبر وطني واحد ملتزم بالديمقراطية والسلام.

الثاني: مبدأ توحيد البرنامج والعمل لإسقاط النظام الدكتاتوري الذي يحكم البلاد الآن.

3. الخلل الهيكلي لكي تقوم المراجعات على رؤية واضحة مشتركة يلزمنا الاتفاق على تشخيص الخلل الذي عانت وتعاني منه بلادنا.

إن في الجسم السياسي السوداني خللا هيكليا إذا لم يدرس بموضوعية تامة ويحسم التعامل معه برأي قاطع، فإن عودة الديمقراطية المرتقبة ستكون مؤقتة وممهدة لوقوع البلاد مرة أخرى في براثن الاستبداد. هنالك تسع نقاط خلل هيكلي هي:

أ. القوى السياسية السودانية لم تستطع وأحيانا لم تشأ تطوير مؤسساتها الحزبية في الاتجاه الصحيح.. اتجاه التحديث وديمقراطية أجهزتها الداخلية وتطوير نظرتها القومية. هذا القصور ألم بكثير من الأحزاب السياسية تزامن معه عجز أن ينال حزب أغلبية تمكنه من الحكم وتحمل المسئولية.. مما جعل الحكم الديمقراطي يقوم على ائتلافيات هشة يؤرقها تنافس مستمر وحاد بين أطراف الائتلاف الحاكم. هذا التنافس حال دون اتخاذ قرارات حاسمة حول بعض القضايا الهامة.. نخص بالذكر القضايا الآتية:

1. قيام جهاز أمن يحمي الدولة ويحمي الديمقراطية من أعدائها.. تأخر هذا الإجراء تأخيرا مريعا وعندما حسم علقت به شوائب كثيرة.

2. إصدار قانون ينظم ممارسة حرية الصحافة ويحول دون الفوضى.

3. التعامل بصورة حازمة مع مشاكل عدم التوازن المالي الداخلي والخارجي.

4. مراجعة قانون القوات المسلحة الموروث من الفترة الإنتقالية وإخضاع القوات المسلحة للقيادة السياسية المنتخبة وتقنين ذلك.

ب. وجود قوى سياسية عقائدية يسارية ويمينية غير مؤمنة حقا بالشرعية الديمقراطية التي تقوم على الصوت الواحد للشخص الواحد.. هذا الموقف دفع بهذه القوى للإسراع بتسييس مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات وغيرها لاتخاذها قواعد سياسية في صراع السلطة، كما روج لفهم صفوي للديمقراطية سهل مهمة تحدي الشرعية الدستورية وفتح الطريق لمغامرات عسكرية تدعي شرعية ثورية انتهت في كل الحالات إلى إخضاع البلاد لمزاعم حزب مسلح جرد الشعب من حقوق الإنسان ومن الحريات الأساسية وعرضه لتجارب ثورية فجة حطمت مكتسباته دون أن تمنحه بديلا مجديا.

هذا الفهم الصفوي المغامر جرثومة في الجسم السياسي السوداني تهدد المسيرة الديمقراطية.

ج. الحركة النقابية السودانية مع عراقتها وعمق تجاربها خلطت الأدوار، وفي كثير من الأحوال سمحت لنفسها أن تصبح سلم صعود لقيادات سياسية يائسة من تحقيق أغلبية ديمقراطية. كذلك لم تحسن التصرف في مناخ الحريات الأساسية فتتعامل مع الحرية بالانضباط الراشد المطلوب. لذلك اندفعت في انفجار مطلبي غير مبال بآثاره السلبية على الاقتصاد الوطني ولا على مصير الديمقراطية.

د. اندفعت الصحافة في أكثر الأحوال إلى فهم مستهتر للحرية مما جعلها مجالا واسعا للإثارة، والكذب، وسلوك إعلامي مدمر للديمقراطية، وقد زاد الأمر سوءا أن أكثرية الصحف في الديمقراطية الثالثة كانت في حقيقتها نشرات مغرضة لحزب أقلية متآمر على الديمقراطية (هو حزب الجبهة الإسلامية القومية).. حزب احتال على كثير من الأثرياء العرب والمنظمات الإسلامية العالمية فمولته تمويلا متجاوزا لإمكانات الشعب السوداني الذاتية. هذه الأموال لم تصرف على أغراض الممولين بل صرفت لتمويل حملات حادة وحاقدة على الديمقراطية.. استمر هذا الاستنزاف للديمقراطية وحالت اختلافات الرؤية الحزبية دون إصدار قانون حازم يرشد الصحافة.

هـ. إن التكوين القومي للسودان ناقص. كان الانتماء الإسلامي العربي هو محور الولاء لأكثرية أهل السودان في الشمال، وكانت أكثرية أهل السودان في جنوبه تتمحور حول انتماء ديني مسيحي وملل إفريقية وأعراف نيلية، وبانتوية، ونوبية.

هذا التباين في الانتماء الديني، والعرقي، والثقافي كرسه تباين في درجات التنمية الاقتصادية، وتباين في النظرة لجوارنا العربي والأفريقي.. هذا التباين حركه نحو تنافر حاد تطلع المجموعات الوطنية في شمال السودان وجنوبه نحو تعريف الذات والتأصيل. هذا التطلع للتأصيل مع وجود التباين الديني، والعرقي، والثقافي المذكور أدى إلى تعريف جزئي للمركز وإلى تيارات طاردة من المركز Centrifugal .. لقد حدثت محاولات للتعامل مع هذه المشكلة سلميا في العهود الديمقراطية. محاولات أجهضتها الانقلابات العسكرية التي لم تراع البحث عن حلول فكرية وسياسية لها بل حرصت على تكريس التعريف الجزئي للمركز فكريا وسياسيا ودعمت هذا الموقف بالقوة العسكرية.

إن عدم إيجاد حل فكري وسياسي لهذه المشكلة ودور النظم العسكرية في تعطيل البحث عن حل سلمي دفع القوى الرافضة للتعريف الجزئي للمركز إلى المقاومة المسلحة.. إن هذه المشكلة وأثرها في هدم الوحدة الوطنية في البلاد فكريا وسياسيا، وآثارها العسكرية والأمنية عرقلت بناء الوطن، واستنزفت موارد البلاد البشرية والمادية، وحالت دون استقرار الحكم في البلاد.

و. لقد كان حكم الاستعمار متخوفا إلى حد ما من توجهات وتصرفات القوى السياسية التي ستتولى حكم البلاد بعد الاستقلال، وكان يرى أن القوات المسلحة تصلح لتكون بوليصة تأمين ضد الانحرافات السياسية المتوقعة.. هذا التحفظ أدى لوضع تقاليد جعلت القوات المسلحة أشبه ما تكون بمؤسسة مستقلة لا أداة من أدوات الجهاز التنفيذي (الحكومة السودانية) كما ينبغي.. هذا التقليد جعل القوات المسلحة بعيدة تماما عن الرقابة السياسية في العهود الديمقراطية. ولكن، عندما يقوم في البلاد نظام عسكري فإن الحكام العسكريين يعتبرون القوات المسلحة حزبهم السياسي ويسخرونها دون تحفظ لأهدافهم الحزبية.

لقد تقلب دور القوات المسلحة في الجسم السياسي السوداني بين إفراط يجعلها مؤسسة شبه مستقلة عن الحكومة في عهود الديمقراطية إلى تفريط يجعلها كادرا سياسيا للحكومة في العهود الاستبدادية. كذلك، وعلى صدى التجارب الانقلابية في المنطقة العربية والأفريقية، وأصداء التجارب الانقلابية في أمريكا اللاتينية نشأت تطلعات انقلابية لدى كثير من ضباط القوات المسلحة .. تطلعات غذاها فكر غربي مؤمن باستحالة الديمقراطية في العالم الثالث، بل ويرشح القوات المسلحة أن تصبح هي أداة التحديث في بلدانها وأداة صناعة الوحدة الوطنية.. وغذاها فكر شرقي مؤمن بزيف الديمقراطية اللبرالية ومؤمن بدور أساسي للضباط التقدميين في قيادة الأوطان.

هذه العوامل معا قامت بدور هام في تقويض الديمقراطية.

ز. إن نداء التطهير غير المدروس الذي صحب فترات الانتفاضة الشعبية ثم التسييس الغاشم على يد الحكومات الشمولية خرّب الخدمة المدنية السودانية مما يوجب نقض كل تلك الإجراءات وإعادة بناء الخدمة المدنية في السودان على أساس متين يحقق استقرارها ويحمي كوادرها ويمكنها من القيام بدورها الفاعل في بناء الوطن.

ح. عانى الحكم اللامركزي في السودان من أمرين هامين هما استغلال النظم الشمولية له لأنها تحاول استغلاله لصرف الأنظار عن المطالب السياسية والتطلع للمؤسسات السياسية.. هذا الاستغلال جعل الحكم اللامركزي مجال تصرفات غوغائية حرفته عن دوره المشروع الهام.. كذلك عانى الحكم اللامركزي من عدم الجدوى المالية مما جعله اسما على غير مسمى.

ط. إن للقوى الإقليمية المجاورة والقوى الدولية مصالح في السودان.. إن وجود مصالح متبادلة ومتداخلة بين الدول أمر طبيعي.. لكن هناك ظروف تاريخية جعلت بعض الدول لا تقف عند حد تأمين تلك المصالح بموجب اتفاقيات أساسية مع أهل السودان كما ينبغي بل عملت على تأمين تلك المصالح وزيادة عن طريق محاور سياسية داخل الجسم السياسي السوداني .. محاور طرفها السوداني حزب أو أحزاب.

هذه الإرادات الأجنبية تجاوبت معها نزعات سودانية لأن بعض الأحزاب السودانية صممت على الاستعانة بهذا العنصر الأجنبي أو ذاك لتامين وضعها السياسي داخل البلاد. لقد كان لما حدث في هذا المجال أثر سلبي خطير على التجربة الديمقراطية في السودان.

إن التصدي لهذا الخلل الهيكلي في بناء الوطن واجب سياسي على الحركة السياسية السودانية القيام به. ولكن قبل الحديث عن أسس إزالة الخلل الهيكلي يجب التأمين على ثلاث حقائق هي:

أولا: إذا اعتبرنا التعامل مع قضية التأصيل، والأداء الاقتصادي، والبحث عن حل سلمي للحرب الأهلية، وإقامة علاقات خارجية سوية المقاييس، أسسا للمقارنة بين نظم الحكم في السودان فإننا نستطيع أن نجزم بأن أداء النظم الديمقراطية -رغم كل عيوبها- كان متفوقا على أداء النظم الاستبدادية التي حكمت البلاد، وعلى أداء النظامين الانتقاليين اللذين حكما السودان بعد ثورة أكتوبر 1964، وبعد انتفاضة رجب/أبريل 1985م.

إن تاريخ السودان الحديث مرافعة قوية لصالح الديمقراطية وضد الاستبداد .. إن نظام "الإنقاذ" الذي أقام حجته على أنقاض أداء الديمقراطية الثالثة قدم البرهان العملي بإخفاقاته البالغة على تفوق الديمقراطية وجدواها.

ثانيا: إن الجبهة الإسلامية القومية بانقلابها المشئوم في 30 يونيو 1989م وضعت في اجندة بناء الوطن قضايا البلاد الأساسية بصورة حزبية خرقاء، فحواها:

* التأصيل بموجب مشروع إسلامي حزبي يفرض على الآخرين فرضا.

* الحل العسكري الجهادي للنزاع المسلح القائم في البلاد.

* إقامة علاقات البلاد الخارجية على أسس محورية معينة ومواجهة الآخرين.

كان هذا النهج الحزبي القهري في هذه المجالات الثلاثة ومجالات كثيرة أخرى تنبيها صارخا بأهمية الحسم العاجل لهذه القضايا الوطنية على أساس قومي واضح مشابه في سرعته الملحة لإندفاعات الجبهة الإسلامية القومية لقفل الطريق أمام المغامرات المماثلة ومخالف في قوميته وديمقراطيته لنزعتها الاحتكارية المتعالية.

إن الدور التاريخي لانقلاب 30 يونيو 1989م هو التنبيه الصارخ لأهمية حسم بنود الأجندة الوطنية السودانية لكيلا يستغل المغامرون بعض تلك البنود وتقديم أنموذج واضح طارد بما يجب تجنبه في التعامل مع بنود الأجندة الوطنية.

ثالثا- إن سياسات "الإنقاذ" الحزبية الضيقة المتعصبة بعد أن أحرقت كل مراكبها مع القوى السياسية السودانية الأخرى وحكمت على تلك القوى بالإعدام لجأت لتدويل قضية السودان أولا باللجوء إلى دولة نيجريا وما جر ذلك من مفاوضات فاشلة في أبوجا، ثم لجأت لدول الإيقاد وما جر ذلك من مفاوضات فاشلة أيضا في نيروبي.. النتيجة الآن هي أن القضية دولت في الواقع بصورة لم يسبق لها مثيل، فالمفاوضات التي عقدت أثناء الديمقراطية الثالثة عقدت في أديس أبابا جغرافيا ولكن لم يكن لأثيوبيا دورا فيها لا كوسيط ولا كمشرف ولا كرئيس منظم للجلسات.

قضية السودان دولت في عهد "الإنقاذ" ودول الإيقاد الآن تتبنى مشروعا للسلام مكونا من ست نقاط إحداها تنص على حق تقرير المصير للجنوب.. الواقع الآن هو أن لمطلب تقرير المصير -ولأول مرة في تاريخ السودان- سندا عريضا في الجنوب، وسندا إقليميا، وسندا دوليا.. هذا هو حصاد التعصب والحماقة التي عاشها السودان في الفترة (89-1995م). إن ظروف النزاع المسلح، وما خلقه نظام "الإنقاذ" من طرد للعناصر غير الإسلامية، وما رسبه نظام "الإنقاذ" من زيادة في العداوة والمرارة بين أبناء السودان وما حققه نظام "الإنقاذ" من تدويل لقضية السودان الأولى.. إن كل تلك العوامل أوجدت شكا في إمكانية اعتبار وحدة البلاد بحدودها الجغرافية الحالية أمرا مسلما به.. هذا الشك يقتضي ضرورة اتخاذ قرار جديد بوحدة البلاد. الحقيقة البسيطة والقاهرة في آن واحد هي أن الحرب الأهلية الحالية في السودان يجب أن تقف فورا.. ونتيجة لكل العوامل المذكورة هنا يكون لأهل الجنوب الحق -عبر استفتاء حر- في اتخاذ قرار بالتعايش مع اخوتهم في الشمال في بلاد ذات سيادة واحدة وعلى أسس واضحة وعادلة متفق عليها عبر مؤتمر دستوري. أو باختيار مصير آخر.. إن ما استجد في الساحة الوطنية، والإقليمية، والدولية يوجب هذا الاستفتاء بديلا عن الاستمرار في الحرب الأهلية المدمرة للبلاد.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 06:58 PM
4. إقليم السودان الجديد:

أثناء عهود الديمقراطية والحرية في السودان أدركت القوى السياسية السودانية بعد جهد أن التنوع الديني، والعرقي، والثقافي، والجهوي الذي يشكل واقع البلاد يقتضي درجة عالية من التعايش، والتسامح، والمرونة لاحتواء التنوع في مظلة وطنية واحدة. هذا الإدراك وما صحبه من نهج توفيقي هجم عليه كل مرة بقوة السلاح انقلاب أطاح به وأقام فترة من التحكم "الثوري" المصحوب بسياسات جاهلة ساذجة تحكمت في أهل الشمال وقهرت أهل الجنوب.

<> لقد قوض انقلاب 17 نوفمبر 1958م الوعد بـ"الفدريشن" الذي كانت القوى السياسية الجنوبية متمسكة به والذي تضمن النظر في مطلب "الفدريشن" لدى كتابة دستور البلاد الدائم. الانقلاب صرف النظر نهائيا عن مشروع كتابة دستور البلاد الدائم وبالتالي عن الوفاء بوعد النظر في مطلب "الفدريشن".

<> قوض انقلاب 25 مايو 1969م كل الاتفاقيات التي توصل إليها مؤتمر المائدة المستديرة (1965م)، ولجنة الاثنى عشر (1966م)، ومؤتمر عموم أحزاب السودان (1967م). بعد أن تخلى نظام مايو عن جلدته اليسارية تطلع لأساس جديد للشرعية واستعان بمشروعات الحل السلمي التي حضرتها الديمقراطية الثانية، واستعان بالمناخ الموالي لدى أثيوبيا الإمبراطورية ولدى الدول الغربية الذي حبوه به بعد التخلي عن جلدته اليسارية، وتوصل لاتفاقية أديس أبابا 1972م مع حركة أنيانيا الأولى.. إن النظم الاستبدادية بطبيعتها لا تستطيع توزيع السلطة بل تحرص دائما على تركيزها لذلك لم يستطع نظام مايو الوفاء بالتزاماته الدستورية، والقانونية، والسياسية، والاقتصادية لنظام الحكم الذاتي الإقليمي الذي أقامته اتفاقية السلام 1972م.. لقد خرق النظام الاتفاقية وتخلى عن التزاماته مما فتح الطريق أمام تجدد الحرب الأهلية فتجددت بصورة أقوى وأخطر مما كانت عليه قبل اتفاقية 1972. تجددت الحرب بصورة محدودة في 1975م ثم تجددت بصورة واسعة جدا في 1983م.

<> أثناء الديمقراطية الثالثة تبلورت أفكار وسياسات وفاقية تلاحقت حتى بلغت قمتها في برنامج السودان الانتقالي الذي وقع عليه 29 حزب ونقابة في فبراير 1989م.. بموجب هذا البرنامج انفتح الطريق سالكا أمام المؤتمر القومي الدستوري الذي تقرر عقده في 18 سبتمبر 1989م. خطوات السلام هذه قوضها انقلاب 30 يونيو 1989م.

هذا التاريخ الحزين جعل بعض الكتاب يصفون العلاقة بين القوى السياسية الشمالية والجنوبية بأنها تمثل تماديا في نقض العهود والمواثيق.. نعم نوقشت الاتفاقيات وأبرمت العهود في ظل النظم الديمقراطية، ولكن قبل تنفيذها أطيح بالديمقراطية وبصناع الاتفاقيات.

لقد تدرجت خطوات السلام أثناء الديمقراطية الثالثة عبر إعلان كوكادام في مارس 1986م، إلى مبادرة السلام السودانية في نوفمبر 1988م، إلى برنامج السودان الانتقالي في فبراير 1989م.

عندما وقع انقلاب "الإنقاذ" كان مشروع السلام القائم يشتمل على:

* اتفاقيات متجددة لوقف إطلاق النار.

* برنامج شريان الحياة الذي اتفقت عليه الأطراف المتحاربة لحماية برنامج الإغاثة الإنسانية من الآثار السياسية والعسكرية للحرب.

* مواعيد متفق عليها في 4/7/1989م للتحضير للمؤتمر القومي الدستوري المزمع عقده في 18/9/1989م.

صرف نظام "الإنقاذ" الجديد النظر عن كل هذا المشروع واتهم أطرافه بكل قبيح، ووعد بإنهاء الحرب الأهلية في نصف عام عن طريق اتفاقية سلام أو عن طريق الحسم العسكري.

وعبر ستة أعوام عجز نظام "الإنقاذ" عن تحقيق شئ مما وعد به. فالموقف العسكري رغم كل ما بذل من تصعيد سموه جهادا ما زال سجالا بين طرفي القتال.

أما من الناحية الاقتصادية فقد ضاعف نظام "الإنقاذ" الصرف على الحرب عشرة أضعاف مما زاد استنزاف البلاد وزاد من الأزمة الاقتصادية. ومن الناحية السياسية زاد نفور القوى السياسية الجنوبية فاندفعت نحو نداءات تقرير المصير. ومن الناحية الدبلوماسية انعزل النظام السوداني وأدين إقليميا ودوليا، ولأول مرة في تاريخ السودان الحديث يجد تقرير المصير في السودان سندا من دول جوارنا الأفريقي وسندا دوليا!.

أما لقاءات نظام "الإنقاذ" بالحركة الشعبية في أديس أبابا، وفي أبوجا، وفي نيروبي وقد بلغت سبعة لقاءات فإنها بقيت حوارات طرشان تطرح فيها وفود النظام فكرة واحدة للحل السلمي هي النظام الفدرالي، واستثناء الجنوب من تطبيق الشريعة.. تطرح الوفود الحكومية هذا الرأي وتقف عنده غير عابئة بما يقول الطرف الآخر، وغير عابئة بالمستجدات داخل الساحة السودانية وفي المجال الإقليمي المجاور وفي المجال الدولي.

أما قوى المعارضة فإنها، وتأسيسا على روح الوفاق التي خلقها مشروع السلام المذكور أعلاه عقدت اجتماعات مع الحركة الشعبية فأثمرت تلك الاتفاقات الآتي:

أولا: توحيد الصف الوطني السوداني جمعا بين التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان في منبر وطني ديمقراطي واحد.

ثانيا: عقد مؤتمر جامع في نيروبي تداول الأمر وأصدر إعلان نيروبي الشهير في 17 أبريل 1993. وهو إعلان تجاوز الجدل الأيديولوجي وأعلن الالتزام في دستور السودان المقبل وفي قوانين البلاد بكل ما جاء في المواثيق الدولية من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.. لقد أكد إعلان نيروبي لكل سوداني أنه مهما اختلفت برامج القوى السياسية المختلفة فكريا وتشريعيا فإن المواطن السوداني مهما كان دينه، أو عرقه، أو ثقافته، أو جنسه فإنه سوف يحظى بحقوق المواطنة كاملة في بلاده.

ثالثا: في اتفاقية شقدوم في 12/12/1994م اتفق على حق تقرير المصير للجنوب على أساس يمنح الوحدة فرصة قوية أخرى ويعطي الوطنيين السودانيين فرصة تاريخية لتجديد العزم على بناء وطن موحد عادل.

رابعا: في اتفاقية أسمرا في 27/12/1994م اتسعت قاعدة التعامل الواقعي والعقلاني مع مطلب تقرير المصير بصورة تنهي الحرب الأهلية، وتعترف بالتطورات السياسية المستجدة، وتمنح الوحدة فرصة أخرى.

خامسا: ومنذ بداية العام الجديد (1995م) تلاحقت الاتفاقات التي وسعت قاعدة الاتفاق فشملت كل القوى السياسية السودانية حول أسس السلام في السودان.

اليوم يقف الرأي العام السوداني، والإقليمي، والعالمي أمام قوى سياسية حية ونشطة تلتزم بالمصلحة الوطنية وتتعامل مع المستجدات وتحرص على السلام وتقدم الأسس والمواثيق لتحقيقه. ونظام حاكم وصل بالحرب إلى طريق مسدود لأنه عاجز عن حسمها عسكريا بل إنه بشعار الجهاد الذي يعلنه يعطي خصمه فرصة لمواجهته بدعم عسكري أكبر. وهو عاجز عن الوصول لحل سلمي لأن موقفه في هذا الصدد جامد على ما قررته الجبهة الإسلامية القومية من أسس للسلام في عام 1987م.

5. الخريطة الأساسية للسودان الجديد:

هنالك 12 قضية في الأجندة الوطنية ينبغي حسمها حسما نهائيا وتضمين ما يتخذ بشأنها من قرارات في الميثاق الوطني الديمقراطي الجديد أو البيان الديمقراطي السوداني.. القضايا هي: إزالة آثار نظام "الإنقاذ"- قضية التأصيل- قضية السلام/ المؤتمر الدستوري- الديمقراطية- المسألة الاقتصادية- القوات المسلحة- الأمن الوطني- الخدمة المدينة- الحكم اللامركزي- العلاقات الدولية- فترة الانتقال- وسائل التحرير.

أ.إزالة آثار نظام "الإنقاذ": نظام "الإنقاذ" تصرف بطريقة منهجية لتصفية الدولة الحديثة في السودان وجعل مؤسساتها العسكرية، والمدنية، والأمنية، والقضائية أداة لتنفيذ سياسات حزبية معينة يقودها كادر ملتزم. كذلك تصرف نظام "الإنقاذ" بطريقة منهجية في تقويض أسس الاقتصاد الحديث في السودان، وتحويل مؤسساته لمنفعة شريحة واحدة في المجتمع. انطلق نظام "الإنقاذ" لتحقيق هذه الأهداف من تسلط دستوري وقانوني معين. لذلك صار واجبا:

1. محاسبة متآمري نظام "الإنقاذ" على جرائمهم الدستورية والقانونية أمام محكمة سياسية دستورية.

2. إزالة آثار "الإنقاذ" في كل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية.

3. تصفية آثار "الإنقاذ" في الاقتصاد الوطني.

تدرس هذه المهام وتحضر بموجب الدراسة ورقة عمل تبرمج لتحقيق الأهداف المذكورة.

ب. قضية التأصيل: إن للاستعمار الحديث توجها أصوليا ينطلق من قوالب فكرية وثقافية معينة يراد لها أن تسود في البلاد المستعمرة وتطبعها بطابعها. في كل البلدان المستعمرة أدى هذا التوجه إلى رد فعل أصولي مضاد...لا غرو أن حدث رد فعل أصولي مضاد عربي/ إسلامي في البلدان العربية الإسلامية.

إن للسودان ذاتا إسلامية وعربية، وذوات دينية وثقافية وعرقية أخرى.

إن تيار التأصيل تيار صعد في كل البلدان ذات الحضارات المغايرة التي هيمنت عليها الحضارة الغربية. إن تيار التأصيل الإسلامي العربي في السودان تيار مشروع ولكنه في حماسته التأصيلية تجاوز حقوق مجموعات سودانية أخرى لا تندرج تحت مظلة التأصيل الإسلامي العربي.

اهتداء بالتجربة السودانية، وامتثالا للواقع السوداني فإننا نقرر ونقر الآتي:

أولا : مشروعية تيارات التأصيل (إسلامية/عربية/ أفريقية) طالما عبرت عن نفسها بفكر وسلوك ديمقراطي.

ثانيا: لكي يتحقق التوازن، ويحال دون التظلم، فإن مشروعية التأصيل -حتى إذا سندتها أغلبية ديمقراطية- لا تحجب حقوق المجموعات الوطنية المختلفة كما حددتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ج. قضية السلام/ المؤتمر الدستوري: هنالك خمس قضايا يدور حولها النزاع الفكري والسياسي والقتالي، وحسمها بتصور واضح عادل هو البديل الحالي والنهائي للاقتتال.. هي:

أولا: الدين والدولة: الدين في السودان انتماء لملل متعددة، والدولة هي الكيان الجامع الموحد. الدولة مفهوم يحدد العلاقة بين ثلاث سلطات هي: التنفيذية- والتشريعية- والقضائية، ويحدد العلاقة بين المواطن وتلك السلطات، ويحدد العلاقة بين المركز والوحدات القاعدية.. لذلك فالوصف المميز للدولة أن تكون ديمقراطية أو أوتقراطية(دكتاتورية). وتكون مركزية أو فدرالية أو كونفدرالية.. الخ.. لذلك فإننا نقرر نهائيا الآتي: الدولة السودانية دولة ديمقراطية، فدرالية أو كونفدرالية.. تحت ظل هذا الإلتزام فإن للمجموعات السودانية المختلفة حق في التعبير عن تطلعاتها الأيديولوجية وبرامجها السياسية والتشريعية عبر مؤسسات هذه الدولة على أن تلتزم هذه المجموعات التزاما يكفله الدستور ويفصله القانون بالآتي:

* احترام حقوق الإنسان السوداني كما نصت عليها المواثيق الدولية.

* الالتزام بالوسائل الديمقراطية لتحقيق تطلعاتها.

ثانيا: الهوية: إن للسودان هوية مزدوجة عربية أفريقية وتظل تنوعا ثقافيا، وتنوعا لغويا. لأغراض عملية فإن اللغة العربية تعتبر لغة البلاد القومية الأولى، مع الاعتراف بوجود لغات قومية أخرى.. كما تعتبر اللغة الإنجليزية لغة الاتصال العالمي الأولى مع السعي لتعلم لغات اتصال عالمية أخرى.

ثالثا: السلطة: يقتضي التوازن أمرين يحميهما الدستور هما:

* مشاركة عادلة لمجموعات السودان الوطنية في السلطة المركزية العليا.

* تفويض السلطة بصلاحيات معينة للوحدات الجهوية وتضمين ذلك في الدستور.

رابعا: الثروة: السودان من اكثر البلاد خللا في توزيع الثروة والدخل على الصعيدين الإجتماعي والجهوي.. يتفق على برنامج شامل يطبق عبر مراحل محددة لتحقيق التوازن في توزيع الثروة والدخل اجتماعيا وجهويا.

خامسا: اللامركزية: السودان الواسع الإقليم المتعدد الثقافات يقتضي درجة عالية من اللامركزية في العلاقة بين المركز والوحدات الجهوية.. الخيار هو بين الفدرالية والكونفدرالية، وكلاهما يقتضي التضمين في الدستور.

هذه القضايا تدرس في مؤتمر قومي دستوري، وتحسم الخلافات حولها وتعتبر أساس تكوين السودان الجديد، ويتفق على أن عوامل تاريخية معينة أوجبت أن يمارس مواطنونا في الجنوب حق إعادة الثقة في وحدة البلاد بموجب المبادئ الجديدة أو تقرير مصير آخر عن طريق استفتاء حر.. على أن يعقد هذا المؤتمر الدستوري في ظل نظام شرعي، وأن يمارس الاستفتاء بعد عقد ذلك المؤتمر وبعد مضي فترة الانتقال.

د.الديمقراطية:

الديمقراطية هي الحكم النيابي المنتخب في ظل الحريات الأساسية والقضاء المستقل.

الحكم النيابي الديمقراطي يقتضي أن يكون لكل مواطن صوت واحد.. تحقيقا لتوازنات مطلوبة يتفق على الآتي:

* أن يكون للقوى الحديثة كما يعرفها المؤتمر الدستوري وزن إضافي في العملية الانتخابية.

* يتفق على وسائل سياسية ودستورية لحماية حقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق الدولية.

* يتفق على وسائل سياسية ودستورية لحماية المقدسات القطعية التي تؤمن بها المجموعات الوطنية في السودان.

الديمقراطية مع هذه التوازنات المطلوبة هي أساس الشرعية في السودان.

على هدي تجارب الماضي والخطورة على الديمقراطية من فجوات إعاقتها يتفق على الآتي:

أ. يتفق على ميثاق وطني يحدد قطعيات المصلحة الوطنية التي يلتزم الجميع بها ويختلفون فيما دونها.

ب. لقد حالت تركيبة السودان الاجتماعية دون حصول حزب واحد على أغلبية تمكنه من إقامة حكومة مستقرة.. لذلك يلجأ لانتخاب السلطة التنفيذية انتخابا حرا مباشرا- أي النظام الرئاسي.

ج. لقد علّت أحزاب السودان أمور يقتضي تجنبها.. أن يخضع تكوين الأحزاب لقانون تلتزم بموجبه بالميثاق الوطني بكل مبادئه وأحكامه. على أن يكون للحزب المتطلع لتسجيل نفسه عضوية بحد أدنى في كل أنحاء البلاد، وأن يلتزم الحزب بإجراءات ديمقراطية محددة في تكوينه الداخلي، وأن يكون قانون الأحزاب مجلس مراقبة أعلى للفصل في التقصير والتجاوزات وأن يكون لذلك الفصل فاعلية قضائية.

د. تكوين النقابات الحرة جزء لا يتجزأ من كيان المجتمع الحديث. لكيلا تعاد أخطاء الماضي يهتدي التكوين النقابي في السودان بالآتي:

أولا: توضع ضوابط للتكوين الديمقراطي للنقابات والاتحادات النقابية بحيث لا يمكن تسجيلها إلا إذا امتثلت لتلك الضوابط.

ثانيا: توضع ضوابط تحول دون خلط الكروت بين المجال النقابي المشروع وصراعات السلطة.

ثالثا: تلتزم الحركة النقابية بميثاق اجتماعي هو الصنو النقابي للميثاق الوطني الملزم للأحزاب. يوضع الميثاق الاجتماعي اختياريا ويراجع دوريا ويكون ملزما أثناء فترات سريانه.

خامسا: يكون القانون مجلسا للبت في الخلافات والمخالفات النقابية ويكون لقرارات ذلك المجلس نفاذ قضائي.

هـ. تجنبا للتسيب الصحافي تتخذ الإجراءات الآتية:

1.يوضع ميثاق العمل الصحافي السوداني وهو ميثاق يراجع دوريا ويكون ملزما للصحافة السودانية أثناء مدة سريانه.

2. تحدد الضوابط المهنية للصحافة والضوابط العملية والخلقية المطلوبة للتمييز بين الحرية والفوضى.

1. يكون القانون مجلسا صحافيا مؤهلا للبت في المخالفات والتظلمات ويكون لقراراته نفاذ قضائي.

هـ. المسألة الاقتصادية: الهدف الاقتصادي الوطني المنشود هو تحقيق أعلى درجات النمو على أن يصحب ذلك برنامج عدالة في توزيع الثروة والخدمات في مجالين: المجال الإجتماعي، والمجال الجهوي.

المبدأ الاقتصادي الأساسي الذي نعلنه ونلتزم به هو مبدأ اقتصاد السوق الحر مع ترشيد ذلك في ثلاثة مجالات: المجال العدالي الإجتماعي والجهوي، ومجال حماية الاقتصاد الوطني من الآثار السلبية الآتية من الاقتصاد العالمي، ومجال الإلتزام الوطني لتأهيل وتكوين البنيات الأساسية. على أساس هذا المبدأ يوضع برنامج اقتصادي مفصل يحقق ضمن أهدافه غايات عاجلة.

هنالك إجراءات اقتصادية اتخذها نظام "الإنقاذ" يتخذ نحوها الآتي:

أ. برامج "الأسلمة" التي طبقت على الاقتصاد الوطني في المجالات المختلفة كانت معيبة من ناحية إسلامية ومعيبة من ناحية علمية.. هذه البرامج تلغى تماما في كل مجالات الاقتصاد الوطني.

ب. سياسات تكوين المنظمات الخيرية وإعفاء تلك المنظمات من الالتزامات المالية المعهودة. وسياسات الخصخصة (أو الاستخصاص أي بيع منشآت القطاع العام للقطاع الخاص) التي اتبعها النظام تشكل في جملتها سرقة منظمة لموارد البلاد المادية، ووضعها في أيدي أشخاص أو حزب سياسي معين. هذه السياسات وما ارتبط بها من إجراءات تلغى إلغاء تاما.

ج. اقتضت سياسات "الإنقاذ" تصفية دولة الرفاهية في السودان وتوظيف الموارد التي كانت موظفة في مجال الخدمات الاجتماعية في مجالات الصرف السياسي، والإداري، والأمني بصورة جعلت الدولة السودانية دولة بوليسية بدل دولة رفاهية.. إلغاء هذا الاستبدال الشيطاني.

د. اعتماد مبادئ تحرير الأسعار، والخصخصة (أو الاستخصاص)، وتوسيع الشبكة الضريبية مع إلغاء ما علق بها من مفاسد ومظالم في ظل نظام "الإنقاذ".

هـ. اعتماد مبادئ تطوير الموارد الطبيعية والبشرية لتحقيق أعلى درجة من الاكتفاء الذاتي. ولكن هذا التطوير يقتضي درجة عالية من التعامل الاقتصادي مع الدول الأخرى .. التعامل الثنائي، والإقليمي، والدولي.

و. اتخاذ إجراءات محددة لفتح صلات الاقتصاد الوطني بالعالم، ولإعادة الثقة في الاقتصاد الوطني لدى المواطن السوداني أولا، ولدى السوداني المغترب ثانيا، ولدى المستثمرين والتجار الأجانب ثالثا.

و. القوات المسلحة: أدى اندفاع بعض عناصر القوات المسلحة نحو مغامرات سياسية إلى استغلال أحزاب أقلية للسلم العسكري وإقحام القوات المسلحة في دور سلطوي سياسي نتائجه التاريخية هي:

أولا: تدمير القوات المسلحة كجهاز يعصم تماسكه الضبط والربط.

ثانيا: إكراه البلاد على سياسات أيديولوجية فطيرة عطلت نمو البلاد السياسي، ومزقت علاقات البلاد الخارجية، ودمرت الاقتصاد الوطني، وعمقت الفتن الدينة والعرقية والثقافية بين أهل السودان.

إن للقوات المسلحة دورا مهنيا هاما للدفاع عن الوطن وحماية أمنه القومي. إن التاريخ المؤسف للمغامرات العسكرية في السودان، والتجارب المرة التي عاشها الشعب على أيدي المغامرين العسكريين الذين أداروا سلاحهم وتدريبهم على صدر الشعب الذي علمهم، ودربهم، وسلحهم؛ وجعلوا من القوات المسلحة مطية لأصحاب الشعارات السياسية الفطيرة.. هذا التاريخ المؤسف يقتضي إعادة تكوين القوات المسلحة من جديد على الأسس الآتية:

أ. أن يكون تكوينها بحق وصدق وعلى مستويات الضباط والصف والجنود مرآة صادقة للتركيبة القومية السودانية.

ب. أن يراعي التجنيد، والتعليم العسكري، والتدريب نهجا محكما يحقق الضبط والربط، والالتزام بالدور المهني للقوات المسلحة، والولاء التام للقانون وللشرعية الدستورية.

ج. تقفل كل قنوات وفرص ومجالات التطلع السياسي غير المشروع للعناصر العسكرية وفرص استغلال ذلك التطلع بواسطة الأحزاب الساعية للسلطة بوسائل غير مشروعة.

ز. الأمن الوطني: لقد أدى الخوف من تجاوزات الأمن القومي/ الوطني في ظل النظم الاستبدادية إلى تحفظات نحو فكرة الأمن القومي من حيث هي، مما كان له أسوأ الأثر في كشف ظهر النظام الديمقراطي وإتاحة المجال لأعدائه في الداخل والخارج للتآمر عليه.. هذه التحفظات غير صحيحة فالنظم الديمقراطية لأنها تكفل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، تفتح مجالات واسعة يستغلها أعداء الحرية. لذلك صار واجبا هاما في ظل الحرية والديمقراطية أن تقوم أجهزة أمن مؤهلة وقوية لحماية أمن المواطن والوطن والدولة.. لذلك يجب الإتفاق الأساسي على إقامة جهاز أمن وطني قوي ومؤهل ينظمه ويوضح صلاحياته القانون لحماية المواطن، والوطن، والدولة في ظل الديمقراطية وكشف العناصر المتآمرة على الديمقراطية وتقديمها للعقاب.

ح. الخدمة المدنية: يوضع مشروع أساسي لإصلاح الخدمة المدنية وينص على دورها المتفق عليه في الدستور وتوضع القوانين التي تفصل ذلك الدور وتحميه.

ط. الحكم اللامركزي: إلغاء التكوينات العبثية المسماة نظام فدرالي التي أقامها نظام "الإنقاذ"، فلا فدرالية بلا دستور، ولا دستور بدون وسائل شرعية لكتابته. وعلى ضوء ما يستقر عليه الرأي في المؤتمر القومي الدستوري يوضع نظام السودان اللامركزي المختار على أن تراعى الإرادة السياسية والواقعية والجدوى المالية.

ي. العلاقات الدولية: إن للسودان انتماء محددا عربيا، وأفريقيا، وإسلاميا. كما أن للسودان بموجب المواثيق الدولية التزاما بالسلام الدولي، وبالتعاون الدولي.. سياسة السودان الخارجية ينبغي أن تنطلق من هذا الانتماء وهذا الإلتزام.

في المجال الإقليمي: إن للسودان مصالح خاصة متبادلة مع جيرانه لا سيما: مصر، أثيوبيا، إرتريا، السعودية، ليبيا وأوغندا.. علينا أن نبرم اتفاقيات واضحة مع هذه الدول وأن نتفق على أسس تلك الاتفاقيات قوميا:

أولا- لتطمئن هذه الدول على رعاية مصالحها المشتركة معنا.

ثانيا- لقفل الباب نهائيا أمام المزايدات العبثية التي قد تنجرف فيها بعض القوى السياسية السودانية فتعقد اتفاقات حزبية مع هذه الدولة أو تلك مما يجر الخلافات الإقليمية الدولية إلى داخل الساحة السياسية السودانية فيؤثر ذلك سلبا على مشروع بناء الوطن، وعلى استقرار النظام الديمقراطي.

لقد اقتضى التعاون الدولي لحل مشكلات الإنسان عقد مؤتمرات دولية هامة حول قضايا الطفل، المرأة، السكان، البيئة، الشئون الاجتماعية.. الخ.. هذه المؤتمرات قدمت دراسات مفيدة للغاية للمشاكل التي تطرقت إليها وتقدمت على ضوء تلك الدراسات بتوصيات مستنيرة.. إننا نستصحب تلك التوصيات الراشدة في تكوين برامجنا الوطنية في جميع المجالات المعنية.

إن إقامة نظام ديمقراطي جديد في السودان دون حسم هذه النقاط العشر تلاعب بالأقدار وتفريخ لعوامل هدم للديمقراطية لا تلبث أن تغري الطامعين والمغامرين.

ك.الفترة الإنتقالية: الفترتان الانتقاليتان اللتان حكمتا السودان في الماضي القريب اتسمتا بأمرين هامين هما: الأول انعدام الوزن السياسي. والثاني غياب المساءلة والمراقبة للجهاز التنفيذي. هذان الأمران هما السبب في إخفاق الحكومات الانتقالية وفي إتاحة مجال اختطافها بواسطة قوى سياسية معينة مما عرض البلاد لمخاطر كثيرة وبذر بذور الانقلابات التي جاءت فيما بعد. لذلك يجب الإتفاق على أن تتسم الفترة الانتقالية القادمة بالآتي:

أولا- أن تكون مرآة لأوزان القوى السياسية السودانية.

ثانيا- أن يقوم فيها تكوين متوازن لأجهزة الدولة يحول دون انفراد الجهاز التنفيذي بالسلطات.

ثالثا- أن يكون طولها رهينا بأداء مهامها المتفق عليها.

هنالك خياران بشأن فترة الانتقال:

الخيار الأول والأفضل هو اتفاق القوى السياسية السودانية على شكل وبرنامج الفترة الإنتقالية بصورة حاسمة مما يمهد لقيام حكم قومي قوي كفيل بأداء المهام المنوطة به.

الخيار الثاني: إذا تعذر ذلك الإتفاق لأسباب موضوعية أو ذاتية فإن علينا أن نحسم أمرين هامين هما:

*أسس السلام.

*نوع الحكم الديمقراطي المنشود.

ويتم إجراء انتخابات عامة حرة لانتخاب القيادة المفوضة.

الإتفاق على شكل وبرنامج الفترة الإنتقالية بصورة مفصلة هو شرط نجاح الخيار الأول.. الخيار الثاني ضرورة يمليها الاختلاف ويبررها تمكين الشعب من حسم الخلافات.

ل. وسائل التحرير:

علينا أن نقرر بصفة قاطعة أن حرب عصابات المدن أسلوب عاجز ومخالف للمزاج السوداني ومن شأنه أن يأتي بنتائج عكسية.

هنالك ثلاثة وسائل لتحرير البلاد من نظام "الإنقاذ". هي:

أ. سيناريو سانت أجيدو الذي اتفقت عليه الأحزاب الجزائرية في روما في 1995م.

ب. الانتفاضة الشعبية على نمط أكتوبر 1964، ورجب/أبريل 1985م.

ج. المواجهة القتالية الحاسمة.

المطلوب أن تعتمد المقاومة السودانية هذه الوسائل أداة لتحرير البلاد من نظام "الإنقاذ".. وأن تختار هيئة تنسيق عليا لوضع برنامج موحد ومحدد، واهتبال الفرص المتاحة للسير في الوسائل المختلفة لتحقيق الأهداف المتفق عليها مع الإلتزام بأمرين في كل الأحوال:

الأمر الأول: المحافظة على وحدة موقف المعارضة السودانية تحت كل الظروف.

الأمر الثاني: أن يتم التخلص نهائيا من نظام "الإنقاذ"..

ختام

إن نظام "الإنقاذ".الآن يترنح.. لقد وصل إلى هذا الحال بفضل صمود ونشاط المعارضة داخليا، ونشاط المعارضة خارجيا، ومثابرة الجيش الشعبي، وسياسات وممارسات النظام المؤذية للذات.

لقد كان للدعم الخارجي للمعارضة السودانية أثرا معنويا، ولكنه دعم محدود جدا بحيث يمكن القول إن ما حققته المعارضة السودانية تحقق بأقل دعم خارجي ممكن.

لقد أدركت القوى الداخلية، والخارجية طبيعة نظام "الإنقاذ". الشريرة مما يوجب الخلاص منه.. إن على القوى السياسية السودانية وضع برنامج محدد لتحقيق هذه الغاية وتحديد دورها ودور الأصدقاء المطلوب في كل المجالات لمطالبتها بإنجاز ما عليها. والمطلوب يتلخص في: الدعم المالي- الدعم الخفي- الإذاعة- الحملة الدولية.

محمد حسن العمدة
04-15-2008, 07:15 PM
لي عودة ...

رأفت ميلاد
04-15-2008, 09:12 PM
يا ود العمدة سلام

هسة عليك الله الكلام الكتبتو كتيييير ده .. ما ياهو الكره الناس فى الصادق المهدى .. كله "أسمع جعجعة ولا أرى طحينآ .."

الكلام المغلوط والتاريخ المفبرك ده .. ما قدرت تطلع منه كيف نشأ حزب الأمة .. هى مهزلة عندما تقرن إنتشار الوعى السياسى وتحشر الأنصار .. الأنصار الواعين سياسيآ "فى وقتها" ما بفوتوا 15 زول ..

وبعدين سياسة التخريص .. والتشكيك .. والهجوم ما جايبا ثمنها .. بشرى الصادق عمل زوبعة بدخوله للأمن لأن الحزب أصبح أسرة ..

زمان الشالوا الحزب على الأكتاف زى ما تفضلت مؤتمر الخريجين .. وما فيهم واحد من داخل الأسرة لامن ظهر الصادق .. ومن يوما ركب كل الموجات .. وإتلون بكل الألوان .. متشبث بالسلطة لحدى آخر خطاب للإنقاذ وهى طازجة يطلب المنصب ويسلمهم زمام الأمور ..

مشكلة الحزب وااااضحة .. حلوها وأرجعوا الساحة

تحياتى

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 12:50 AM
لي عودة ...

لك عودة أنت حر بس فى بوست أخر غير هذا :ray (54):.
قلت لك أنا لا يشرفنى وجودك فى بوستى لكنك مصر تخرب البوست لغرض فى نفس يعقوب .

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 01:12 AM
لماذا رفض الصادق إتفاق السلام الذى وقعه السيد المرغنى مع الراحل جارنج ؟
هل كان يعلم الصادق بإنقلاب الإنقاذ كما ذكر أن مجموعة من الضباط قاموا بتنبيه لكنه لم يهتم ؟
هل كان يعلم أو غرر به نسيبه الترابى مخطط الإنقلاب ؟
سر خروج أو هروب الصادق من السودان الذى كان بالمفاجأه للجميع فى عملية أطلق عليها تهتدون والرجوع السريع للسودان ؟؟؟.
هل لحزب الأمه يد فى تدمير التجمع وهل من قام بهذا الدور مبارك الفاضل؟
وما هو سر الفتور الذى أصاب علاقتهما ؟

Babiker Mukhayer
04-16-2008, 05:17 AM
لماذا رفض الصادق إتفاق السلام الذى وقعه السيد المرغنى مع الراحل جارنج ؟
هل كان يعلم الصادق بإنقلاب الإنقاذ كما ذكر أن مجموعة من الضباط قاموا بتنبيه لكنه لم يهتم ؟
هل كان يعلم أو غرر به نسيبه الترابى مخطط الإنقلاب ؟
سر خروج أو هروب الصادق من السودان الذى كان بالمفاجأه للجميع فى عملية أطلق عليها تهتدون والرجوع السريع للسودان ؟؟؟.
هل لحزب الأمه يد فى تدمير التجمع وهل من قام بهذا الدور مبارك الفاضل؟
وما هو سر الفتور الذى أصاب علاقتهما ؟

والله أسئلة فعلن تحير
هل من مجيب
ولا تكون عندك الإجابة وعايز تمتحنا؟؟؟؟؟؟
بس برضو في ناس تانية هربت
ويا ريت تورينا هروب أهلنا الحمر كان
كيييييييييييييييييييييف
(شايف في خيار ةفقوس "مشار اليه باللون الأخضر من مداخلتك")

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 04:09 PM
لماذا رفض الصادق إتفاق السلام الذى وقعه السيد المرغنى مع الراحل جارنج ؟
هل كان يعلم الصادق بإنقلاب الإنقاذ كما ذكر أن مجموعة من الضباط قاموا بتنبيه لكنه لم يهتم ؟
هل كان يعلم أو غرر به نسيبه الترابى مخطط الإنقلاب ؟
سر خروج أو هروب الصادق من السودان الذى كان بالمفاجأه للجميع فى عملية أطلق عليها تهتدون والرجوع السريع للسودان ؟؟؟.
هل لحزب الأمه يد فى تدمير التجمع وهل من قام بهذا الدور مبارك الفاضل؟
وما هو سر الفتور الذى أصاب علاقتهما ؟

لماذا رفض الصادق إتفاق السلام الذى وقعه السيد المرغنى مع الراحل جارنج ؟

ابدا لم يرفض لانه لم تكن هنالك اتفاقية اصلا
اذا كان لديك بنود اتفاقية الينا بها



هل كان يعلم الصادق بإنقلاب الإنقاذ كما ذكر أن مجموعة من الضباط قاموا بتنبيه لكنه لم يهتم ؟
هل كان يعلم أو غرر به نسيبه الترابى مخطط الإنقلاب ؟

لم يكن الصادق يعلم بانقلاب الانقاذ ويسال هؤلاء الضباط لماذا لم يبلغوا القيادة العامة للقوات المسحلة بذلك ؟؟

سر خروج أو هروب الصادق من السودان الذى كان بالمفاجأه للجميع فى عملية أطلق عليها تهتدون والرجوع السريع للسودان ؟؟؟.

وهو وقت سر انت عرفتو كيف ؟؟


هل لحزب الأمه يد فى تدمير التجمع وهل من قام بهذا الدور مبارك الفاضل؟

وهل الحزب الشيوعي الان يقول بان التجمع مدمر ؟؟
لم أقرا بذلك حتى الان بل بالعكس الدكتورة احسان فقيري افادت في سودانيات بان التجمع لا يزال موجودا (( وانحنا يا سيدي في التجمع ودخلنا البرلمان --البرلمان مفهوم وليس الحكومه لاننا في التجمع )) المصدر http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=7706

يعني التجمع لم يدمر بعد !!!


وما هو سر الفتور الذى أصاب علاقتهما

برضو تااااااااني سر ؟؟
وعلاقة منو بمنو ؟؟

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 04:42 PM
والله أسئلة فعلن تحير
هل من مجيب
ولا تكون عندك الإجابة وعايز تمتحنا؟؟؟؟؟؟
بس برضو في ناس تانية هربت
ويا ريت تورينا هروب أهلنا الحمر كان
كيييييييييييييييييييييف
(شايف في خيار ةفقوس "مشار اليه باللون الأخضر من مداخلتك")

الأخ مخير
فعلا عندى الإجابة بس عايز أمحنك شويه:ray (148):
وياريت أن تعرفنى وجهة نظرك لأن مهما إختلفت حولها فسوف إحترمها .
قبل مايجى الطباخ البليد:ray (16): الذى لا يعرف الفرق بين الباميه والفاصوليا ونتيجة لجهله بالطبيخ كرهنا والله فى البامية:ray (148): لهذا طلبت منه الإبتعاد حتى لا نتسمم
عشان كده حاول تضبخها أنت إحتمال أحبها .
لك المودة

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السودان
وحقوق الإنسان

مقدمة:
بدأت أفريقيا بعد الاستقلال بداية خاطئة، وفي واقع الأمر فإن بعض الدول الأفريقية قد انهارت فعلا، والسودان اليوم يتهدده هذا المصير المشئوم.. فالحرب الأهلية التي بدأت عام 1963م وكانت نزاعا محليا محدودا في عقدها الأول حتى عام 1972، وأضحت سلاما باردا في عقدها الثاني حتى عام 1982، تحولت إلى نزاع أخذ بعدا إقليميا في عقدها الثالث. ولكن، ومنذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم، استفحلت الأمور وتردت إلى درك الحرب الأهلية الشاملة التي تلقي بظلالها على كل القارة.. أدرك الموت في هذه الحرب أكثر من مليون نفس، وأعاقت مئات الآلاف من السودانيين شيبا وشبابا ونساء وأطفالا، وشردت 3 ملايين نزحوا إلى مناطق أخرى داخل السودان، ولجأ أكثر من مليون شخص إلى الخارج، ودمرت البني الأساسية المادية والاجتماعية لكثير من أجزاء الوطن المنكوب.
كان الاقتصاد الوطني غداة الاستقلال مجديا حيث كان الإنتاج كافيا لمقابلة الاستهلاك الوطني ولمقابلة نفقات الاستيراد. وكان الميزان المالي الداخلي يحقق فائضا يكفي لتمويل برنامج معقول للتنمية، وكان الميزان الخارجي يميل بكفته لصالح السودان مما مكنه من توفير رصيد معتبر. كان دخل الفرد يساوي 550 دولار ( بدولار تلك الحقبة ) وهو ما يساوي 3700 دولار ( 1 ) بقيمة دولار 1998م . وكان الجنيه السوداني يساوي 3.3 دولار ثم انمحق إلى قيمته الحالية المساوية لـ 0,04 من السنت! ( 2 ) . وتسجل اليوم كل المؤشرات الاقتصادية بشأن الاقتصاد السوداني أرقاما سالبة تطير لب الحكيم، وظل العجز سمة ملازمة للموازنة الداخلية بسبب التدني المريع في الدخل القومي والناتج عن الانهيار المتواصل في الإنتاج، والصرف الإضافي الضخم لتمويل تكاليف الحرب المتسعة النطاق، ولتمويل أجهزة الأمن المتعددة والآخذة في التوالد والازدياد على طول عقد "الإنقاذ". ولتغطية هذا العجز الهائل استمرت الحكومة في الاستدانة وفي طبع المزيد من العملة، لذلك قفزت الكتلة النقدية من 17 بليون جنيه في عام 1989م إلى 1600 بليون في 1998م، واتسع عجز الميزان الخارجي فصار في المتوسط 2 بليون دولار سنويا طوال عقد "الإنقاذ" بعد أن كان 700 مليون دولار. وصار يتم تمويل هذا العجز بشراء الدولارات من السوق الأسود، وبتغريب ثروة المجتمع السوداني من الذهب. ( 3 )
واحدة من تركات النظام الاستبدادي الثاني في السودان (69-1985م) هي محقه لفائض الميزانية، مما جعل التنمية معتمدة على العون الخارجي والذي جاء من الغرب والشرق والخليج. ولأسباب عديدة جفت مصادر هذا العون الخارجي في حقبة "الإنقاذ"، ولكن النظام استفاد من 1,5 بليون دولار جلبها النظام الديمقراطي السابق. وفي حقيقة الأمر، فإن العون الإنساني، من مختلف المصادر الأجنبية، قد زاد في هذا العهد الاستبدادي بالرغم من جحوده. نتيجة لكل ذلك توقفت التنمية في السودان، واستمر التضخم في الانطلاق بسرعة رهيبة، وطارت الأسعار إلى أن بلغت زيادتها في المتوسط خلال عقد "الإنقاذ" 4000% .. بينما ارتفع دخل المواطنين في المقابل بمعدل 500%.
تركة أخرى من تركات الاستبداد الثاني (69-1985م) هي الدين الخارجي الذي بلغ 8 بلايين من الدولارات ونما مع عدم السداد والفوائد المركبة المتراكمة ليصبح اليوم 20 بليون دولار. نتيجة لهذه التطورات صارت الحياة جحيما لا يطاق، إذ تقلصت أجور المستخدمين (الموظفين) لتغطي 3% من مصروفاتهم الضرورية، وقفزت نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 95% ( 4 ). دفعت هذه الظروف المأساوية أعدادا هائلة من السودانيين لهجر الوطن بوسائل قانونية وغير قانونية باحثة عن ملجأ اقتصادي، كما دفعت أسباب عديدة أخرى أخوة لهم إلى اللجوء بأعداد غير مسبوقة.
أقام نظام "الإنقاذ" دولة بوليسية قمعية اعتبرت كل مواطن لا يساندها عدوا للدين والوطن. وفي ظل تبني نظام الخرطوم لهذه السياسات القمعية كان لزاما عليه إعطاء أولوية قصوى للصرف العسكري: على القوات المسلحة الرسمية، وعلى ستة تنظيمات عسكرية موازية للقوات المسلحة قام بإنشائها، ولم يكتف النظام بذلك فقد شجع تكوين المليشيات القبلية والتي بلغت في مجملها خمس عشرة مليشيا. وكان طبيعيا أن يتجاوز النظام القمعي مؤسسة البوليس الرسمية، فطفق ينشئ الأجهزة الأمنية خارجها حتى بلغت في حصيلتها خمسة أجهزة سخرها في حرب مواطنيه المدنيين العزل. وفي مواجهة هذا القمع المنظم تحول الضحايا المدنيون للمقاومة المسلحة، فأنشأت كل الأحزاب السياسية والتكوينات الإقليمية السياسية جيوشها الخاصة، وزاد الجيش الشعبي لتحرير السودان عددا وعزيمة لمقاومة عدوانية النظام العسكري المتزايدة.
وكذلك كانت أيديولوجية النظام الأحادية الضيقة حافزا للقوى المعارضة لحمل السلاح، إذ سمى مجهوده الحربي جهادا، وبشر مقاتليه بإحدى الحسنيين: النصر على الأعداء الكفار أو الشهادة!. فاتسع الخرق على الراتق، وانفتحت أربع جبهات مقاومة مسلحة في السودان: في الجنوب والغرب والشمال الشرقي والجنوب الشرقي. أما في الداخل فقد فشلت آلة النظام القمعية في تدجين المواطنين العزل الذين واجهوا النظام بشجاعة كافأهم عليها النظام بقسوة زادت سجله الأسود سوادا في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، فاستحق 8 ادانات من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ومن جهته فقد أوهم نظام الخرطوم نفسه بأنه الطليعة الحامية للحقوق الإسلامية، لذلك ارتبطت سياساته الإقليمية والدولية بروابط قوية مع قوى الإسلام الهجومي militant Islam.
فإقليميا: ساند النظام تنظيم الجهاد في إرتريا، وجبهة تحرير الارومو والمجموعات المعارضة الأخرى في أثيوبيا، بل وحتى جيش الرب للتحرير في يوغندا (وهو جيش مسيحي، بدعوى التشابه بينهما في منطلق الحماسة الدينية!)، كذلك ساند عدة مجموعات اسلاموية عسكرية في شرق وغرب أفريقيا والقرن الأفريقي.
أما دوليا: فإن سياسات النظام وضعته في خانة الأنظمة ذات الأجندة الإسلاموية المتطرفة وعلى وجه التحديد النظام الإيراني وسياساته الإسلاموية العسكرية في فترة ما قبل الرئيس خاتمي، والنظام البعثي العراقي وادعاءاته الإسلامية حينما قرر الانتساب للشعار الإسلامي –مخاتلة.. والعديد من المنظمات العنيفة، والتي قررت تبني السياسات الإرهابية وسيلة لتحقيق أهدافها. ولقد ذهب النظام في سياساته التوسعية إلى مدى أبعد إذ كون ما سمي بالمؤتمر الشعبي العربي والإسلامي.. ذلك المنتدى الذي يشكل قاعدة للتدخل العالمي في شئون الغير.. هذا السلوك جعل من السودان حقلا للعنف ومفرخة لثقافة العنف على الصعيدين الإقليمي والدولي، ودفع المجتمع السوداني الثمن.
تضم أفريقيا في أحشائها 5 مليون لاجئ أفريقي اليوم،( 5 ) هذا عدا اللاجئين الأفارقة خارج أفريقيا والذين تنامت أعدادهم في العقد الأخير. اللاجئ وفقا لتعريف منظمة الوحدة الأفريقية هو: الشخص الذي خرج من وطنه بخوف مبرر من الاضطهاد بسبب الدين أو العرق أو النوع أو الانتماء السياسي. هناك أسباب أخرى للجوء هي الاعتداء الخارجي والإفقار الاقتصادي.
أما عدد النازحين في إفريقيا اليوم فيقدر بـ 15 مليون تزيد أو تنقص قليلا . ويقدر عدد اللاجئين السودانيين في أفريقيا والأجزاء الأخرى في العالم بثلاثة ملايين، بينما يقدر عدد النازحين السودانيين بخمسة ملايين. هذا العدد الضخم من اللاجئين والنازحين في السودان مع ريبة المجتمع الدولي في حسن أدائه تجاههم شكلت السبب الوحيد في اختيار السودان مكانا لانعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة الوحدة الأفريقية في عام 1998م برغم قرارات الحظر الصادرة من مجلس الأمن. بكل المقاييس، أصبح السودان اليوم مسرحا لأسوأ كارثة إنسانية في العالم.
كيف حدث هذا؟
وما هو المخرج؟
هذا ما ستحاول هذه الورقة الإجابة عليه.
أشار المؤرخ الشهير آرنولد توينبي في كتابه العلمي الناضح بالمعرفة (دراسة التاريخ) إلى دور التحديات التي تواجه المجتمعات في قيام وسقوط الحضارات، وقرر أن التحدي إذا كان بقوة مناسبة فإنه يحدث استجابة خلاقة وبناءة في المجتمع. وإذا كان ضعيفا فلن يكون محفزا لإحداث تلك الاستجابة، أما إذا كان أقوى مما ينبغي فإن آثاره ستكون وبالا يحيق بالمجتمع.
إذا كان للخبرة السياسية السودانية أن تفاخر بأنها لا تدانيها خبرة من حيث النوع أو القوة، فإنها اليوم تواجه بتحد كبير إما أن ترتفع إلى مستوى التعامل معه بنجاح فتصنع تاريخا خلاقا، أو تسقط في مواجهة التحدي فتهوي بها الريح في مكان سحيق.
هذه الورقة هي مساهمتي في مؤتمر "حقوق الإنسان في فترة الانتقال" القادمة في السودان.
هذه الورقة:
1. ستجري مسحا لتاريخ السودان الحديث من وجهة نظر حقوق الإنسان.
2. تشير إلى التركات التي خلفتها سبعة أنظمة تعاقبت على حكم السودان في تاريخه الحديث.
3. تقترح السياسات والمؤسسات المطلوبة للتعامل مع هذه التركات لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان.
4. تقدم مفهوما لحقوق الإنسان المستدامة، وتقترح كيفية استيعاب هذه الحقوق لمولد السودان الجديد.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
1 دولار 1998م يساوي 14.8 من دولار 1950.
2 الدولار يساوي اليوم 2500 جنيه سوداني.
3 تقدر المكتنـزات الأسرية المعنية هنا بحوالي مائتي طن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
4 نشر هذه الأرقام: مركز الدراسات الاستراتيجية ،التقرير السنوي،1998م. وهو مؤسسة تابعة للحكومة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
5 رقمي أعداد اللاجئين والنازحين في إفريقيا مأخوذة عن تقرير السكرتير العام لمنظمة الوحدة الأفريقية المقدم للمؤتمر الوزاري للمنظمة المنعقد في الخرطوم، 13-15 ديسمبر 1998م.

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:03 PM
دروس التاريخ الحديث

يجيب هذا القسم على السؤال السابق: كيف حدث هذا؟ فيغطي التركة البريطانية، وتركة الأنظمة الديمقراطية، وتركة الأنظمة الأوتقراطية.


الباب الأول
التركة البريطانية


غزا البريطانيون السودان عام 1898م باسم خديوي مصر وأقاموا حكما ثنائيا – اسما – بريطانيا في حقيقته ، ولقد صنع البريطانيون السودان الحديث وزودوه بنظم حديثة في مجالات القانون و الاقتصاد و التعليم و الخدمة المدنية والبوليس و الجيش أما الإدارة السياسية التي اضطلعت بأداء هذه الإنجازات فقد كانت مجموعة صغيرة مجتهدة رفيعة المستوى0 وحينما حتمت الظروف الوطنية والعالمية استقلال السودان أجرى البريطانيون انتقالا ديمقراطيا مرتبا تم خلاله تسليم السلطة إلي سلطة وطنية منتخبة0
أما في جانب المآخذ فلقد كانت قاعدة التنمية التي أحدثها البريطانيون ضيقة للغاية إذ أهملت من أجزاء الوطن ما أبتعد عن المشاركة المباشرة في إنتاج و ري و ترحيل القطن، و قد تعرض الجنوب للكثير من ذلك الإهمال في جانب التنمية و أكثر من ذلك فقد اتسمت السياسة البريطانية تجاه الجنوب بمحتوى عنصري سالب 6 وهذا ما يجعلها أكثر النقاط سوادا في تاريخ بريطانيا الإمبريالي0 بعض المثقفين الجنوبيين يقولون _ وبتعبير د0 فرانسيس دينق: خطأ البريطانيين القاتل هو أنهم حينما انسحبوا من السودان لم يقيموا حاجزا دستوريا ليفصل شمال و جنوب السودان من بعضهما 70
السياسة تجاه الجنوب
يكمن الفشل الحقيقي للسياسة البريطانية تجاه الجنوب في تبنيها لسياستين على طرفي نقيض:
•الأولى: ما عرفت بسياسة الجنوب 1920 و بيانها أن على حكومة السودان حماية الجنوب من التأثير الإسلامي، و تقترح تلك السياسة أن يوضع في الاعتبار إمكانية اقتطاع الجزء الجنوبي الأسود من السودان من الشمال العربي و إلحاقه في النهاية بنظام ما من أنظمة وسط أفريقيا8 . وسعيا في هذا الاتجاه فقد أعفى حكام المحافظات الجنوبية الثلاثة في 1921 من الالتزام بحضور كل الاجتماعات السنوية التي كانت تعقد في الخرطوم للحكام وبدلا من ذلك فقد تعين عليهم عقد اجتماعاتهم الخاصة بهم في الجنوب وان يكونوا على اتصال برصفائهم في كينيا و يوغندا. وفي عام1922 م تم إصدار قانون الجوازات و التصاريح الذي منح الحاكم العام حق إعلان أي جزء من السودان "منطقة مقفولة" 9 . وباختصار فقد هدفت سياسة الجنوب إلى منع استخدام اللغة العربية في الجنوب و منع التبشير الإسلامي و في المقابل تشجيع التبشير المسيحي و إقامة ستار حاجز بين الشمال و الجنوب .
•والثانية: السياسة الثانية المناقضة لـ"سياسة الجنوب" كانت على النحو التالي: في عام 1946م تبنت الإدارة البريطانية سياسة فحواها : "بالرغم من أن سكان جنوب السودان هم من الأفارقة و الزنوج إلا أن تضافر عوامل الجغرافيا و الاقتصاد جعل من ارتباط الجنوبيين في مستقبل تطورهم بالشرق الأوسط وشمال السودان المستعرب قدرا مقدورا ، و ما يجب التأكد منه هو أن الجنوبيين سيهيأون بالتعليم والتنمية الاقتصادية ليقفوا على أرجلهم في المستقبل أندادا لشركائهم الشماليين في النواحي الاجتماعية والاقتصادية في سودان المستقبل" 10 .
ولقد تجسد التعبير الأقوى عن هذه السياسة في مؤتمر جوبا المنعقد في يونيو 1947، إذ شارك فيه بجانب موظفي حكومة السودان البريطانيين والموظفين الشماليين، موظفون جنوبيون، وعدد من زعماء القبائل الجنوبيين بالإضافة إلى زعيم قبلي شمالي واحد. انتهى المؤتمر بأن قرر في أمرين هما: أن الشمال والجنوب يكونان دولة واحدة، وأن الجمعية التشريعية المقترحة يجب أن تمثل كل السودان. وبنظرة سريعة إلى محاضر جلسات المؤتمر يتضح أن هناك تحفظات أساسية أبداها ممثلو الجنوب، ولكنها لم تجد من المسئولين البريطانيون آذانا صاغية لأن قرارات المؤتمر كانت قد أعدت سلفا.. هذه التحفظات يمكن إيجازها في الآتي:أولا: أن الجنوب لا يستطيع بعد أن يقرر بشأن مسألة الدولة الواحدة. ثانيا: أن الجنوب لم يتهيأ بعد للمشاركة في الجمعية التشريعية كما هو الحال في الشمال 11. لقد ذهبت هذه التحفظات أدراج الرياح، وقد أعطى السيد محمد صالح الشنقيطي 12 -أعلى الحضور من الشماليين- عدة ضمانات وإبانات، ولكن مع حسن نواياها، فلا يمكن اعتبارها ممثلة للشمال ولا ملزمة له.
التعامل مع الدور المصري في السودان
في خطابه لسير ونجت قال لورد كرومر :"إننا ندير السودان لحد كبير بالمخادعة" 13 . بهذه الطريقة تمكن البريطانيون من إقصاء مصر من دورها كشريك في إدارة السودان. ولقد نشأ الدور المصري في السودان من رؤى وتصورات محمد علي الاستعمارية الفضفاضة، وتطور مع الانسحاب البريطاني من مصر ليصبح ثابتا من ثوابت القومية المصرية الحديثة. لذلك دمغت الطريقة التي تعاملت بها الحكومة البريطانية مع الادعاءات والمصالح المصرية، دمغت السياسة المصرية تجاه السودان بالشك والقلق والمرارة.
هذان الوجهان من التركة البريطانية في السودان –تحديدا: سياسة الجنوب والتعامل مع الدور المصري في السودان- أورثا الدولة السودانية الوليدة قنبلتين زمنيتين تهددتا استقرارها. انفجرت إحداهما في حرب أهلية طويلة الأجل، ولازمت الثانية العلاقات السودانية المصرية فحقنتها بجرعات عالية من التوتر والشك المتبادل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 محمد إبراهيم نقد، علاقات الرق في المجتمع السوداني، دار الثقافة الجديدة، ص 115. حيث أورد ما قاله سلاطين عن العرق الزنجي "الذي نسعى عبثا للارتقاء به إلى مستوانا. ولا تستحق هذه الخنازير التي كتب الله عليها الشقاء أن تعامل كما لو كانت ذوات حرة مستقلة". وفي ص 169 أورد نصا كتبه مدير كردفان "الرجل الأسود يكون في أحسن حالاته إما جنديا أو رقيقا". للتوسع في هذا الموضوع أنظر: Dally: Empire on the Nile and Imperial Sudan.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 Deng, Francis: An Action Program, The Brookings Institute, Jan. (15-17) 1992
8 مدثر عبدالرحيم تطور السياسة البريطانية في جنوب السودان (بالإنجليزية)، ص 7
9 لمتابعة سير أعمال مؤتمر جوبا انظر: محمد عمر بشير خلفية النزاع (بالإنجليزية) ص 41

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

10 مذكرة عن سياسة الجنوب (بالإنجليزية) 1946م، بتوقيع ج. و. روبرتسون، السكرتير المدني.
11 انظر محمد عمر بشير، مرجع سابق.
12 السيد الشنقيطي مثقف وقاضي سوداني مرموق كان قريبا من الإمام عبد الرحمن المهدي
13 خطاب كرومر لونجت في 21 ديسمبر 1914.

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:04 PM
تركة الحكومات الديمقراطية


في هذه السنة (1999) بلغت الدولة السودانية الحديثة الناشئة عام 1956م عامها الثالث والأربعين. سنتان من عمرها قضتهما في حكم انتقالي، وقضت تسع سنوات في حكم ديمقراطي تقاسمته ثلاثة أنظمة، وقضت بقية عمرها في أسر الحكم الأوتقراطي الذي تقاسمته 3 أنظمة.
أجرى بروفسير على مزروعي في مقاله العلمي الثر "الدولة الأفريقية كلاجئ سياسي" تحليلا عميقا للأزمات التي أعيت الدول الأفريقية منذ استقلالها، وأشار إلى الوظائف المناط بالدولة القيام بها والتي إن أخفقت في تحقيق أي منها تصير نهبا للأزمات، تلك الواجبات هي:
1.السيادة على الأراضي الوطنية.
2.السيطرة على الثروة.
3. جمع الإيرادات.
4.إقامة البني الأساسية القومية.
5.تقديم الخدمات الاجتماعية.
6. حفظ القانون والنظام.
عاملان تسببا في أزمة الدول الأفريقية بعد الاستقلال هما: ضعف مؤسسات الدولة الحديثة، وضعف التجانس القومي. هذان العاملان عرقلا الأداء الديمقراطي لأن القبضة الحكومية تقل في الديموقراطية بصورة كبيرة تؤدي للفوضى بينما ترتد الأنظمة التسلطية البديلة في الاتجاه الآخر في إحكام القبضة الحكومية مما يؤدي للطغيان و الاستبداد و في كلتا الحالتين – الفوضى و الطغيان – تتردى الدولة إلى مستنقع الفشل . والديمقراطية كنظام حكم بالغ التقدم سبقتها تجارب أعطتها هذا الرسوخ في الغرب ، تلك التجارب تمثلت في قيام الدولة القومية في أعقاب معاهدة وستفاليا 1648م و الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر والدرجة العالية التي بلغها المجتمع الغربي في مجال التربية و التعليم و غيرها من التجارب و الإنجازات التي لم تجد طريقها للكثير من الدول الأفريقية التي نالت استقلالها عن طريق ديمقراطي . و في المقابل تضافرت عوامل ضعف مؤسسات الدولة و عدم اكتمال القومية ، و الاقتصاد المتخلف و النزاعات الدينية والعرقية ، لتعصف بالديمقراطية و تجعلها صيدا سهلا للانقلابات العسكرية و أنظمتها الاستبدادية التي تتبارى في إهدار الموارد القومية في صرف عسكري و أمني شديد التبذير و في انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان و حرياته الأساسية و في الفساد الشامل و المحاولات الرعناء لحل المشاكل القومية بفرمانات وهذا ما أسلم هذه التجارب للفشل . أما في السودان فقد كان أداء الديمقراطية أفضل بالمقارنة إلى الديمقراطيات الأفريقية الأخرى و بالطبع أفضل كثيرا من أداء الأنظمة الاستبدادية في السودان .
إيجابيات الأنظمة الديمقراطية في السودان المستقل :
حققت النظم الديمقراطية الثلاثة التي حكمت السودان ( 56 – 1958 ) – (65 –1969 ) – ( 86 – 1989 ) الآتي :-
1 / أنجزت الانتقال الناعم للسلطة من الإدارة البريطانية للدولة الوطنية المستقلة .
2/ حافظت على دولة الرفاهية الحديثة القائمة على الانتخابات الحرة النزيهة واستقلال القضاء وحيدة الخدمة المدنية والقوات المسلحة وحرية الصحافة .
3 / أدارت الاقتصاد الوطني بطريقة عقلانية .
4/ حافظت علي سياسة خارجية غير منحازة علي صعيد الحرب الباردة ومتوازنة علي صعيد التزامات السودان العربية والأفريقية .
5/ حافظت علي مستوى جيد من احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتسامح تجاه التعدد الديني والسياسي الأمر النادر في ظروف العالم الثالث . وبسبب من هذا السلوك المتسامح فقد دخلت التنظيمات العقائدية الشيوعية و الإسلاموية إلي البلاد و تم التعايش معها بينما قمعت بحزم في أقطار عديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .
6/ تم الاعتراف بالطبيعة الثقافية والسياسية للحرب الأهلية بين الشمال والجنوب وأثمر هذا الاعتراف حقيقة هامة وهي أن كل جهود ومحاولات الحل السلمي للنزاع تمت في الفترات الديمقراطية، وعلي وجه التحديد :-
1/ مؤتمر المائدة المستديرة – 1965
2/ لجنة الإثني عشر – 66 – 1967
3/ مؤتمر كل الأحزاب السودانية – 1967
4/ إعلان كوكادام – 1986
5/ ندوة الوفاق الوطني – 1987
6/ مبادرة السلام السودانية – 1988
7/ البرنامج الانتقالي السوداني – 1989
8/ عملية السلام السودانية والتي توجت بالاتفاق علي عقد المؤتمر القومي الدستوري في سبتمبر 1989 م

المآخذ :
هناك العديد من نقاط الضعف التي اكتنفت مسيرة النظام الديمقراطي السوداني الحديث والتي سيتم تناولها تحت العناوين التالية :-
التعدد الثقافي :
لازم النظام السياسي السوداني الفشل في التعرف و الاستيعاب الكافي لحقيقة التعدد الثقافي . والواقع أن الوعي القومي السوداني في نشأته الباكرة في النصف الأول من القرن العشرين قام علي هوية عربية إسلامية وثيقة الصلة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا و لاسيما بمركزها الثقافي الأقوى – مصر – وافترض أن كل الهويات الثقافية السودانية الأخرى سيتم هضمها لا محالة وإذابتها في هذه الهوية . وكان الحال علي الصعيد الثقافي أفضل إذ بدأ الوعي بحقيقة الوضع الثقافي الخاص للسودان يأخذ طريقه ابتداء من ستينيات هذا القرن لكثير من الكتاب والشعراء والفنانين السودانيين الشماليين . ومن ثم انبثق المفهوم الذي سماه د . أحمد الطيب زين العابدين ( السودانوية ) وهو مفهوم تم التعبير عنه بمضامين شديدة الوعي بالبعد العرقي ومستندة علي أفريقية السودان تخللت أشعار الكثيرين من الشعراء السودانيين كما في قول محمد المكي إبراهيم :-

سبع حمائم .. سيل عمائم
نخل في البرية هائم
موكب إمكانات
أمتنا.. نار ودخان
وثن طبل قرآن
وقول محمد عبد الحي :-
سأعود اليوم يا سنار
حيث الرمز خيط من بريق أسود
بين الذرى والسفح
والغابة والصحراء

وكذلك في أشعار صلاح أحمد إبراهيم والنور عثمان أبكر وغيرهم من الشعراء .
وعليه يمكن القول بكثير من الثقة بأن النظام السياسي السوداني كان يعاني خللا أساسيا فيما يتعلق بالاعتراف بالتعدد الثقافي واستيعابه، ولم يتم الانتباه لهذا النقص إلا تحت قعقعة السلاح. وهذه القضية تجرنا للحديث عن نقطة أخرى في تاريخ السودان الحديث لم يتم الوعي بها والتعامل معها بشكل كافي وهي تلك المتعلقة بالرق.
خلافا لما هو متوقع، فقد طبقت الإدارة البريطانية في السودان سياسة اتسمت بالتسامح تجاه ممارسة الرق، كما ظلت الحركتان الأكثر تعبيرا عن الوعي السياسي السوداني في الشمال: ثورة 1924 وحركة مؤتمر الخريجين، ظلتا صامتتين تجاه الرق. ولئن ماتت مؤسسة الرق في السودان ميتة هادئة، فقد خلفت وراءها كمية من الندبات النفسية والاجتماعية ستبقى وقودا للمشاعر والمواقف السالبة ما لم يتم علاجها علاجا ناجعا. هذا الأمر ملئ بالأساطير والأوهام والتحيز والمحاباة، وينبغي التعامل معه بكل تجرد وموضوعية. ومهما يكن من أمر، فإن كل توضيح وإبانة لا تغني أبناء المسترقين عن الاعتذار واستنكار ممارسة الآباء، ولا تغني أبناء ضحايا الرق عن المسامحة ونسيان الماضي الأليم، ولا بد للطرفين من التجاوز والعبور إلى بر الإخاء الإنساني الأساسي الذي يجمع بينهما.
التنمية غير المتوازنة:
المأخذ الثاني الخطير للنظام الديمقراطي السوداني الحديث هو فشله في إحداث إصلاح في بنية الاقتصاد الوطني لتوسيع قاعدة التنمية وفشله في مواجهة الحرمان الضارب بأطنابه في الكثير من أجزاء الوطن وقطاعاته. فالطبيعة غير المتوازنة للتنمية الاقتصادية في السودان الحديث قادت لنمو القطاع الاقتصادي الحديث على حساب القطاع التقليدي ولإغناء المراكز الحضرية على حساب المناطق الريفية وهذا ما أثرى الطبقات العليا والوسطى في المناطق الحضرية وأفقر بقية القطر. ونتيجة لذلك ساد التوزيع الظالم للموارد الاقتصادية بين أقاليم البلاد وفئاتها الاجتماعية المختلفة، فحدثت الهجرة من الأقاليم للمناطق الحضرية وتضاعفت قوة التعبير عن المظالم واختفى السلم الاجتماعي.
السلوك غير الواقعي تجاه الديمقراطية
تمثل الإخفاق الأساسي الثالث لأنظمة الحكم الديمقراطية في السودان في الموقف غير الواقعي لأجهزة ومؤسسات الديمقراطية نفسها تجاه النظام الديمقراطي. فالمتوقع من هذه الأجهزة والمؤسسات (الأحزاب السياسية، القضاء، الصحافة، النقابات، القوات المسلحة، وكل مؤسسات الديمقراطية الأخرى) أن تسعى في أداء دورها المنوط بها في النظام الديمقراطي الطبيعي.
ولتحليل هذا النوع من السلوك تجاه الديمقراطية نبدأ ببحثه في قطاع مهم هو الطبقة المتعلمة. في كثير من أقطار العالم الثالث تعطى الطبقة المتعلمة الديمقراطية ترتيبا متدنيا في سلم أولوياتها التي تأتي في مقدمتها قضايا التنمية الاقتصادية، التحديث، الوحدة الوطنية، وهكذا14 . ولقد تأثر قطاع كبير من النخبة بأفكار المفكرين الكلاسيكيين –أمثال جان جاك روسو.. تلك الأفكار التي ترى أن كرامة الإنسان وحريته يمكن تحقيقها فقط من خلال المساواة مما يستدعي الثورة الشاملة في المجال السياسي والأخلاقي واستلهام إرادة الجماهير كمصدر للشرعية وهذا ما أعطى المبرر النظري لدكتاتورية الحزب الواحد كممثل لجموع الجماهير وبالتالي كممثل للإرادة العامة للأمة 15 .
ولقد سخر ماركس من الدولة البرجوازية الديمقراطية وإن كانت أفكاره عن أداة التغيير السياسي –الحزب- ومستقر القوة السياسية –الدولة- فضفاضة للغاية. وقد اضطلع لينين بمهمة بناء الحزب الاشتراكي والدولة ولكنه قلب الماركسية رأسا على عقب، إذ جعل للسياسة (الحزب والدولة) الدور المفتاحي بدلا عن الاقتصاد. وقد بلغ الحزب اللينيني نهايته المنطقية عند ستالين، إذ أصبح أكثر التنظيمات الحديثة فعالية في التعبئة السياسية. كما أصبحت الدولة اللينينية كما أحكمها ستالين أضخم آلة سياسية في القرن العشرين.
ومن النظام السياسي ونظام الحكم الستاليني استعار كل من هتلر وموسوليني أنظمتهما لخدمة أفكارهما الفاشية. هذه الأفكار الثورية في اليمين واليسار جذبت قطاعا عريضا من المثقفين في العالم الثالث، وحرمت الديمقراطية من حماسة وسند العديد من العقول النيرة. والمشكلة الأولى التي تحتاج إلى وسائل جديدة لمعالجتها هي: كيف نعطي النظام الديمقراطي شرعية في أعين هذا القطاع من المثقفين.
كاتب عربي هو الأستاذ جورج طرابيشي نشر مؤخرا كتابا اسمه "في ثقافة الديمقراطية" قال فيه: "نحن ننتمي لجيل وقع ضحية خدعة ماكرة فحواها أن الديمقراطية كانت بحاجة لتقويم وتصحيح، بعد أن أصبحت الثورات ومنها ما شهدته بعض الدول العربية من أنظمة ديكتاتورية دموية وبعد سقوط التجارب الاشتراكية وانفجار الجسم النظري للماركسية نفسها اكتشفنا أن الديمقراطية إفراز بنيوي متقدم لمجتمعات متقدمة وأنها دون أن تكون كاملة، هي النظام السياسي الأرقى والأكثر عقلنة بين الأنظمة التي اخترعتها البشرية عبر مسارها التاريخي الطويل". وهو يرى أن إعادة اكتشاف فضيلة الديمقراطية تكاد تشكل السمة الأكثر تمييزا للوعي النقدي لجيله في نهاية القرن العشرين، بل إنها تحولت فعلا إلى أيديولوجيا بديلة عن الأيديولوجيا الثورية أو القومية الآفلة شمسها 16 .
الأمر الثاني: هناك مشاكل لا يمكن حلها وفقا لقانون الأغلبية الميكانيكية. عدم المقدرة على تمييز هذا النوع من المشاكل يمثل إخفاقا ثانيا. ففي ظروفنا تقوم الاختلافات على أسس دينية ولغوية وعرقية مما يشكل تصدعا في المجتمع لأن الناس لا ينقسمون حيالها على أساس أيديولوجي مثل الانقسام بين اللبرالية والاشتراكية ولا بناء على المصالح كما في الطبقات الاجتماعية. إلى ذلك أشار آرثر لويس حين قال: ستحقق الحكومات الأفريقية قدرا عاليا من الشرعية لو تمت الانتخابات البرلمانية وتم تعيين الموظفين في الوظائف العامة وتوزيع الموارد المالية العامة على المجموعات الصغيرة المتميزة ثقافيا –لو تم كل ذلك على هدي من مبدأ النسبية) 17. وقد نحل عالما الاجتماع –ليفارت وليهامبروش لهذا المفهوم اسما هو: ديمقراطية إتخاذ القرار بوسائل توفيقية Consocietal Decision Making، واحتجا قائلين: "تستقر الديمقراطية في الأقطار الممزقة ثقافيا إذا استخدمت ديمقراطية إتخاذ القرار التوفيقي بدلا عن الديمقراطية التنافسية والتي يصنع القرار فيها بواسطة الأغلبية على غرار الفائز يأخذ الكل" .
الخلاصة أنه في المجتمعات التي توجد فيها مثل هذه المجموعات الموصوفة –والقائمة على التراث- تحتاج الديمقراطية إلى إدخال مفاهيم ومؤسسات للتوازن.
العلاقة مع القوات المسلحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14 مسح أجراه مركز ابن خلدون بالقاهرة 1994م.
15 ماكقرسون عالم الديمقراطية الحقيقي (بالإنجليزية).
جورج طرابيشي، في ثقافة الديمقراطية،
16 آرثر لويس السياسة في غرب أفريقيا (بالإنجليزية) 1965 ص 66
17جرق اشتايتر الديمقراطيات الأوربية (بالإنجليزية) الطبعة الثانية، لونقمان، نيويورك 1991، ص 66.

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:05 PM
العلاقة مع القوات المسلحة
الفشل الرابع الكبير للنظام السياسي الديمقراطي يتعلق بالعلاقة مع القوات المسلحة. فالتسليم بأن القوات المسلحة ستقوم بمهامها المناطة بها بحكم القانون وتوقع انضباطها في تلك الحدود في ظروف عالمنا الثالث سيورث المشاكل كما اكتشفنا ذلك بصورة مؤلمة في السودان. فقد كان على النظام السياسي في فجر الاستقلال أن يضع دور القوات المسلحة في الاعتبار وأن يتخذ قرارات أساسية بشأن هذا الدور. والخيارات المتاحة تجاه القوات المسلحة ودورها في النظام السياسي تنحصر في ثلاثة خيارات هي: الأول: أن تلتزم بواجباتها الدستورية والقانونية كذراع دفاعي خاضع للقوة التنفيذية المنتخبة، كما هو الحال في الديمقراطيات الغربية وهذا هو الوضع الأمثل ولكنه وضع متقدم أخذ من الغرب قرونا للوصول إليه.
الثاني: وهو الإجراء الأقصى الذي طبقته كوستاريكا في أمريكا اللاتينية وهو إلغاء القوات المسلحة باعتبارها مهددا للنظام السياسي.
الثالث: هو استيعاب القوات المسلحة في العملية السياسية فيما سماه ازيكيو –الرئيس الأول لنيجريا: السلطة ذات الرافدين Diarchy، ومن المعلوم أن نظام الحكم في كل من تركيا ومصر قد استوعب القوات المسلحة وأشركها في العملية الديمقراطية المدنية- وهذا هو مفهوم الدياركيه: نظام حكم مشترك مدني عسكري.
الفشل في الوصول لهذا الدور المتفق عليه للقوات المسلحة في السياسة كلف السودان ثمنا باهظا، وسنرى فيما بعد فداحة الثمن.
وخلافا لعمل الانقلابات العسكرية، فقد مارست القوات المسلحة قدرا عاليا من صلاحيات السلطة التنفيذية المدنية، هذه الحقيقة مكنت القوات المسلحة من إدارة الحرب الأهلية بطريقة فيها الكثير من التخبط، وارتكبت أخطاء أساسية قاتلة أضطرت الحكومات المدنية المنتخبة إلى قبولها مكرهة. أذكر هنا ثلاث وقائع مهمة:
الأولى: في أثناء الديمقراطية الثانية (64-1969م) أصبح القادة العسكريون في الجنوب محبطين بسبب النشاطات السياسية للمثقفين الجنوبيين إذ اعتبروهم طابورا خامسا لحركة أنيانيا المسلحة. فتم جمع عدد من المثقفين الجنوبيين وتصفيتهم في كل من جوبا وواو عام 1965م، وكانت الحكومة المدنية في ذلك الوقت برئاسة رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب، وكنت حينها الرئيس المنتخب لحزب الأمة والذي كان المحجوب ممثله في الحكومة الائتلافية. وكان اصطدامي الأول برئيس الوزراء مرتبطا بمطالبتي أن تقدم الحكومة السلطات العسكرية المشاركة في الحادث للمحاسبة. وقد قاد هذا الاصطدام مع عوامل أخرى للانقسام في حزب الأمة في 1966م.
الواقعة الثانية: حدثت في أثناء رئاسة السيد محمد أحمد محجوب الثانية للوزراء في 1968م. فقد نظر بعض المسئولين العسكريين أصحاب الحماس الزائد إلى السيد وليم دينق رئيس حزب سانو على أنه خطر على الأمن. والسيد وليم دينق كان من أبعد رجال الدولة الجنوبيين نظرا، وقد شارك مشاركة قوية في عملية السلام في السودان، إذ عاد بكل شجاعة إلى السودان بعد سقوط النظام العسكري الأول (58-1964م) مباشرة وأسس حزبا سياسيا منظما فعالا داخل السودان –هو حزب سانو، ودخل في المناقشات المثمرة التي أفضت إلى تقديم أهم مشروع للحل العادل للحرب الأهلية عبر مؤتمر المائدة المستديرة، ولجنة الإثنى عشر ومؤتمر كل الأحزاب السودانية واللجنة الدستورية. ولكن بعض السلطات العسكرية في الجنوب نظرت له في ضوء آخر إذ اعتبرته متعاونا مع حركة أنيانيا العسكرية فتربصت به وقتلته أثناء قيامه بحملته الانتخابية أثناء الانتخابات العامة 1968م فحرموا السودان من أحد أعمدة السلام ورجل دولة شريف سعى من أجل بناء السلام والفهم المشترك في السودان.
الواقعة الثالثة: حدثت في فبراير 1989م. كرئيس للوزراء فقد تم تنويري بواسطة ضباط إدارة العمليات والمخابرات العسكرية عن تطورات الحرب الأهلية وتحديدا عن إخلاء الجيش لحامية ليريا وهي حامية تقع بالقرب من جوبا. وأمام كل القيادات العليا ونواب هيئة الأركان رفضت التنوير وطلبت من الاجتماع الرد على ستة انتقادات متعلقة بإدارة العمليات. وقد أقر الاجتماع بصحة الانتقادات، فطلبت منهم أن يجتمعوا ويصدروا توصية بالسياسات الضرورية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وبدلا من ذلك، ودفاعا عن أدائهم، سيسوا الموضوع وتجنبوا المحاسبة العسكرية وأتوا بمذكرة فبراير 1989م.
استقلال القضاء
مشكلة أخرى متعلقة باستقلال القضاء. فمن المعلوم أن مبدأ استقلال القضاء مبدأ أساسي من المبادئ الديمقراطية، ولتحقيق هذا المبدأ يجب أن يتميز القضاة بالحياد. ولكن بعد ثورة أكتوبر 1964م أصبح سياسي ناشط هو السيد بابكر عوض الله رئيسا للقضاء، فلم يحترم قدسية المنصب واستمر في نشاطه السياسي الراديكالي وأطاح بحيدة القضاء.
وما حدث في عام 1965م أثناء رئاسة السيد محمد أحمد محجوب للوزارة للمرة الأولى كان واحدا من الأحداث التعيسة في تاريخ السودان. ففي إحدى حلقات النقاش بكلية التربية جامعة الخرطوم اتهم طالب يساري بقذف السيدة عائشة زوج النبي (ص)، هذه الحادثة قادت إلى مظاهرات نظمتها جبهة الميثاق الإسلامي سلف الجبهة الإسلامية القومية اليوم. وقد ذهبت المظاهرات إلى رئيس مجلس السيادة وكان وقتها السيد إسماعيل الأزهري والذي أعلن تأييده لمطالب المتظاهرين: حظر الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه الاثنى عشر من البرلمان كما أيد هذه المطالب بعض قادة حزب الأمة. وقد كانت لي تحفظات ومعي السيد محمد أحمد محجوب على هذه المطالب ولكن القرارات الكفيلة بتنفيذ هذه المطالب حازت على السند البرلماني المطلوب. وهذا يوضح التعسف في استعمال الأغلبية الميكانيكية دون تبصر، وهناك واقعة أخرى تصرفت فيها الأغلبية بنفس هذه الطريقة التعسفية غير المتوازنة وذلك حينما قررت حل البرلمان في عام 1968 وذلك بالاستقالة من الجمعية التأسيسية. وفي كلتا الحالتين فقد خانت الأغلبية البرلمانية روح الديمقراطية.
لقد كان لحل الحزب الشيوعي عواقب خطيرة، فقد استأنف الحزب لدى القضاء ضد قرارات البرلمان،وأعلن القاضي المعني عدم دستورية القرارات وكان عضوا خفيا في الحزب الشيوعي، وكان رئيس القضاء مشتركا في الحزب الشيوعي، ونجم عن التعارض الخطير بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية إضعاف خطير لنظام الحكم الديمقراطي. كما دفع الحل التعسفي للجمعية التأسيسية الحزب المتضرر إلى معارضة راديكالية وتكتيكات خارج البرلمان وكلا الإجراءين نخرا في شرعية النظام الديمقراطي وصبا في مصلحة انقلابيي مايو 1969م.

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:06 PM
الباب الثالث
تركة الحكومات الأوتقراطية
السودان الحديث ابتلي بثلاثة أنظمة أوتقراطية أسست بثلاثة انقلابات عسكرية (58-1964م) – (69-1985م) – (1989-…)
الأوتقراطية الأولى (58-1964م)
قام النظام الأوتقراطي الأول في السودان إثر انقلاب جنرالات تم بالتعاون مع رئيس الوزراء في ذلك الوقت السيد عبد الله خليل. ولم تكن لذلك النظام أيديولوجية سياسية معينة فكون أوتقراطية عسكرية بسيطة ولكنه لم يكون حزبا للجيش ولم يقم دولة بوليسية.
وأصل نشأة الانقلاب بدأت عام 1958م حينما انتاب حزب الأمة –صاحب الأكثرية النيابية- القلق من عدم الاستقرار السياسي في السودان، فقد كانت هناك صعوبات بين شركاء الائتلاف القائم وقتها بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي. وبينما كان السيد عبد الله خليل رئيس الوزراء والأمين العام لحزب الأمة من أنصار استمرار هذا الائتلاف وتقويته، كان السيد الصديق المهدي رئيس الحزب يرى إن استقرار السودان سوف يتحقق بصورة أفضل إذا تم الائتلاف مع الحزب الوطني الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري. وقد بدأ أعضاء حزب الأمة في البرلمان في جمع إمضاءات لمساندة تغيير الائتلاف. وكان رئيس الوزراء والذي كان ضابطا سابقا في الجيش قد ناقش قبل ذلك في مجالس حزب الأمة القيادية إمكانية تسليم السلطة للجيش تجنبا لعدم الاستقرار المتوقع ولتتم كتابة الدستور في جو بعيد عن المناورات الحزبية. وقد ناقشت قيادة حزب الأمة هذا الخيار ورفضته. وبينما تطورت الاختلافات في حزب الأمة حول مع من يتم الائتلاف، ونشأت تكتلات متنافسة، قام رئيس الوزراء –في غياب رئيس الحزب بالخارج- بعقد صفقة مع القيادة العليا بالقوات المسلحة للاستيلاء على السلطة وتعليق الدستور وإجراء إصلاحات معينة وإدارة البلاد على أساس مؤقت. وإذا كانت هذه تقديرات رئيس الوزراء فإن قيادة الجيش كان لها تقديراتها وخطتها الخاصة. وقد قام القادة العسكريون في القيادة الشمالية والشرقية بما يشبه الانقلاب الذي أمكن معالجته بمساومة مع القيادة العليا للجيش كان من نتائجها أن تحول الاستلام المؤقت إلى استيلاء على السلطة وتسمية أنفسهم "ثورة". وبالرغم من أن نظام نوفمبر 1958 لم يكن له برنامج سياسي سوى إدارة البلاد وحفظ القانون والنظام إلا أنه في سبيل ذلك علق الحريات الأساسية وأنكر حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا ووضع أقاليم البلاد تحت إمرة القادة العسكريين الإقليميين. وفي الجانب الآخر فقد فوضوا بعض السلطات المحلية والإقليمية لمجالس الحكم المحلي ومجالس المحافظات، وقاموا بتعيين وزراء من التكنوقراط في الوزارات الفنية كالزراعة، المالية، الصناعة، التعليم، الصحة..الخ. وسمحوا للأعمال أن تسير سيرها الطبيعي.
لقد كان الخطأ الأكبر الذي وقع فيه النظام الأوتقراطي الأول –بالإضافة إلى تعليق الحريات الأساسية وإنكار حقوق الإنسان- هو سياسته نحو الجنوب.
نصت الاتفاقية الأنجلو-مصرية 1953م على إعطاء حق تقرير المصير للسودان على أن يتم عبر الاستفتاء الشعبي. وحينما ناقشت الأحزاب السياسية السودانية إمكانية إعلان الاستقلال بمرسوم برلماني بدلا عن الاستفتاء ساند ممثلو الحزب الليبرالي (حزب الجنوب) هذا التحرك واشترطوا في المقابل أن يعطى الجنوب وضعا فيدراليا في الدستور. وقد تم وعدهم بواسطة حزب الأمة وآخرين باعتبار وضع الجنوب الفدرالي عند كتابة الدستور. ولما وقع انقلاب نوفمبر وضع نهاية لكتابة الدستور ولذلك الوعد، هذه إحدى النتائج السلبية.
حل الانقلاب البرلمان وأطاح بالحكومة المنتخبة وحل الأحزاب السياسية، وفي كل هذه المؤسسات كان للجنوب تمثيلا. بعد الانقلاب أسكتت هذه الأصوات، هذه نتيجة سيئة ثانية.
كان تكوين المجلس الأعلى للقوات المسلحة –الجسم الحاكم- خاليا من أي مشاركة للجنوبيين الذين اقتصر تمثيلهم على مقعد وزاري واحد –على ضعف المنصب الوزاري في النظم العسكرية- شغله السياسي الجنوبي المخضرم السيد سانتينو دينق. وكان ضعف التمثيل الجنوبي في الحكم الأوتقراطي سيئة ثالثة قادت لغيرها، إذ تزايد خروج السياسيين الجنوبيين إلى المنفى وكونوا مع آخرين الاتحاد الوطني السوداني الأفريقي (سانو) وجناحه العسكري (أنيانيا). لتبدأ صفحة دامية في صفحات التاريخ السوداني إذ لم يعرف السودان قبلها عنفا بين شطري البلاد إلا تمرد أغسطس 1955م.
قبل فترة الحكم الذاتي (1954م) دار جدل كثير في مجالس حكومة السودان حول الحاجة لتدابير خاصة تحمي المصالح الجنوبية في فترة الحكم الذاتي المتوقعة وإن لم يتم تقرير شئ محدد، و حينما تم الانسحاب البريطاني صارت عملية السودنة عملية لإبدال البريطانيين بعناصر سودانية شمالية، و اختلط الحكام الجدد مع التجار الشماليين – ( الجلابة ) – الذين سيطروا على النشاط التجاري في الجنوب . وفي ذلك الوقت كانت القيادة الجنوبية للجيش تتكون من المجندين المحليين بينما كانت الأغلبية الساحقة من الضباط من الشمال . و في 18 أغسطس 1955 م رفضت بعض الفرق الجنوبية في توريت إطاعة بعض التعليمات الإدارية العسكرية و تمردت و قتلت جملة من الضباط الشماليين و العديد من الإداريين الشماليين، وكثيرا من التجار وعائلاتهم. وانتشر التمرد في المدن والحاميات الأخرى، وفيما بعد سحق التمرد وألقي القبض على كثير من الفرق الجنوبية المشاركة وتمت محاكمتها وعقابها.
وفي مارس 1963م كان مقررا أن يحضر الجنرال عبود رئيس الطغمة العسكرية افتتاح منظمة الوحدة الأفريقية بأديس أبابا، وكإجراء لحسن النوايا أعلن العفو عن الفصائل الجنوبية التي كانت في السجن بعد تمرد 1955م، ولم يكن ذلك العفو ضمن سياسة أوسع بل كان حدثا معزولا، إذ اتسمت سياسة النظام تجاه الجنوب بالقمع والحرمان من حقه في التمثيل السياسي، واتخذت سياسة تثاقف متسلطة High-handed acculturation، لذلك لم يكن مستغربا أن تلتحق الفصائل التي أطلق سراحها بأنيانيا، وأن تستعر المقاومة العسكرية.
اتسم الجنوب بوجود مكثف لبعثات التبشير المسيحية منذ الاستعمار وكان على رأس تلك المؤسسات رجال دين أوربيون، اتهمتهم الطغمة الحاكمة بإغواء و مساعدة المقاومة المسلحة التي تقودها حركة انيانيا فقررت طردهم جماعيا في مارس 1964 م – و حين ازداد الوضع تدهورا لجأت الحكومة لخيارها الوحيد الذي درجت علي اتخاذه : العمل العسكري – و في أبريل 1964 م أصدرت كتيبا بعنوان ( مسألة جنوب السودان ) أوضحت فيه أن المشكلة في جوهرها مشكلة سياسية اقتصادية ثقافية و لا يمكن حلها بأسلوب عسكري ، و أنه يجب أن تتم مناقشتها علي نطاق واسع و بحرية تامة لإيجاد حل مناسب لها. و قد رأت السلطة الحاجة لنقاش واسع للمشكلة و تم تعيين لجنة قومية لتفعل ذلك و سمحوا ببعض إجراءات النقاش الحر حول المشكلة كموضوع قومي . و كما هو متوقع في مثل هذه الظروف فقد تجاوز النقاش النطاق و عجت الجامعة بتجمعات و مجموعات النقاش و كانت خلاصة الرأي بشأن المشكلة تأييدا لوجهة النظر القائلة باستحالة وخطأ الحل العسكري . و استحالة التوصل إلى حل في غياب الحريات الأساسية . لقد قادت مشكلة الجنوب إلي النظر إلى المرض لا العرض و اتجهت الأبصار إلى المطلب القومي: الديمقراطية . عند هذه النقطة تحركت الطغمة العسكرية لقمع النشاط السياسي بجامعة الخرطوم و قاد القمع العنيف للحشد الذي يناقش القضية إلي مقتل أحمد القرشي طه في 21 أكتوبر 1964م و الذي أصبح النقطة المفضية للانتفاضة و التي أطاحت في النهاية بطغمة نوفمبر .
الأوتقراطية الثانية (69-1985م)
فتح نظام مايو – النظام الاوتقراطي الثاني – صفحة الأنظمة الشمولية المشؤومة، وذهب تطارده اللعنات على سنته البائسة كأول نظام شمولي في السودان الحديث. كان انقلاب مايو انقلاب عقداء ساندته التنظيمات العقائدية اليسارية: الشيوعيون والناصريون. أما الناصريون فكان وجودهم محدودا في المجتمع السوداني: حفنة من المثقفين وضباط الجيش الذين تربطهم بأجهزة المخابرات الناصرية الروابط. وأما الحزب الشيوعي السوداني فقد كان تنظيما جيد التأسيس، واسع الحضور في قطاعات المجتمع السوداني الحديثة ونقاباته واتحادات مزارعيه، بل كانت له قاعدة شعبية أتاحت لأمينه العام السيد عبد الخالق محجوب مقعدا برلمانيا مركزيا في أم درمان. ومهما كانت وجاهة الأقوال حول موقف الحزب الشيوعي من الانقلاب، فمن المؤكد أن الشيوعيين وتابعيهم من اليسار السوداني منحوا النظام الجديد سندا سياسيا قويا. وإذا تبعنا لسان الحال ونحينا جانبا لسان المقال فإن مشاركة الشيوعيين لذلك الانقلاب تجلوها الحقائق التالية:
1. كان الكادر العسكري للحزب مشاركا في الانقلاب وأصبح قادتهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة.
2. في 25 مايو والانقلاب في مهده، قررت اللجنة المركزية للحزب المشاركة في حكومة الانقلاب مما جعل مشاركتهم سياسة رسمية للحزب.
3. أصبحت واجهات الحزب الشيوعي: اتحاد النساء السوداني، واتحاد الشباب السوداني وغيرهما.. المنظمات المدنية المساندة للنظام الجديد.
4. كانت سياسات النظام الجديد الداخلية والخارجية نسخا كربونية من برنامج الحزب الشيوعي.
5. الخبرات المستخدمة في هندسة الدولة الشمولية كانت مجلوبة من مصادر شيوعية على نمط دول شرق أوربا ومن الناصرية.
6. أصبح الراعي السوفيتي للحزب الشيوعي السوداني هو الأب الروحي للنظام الجديد.
كان هناك تناقض أساسي بين الشيوعيين وبين حلفائهم في نظام مايو، فقد رأى نميري –وشايعه الناصريون وشجعوه- في نفسه "ناصرا سودانيا" عقمت من بعده السياسة السودانية. وفي الجانب الآخر فقد كانت للحزب الشيوعي نفس النرجسية والتمحور حول الذات، وكان مصرا على تأكيد ذاتيته التي أراد لها أن تسود أداء النظام، واعتبر الحزب مشاركته للنظام طورا من أطوار نموه السياسي، لذلك لم يكن هناك مهرب من الصدام بين هاتين النظرتين المنكفئتين على الذات، وجاءت تلك اللحظة في يوليو 1971 حينما انتهى فشل الانقلاب الشيوعي إلى مذبحة رهيبة حاقت بقادة الحزب مذكرة إياهم بالوحشية التي مارسها النميري مع معارضي النظام والتي سبق أن أطلقوا عليها تعبير العنف الثوري- ولات حين تذكر!.
تشمل تركة النظام الأوتقراطي الثاني خمسة مناحي هي:
أولا: فتح النظام الفصل الأول من التاريخ الدموي في السودان الحديث، وشمل القمع بلا رحمة المعارضة في الجزيرة أبا وفي ودنوباوي، ولاحقا طال الحزب الشيوعي.
ثانيا: أقام الدولة الشمولية الأولى في السودان ووضع أدواتها وهي:
• أيديولوجية رسمية تنفي الآخر ولا تحتمل المنافسة. حزب متحكم يقمع كل المخالفين. دولة بوليسية تحميها آلة أمنية ضخمة لا تحكمها قيم أخلاقية ولا قانون طالما أنها تحطم أعداء النظام. تسييس مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية لصالح السياسات الحزبية للنظام وحزبه الوحيد. ثالثا: أدار النظام الاوتقراطي الثاني الاقتصاد بصورة غوغائية أورثت البلاد عددا من التركات الاقتصادية بيانها كالآتي: قبل انقضاض النظام المايوي على السلطة كان الاقتصاد السوداني مختلطا: قطاع عام بلغ من الجدوى ما مكنه أن يساهم بأكثر من 40% من الإيرادات الحكومية من فائض أرباحه، وقطاع خاص بلغ من جدواه أنه يساهم بأكثر من 60% من صادرات البلاد. فلما جاء النظام الجديد وسع القطاع العام عبر إجراءات التأميم والمصادرة، ووضعه تحت إدارة محاسيبه من السياسيين الحزبيين الذين حطموا جدواه، واستمر هذا الطور من الإدارة الاقتصادية عامين (69-1971). الطور الثاني استمر عقدا من الزمان (72-1982م) .. هذا الطور تنزلت عليه بركات اتفاقية السلام 1972 وفيه دخل النظام سياسة التحرير الاقتصادي ورفده الغرب ودول الخليج العربي بمساعدات تنمية بلغت 8 بليون دولار بالتمام، وفي هذا الطور أصبحت الإدارة الاقتصادية أكثر عملية فتم بناء عدة مشاريع للتنمية والبنيات الأساسية كما تم اكتشاف البترول في عام 1980. الطور الثالث: (82-1985م) في هذا الطور ارتد النظام إلى النظريات في إدارة الاقتصاد ولكنه اندفع هذه المرة في اتجاه أيدلوجي معاكس نحو السياسات الاقتصادية الاسلاموية. فبحلول عام 1982 فشلت سياسات النظام الاقتصادية وكل المساعدات الاقتصادية الخارجية في تحقيق تنمية مستدامة، وأبعد من ذلك فقد هبطت قيمة الصادرات السودانية في أيام النظام الأخيرة إلى نحو 300 مليون دولار وهو نصف ما كان عليه الحال في الستينيات. وانقلبت أرباح وفوائض الموازين المالية الداخلية والخارجية عجزا سنويا مستمرا بين 40% إلى 45%. وفي عام 1983 عدلت الحكومة قانون البنك المركزي ليسمح بتجاوز الانضباط المالي واتجهت نحو الاقتراض غير المحدود من النظام المصرفي وطبع النقود. وابتدأ مسلسل الانحدار في قيمة العملة الوطنية و"تقزم" الجنيه الذي كان يساوي 330 سنتا فوصلت قيمته إلى 14 سنتا في عام 1985. وأصبحت التنمية معتمدة على العون الخارجي بعد أن كانت تعتمد على فائض الميزانية قبل الانقلاب. واحدة من التركات المحزنة للنظام المايوي هي الدين الخارجي المتنامي والذي بدأ ب 8 بليون دولار ونما بسعر الفائدة المركب بمعدل بليون دولار سنويا حتى بلغ اليوم (يناير 1999) 20 بليون دولار. وأطلت ظاهرة مدمرة جديدة ولدها غياب المحاسبة مع السلطة المطلقة التي تتيحها الدكتاتورية لمنسوبي النظام- تلك الظاهرة هي الفساد الذي أصبح قاعدة في العهد المايوي بينما كان استثناء فيما سبقه من عهود. التركة الرابعة: التعامل مع الإسلام والشريعة الإسلامية كأداة لإكساب النظام شرعية لا يمتلكها ولإرهاب الخصوم. كان إمام الضلالة، والرائد الأول في هذا المجال هو الجنرال الباكستاني ضياء الحق، بينما كان النميري هو أول سوداني في العصر الحديث يسلك هذا المسلك، وذلك حينما رأى أسس شرعيته تنهار الواحدة تلو الأخرى، فقد أقام نميري شرعيته على استغلال الاشتراكية، ثم اتجه إلى الاعتماد على الوحدة الوطنية كما حققتها اتفاقية 1972، وفيما بين 72-1982م أهدر نميري كل ما أنجزه. وقاده حسه الانتهازي، مع تباشير الصحوة الإسلامية في الداخل والخارج، إلى امتطاء جواد الإسلام. فخلف للسودان تركة إسلاموية انتهازية مخزية. التركة الخامسة المهمة: الحرب الأهلية: ومن السخرية المرة أن ما تم الترويج له كأبرز إنجازات النظام المايوي، الأداء الاقتصادي واتفاقية السلام- ارتدت لتشكل أسوأ مخلفات النظام: الكارثة الاقتصادية، وكارثة الحرب الأهلية. في بدايته، كان النظام المايوي أعرجا من الناحية الإثنية إذ كان كل أعضاء مجلس قيادة الثورة من الشمال، وبمبادرة من الحزب الشيوعي عين النظام القيادي الشيوعي السيد جوزيف قرنق ليكون مسئولا عن شئون الجنوب، فقام بإصدار سياسة للجنوب حوت تسع نقاط اتسمت بالوعي السياسي. وتم وضع تلك السياسة في أضابير النظام الخلفية لحين تسوية الصراع الناشب بين نميري والحزب الشيوعي، وبعد الأحداث الدموية في يوليو 1971 ساهمت عدة عوامل في تهيئة الجو لتنفيذ سياسة سلمية تجاه الجنوب، فمن جهته احتاج نميري لقوى بديلة تسنده وفي الجانب الآخر كانت القوى الغربية وحلفاؤها في المنطقة في تشوق لمكافأة نميري على بطشه بالشيوعيين، فتم التوصل إلى اتفاقية سلام وقعت في 1972 بعد مفاوضات سلام تمت بأديس أبابا بوساطة فعالة من الإمبراطور هيلاسيلاسي ومجلس الكنائس الأفريقي وضعت حدا للحرب الأهلية على أساس من الحكم الذاتي الإقليمي للجنوب، وانبنت في جوهرها على نتائج الجهود التي قامت بها النظم الشرعية السابقة وعلى وجه التحديد قرارات مؤتمر المائدة المستديرة وتوصيات لجنة الاثني عشر ونتائج مؤتمر الأحزاب السودانية . 19فيما بين 80-1983م دفعت نميري عدة عوامل للتنكر لاتفاقية السلام وقذفت بالسودان في أتون الحرب الأهلية التي أصبحت أخطر بما لا يقاس من تلك المنتهية في 1972. تلك العوامل هي: الدكتاتورية: فالدكتاتورية بطبيعتها لا تسمح بتقاسم السلطات ومن بديهياتها أن تسير السلطة من أسفل لتستقر في أعلى الهرم كما يجري الماء في بديهيات الطبيعة من الأعلى للأسفل! وعلى هذا النحو كان نميري كثيرا ما يسلب سلطات وصلاحيات المجلس التنفيذي للجنوب ويؤثر على انتخاب رئيسه، وحينما عارض المجلس قرار بناء مصفاة البترول في مدينة كوستي بدلا عن مدينة بانتيو رأى نميري أن المجلس قد تعدى الحدود فاستمع إلى رأي جنوبي ذي مصلحة –الجنرال جوزيف لاقو- وانتهك الاتفاقية بمرسوم متغول وقسم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم. بالرغم من أن التوجه الغربي لنميري ساعد في التوصل إلى اتفاقية 1972م إلا أن الانحياز للغرب جاوز المدى ليرتبط باستراتيجيات الغرب في شمال أفريقيا والبحر الأحمر وقام حلف مضاد وموالي للشرق ضم ليبيا وأثيوبيا واليمن الجنوبي وتم التوقيع عليه في عدن.. هذا الحلف أعطى حماية إقليمية ودولية لمعارضي نظام مايو. العامل الثالث الذي عمق تلك الحرب هو ذلك الانقلاب الأيديولوجي الثقافي الذي دخل فيه نميري في سبتمبر 1983م، إذ زود الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان بمبررات إضافية لمواصلة القتال بضراوة فائقة أحدثت نقلة نوعية في الحرب الأهلية في السودان يمكن تلخيصها في الآتي: في الحرب الأولى: لم يزد عدد مقاتلي أنيانيا عن 3000 مقاتل ولم تقع في أيديهم أي حامية عسكرية أو مدينة ولم يتمكنوا من عرقلة السكك الحديدية والطرق البرية والنقل النهري. وقد طفت الجنوب كله –كرئيس للوزراء – مستعملا السكك الحديدية والطرق البرية والمراكب والطائرات بدون أي موانع، ولم يكن لهم سند إقليمي أو دولي واضح ولم تتعد أسلحتهم النوع الخفيف. وفي المقابل: في حرب الجيش الشعبي لتحرير السودان: استطاع الجيش الشعبي حشد عدد من المقاتلين بعشرات الآلاف بتدريب وتسليح متقدم، واحتلوا منذ البداية مدنا وحاميات عسكرية وعطلوا مشاريع التنمية وقطعوا الطرق البرية والسكك الحديدية وعطلوا النقل الجوي، ومنحهم التعامل الأحمق والانحياز السافر الذي تورط فيه نميري- حلفاء إقليميين ودوليين. استفاد نميري من تحضيرات الديمقراطية الثانية ومن ثمار تحطيمه للشيوعيين في إنهاء تمرد محدود ولكن نظامه الاستبدادي طعن الوطن في مقتل وأضاع فرصة السلام التاريخية وأورث البلاد حربا أهلية جعلت السؤال الأول حول السودان: يكون أو لا يكون!. جاء انحدار وسقوط نظام مايو في أبريل 1985م على النحو التالي: دفع القمع الوحشي والاضطهاد الذي تعرض له الأنصار في أعقاب مجزرة الجزيرة أبا وودنوباوي في مارس 1970م آلاف الأنصار للهجرة إلى أثيوبيا مترسمين خطا الإمام الهادي (في هجرته في مارس 1970)، بينما هجرت قيادات عديدة الوطن وكونوا في المنفى الجبهة الوطنية المعارضة، منهم: الشريف حسين الهندي –الرجل الذي أصبح زعيما للحزب الاتحادي الديمقراطي بحكم الأمر الواقع بعد وفاة السيد إسماعيل الأزهري في 1969م- والدكتور عمر نور الدائم- والذي كان وقتها الرجل الثاني في قيادة حزب الأمة- والسيد عثمان خالد –ممثل جبهة الميثاق الإسلامي في الخارج. وفي عام 1972 كنت ما زلت رهن الاعتقال، ومن هناك أرسلت رسالة لدكتور عمر ليبحث إمكانية التعاون الليبي معنا، ونجح ذلك الاتصال، ووافقت ليبيا على مساندة الجبهة الوطنية ومنحتها التمويل والتسليح والتدريب. وحينما أجيز الدستور –الذي تضمن اتفاقية أديس أبابا 1972م- أطلق سراحي في مايو 1973 نتيجة لذلك. وما بين إطلاق سراحي في مايو 1973 وسبتمبر 1973 نظمت مع آخرين انتفاضة سبتمبر 1973 (شعبان) والتي قمعها النظام بقسوة شديدة وأبطل الحرية النسبية التي سمح بها بعد إجازة الدستور الجديد. ولتضييق نطاق القوى المشاركة في الانتفاضة والتقليل من شأنها ألصقها النظام بجبهة الميثاق الإسلامي. ومهما يكن من أمر فقد تم اعتقالي في ديسمبر 1973م مرة أخرى وأطلق سراحي في أبريل 1974. وسمح لي بمغادرة البلاد لأسباب طبية. وفي المنفى قمنا بتنظيم الجبهة الوطنية وبتنظيم مؤيدينا في قوة مقاتلة ذات كفاءة عالية قوامها من المجاهدين الأنصار مع بعض المجاهدين من جبهة الميثاق الإسلامي. وفي يوليو 1976 أعددنا انتفاضة مسلحة كادت تطيح بالنظام واستجاب لها نميري بقمع وحشي، وحينما انجلى الغبار أدرك أن المعارضة لها أنياب وقدرات سياسية، فاقترح مصالحة وطنية. ومثلما هو الحال في اتفاقية أديس أبابا 1972، لم تكن لنميري رغبة حقيقية في التنازل عن سلطاته، وأراد أن تقوي المصالحة الوطنية من شرعية حكومته، واكتشفنا هذه الحقيقة المحبطة بعد حوالي السنة، ولكن بقي من عملية المصالحة الوطنية أمران: هما عودة عدد كبير من قيادات المعارضة من المنفى للسودان بسلام، والأمر الثاني: منح هامش كبير من الحرية السياسية سمح بعقد انتخابات نقابية في جو من الحرية النسبية لا سيما وسط المهنيين (الأساتذة- الأطباء- المهندسين- الكتبة- المصرفيين، وهكذا) ووسط طلاب التعليم العالي. فشل السياسات الاقتصادية للنظام نتج عنه ارتفاع مخيف في معدلات التضخم وارتفاع في الأسعار بلغ 1000% في المتوسط بين 70-1980م.. هذه الظروف دفعت النقابات المكونة حديثا إلى نشاط نقابي مكثف. وأهم نزاع نشب بين الجسم النقابي والنظام بعد تلك التطورات هو نزاع النظام مع الجهاز القضائي، وما أطلق عليه نميري الثورة التشريعية في سبتمبر 1983م لم يكن إلا وسيلة لوضع القضاة في موقف دفاعي. وبعد فترة من التعبئة خرجت الاتحادات الطلابية المكونة حديثا وعلى رأسها اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية للشارع مبشرة بانتفاضة أبريل 1985م. وبدأت النقابات المهنية وبخاصة أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسون والمحامون والصرافون في التظاهر ضد النظام، وقامت الأحزاب وخاصة حزب الأمة بقيادة وتنسيق هذه الأنشطة، والتحقت بالمظاهرات ونادت علنا بسقوط النظام وزودت الحركة بنص الميثاق الوطني للتحرير، وخاطبت علنا القوات المسلحة بمساندة مطالب الجماهير والإطاحة بالنظام المايوي وتمهيد الطريق للديمقراطية في السودان، وفي 6 أبريل 1985 قامت القوات المسلحة مجتمعة بالاستيلاء على السلطة وفتحت الطريق للديمقراطية الثالثة بعد فترة انتقالية مداها عام واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
19 بشير، مرجع سابق ص 128.

محمد حسن العمدة
04-16-2008, 07:07 PM
تركة الشمولية الثانية (الأوتقراطية الثالثة (1989م-…) البرنامج الإسلاموي:
يشكل برنامج "الإنقاذ" الإسلاموي أكثر المداخل أهمية للنظر في تركة نظام "الإنقاذ" الشمولي ولذلك سنبدأ حديثنا عن تركة النظام عبر هذا المدخل. يعتبر المسلمون الإسلام الرسالة الثالثة والأخيرة في قافلة الأديان الإبراهيمية ويعترف القرآن بالأديان الإبراهيمية الأخرى ويسمي أهلها "أهل الكتاب" . والإسلام يعترف للإنسان بالكرامة من حيث هو إنسان، ويعطي اعتراف الإسلام بكرامة الإنسان من حيث إنسانيته وبالتعدد الديني والحرية الدينية النموذج الأوضح لتسامح الإسلام والذي يتكامل فيه العقل والوحي. وهذا ما يدعم الرأي القائل بالطبيعة اللاهوتية الناسوتية، أو اللاهوتية العقلانية للإسلام والتي تعطي العقل مجالا للعمل والاجتهاد، وتعطي العطاء الإنساني الإيجابي مجالا للاستصحاب. ونتيجة لذلك تمكن المفكرون والحكماء المسلمون بدون سلطة كهنوتية من تطوير مدارس إسلامية مختلفة من خلال علم الكلام (الفلسفة الدينية).. ولقد طور الفلاسفة المسلمون مدارس الفلسفة اليونانية وعدلوا نظام الأفكار ليتصالح مع حقائق الوحي والعقل. ولقد خبر المتصوفون المسلمون مفاهيم وحدة الوجود القادمة من الرؤى الدينية الشرقية –خاصة الهندية- وحقنوا بها الفكر في العالم الإسلامي. وعلى صعيد آخر نزل الفقهاء المسلمون الأحكام الواردة في النصوص على الواقع الاجتماعي وطوروا مدارس عديدة للتشريع الإسلامي. هذه الحيوية الفكرية يمكن من خلالها رؤية الطريق المزدوج الذي فتحته الحضارة الإسلامية والذي أثرت من خلاله وتأثرت بحضارات العالم الأخرى. ولكن في ثلاثة مجالات: نظام الحكم، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية، تبنى التطبيق الإسلامي لحد كبير الأنظمة التي طورتها الحضارات الأخرى. فأصبح نظام الحكم بعد فترة ابتدائية قصيرة نظاما ملكيا توسعيا، كما أصبح النظام الاقتصادي إقطاعيا – رأسماليا، وكانت العلاقات الخارجية علاقات حرب باردة مع الإمبراطوريات المعاصرة. وقبل أن تسود هذه النظرة العملية Pragmatic احتجت عليها أصوات مثالية عديدة. وقد نبه أبو ذر الغفاري إلى ظهور النمط الإقطاعي- الرأسمالي واحتج عليه بشدة، بينما نبه الخوارج إلى خروج السياسة عن حظيرة الدين إذ كانوا يرون أن الدولة في الإسلام دينية. ومن الثابت أنه ليس في الإسلام نظام حكم معين ولكن هناك مبادئ أساسية عامة يجب الالتزام بها وتحقيقها مثل المشاركة (الشورى) والعدل.. وهكذا. ولا نظام اقتصادي معين، وإنما مبادئ عامة مثل إيجاب زيادة الإنتاج وعدالة التوزيع. وتجاهل تلك المبادئ الهادية يولد الاحتجاجات المستمرة للمصلحين والثوريين. في التاريخ المعاصر، تجدد قلق المسلمين في بداية القرن العشرين حول أوضاعهم. فالخلافة الإسلامية تم إلغاؤها عام 1924. ومهما كانت عيوبها، فإنها كانت تشكل رمزا معنويا حاميا للمسلمين في نظر الكثيرين. وفي شبه القارة الهندية تملك القلق أبا الأعلى المودودي على المسلمين الذين تغمرهم أغلبية هندوسية مما دفعه لصنع درع فكري بناءً عليه: الإيمان بالله يعني الإيمان بقدرته الكلية والتي تترجم سياسيا إلى مبدأ الحاكمية وهو ما يعني أن السلطة والتشريع وغيرها لله وحده، والمؤمنون بهذا الاعتقاد هم حزب الله ومن عداهم حزب الشيطان. وفي مصر: اصطدمت حركة الأخوان المسلمين بالسلطة الثورية للرئيس جمال عبد الناصر، وتعرضت مرتين لقمع شديد، وتحت ظروف المرارة والإحباط طور بعض قادتها –وخصوصا الأستاذ سيد قطب- موقفا احتجاجيا راديكاليا واستندوا بشدة على أفكار المودودي. وفي إيران طبق الشاه رضا خان وابنه محمد برنامجا علمانيا متطرفا، وكانت المؤسسة الدينية الشيعية مستقلة نسبيا فتصدت لسياسات الشاه وأنتجت أيديولوجية الإمام الخميني الإسلامية الراديكالية. هؤلاء الثلاثة: المودودي، وقطب، والخميني أصبحوا المصادر المعتمدة للفكر الديني للإسلام الهجومي militant. ومن حينها أخذت حركات الإسلام الاحتجاجية أيديولوجيتها من هذه المصادر. لقد أخذت الجبهة الإسلامية القومية في السودان في فترة تكوينها الأولى موجهاتها من منابع الأخوان المسلمين المعتدلة، ومن المثال الشيوعي في تنظيم القوى الاجتماعية الحديثة، وحتى من حزب الأمة في تطوير جناح اقتصادي لمساندة نشاطه السياسي وفي تكتيكات الضغط الشعبي للتأثير على القرارات السياسية. هذا الاقتباس خدمها كثيرا وطورها لتصبح تنظيما سياسيا جيد التنظيم، معتدلا وناجحا. وتدريجيا تأثرت بحركات الاحتجاج الإسلامية الراديكالية والتي سادت مجتمعات المهاجرين المسلمين في الغرب.. هذه النزعة الراديكالية جرتها لعمل الانقلاب ولونت البرنامج السياسي لنظام "الإنقاذ" الذي أنشأته، فطلبت من المسلمين في السودان التسليم ببرنامجها الحزبي وإلا فسوف يتم تصنيفهم أعداء لله ويتم قمعهم بلا هوادة. أما غير المسلمين فيجب عليهم قبول النظام الجديد وسياساته الاسلاموية وإلا فسوف يكونوا هدفا للجهاد. ثقافة العنف: التركة الثانية المهمة من تركات نظام "الإنقاذ" هي تأسيس ثقافة العنف في السودان بمقاييس غير مسبوقة، وتعطي النقاط التالية مثالا شديد الدلالة على حجم المشكلة وتفشي هذه الثقافة بسبب "الإنقاذ": القوات المسلحة: لكي تساند البرنامج العسكري للنظام فقد تم تعديلها لتصبح طرفا في الأيديولوجيا الجديدة. تم إنشاء قوات شبه عسكرية أخرى مثل قوات الدفاع الشعبي وصار عدد التنظيمات العسكرية وشبه العسكرية 7 تنظيمات. صار عدد المليشيات القبلية المسلحة 10 مليشيات. تصاعدت الحرب الأهلية وصارت أكثر مرارة بدخول العامل الديني. ولتدجين المواطنين المدنيين أنشأ النظام خمسة تنظيمات للبوليس والأمن متجاوزا قوات الشرطة القومية. دفع تجييش السودان المعارضة للاستجابة بنفس الطريقة فحملت السلاح لتكون مع الجيش الشعبي لتحرير السودان 10 جماعات عسكرية أخرى. الارتباط بالإرهاب العالمي: التركة الثالثة لنظام الإنقاذ هي ارتباط السودان بالإرهاب العالمي. الإرهاب هو استخدام العنف لتقويض سلطة شرعية أو لترويع المجتمع المدني.لقد قادت الأيديولوجيا الإسلاموية المتطرفة إلى تكاثر حركات الاحتجاج الراديكالية. وانتظمت هذه الحركات في شبكات قومية وإقليمية وعالمية بدرجة عالية من التخطيط والتنسيق المتبادل، وأصبح السودان مركزا مهما لمجموعات كثيرة من هذا النوع وأعطي الجواز السوداني للعديد من الأجانب للتغطية عليهم ولتسهيل تنقلهم بينما تورط سودانيون في عدد من الأحداث الإرهابية على نطاق العالم. وهكذا أورثت "الإنقاذ" السودان صيتا سيئا وتركة خبيثة. الدولة الشمولية: وسيرا على خطى مايو أقامت "الإنقاذ" الدولة الشمولية الثانية في السودان الحديث بكل مقوماتها: الأيدلوجيا الرسمية- الحزب المتسلط- الدولة البوليسية..الخ. ومع ذلك فهناك فروقات كبيرة بين النظامين المايوي و"الإنقاذي": فالنظام المايوي كان حكما للفرد بينما "الإنقاذ" حكم أقلية أخطبوطية. النظام المايوي مارس قمعا رسميا بينما "الإنقاذ" مارست قمعا انتقاميا. النظام المايوي كان متأرجحا في أيديولوجيته، بينما نظام "الإنقاذ" أحادي التفكير. الأداء الاقتصادي التركة الخامسة المؤذية للسودان هي تحطيم الاقتصاد الوطني. وللوقوف على حجم التردي والدمار الذي أحدثته "الإنقاذ"في الاقتصاد الوطني فإننا نجري هنا بعض المقارنات: تدني الإنتاج الزراعي والصناعي بالمقارنة مع مستوياته في سنوات الديمقراطية، وقد نشر هذا في دراسة مقارنة مأخوذة عن المعلومات الرسمية المنشورة. 20 هبطت الصادرات في عهد "الإنقاذ" إلى نصف قيمتها خلال العهد الديمقراطي. عجز الميزانية الديمقراطية الداخلي لعام (88-1989م) بلغ بليون جنيه بينما بلغ العجز في ميزانية "الإنقاذ" الأخيرة (79-1998م) 300 بليون جنيه. عجز الميزانية الديمقراطية الخارجي لعام (88-1989م) بلغ 700 مليون دولار بينما العجز الخارجي في ميزانية "الإنقاذ" الأخيرة (97-1998م) بلغ أكثر من 2000 مليون دولار. دعم ميزان المدفوعات الخارجي في العهد الديمقراطي بلغ 800 مليون دولار سنويا ودعم التنمية بلغ 3,5 بليون دولار، بينما توقفت كل هذه الأشكال من المساعدات الخارجية، وإن زادت المساعدات الخارجية الإنسانية. ولتغطية عجز الميزانية الداخلي اتجه نظام "الإنقاذ" للاستدانة من النظام المصرفي ولطباعة النقود بمعدلات فلكية: فصارت الكتلة النقدية في 1998م 1600 بليون جنيه، بعد أن كانت في 1989م 17 بليون جنيه. ولتجسير الفجوة في الميزان الخارجي اتجه نظام "الإنقاذ" لشراء الدولار من السوق الأسود ونتيجة لذلك أصبح سعر الدولار في 1998م 2400 جنيه، بينما كان في عام 1989م 14 جنيه. وقاد التضخم مع تدني قيمة العملة إلى ارتفاع الأسعار في المتوسط خلال العقد الأخير إلى نسبة بلغت 4000% بينما ارتفع الدخل بنسبة 500% فقط. وتوالت النتائج الكارثية للحقائق السابقة، وبمعدلات لم يشهدها السودان على طول تاريخه: الفساد – انهيار القيم الأخلاقية- تمدد حزام الفقر ليشمل 95% من المواطنين السودانيين يعيشون تحت خط الفقر- هجرة تصيح: الجحيم هو السودان، سببها قمع الدولة البوليسية وسياسات الإفقار الاقتصادي. ونسبة لعجز الميزانية ولتوقف العون الخارجي الموجه للتنمية، فقد توقفت التنمية الاقتصادية في السودان واستمر الدين الموروث من النظام المايوي في الارتفاع خلال الفوائد المركبة ليصبح 20 بليون دولار. الخداع: كانت الفطرة التي ولد عليها مولود الجبهة الإسلامية القومية غير الشرعي في 30 يونيو 1989م هي الخداع. فمنذ يومه الأول درج انقلاب الجبهة القومية والنظام الذي صنعه على المخادعة بصورة منهجية، إذ قام الانقلاب نفسه على خدعة استغل فيها صناعه التنوير الذي قدمته القيادة العليا للجيش فيما يتعلق بمذكرة فبراير 1989م ليوقروا في الوهم أن إنقلابهم هو استلام للسلطة بواسطة القيادة العليا للقوات المسلحة. وذهبوا في هذا المنحى المخادع، فألقوا القبض على كل قيادات الأحزاب بما فيهم قادتهم. وخاطبوا الأمة بخطاب علماني في بيانهم الأول إمعانا في التمويه، واستمر نهجهم المخاتل المخادع في كل تفصيل من تفاصيل أدائهم اليومي قل أو كبر. وطال ذلك الخداع حتى قيادة الانقلاب والنظام فلم يعد يعرف من الحاكم وما هي الجهة التي تصنع القرار!.. مع أن النظام يتدثر بالشعار الإسلامي، ومن المعلوم أن الإسلام يقيم هذه العلاقة –بين الحاكم والرعية- على أساس من الوضوح والمباشرة يدخل فيه الحاكم في عقد شخصي مباشر مع مواطنيه (البيعة).. هذا السلوك المتواصل في الخداع والمراوغة جعل الشعب السوداني يرى فيها معكوس مقولة الصديق عن النبي(ص): إن كان قال فقد صدق.. فأصبحت: إن كانت "الإنقاذ" قالت فقد كذبت!. السياسة تجاه الجنوب:
التركة الأخيرة والمهمة من تركات نظام "الإنقاذ" هي سياسته تجاه الجنوب، ويمكن تلخيص هذه التركة الكارثية في خمس نقاط: أجهض النظام بانقلابه عملية السلام المتقدمة والتي وصلت تقريبا إلى نهايتها. اتخذ النظام هوية أيديولوجية-ثقافية ضيقة التعريف للسودان حصرته في الهوية العربية الإسلامية واستبعدت الهوية الثقافية للمواطنين الآخرين، فقمعت ووسعت حدة المقاومة لدرجة غير مسبوقة. أضفى النظام صبغة دينية على الحرب الأهلية فاستقطبت سياسة الجهاد المجتمع السوداني وانداح أثر هذا الاستقطاب إقليميا بمجهود النظام السوداني في إيقاظ واستغلال التباين الديني داخل أراضي جيرانه. وباعتقاد النظام أنه مالك الحقيقة الوحيد وبتقديسه للذات وتمحوره حولها وبعدم مقدرته على تقدير الآخر والحوار معه، حول النظام حواراته مع الآخرين إلى حوار طرشان. دخل النظام في مفاوضات السلام في بادئ الأمر مع الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان عبر وساطة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر كتمرين علاقات عامة إذ لم تكن للنظام أي خطة سلام. وكان ذلك واضحا في مداخلات أعضاء وفده المتناقضة. ثم أصبحت الوفود التي يرسلها النظام للمفاوضات اللاحقة تعمل بإصرار على جر الطرف الآخر لقبول برنامج الجبهة الإسلامية القومية نحو الجنوب. وقد أفضت المفاوضات التي رعاها كارتر إلى لا شئ وشاركتها في عدم الجدوى ثلاث جولات أجريت بأبوجا بوساطة الحكومة النيجيرية. وفي 1993م شجع النظام شركاءه في الإيقاد للتوسط فقبلت الإيقاد رعاية المفاوضات مفترضة النسق المألوف المعتاد من عدم الجدوى التي تصير إليها محادثات الطرفين. ولكن في عام 1994م تقدم الراعون في الإيقاد بخطوة إيجابية إذ اقترحوا إعلانا للمبادئ دعوا الطرفين لقبوله وقد نصت نقاط الإعلان الست على سودان موحد متعدد الثقافات والأديان، ديمقراطي، علماني يجب الاتفاق عليه وإذا فشلا في ذلك يتحتم منح الجنوب حق تقرير المصير. وقد قبلت الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان فورا إعلان المبادئ بينما رفضه نظام الجبهة الإسلامية القومية بشدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
20 السودان: المأزق الاقتصادي 1990-1994م، مركز الدراسات السودانية، ص 10 وما بعدها.

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 09:52 PM
اصدر مؤتمر الخريجين قراره الذي يطالب بحق تفرير المصير ؛ وقيام حكومة ديمقراطية في السودان ؛ اسست الجماعة التي ارتبطت بعبد الرحمن المهدي ؛ حزب الامة في عام 1945

يقول احمد خير المحامي في كتابه كفاح جيل ؛ ص 153 انه من الملاحظ ان قيادة حزب الامة تضم اكثر الرجال الذين حاربوا حركة 1924 ؛ وحاولوا ان يمثلوا دور المعتدلين او الانتهازيين في تلك الفترة

خذ حزب الامة اسمه من اسم حزب الامة المصري ؛ وهو حزب رجعي موالي للانجليز ؛ جعل شعاره مصر لمصريين ؛ وكان جل همه هو محاربة حزب الاغلبية الشعبية ؛ حزب الوفد ؛ والحزب الوطني المعادي للانجليز ؛
كتب احمد خير المحامي ؛ صاحب فكرة مؤتمر الخريجين ؛ والمؤرخ المخضرم ؛ عن قيام حزب الامة ما يلي :
" علي ان قرار المؤتمر من ناحية ؛ وانتهاء الحرب من ناحية اخري ؛ حفز حكومة السودان لاخذ الاهبة والاستعداد للطواري ؛ واخراج الترياق الواقي ضد الاتجاه الشعبي ؛ فانشات حزب الامة


احمد خير - كفاح جيل - الصفحات 152-153


هذا ما كتب عن حزب الامة في عام 1949 ؛
نشأ حزب الامة منذ البداية علي ثلاثة قواعد ؛ هي التالية :

1- الدعوة والتمهيد لان تعلن الملكية في السودان ؛ وان يعلن عبد الرحمن المهدي ملكا علي السودان
2- قاعدة العداء لمصر ؛ وقطع الطريق علي اي تعاون بين الشعبين المصري والسوداني
3- قاعدة شعار السودان للسودانيين ؛ وهو الشعار الذى رفعه حزب الامة في مقابل الشعارات الاتحادية

اما دعوة الملكية ؛ فقد باح بها قادة حزب الامة ؛ حتي قبل تاسيس الحزب ؛ وعملوا علي نشرها في مؤتمر الخريجين ؛ الا انها قد واجهت مقاومة ضارية من قبل المثقفين ؛ بل ان من يؤيد الحكومة منهم قد ابلغها بوضوح ؛ بانه سيقف ضدها اذا ما دعمت مبدا الملكية في السودان

وقد كانت انتخابات مؤتمر الخريحين في عام 1945 ؛ تصويتا واضحا ضد الملكية ؛ حيث تحالف فيها الاتحاديون ؛ والقوميون ؛ وغيرهم ؛ وصوتوا ضد مرشحي عبد الرحمن المهدي ؛ وقد قامت احزاب محددة للدعاية للجمهورية ؛ ومنها الحزب الجمهوري ؛ والذي رغم ميوله الاستقلالية وبعده عن مصر ؛ فقد كان معاديا للملكية

اما العداء لمصر ؛ فان حزب الامة كان ينطلق فيه من نظرات ثارية وموتورة ؛ وقد استغل هذا الموقف بدهاء من قبل الانجليز ؛ ولم يفرق حزب الامة في عدائه ما بين البلاط المصري ؛ والشعب المصري ؛ بل لقد كان الغرض هو الحيلولة ضد ان ينحالف الشعبان ضد الانجليز والرجعية المصرية . الا ان هذا العداء لم يمنع حزب الامة من ان يقوم علي اقتباس اسمه وشعاره ؛ من احد الاحزاب المصرية ؛ ولكنه من عتاة الاحزاب الرجعية والموالية للانجليز ؛ وهو حزب الامة المصري ؛ صاحب شعار مصر للمصريين

اما شعار السودان للسودانيين ؛ فهي كلمة حق اريد بها باطل ؛ وما اكثر الشعارات الجذابة تستخدم في غير معناها وموضعها

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 09:59 PM
حزب الامة حزب طائفي منذ مولده:

وقد حاول حزب الامة ان يكثر من انصاره ؛ وان يضم اليه المثقفين ؛ وان لا يكتفي فقط بقاعدته من الانصار ؛ الذين حولهم من ثوار الي تبع ؛ ومن مواطنين احرار الي عمال زراعيين يعملوا بالسخرة ؛ فماذا كانت النتيجة

لقد وقف طابع الحزب كحزب طائفي في المقام الاول ؛ وكحزب يعتمد علي الادارة الاهلية في المقام الثاني ؛ حجر عثرة دون ان ينضم اليه المثقفون ؛ من خارج الدوائر التي اشرنا اليها ؛ والتي شكلت كوادره ؛ وهم الانتهازيين وكبار الموظفين ؛ والمنتمين الي اسر انصارية ؛ والموتورين والحاقدين علي مصر ؛ ودون ذلك فان الغالبية العظمي من المثقفين ؛ قد انضمت للاحزاب الاتحادية ؛ او الحزب الجمهوري ؛ او الشيوعيين ؛ او ظلت مستقلة ؛ وان بعداء واضح لحزب الامة

اضافة الي ذلك ؛ فان دعاية الانجليز السافرة للحزب ؛ ودعمهم له ؛
لم يكن غريبا والحالة كهذه ؛ ان تفشل قيادة حزب الامة في الحصول علي رئيس تحرير لجريدتها صوت الامة ؛ وكان ذلك فشلا ذا مغزي ؛ الامر الذى اضطرت معه الي عرض مرتب ضخم ؛ كان طفرة في تاريخ الصحافة السودانية ؛ لمن يقبل رئاسة التحرير ؛ علي حسب شهادة احمد خير ومححوب مخمد صالح


موقفان مخزيان:

موقفان مخزيان لحزب الامة في الاربعينات ؛ لو لم يكن له من الخطا الا اياهما ؛ لكفاه ذلك وخف بموازينه ؛ الا انهما كانا اول الفيض

الموقف الاول هو انخراط حزب الامة في المؤامرة الاستعمارية المسمأة بالمجلس الاستشاري لشمال السودان ؛ وقاطعته كل الاحزاب القائمة حينذاك والقوي الوطنية ؛ وايده حزب الامة وانخرط فيه انخراطا نشيطا لمدة ثلاثة سنوات كاملة

ففي سبتمبر 1943 انشات الحكومة الاستعمارية مجلسا "استشاريا " لشمال السودان ؛ ارادت به ان تجد مكانا للعناصر المرتبطة بها والمتعاونة معها ؛ وخداع الشعب بانه يشارك في الحكم عن طريق ممثليه ؛ وقطع الطريق علي مؤتمر الخريجين بانشاء هيئة يكون لها دون غيرها حق التعبير عن السودانيين والفصل في شان البلاد

نشا المجلس وفيه سببين رئيسين ؛ يجعلاه حراما علي كل وطني :
1- نشأ حكرا علي شمال السودان ح واستبعد الجنوب منه
2- جاء المجلس بلا صلاحيات معينا ؛ وتحت الاشراف التام للحاكم العام

لقد هاجمت الصحافة والقوي الوطنية المجلس وقاطعته ؛ ولكن عبد الرحمن المهدي ؛والرجال الملتفين حوله ؛ وحزب الامة بعد تكوينه ؛ قد ايدوا المجلس ؛ وانخرطوا في صفوفه ؛ واستلموا المرتبات علي ادعاء تمثيل الشعب ؛ وهم ينفذون مؤامرات المستعمر

وعندما فشل المجلس الاستشاري واحتضر؛ اخرجت الادارة الانجليزية احد الاعيبها ؛ حيث كونت ما سمي بمؤتمر ادارة السودان ؛ والذي وصي في عام 1947 بقيام ما يسمي بالجمعية التشريعية ؛ وقد شارك حزب الامة بثلاثة من اعضائه في مؤتمر الادارة ؛ كانوا من اكثر العناصر حماسا وتاييدا لقيام الجمعية التشريعية

ولدت الجمعية التشريعية ؛ والتي اريد لها ان تحل محل المجلس الاستشاري ؛ والتي اضافت بعض اعضاء من الجنوب الي قوامها ؛ ولدت ميتة ؛ وذلك نتيجة لمقاومة كل القوي الوطنية ؛ من اتحاديين ؛ وشيوعيين ؛ وجمهوريين ؛ ومستقلين ؛ وقد عبر السيد اسماعيل الازهري ؛ عن حدة الرفض الشعبي لها ؛ حيث قال : سنرفضها وان جائت مبراة من كل عيب ؛ الا انها كانت مليئة بالعيوب

فالجمعية التشريعية كانت امتدادا للمجلس الاستشاري ؛ ولم تكن قراراتها ملزمة ؛ اي انها كانت مجرد ديكور يخفي قبح الادارة الاستعمارية ؛ ثم انها كانت معينة ؛ زكانت تقل عن طموحات الشعب الذي كان يطالب بالجلاء التام

ان عبد الرحمن المهدي ؛ يحاول ان يجعل من الفسيخ شربات ؛ حينما يبرر من بعد لاشتراكه في هذه المؤسسات الهشة العميلة والتي رفضتها كل القوي الوطنية ؛ حيث يكتب في كتابه جهاد في سبيل الاستقلال
"قلت ان الحكومة لم تعترف بمقدمي مذكرة المؤتمر ؛ ودعاني هذا لان اقابل الحاكم العام السير هدلستون ؛ وذكرت لهم انهم خيبوا امالنا باهمالهم للمذكرة ؛ فرد السير هدلستون بقوله "اننا سنعمل شيئا للسودان " ؛ وكان الشي الذي يقصده المجلس الاستشاري لشمال السودان...ولما عرضت علي فكرة المجلس الاستشاري قبلتها ؛ ونصحت رجالي ان يقبلوا الاشتراك في المجلس "


حزب الامة والعنف والارهاب:

كان حزب الامة من اوائل الاحزاب التي ادخلت العنف في العمل السياسي

ففي العام 1954 ؛ وعند حضور اللواء محمد نجيب من مصر ؛ لزيارة السودان؛ وبعد ان اعلنت ثورة يوليو تاييدها التام لاستقلال السودان؛ انتظر حزب الامة زيارة محمد نجيب ..بالسيوف والحراب

جلبت قيادة حزب الامة جماهير الانصار من النيل الابيض ومن الجزيرة ابا ؛ وسالحتهم بالحراب والسيوف ؛ ودخلوا الخرطوم وهم مملؤون بشحنات من العنف والتحريض ؛ مارستها قيادة الحزب ؛ واصطفوا حول المطار وفي الشوارع يهتفوا هتافات مؤيدة لحزب الامة ؛ ومعادية لمصر ؛ متحرشين بالمواطنين ؛ وبالشرطة؛ ومدخلين جوا من الاستفزاز والارهاب ؛ ادي الي احتكاكات عديدة مع رجال الشرطة ؛ وسقوط العديد من الضحايا؛ ولكن حكمة الشارع السوداني تجاوزته ؛ وعالجت الحكومة الامر بحكمة حينما تركته للقضاء ؛ واوصت البوليس بمعاملة المعتقلين برفق ؛ ثم العفو عن المشاركين في هذه الاحداث فيما بعد

ماذا كان يقصد حزب الامة بمظاهرة العنف والقوة تلك ؟

هل كان يريد ان يبدأ الحرب الاهلية وان يفرض الملكية بالعنف علي اهل السودان ؟
ام كان يريد ان يعطل مسيرة الاستقلال ام قد شعر بالخطر من توحيد الاحزاب الاتحادية الذي تم في ذلك العام تحت راية الحزب الوطني الاتحادي ؟
ام كل هذه الاسباب مجتمعة ؟

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 10:00 PM
يقول الاستاذ شوقي بدري في رصد قضية عبد الله رجب :

ثم تعرض عبد الله رجب للضرب لانه كتب الصديق افندى المهدى . وهذا هو اللقب الرسمى لكل خريجى او الذين درسوا بكليه غردون . حتى والدى كان يُعرف بابراهيم افندى بدرى . وعندما لم يرعوى عبد الله رجب قُرر قتله وهاجمه مجموعه من اولاد الانصار من امدرمان بقياده صديقى الدين وفى المره الثانيه كان المفروض ان يُقتل عبد الله رجب وكما عرفت من الدين فانهم قد حسبوه ميتاً وذهب الدين الى السجن وخرج من السجن وفى بدايه الستينات كانت بيننا صداقه وكنت اجالسه بانتظام فى قهوه مهدى حامد فى سوق المويه . اسم الدين هو ياء الدين اي نهايه الدين ولكن صارت الياء حرف منادى والدين هو اسمه وكان بناءاً ويسكن ود نوباوى ولم يكن متديناً وكان يمارس كل النشاطات البعيده عن الاسلام من خمر وميسر وبنقو ولكن كان له ولاء اعمى للانصار وفى آخر ايامه صار له دكان فى ود نوباوى لبيع اللبن وكان ينادى على لبنه ( علينا جاى علينا جاى سكر النبى سكر النبى ) ثم افلس الدكان لانه كان يرفض ان يأخذ من نساء الحى نقوداً وقضى آخر ايامه فى فقر ومسغبه ولم يهتم به اى من اغنياء الانصار .

وبسبب هذا الاعتداء الاخير كان استاذنا عبد الله رجب يحمل عصا فى يده بقيه حياته متخوفاً من هجوم جديد

نبيل عبد الرحيم
04-16-2008, 10:07 PM
بنهاية العام 1953؛ بدات فترة الحكم الذاتي ؛ وقامت اول انتخابات برلمانية في السودان

وقد اعد حزب الامة عدته لهذه الانتخابات ؛ وبذل فيها الاموال الطائلة ؛ ولكنه هزم فيها شر هزيمة ؛ حيث نال الحزب الوطني الاتحادي 53 مقعدا ؛ وحزب الامة 22 مقعدا ؛

محمد حسن العمدة
04-17-2008, 08:05 AM
القسم الثاني السودان اليوم
يعنى هذا القسم بتوصيف الوضع الراهن في السودان و يغطي رؤية التجمع الوطني الديمقراطي حول الخروج من المأزق السوداني (مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية) وسياسات النظام التي استجاب بها للموقف الجديد (اتفاقية السلام من الداخل والدستور الجديد)، ثم يورد الطرق المحتملة لإسقاط النظام وإمكانية التحول الديمقراطي. الباب الأول رؤية التجمع عقد التجمع الوطني الديمقراطي –المظلة الجامعة للقوى السياسية السودانية بما فيها الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان- العديد من المؤتمرات الموفقة في نيروبي أبريل 1993، وشقدوم ديسمبر 1994م، والتي توجها مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية في يونيو 1995م. قرارات مؤتمر أسمرا اتخذ مؤتمر أسمرا قرارات مصيرية نشرت في 23 يونيو 1995م، يمكن تلخيص أهم تلك القرارات فيما يتعلق بحقوق الإنسان تحت ثلاثة عناوين: تقرير المصير: حق تقرير المصير حق طبيعي ديمقراطي للشعوب وينبغي ممارسته في مناخ من الشرعية والديمقراطية وتحت إشراف دولي وإقليمي. لشعب جنوب السودان –بحدوده القائمة في أول يناير 1956م- أن يمارس حقه في تقرير المصير قبيل انتهاء فترة الانتقال. أما مناطق جبال النوبة والانقسنا ومنطقة أبيي فإن حقوقها ستحدد وفق إجراءات معينة. أما فيما يتعلق بمحتوى تقرير المصير فإن الخيار فيه سيكون بين الوحدة –في شكل فيدرالي أو كونفدرالي- أو الانفصال. يجب أن يتم تقرير المصير بعد فترة انتقالية يتخذ خلالها التجمع الوطني الديمقراطي التدابير الكفيلة ببناء الثقة وإعادة هياكل دولة السودان على نحوٍ يجعل الوحدة الخيار الأفضل. الدين والدولة: لا بد أن تحكم علاقة الدين بالدولة الأسس الآتية: تضمّن حقوق الإنسان كما عرّفتها المواثيق الإقليمية والدولية في دستور السودان. تؤسس الحقوق والواجبات القانونية على المواطنة، كما يمتنع التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو النوع أو الثقافة. تحترم الدولة المعتقدات الدينية للمواطنين والتي ينبغي أن تمارس في جو من التعايش والتسامح المتبادل. كما لا يجوز لحزب سياسي أن ينظم على أساس ديني. إسقاط نظام "الإنقاذ" : تتضافر الجهود وتتصاعد لإسقاط نظام الخرطوم- بما فيها العمل العسكري. أما بقية القرارات فقد تعلقت بشكل الحكومة الانتقالية، اللامركزية، وعلاج القضايا الإنسانية، وهيكل التجمع، ومقومات سودان المستقبل.. علاوة على ذلك فقد فتحت مقررات أسمرا مجالا للتحول الديمقراطي السلمي عبر عملية الإيقاد.
الباب الثاني حلول النظام:
السلام من الداخل والدستور استثمر النظام السوداني سقوط نظام منقستو في 1991م، فأحرز تقدما عسكريا في الفترة ما بين 91-1994، واعتقد أن بإمكانه حسم الحرب الأهلية في الجنوب عسكريا، لذلك فقد تشنج في رفض إعلان المبادئ الذي قدمته دول الإيقاد في 1994م وفي شجب قرارات أسمرا في يونيو 1995م واعتبرهما خيانة للدين والوطن. ولكن التطورات التالية دلت على الفشل التام لسياسات النظام:
جمعت قرارات أسمرا المصيرية كل القوى السياسية السودانية المعارضة حول برنامج سياسي وبرنامج عمل موحد. كما أن موقف النظام السلبي من إعلان المبادئ قارب بين دول الإيقاد وبين التجمع الوطني الديمقراطي، هذان العاملان أديا إلى تصاعد العمل العسكري المضاد للنظام، وإلى نشوء جبهتي قتال جديدتين: في الشمال الشرقي وفي الجنوب الشرقي. وجدت الأنشطة المعارضة للنظام داخليا منذ قيامه، ولكن، لأول مرة في عمر النظام قدمت له القوى السياسية بالداخل مجتمعة مذكرة مشتركة في أبريل 1996م، ذكرت المذكرة فشل سياسات النظام وطالبت بتنحيه عن السلطة، بل وساندت كل قرارات أسمرا ما عدا المتعلقة بالجانب العسكري. أسفر هذا الجو السياسي المتوتر عن مظاهرات للطلاب في سبتمبر 1996م. وليتجاوز النظام عزلته اليائسة، ويغطي عجزه حيال قضيتي السلام والتطور السياسي نفذ خطة جديدة تستند على محورين: الأول: مراجعة موقفه من إعلان المبادئ، والقيام بعملية سلام من الداخل يقبل فيها حتى بعض قرارات أسمرا التي كان قد تشنج في إدانتها من قبل. الثاني: مخاطبة نداءات التطوير السياسي بالدستور الجديد. ونتيجة لذلك عقد النظام اتفاقية السلام من الداخل مع سبعة من الفصائل المنشقة في أبريل 1997م، كما نشر مسودة لدستور جديد يكون ساريا في يناير 1999م. لقد توحدت المعارضة السودانية في رفضها للمشروعين، فما هي الأسباب؟ اتفاقية السلام من الداخل: لا شك أن هذه الاتفاقية تحوي عدة إيجابيات منقولة من قرارات أسمرا هي:
1/ الفصل الثالث (3-2-1): المواطنة هي أساس الحقوق ويشارك جميع السودانيين بحكم مواطنتهم على وجه المساواة في المسئوليات السياسية. 2/ الفصل السابع (7-10- 1إلى 8): يقر ممارسة مواطني الولايات الجنوبية لحق تقرير المصير في استفتاء حر وعادل تشرف عليه هيئة الانتخابات العامة أو لجنة خاصة به، ويتم تحت مراقبة منظمة الوحدة الأفريقية، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، كيانات دينية، دول الإيقاد، منظمات طوعية سودانية ودولية وأي دول أخرى.. يتم فيه الاختيار بين الوحدة والانفصال. ولكن تلك الإيجابيات ذهبت أدراج الرياح بل انقلبت لنقيضها بسبب الآتي: العناصر الجنوبية الموقعة على الاتفاقية منشقة عن تنظيمين أساسيين هما: الحركة الشعبية لتحرير السودان، واتحاد الأحزاب السودانية الأفريقية (يوساب). أي أنها عناصر أقلية. أعطت الاتفاقية تلك العناصر حقوقا سياسية ودستورية وإدارية جعلت لها اليد العليا فيما يختص بقضية السلام. مما يعني وقوع أي تفاوض مع تنظيمات الأغلبية تحت رحمة تلك اليد العليا وأيلولته إلى الفشل. ففي الفصل الخامس من الاتفاقية (5-1-أ إلى د) يرد وصف لتكوين المجلس التنسيقي للولايات الجنوبية من الفصائل الجنوبية الموقعة على الاتفاقية، وظائف ذلك المجلس هي :الإشراف العام على تطبيق الاتفاقية وكل ما يتعلق بالسلام. وفي الفصل الثامن (8-2-أ) يرد: لا يجوز عرض أي تعديل في نص هذه الاتفاقية على المجلس الوطني بدون الرجوع لمجلس التنسيق. وهذا يوصد الباب أمام الاتفاق مع التيارات الأم: الحركة الشعبية ويوساب، فكيف يعقل أن يوافق القلب على تحكم الأطراف، أو أن تقاد الدابة جرا من ذيلها!. فكرة تقرير المصير كما جاءت في قرارات أسمرا 1995م توجب قيام فترة انتقالية –تخاطب فيها كل مظالم الماضي، وتجري إصلاحات هيكلية معينة، لا مجرد إتاحة المشاركة في المؤسسات القائمة. إن تقرير المصير حسب مقررات أسمرا يعطي الوحدة فرصتها الأفضل، أما إجراؤه تحت نير سلطة الجبهة بطرحها الأحادي الأيديولوجي الضيق وتعريفها القاصر للهوية الثقافية السودانية فسيؤدي حتما للانفصال ولعلاقات متوترة بين دولتي الشمال والجنوب المنفصلتين. تجئ الاتفاقية ضمن بناء دستوري غير ديمقراطي تطاله تقلبات السلطة المتجبرة على نحو ما فعله نميري ببنود اتفاقية أديس أبابا وبدستور 1972م. أمر آخر يجمع هذه الاتفاقية مع التجربة النميرية وهو الهشاشة والضعف الملازمين لأي اتفاق تبرمه أقليه غير شرعية في غياب ممثلي الشعب الشرعيين. الخلاصة: اتفاقية السلام من الداخل ليست اتفاقية سلام: إنها مشروع للانفصال ومدخل لحروب دائمة بين قبائل الجنوب ولحروب حدودية بين دولتي السودان المنفصلتين. لا بديل عن اتفاق سلام شامل تشارك فيه القوى السياسية التي تمثل السودان بكل ألوان طيفه السياسي، ولا بد من تضمين هذا الاتفاق دستور البلاد الشرعي. الدستور الجديد: لا يحقق الدستور الذي بدأ العمل به في يناير 1999م تطلعات السودانيين للأسباب التالية:
لأنه مولود غير شرعي، فقد أوكل النظام أمر كتابته للجنة عينها وسماها "اللجنة القومية لكتابة الدستور" قاطعت القوى السياسية السودانية هذه اللجنة وإن كانت ترى أن رئيسها وكثيرا من أعضائها لا يمكن دمغهم بالجبهوية. نفس الشيء ينطبق على اللجنة الفنية للدستور. وقد قدمت اللجنتان مسودة الدستور والتي غيرها النظام من دون أدنى مراعاة للجنتين، وأبدلها بدستور يحمل أنفاس الجبهة الإسلامية ورؤيتها الضيقة، وهرع به إلى المجلس الوطني ليبصم عليه، ويعرضه على استفتاء صوري لم يسمع به المواطنون دعك عن المشاركة!. لقد كانت مسودة الدستور التي قدمتها اللجنة القومية متقدمة كثيرا على تلك التي عرضت على المجلس الوطني، ولكنها كانت معيبة فيما يختص بالآتي: المادة 6: استصحبت مفهوم أبي الأعلى المودودي حول الحاكمية الإلهية الذي يفضي إلى الثيوقراطية ويتيح للبشر ممارسة سلطانهم باسم الله. ما من مؤمن ينكر قدرة الله الكلية، ولكن الحاكمية -السيادة- مفهوم سياسي وهي للشعب. وفي هذا السياق روى الطبري –المؤرخ الإسلامي المعروف- حادثة جادل فيها صحابي شهير معاوية –أول الملوك المسلمين- بألا يصف المال العام بأنه مال الله بل مال الناس. المادة 84 تنص على :"الشريعة والعرف مصدرا التشريع". يجب توسيع هذا البند ليشمل الأديان السماوية والتشريعات الإنسانية النافعة بالإضافة لما سبق، وهذا المفهوم تقره المبادئ الإسلامية ويتطلبه العقل.
• مسودة اللجنة لا تترك مجالا للمساءلة عن تجاوزات الماضي، بل تقر المواد من 203 حتى 206 وتقنن المؤسسات والأوضاع السابقة كلها.
1. استصحب الدستور الجديد كل تلك السلبيات والمآخذ وتجاوزها إلى مصادرة كل أوجه الحرية والتسامح المضمنة في مسودة اللجنة القومية، وخاصة:
I. المادة 33 التي تمنع إخضاع شخص للتعذيب والعقوبات القاسية اللاإنسانية والحاطة لكرامة الإنسان.
II. المادة 35 والتي تمنع الاعتقالات التعسفية.
III. المادة 28: والتي تكفل حق التقاضي للمواطنين أمام المحاكم الطبيعية وليس المحاكم الخاصة.
IV. المادة 30 والتي تعطي المواطنين حق الانتصاف من الظلم الإداري.
V. المادة 24 والتي تكفل حرية التنقل.
VI. المادة 45 والتي تمنع التمييز بسبب الولاء السياسي.
.. كل هذه المواد حذفت من الدستور الجديد، والأهم من ذلك:
VII. المادة 41(1) من مسودة اللجنة التي تنص على الآتي: "للمواطنين الحق في التنظيم لأغراض سياسية وثقافية ونقابية وعلمية وعلى الدولة كفالة هذه الحقوق، ويجب ممارستها عبر ضوابط قانونية مناسبة". استبدل الدستور الجديد هذا النص الواضح بالآتي:
- المادة 27(1): للمواطنين حق التوالي والتنظيم لأغراض ثقافية أو اقتصادية أو مهنية وفقا للقانون.
- المادة 27(2): يكفل للمواطنين الحق لتنظيم التوالي السياسي بشرط:
(أ) أن يقوم التنظيم على الشورى والديمقراطية في اختيار القيادة.
(ب) استعمال الدعوة لا القوة المادية في التنافس مع الآخرين.
د. المواد 6، 7، 9، 15، 17، و19 تعمم الواجبات الإسلامية على جميع المواطنين. لكل تلك الأسباب مجتمعة لفظت غالبية أهل السودان هذا الدستور الجديد.

محمد حسن العمدة
04-17-2008, 08:06 AM
الباب الثالث
سيناريوهات إسقاط النظام
وإمكانية التحول السياسي
في السودان اليوم استقطاب حاد بين النظام واتفاقيته للسلام ودستوره الجديد من جهة، وبين التجمع الوطني الديمقراطي وغيره من القوى المعارضة التي تعمل على إسقاط النظام من جهة أخرى.
الطرق المحتملة لإسقاط النظام:
(1) السيناريو الأول: تصعيد الضغط العسكري في جبهاته الأربع مما يمهد لإسقاط النظام على نحو ما حدث في أثيوبيا منقستو أو زائير موبوتو.
(2) السيناريو الثاني: تصعيد الضغط السياسي نحو انتفاضة شعبية على غرار ما حدث لسودان عبود 1964 أو سودان نميري 1985م.
التحول السياسي:
حدثت في العقد الأخير وما قبله تحولات سياسية ديمقراطية في العديد من دول العالم مثلا: تشيكوسلوفاكيا وبولندا في أوربا الشرقية، الأورجواي والأرجنتين في أمريكا اللاتينية، بينين والنيجر وتوجو في أفريقيا، وغيرها.. هل من أمل أن يحدث مثل هذا التحول السياسي الديمقراطي في سودان اليوم؟
مبادرة الإيقاد، منبر شركاء الإيقاد، ومذكرة التجمع بالداخل:
أ- مبادرة الإيقاد:
إن مبادرة الإيقاد وإعلان المبادئ الذي تمخض عنها تمثل أكثر الوساطات في النزاع بين نظام الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان جدية ودأبا. ولكن المحادثات التي جرت خلال سبعة أشواط لم تتقدم شبرا نحو السلام حتى بعد قبول نظام الخرطوم لإعلان المبادئ، نعم لا يزال هناك اتفاق على لقاءات قادمة تحت مظلة الإيقاد، ولكن ومنذ مبادرة الإيقاد في 1994م وحتى الآن حدثت تطورات هامة ينبغي استصحابها في المبادرة وإلا فقدت صلاحيتها، تلك التطورات هي:
• نتيجة لقرارات أسمرا يونيو 1995م، ولاتفاقية السلام من الداخل أبريل 1997م، يوجد الآن إضافة للنزاع الشمالي/الجنوبي نزاعات شمالية/شمالية، وجنوبية/جنوبية.
• تقلصت مقدرة دول الإيقاد في التصرف بروح الفريق المتعاون بسبب الحربين الإقليميتين: حرب القرن الأفريقي، وحرب البحيرات، وانفتح المجال لتحالفات جديدة وللأطراف ذات المصلحة الصيد في الماء العكر.
• بعض دول الجوار الجغرافي والحضاري والتي لم تشترك في مبادرة الإيقاد يهمها السلام والاستقرار في السودان ويؤثر عليها مما يجعلها تتطلع بحق لمشاركة مناسبة.
• إن مبادرة الإيقاد حتى إذا أمكن إحياؤها تخاطب اثنين من أطراف النزاع وتغفل الآخرين ولكن أهم عيوب المبادرة أنها تعطي الجبهة الإسلامية القومية حق تقرير مصير السودان. إن أجندة الجبهة الأحادية الحزبية الضيقة لا تدع خيارا لمن يرى الهوية السودانية في ظل التعددية والتنوع، سوى الانفصال. إن احتمال الانفصال عقب ممارسة ديمقراطية عبر استفتاء حر ونزيه صار واردا ومقبولا لدى كافة القوى السياسية السودانية، ولكن تقرير المصير إذا تم إبان سلطة الجبهة، فلن يؤدي للانفصال الحتمي وحسب، بل سيؤدي إلى حروب قبلية جنوبية جنوبية، وحروب أخرى بين قبائل التماس، أما العلاقة بين نظام الجبهة بعد تخلصه من كعب أخيل، وبين دولة الجنوب المنفصلة، فستكون أسوأ من علاقته الحالية بدول الجوار.
إذن فمبادرة الإيقاد بشكلها الحالي ليست مسلكا صالحا نحو السلام والاستقرار في السودان.
ب- منبر شركاء الإيقاد
انعقد منبر شركاء الإيقاد (وهو منبر لأعضاء المجتمع الدولي التالي ذكرهم: مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرىG7، الدول الاسكندنافية ومصر) في روما في نوفمبر 1998م. وقام خلال لجنته الوزارية بالسعي لسد عجز تحرك دول الإيقاد، ومع أن عمل شركاء الإيقاد يتم تحت مظلة الإيقاد، إلا أنه سيضيف للمبادرة الإقليمية صبغة دولية. ومن ناحية أخرى فإن أربعا من المنظمات الطوعية الدولية الشهيرة هي: أوكسفام- أطباء بلا حدود الفرنسية- كير CARE، ومنظمة حماية الطفولة، عبرت عن إحباطها بسبب المأساة الإنسانية السودانية المتفاقمة بسبب انهيار عملية السلام باعتباره المفتاح الرئيسي لحل تلك المأساة. تقدمت تلك المنظمات في ديسمبر 1998م بخطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة جاء فيه (يتطلب الدور السياسي الأنجع، ضمن أشياء أخرى، تعيين ممثل دائم للأمين العام للأمم المتحدة، وتوجيه الضغط الدولي نحو تدعيم عملية الإيقاد والتكامل معها).
وإذا فشلت الأطراف المتنازعة في التخلي عن مواقفها المتصلبة، وشلت الوسائط الإقليمية، فإن المأساة الإنسانية السودانية المتصاعدة ستؤدي حتما إلى تدويل قضية السودان.
ج- مذكرة التجمع الوطني بالداخل
في التاسع والعشرين من ديسمبر 1998م قدم التجمع الوطني الديمقراطي بالداخل بالاشتراك مع أحزاب معارضة أخرى، ونقابات وشخصيات وطنية بارزة مذكرة لنظام الخرطوم. ولقد مثلت المذكرة الرؤية السودانية للتحول الديمقراطي السلمي، جاء فيها الآتي: إن الخروج ببلادنا من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والأخلاقية وقفل باب العنف السياسي وخلق المناخ لوحدة وطنية حقيقية تسد الطريق أمام التدخل الأجنبي في شئون بلادنا، لا يمكن أن يتحقق إلا بتكوين حكومة قومية انتقالية يرتضيها الشعب وتمثله وتكون أوجب مهامها:
I. تصفية دولة الحزب الواحد لصالح دولة السودان الوطن الديمقراطي الجامع.
II. عقد مؤتمر دستوري يضم جميع الأطراف يعمل على:
1/ إقرار اتفاق سلام شامل وعادل ودائم يضع حدا للاقتتال ويقر حق تقرير المصير لأهلنا في الجنوب في مناخ ديمقراطي.
2/ وضع أساس ديمقراطي راسخ ومتين لحكم البلاد.
3/ وضع أسس عادلة لمساءلة شاملة لكافة المخالفات التي اقترفت في حق الشعب.
4/ وضع أساس متين للعلاقات الخارجية.
5/ وضع الأسس والقواعد اللازمة لإجراء انتخابات عامة.
III. إجراء الانتخابات العامة تحت رقابة إقليمية ودولية وتسليم السلطة فورا للحكومة المنتخبة.
إن المزاج السوداني على صعيد الفرد والمجتمع مشدود لقيم التسامح والاعتدال المتسقين مع النظام الديمقراطي في الحكم. ويبدو أن السودان على موعد مع الديمقراطية لن يخلفه. فعلى الرغم من قصر فترات الحكم الديمقراطي في السودان وتطاول أعمار الديكتاتورية إلا أن الديمقراطية تبدو كأنها القاعدة والدكتاتورية هي الاستثناء. وإنك لترى النظم الديكتاتورية في السودان –ومنها النظام الحالي- تضطرب في مقعدها اضطراب الجالس على أسنة الرماح، وتصحو مذهولة كل صباح كيف أمكنها البقاء!
يشهد العالم الآن هبة ديمقراطية جعلت النظم الديمقراطية تتساقط كأوراق الخريف، إذن فالاعتبارات الوطنية والمناخ الدولي يؤكدان لا محالة بأن نظام طغمة الخرطوم إلى زوال. أيكون ذلك عبر إسقاط النظام أم من خلال التحول السياسي لا أحد يعلم، ولكن المؤكد أن فجر التحول الديمقراطي قد آذن بانبلاج، وأنه سيتم عبر فترة انتقال.

**


القسم الثالث
ضرورات الميلاد الثاني


ونحن نقف على أعتاب فترة الانتقال القادمة فإنه يتحتم علينا التشمير عن السواعد إظهارا للحقيقة ودحضا وتعرية للاعتقادات والمفاهيم الخاطئة، كما يتحتم علينا وضع الأسس اللازمة لتنقية الضمائر والبدء في إجراءات التطبيب والمعالجة حتى تصبح العدالة واقعا ملموسا، بهذا الحس وبهذا الفهم أناقش اليوم موضوع حقوق الإنسان في فترة الانتقال. هناك ترابط عضوي لا ينفصم بين موضوع حقوق الإنسان وبين مفهوم العدالة في قضايا الهوية، الدين والسياسة، الديمقراطية المستدامة، التنمية الاقتصادية المستدامة، القوات المسلحة ، تقرير المصير ومسألة الحقوق النسوية. وهذا القسم يرى ويتطلع إلى ميلاد السودان الثاني في مهد حقوق الإنسان، ويناقش حقوق الإنسان، والعدالة في القضايا سالفة الذكر في الفترة الانتقالية القادمة.


الفصل الأول
حقوق الإنسان في فترة الانتقال
في السودان

تناولت الأديان العالمية والأيديولوجيات الوضعية بتوسع موضوع حقوق الإنسان. ولقد عرف الغرب في النصف الأول من القرن العشرين أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان، فلا غرو أن يأخذ هذا الموضوع حيزا ضخما في الفكر العالمي وأن يثمر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948.. ذلك الإعلان الذي أثبت للإنسان الكرامة والمساواة مع أخيه الإنسان ووضح عبر ثلاثين مادة حقوق الإنسان العامة. وفي عام 1966م أصدر المجتمع الدولي الاتفاقية الدولية في الحقوق المدنية والسياسية التي وضحت التفاصيل في 35 بندا. وتوالى إصدار عدد من الاتفاقيات الخاصة بقطاعات معينة مثل الإعلان العالمي لإلغاء التمييز ضد المرأة في نوفمبر 1967م وهكذا. ولقد منحت هذه الوثائق منذ صدورها تعريفا لحقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا ووضعت معايير السلوك المتمدن للدول والمجتمعات.
وكما قام أعضاء الأمم المتحدة من الدول الحديثة بالتوقيع على هذه الاتفاقيات على نطاق واسع قامت أيضا بانتهاكها على نطاق واسع.
وقع السودان بعد الاستقلال على كثير من هذه الاتفاقيات، وتلك التي لم يوقع عليها ضمن تحفظاته حيالها. وفي ورقة قدمتها لمؤتمر نظمته لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عقد بجنيف (نوفمبر 1998م) قدمت حججي في التكامل الأساسي بين حقوق الإنسان من المنظور الإسلامي وحقوق الإنسان العالمية.
وخلال السنوات التسع التي قضتها الحكومات الديمقراطية في السودان كانت انتهاكات حقوق الإنسان هي الاستثناء، بينما كانت انتهاكات حقوق الإنسان هي القاعدة في سنوات الحكومات الاستبدادية الاثنين والثلاثين. وعلى كل حال فقد عانى السودان من حرب أهلية طويلة انتهك الطرفان خلالها حقوق الإنسان والمسح الموضوعي لانتهاكات حقوق الإنسان في السودان يؤيد النتائج الأربعة التالية:
1- انتهاكات حقوق الإنسان في فترات الحكم الاستبدادي تفوق بكثير الانتهاكات في الفترات الديمقراطية.
2- انتهاكات حقوق الإنسان في الأنظمة الاستبدادية الثلاثة تمثل رسما بيانيا متصاعدا من سيئ إلى أسوأ إلى الأكثر سوءا.
3- انتهاكات حقوق الإنسان شملت كل المواطنين السودانيين، ولكنها كانت أسوأ في الأقاليم الجنوبية والمناطق الأخرى المهمشة.
4- أدخلت الحرب الأهلية مقاييسها الخاصة لانتهاكات حقوق الإنسان، وقد شاركت في هذه الانتهاكات كل أطراف النزاع بلا استثناء.
انتهاكات حقوق الإنسان في السودان
فيما يلي قائمة بانتهاكات حقوق الإنسان مرتبة ترتيبا زمنيا وهي ليست قائمة شاملة ولكنها تحوي أحداثا بقى تأثيرها في الذاكرة الوطنية:
1. الأحداث الدامية في أغسطس 1955م.
2. الموت الجماعي للمسجونين في سجن كوستي (عنبر جودة).
3. انقلاب نوفمبر 1958.
4. الاعتقال والإقامة الجبرية والتعذيب.
5. الهجوم المسلح على المدنيين في احتفالات المولد 1961.
6. الاضطهاد الثقافي.
7. اضطهاد المدنيين الجنوبيين في جوبا وواو في 1965م
8. حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان.
9. إقامة انتخابات بدون تنافس وإشراك للمواطنين في الجنوب 1965م.
10. حل الجمعية التأسيسية بطريقة غير قانونية
11. مقتل السيد وليم دينق.
12.انقلاب مايو 1969م.
13. مذبحة الجزيرة أبا وودنوباوي ومقتل الإمام الهادي المهدي ورفاقه في الكرمك 1970.
14. التعذيب والحبس الجبري ومصادرة الممتلكات.
15. المحاكمات الصورية والعبث بالقضاء في الاستبداد الثاني.
16. خرق حقوق الإنسان الممنوحة في الدستور وخصوصا اتفاقية 1972م.
17. أحداث محاولة انقلاب 1975م وما بعدها.
18. الاضطهاد الثقافي.
19. أحداث 1976م والقمع الذي أعقبها.
20. إعدام السيد محمود محمد طه 1985م.
21. القطع والجلد في التطبيق الغوغائي للعقوبات الإسلامية.
22. إسقاط طائرات مدنية في أغسطس 1986م ومايو 1987م.
23. أحداث الضعين 1988م.
24. إحياء ممارسات الرق بين القبائل 1988م.
25. انقلاب يونيو 1989م.
26. إعدام 28 ضابطا في أبريل 1990 بدون محاكمة.
27. تعذيب واعتقال واضطهاد النساء.
28. انتهاك قواعد الحرب بين أطراف النزاع.
29. المعاملة غير الإنسانية للنازحين.
30. استعمال العون الغذائي كسلاح.
31. الاختطاف والإبعاد والعمل القسري.
32. التجنيد الإجباري.
33. اضطهاد المدنيين في المناطق المتأثرة بالحرب.
34. الاضطهاد الاقتصادي.
35. الاضطهاد التعليمي.
36. رعاية الإرهاب.
37. المحاكمات الصورية والتلاعب بالقضاء.
38. الاضطهاد الثقافي.
39. الاضطهاد الديني.
40. الدعاوى بإحياء الرق في عهد الجبهة الإسلامية القومية.
41. معاملة أسرى الحرب.
42. تدمير التعليم لأغراض عسكرية.
43. استعمال الغذاء كسلاح.
هناك انطباع –يدعمه الكثيرون- بأن مسألة انتهاكات حقوق الإنسان طريق في اتجاه واحد: اضطهاد شمالي وضحايا جنوبيون. وقد أوضحت في الصفحات السابقة أخطاء الأنظمة المختلفة التي حكمت السودان، وأقول: صحيح أن القوى الشمالية التي هيمنت على هذه الحكومات تتحمل تلك الأخطاء ولكن لوضع الأمور في المنظور الموضوعي فإني أبدي الملاحظات التالية:
أولا: هناك العديد من السياسات الشمالية تجاه الجنوب تأثرت سلبا بالسياسة التي ابتدرتها الإدارة الاستعمارية البريطانية تجاه الجنوب، ولكن الانطباع السائد وسط الجنوبيين يلقي باللوم والإدانة على رد الفعل الشمالي دون أن ينظر ويتعرف بما فيه الكفاية على ما جناه البريطانيون.
ثانيا: وبغض النظر عن النوايا السيئة للشماليين من عدمها، فإن تدني الكفاءة السياسية للجنوبيين نتج عنه الفشل في التمثيل والتعبير عن المصالح الجنوبية بقوة كافية لا سيما في ظل الأنظمة الديمقراطية. ومن المعروف أن التحدي في ظل الأنظمة الديمقراطية يكمن في المقدرة على التنظيم لخدمة المصالح والأفكار السياسية. ومن الملاحظ أن المجتمع الجنوبي قد استطاع إنشاء تنظيمات عسكرية فعالة، ولكن تنظيماته السياسية والتي هي سلاحه في الديمقراطية ليست كذلك. فالحزب الجنوبي الأول بعد الاستقلال: الحزب الليبرالي كان تنظيما هشا قليل النفوذ السياسي، مما جعل أعضاءه عرضة للتأثير عليهم بواسطة الأحزاب الأخرى. وحزب سانو الذي وجد في السيد وليم دينق قيادة مقتدرة أضعفه الجناح العسكري المسلح –أنيانيا، وبعد وفاة السيد وليم دينق فقد القيادة والتنظيم. جبهة الجنوب والتي تكونت من مجموعة من المثقفين المقتدرين لم تستطع أن تطور شكلا قياديا وتنظيميا، وتوقف نموها السياسي بالارتباط بنظام نميري الذي أحبط وخيب آمال جميع الذين جربوا عملا سياسيا معه! أما الأحزاب العديدة التي تكونت بعد انتفاضة 1985 فقد كانت أحزابا محلية شبه قبلية لعبت دور الوكالات الانتخابية ثم أصبحت نهبا للتمزق بأسباب شخصية و قبلية. و الحركة و الجيش الشعبي لتحرير السودان, تنظيم فعّال و لكن من الواضح أن هويتها السياسية قد ذابت في الهوية العسكرية. و التحدي الأساسي الذي يواجهها في مستقبلها يكمن في مقدرتها على تطوير تنظيم سياسي متماسك و فعّال. و ما لم يكوّن الرأي السياسي الجنوبي تنظيما سياسيا فعّالا أو يلحق بالأحزاب الشمالية على أسس عادلة فلن يتم تأمين المصالح الجنوبية في الظروف الديمقراطية.
ثالثا: ونتيجة لحقيقة الفشل الجنوبي في تكوين التنظيمات السياسية والنجاح في جانب التنظيمات العسكرية فإن التعبير السياسي الجنوبي يجنح للتحول السريع للأساليب العنيفة. وإذا أمكن تبرير العنف في حالات معينة فبالقطع لا يمكن قبوله كوسيلة طبيعية للتعبير السياسي عن الحقوق وستؤدي نتائجه للإضرار حتى بأصحابه: وعلى سبيل المثال فقد أضر التحول السريع نحو العنف في أغسطس1955 بالمصالح الجنوبية وطبع العلاقات الجنوبية/الشمالية بطبيعة سلبية. وهذا نفسه ما يمكن أن يقال عن إسقاط الطائرتين المدنيتين مباشرة بعد المفاوضات عالية المستوى بين رئيس وزراء السودان ورئيس الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان في يوليو 1986م. تلك المفاوضات التي وإن لم تحدث اختراقا ولكنها تركت الباب مفتوحا لتطورات أخرى في عملية السلام. لقد كان الفشل في الاعتراف بالتحول السياسي والدستوري الذي حدث في 6 أبريل 1985م خطأ سياسيا فاحشا.
رابعا: هناك اتجاه وسط قطاعات كبيرة من المثقفين السودانيين يجمع كل الحكومات التي حكمت السودان في صعيد واحد، دون أن يميز بين الحكومات شرعية التكوين والحومات البوليسية القائمة على الانقلاب العسكري. ويسود هذا الفشل في التمييز في أوساط الساسة والمثقفين الجنوبيين إذ يرون الشمال جهة واحدة متحدة في اضطهاد الجنوب. وبدون شك فإن هناك أيضا فهما شماليا مشتركا مغلوطا نحو الجنوب، ولكن قطاعا كبيرا من الرأي السياسي الجنوبي يجمع هذين النوعين من الحكومات الشمالية بطريقة غير مبررة. وفي هذا السياق سمى سياسي ومثقف جنوبي محترم هو السيد أبيل ألير كتابه عن مشكلة الجنوب "سلسلة نقض العهود". الحقيقة هي:
• الوعد الذي قطعته القيادات السياسية في عام 1955م باعتبار الوضع الفيدرالي للجنوب عند كتابة دستور البلاد لم يتم الوفاء به لأن عملية كتابة الدستور أجهضها انقلاب 17 نوفمبر.
• توصيات لجنة الاثنى عشر ومؤتمر كل الأحزاب (1967م) أبطلها وقوع انقلاب مايو 1969م.
وفي الحالين جمدت الحكومات العسكرية الجديدة الأطراف الشمالية في الاتفاقيات المعنية. كما تم تجميد الساسة المعنيين. أما اتفاقية 1972م فقد تم التوصل إليها مع حكومة غير شرعية ومع رئيس ظل يخرق باستمرار كل الاتفاقيات مع الشماليين والجنوبيين على حد سواء. وأكثر من ذلك:
• كل مبادرات السلام، واتجاهات حل مسألة الحرب الأهلية باتفاقيات سياسية ارتبطت بحكومات ديمقراطية:
- مؤتمر المائدة المستديرة 1965م.
- لجنة الاثنى عشر 1966م.
- مؤتمر كل الأحزاب السودانية 1967م.
- إعلان كوكادام 1986م.
- المبادرة السودانية 1988م.
- برنامج القصر الانتقالي 1989م.
- المؤتمر الدستوري المقرر في 18 سبتمبر 1989م وحتى مقررات أسمرا في يونيو 1995م تم التوصل إليها بين الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان، وائتلاف القوى السياسية المكونة للحكومة في الديمقراطية الثالثة.
• كل مبادرات الحرب ارتبطت بالنظم الاستبدادية، تحديدا: 1963م- 1975م- 1983- 1991م. اتفاقية 1972 التي تم التوصل لها مع النظام الاستبدادي الثاني انبنت على تحضيرات الحكومة الديمقراطية السابقة لذلك النظام، والنظام الذي وقعها أثبت أنها لا تتوافق مع طبيعته فخرقها حالا وهيأ البلاد لحرب أهلية في 1983 أسوأ من تلك التي أنهاها في 1972م.

السياسة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان:

محمد حسن العمدة
04-17-2008, 08:08 AM
السياسة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان:
إنني هنا أدعو لسياسة فعالة وصحيحة بمقاييس حقوق الإنسان. وتهدف هذه السياسة:
في المقام الأول: لإظهار الوقائع كما هي حتى يمكن تأسيس الحقيقة على إقرار رسمي وبصورة متفق عليها ولتكوّن رواية رسمية للأحداث تعلو على الاعتبارات الحزبية.
ثانيا: يجب أن تعبر هذه السياسة عن رغبة الشعب بطريقة صحيحة.
ثالثا: لكل قطر ظروفه الخاصة التي تؤثر على تعامله مع هذه القضية، لا سيما بين الظروف التي تحتم اتخاذ إجراءات رحيمة وتلك التي تتطلب إجراء المحاكمات والعقوبات، ففي حالة الرحمة يجب أن تلتزم تلك السياسة الحدود المفروضة على الدولة بواسطة القانون الدولي وفي حالة المحاكمة والعقوبة يجب احترام المقاييس العالمية المرتبطة بتقصي الحقائق ومعاملة المذنبين وتوقيع العقوبات.
إن لبيان وتثبيت الحقائق أثرا علاجيا وبحسب كلمات روجيه ايريرا، عضو مجلس الدولة الفرنسي فإن "الذاكرة صورة قصوى للعدالة". كما أن له دورا رادعا لأن "قول الحقيقة حول الماضي يقوض الأساس الفكري لانتهاكات حقوق الإنسان".
هناك جانب مهم لأي سياسة فعالة في هذا الخصوص وهو إنشاء آلية مؤهلة، على سبيل المثال:لجنة الحقيقة والاتهام والتي يقع على عاتقها مهمة تقصي الحقائق والتقرير بشأن رقيها لاتهامات. وينبغي أن يتم التحقيق في الانتهاكات تحت خمسة عناوين:
1) الانتهاكات السياسية والدستورية.
2) جرائم الحرب.
3) جرائم ضد الإنسانية.
4) جرائم ضد الأشخاص.
5) الاضطهاد الثقافي.
يجب أن توضع تشريعات تحكم تكوين لجنة الحقيقة والاتهام ونصوص مرجعيتها وإجراءاتها والإطار الزمني.. وبخلاف هذا الموضوع يجب التعامل مع الانتهاكات السياسية والدستورية في محكمة خاصة لمحاكمة المذنبين في انقلاب مايو 1969م وطغمة يونيو 1989م. كذلك يجب كشف الحقيقة حول انقلاب نوفمبر 1958م بواسطة لجنة الحقيقة والاتهام، ولكن لا يجب أن تكون هناك محاكمات لثلاثة أسباب:
أولا: تفاوضت طغمة نوفمبر مع ممثلي الشعب حول أسس التحول الديمقراطي، وتضمنت تلك الأسس العفو عن الانقلابيين.
ثانيا: بين الطغم العسكرية الثلاث كانت طغمة نوفمبر الأقل انتهاكا لحقوق الإنسان.
ثالثا: كل مرتكبي انقلاب نوفمبر الآن في عداد الموتى وأفضوا إلى الحكم العدل.
المحكمة الخاصة بمحاكمة مذنبي مايو 1969 ويونيو 1989 يجب أن تنشأ بقانون يمكنها من محاكمتهم وعقابهم . لقد أفلت مذنبو مايو من العقاب الذي يستحقونه لأنهم حوكموا أمام محاكم قانونية عادية ولأن انقلاب يونيو 1989 قرر أن يمنحهم العفو . وتظهر تجربتنا الخاصة في السودان بأن محاكمة الانقلابيين بتهمة خرق وتقويض الدستور لا يمكن تقريرها بناءا علي القواعد المجردة للعدالة إذ تلعب عوامل أخرى مثل توازن القوى وطريقة انتقال السلطة دورا مهما في التأثير علي المساءلة .
ففي حالة ثورة أكتوبر كان للفريق عبود سند رسمي في الجيش حينما قرر الاستجابة لنداء الديمقراطية وحينما عرض قادته العسكريون علي ممثلي الشعب تسليم السلطة والسماح بالتحول الديمقراطي في مقابل العفو و القبول بسلطة اسمية مؤقتة لعبود قبل ممثلو الشعب بالإجماع هذا العرض ولم يكن هذا هو الحال مع نميري فقد قررت المؤسسة العسكرية كلها خلع نميري وإنهاء نظامه بدون أي شروط استجابة للانتفاضة الشعبية في أبريل 1985 ولنداء محدد لها بمساندة المطلب الديمقراطي ولهذا السبب فقد اقتيد المذنبون من طغمة مايو إلى المحاكمة .
ومهما تكن الخطط التي يمكن أن نتصورها لطغمة يونيو 1989 فإن ما يحدث لهم لا يمكن تحديده سلفا علي الأسس الأخلاقية والقانونية فقط .
وقد أجرى صمويل هانتجتون دراسة للتحول الديمقراطي في عدة أقطار حدد فيها أنواع التحول الديمقراطي الآتية :-
• تحول ديمقراطي حقيقي للنظام من تلقاء نفسه وبدون ضغوط خارجية مثلما حدث في البرازيل .
• تحول ديمقراطي يأتي نتيجة لاتفاق بين النظام والمعارضة كما هو الحال في أحيان كثيرة .
• وفي بعض الحالات القليلة تأتي الديمقراطية نتيجة للإطاحة بنظام استبدادي .
وقد أعطى هانتنجتون النصائح التالية للديمقراطيات المرتقبة :
1 / إذا تم التحول الديمقراطي أو الإبدال الديمقراطي :-
فلا تحاول محاكمة المسئولين الرسميين علي انتهاكات حقوق الإنسان لأن الثمن السياسي لأي محاولة مثل هذه سيكون أغلي من أي مكسب معنوي .
2 / إذا تمت الإطاحة بالنظام : حاكم قادة النظام التسلطي فورا ( خلال سنة من مجيئك للحكم ) مع التأكيد بوضوح أنك لن تحاكم صغار الموظفين ولا الرتب المتوسطة منهم .
3 / ابتكر وسيلة لتحقيق محاسبة شعبية شاملة ونزيهة لكيف ولماذا ارتكبت الجرائم .
4 / تأكد في هذا الموضوع – أن أي حل بديل يخلق مشاكل خطيرة وأن أقل السبل مدعاة لعدم الرضا سيكون : لا تحاكم – لا تعاقب – لا تعفو .. وفوق كل ذلك لا تنسى!
ومهما يكن من أمر ، فليس هناك سياسة محددة يمكن تقريرها سلفا . في أمريكا اللاتينية علي سبيل المثال رافق التحول الديمقراطي قانون للعفو في كل الحالات ما عدا في الأرجنتين ، وكذلك الحال في أفريقيا باستثناء بلدين لم يتم فيهما العفو هما :
السودان بعد الإطاحة بنميري 1985 وأثيوبيا بعد الإطاحة بمنقستو 1991 .
هناك نتيجتان يمكن استخلاصهما مما سبق:-
1/ إذا تمت الإطاحة بالنظام الاستبدادي فسيكون هناك مجال واسع للانتقام والعقوبات ولن تكون هناك حدود سياسية تضبط مسألة العدل والقصاص .
2/ أما إذا تم التحول الديمقراطي عبر التفاوض والاتفاق فلا بد أن يتم شكل من أشكال التعامل المتسامح .
والقضية المهمة هنا هي كيف نصفي حساب الماضي دون أن نثير اضطراب الانتقال الحالي علي حسب تعبير كادار أسمال رئيس لجنة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بجنوب أفريقيا .
ولكن مهما كان نوع التحول الديمقراطي فلا مهرب من تقديم صورة موثوق بها من الحقيقة حول الماضي . كما أن بعض الجرائم ضد الأفراد والتعويضات علي بعض الانتهاكات لا يجب أن تضيع في زحمة العفو . وعلي كل حال فهناك مفهوم عالمي صاعد حول العدالة الانتقالية ويتجلى ذلك في الحقائق التالية :-
* صوتت 120 دولة في يوليو 98 لصالح إقامة محكمة جنائية دولية دائمة للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان تحت أربعة عناوين :-
#61558; جرائم إشعال حرب عدوانية .
#61558; جرائم الحرب .
#61558; جرائم ضد الإنسانية .
#61558; جرائم ضد حقوق الإنسان .
وعندما تصبح مثل هذه الآلية واقعا فإنها ستفتح آفاقا جديدة وستعرض منتهكي حقوق الإنسان للمثول للمحاكمة والعقاب بغض النظر عن مواقعهم وترتيباتهم الداخلية !
* كذلك فإن عدد المراقبين لحقوق الإنسان في العالم في تكاثر مستمر بالإضافة إلي 800 وكالة نشيطة عاملة تقوم بتحري الحقائق ونشر المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان في كل مكان وبعضها عظيم الإصرار علي السعي لتقديم المذنبين إلي تلك الآلية المقترحة، حال قيامها .
* وفي ديسمبر 1998 عين حزب الأمة لجنة لدراسة كل الخيارات القومية والعالمية الممكنة فالعمل يجب أن يبدأ حتى قبل قدوم الانتقال .

محمد حسن العمدة
04-17-2008, 08:09 AM
لي عودة

:ray (139):

محمد حسن العمدة
04-19-2008, 07:12 PM
كفاية ولا نزيد ؟؟

نبيل عبد الرحيم
04-20-2008, 02:29 AM
كفاية ولا نزيد ؟؟

:ray (6)::ray (207)::ray (202)::ray (122):

محمد حسن العمدة
04-20-2008, 03:32 PM
http://sudanray.com/Forums/image.php?u=404&dateline=1205279720


مبسوط موش كده ؟؟

همنا في الدنيا دي نبسط الناس ونخليهم يقرقرو

عمرك ما ح تعمل بوست 6 صفحات افرح يا عم افرح :ray (149)::ray (139):

نبيل عبد الرحيم
04-23-2008, 11:48 PM
مبسوط موش كده ؟؟

همنا في الدنيا دي نبسط الناس ونخليهم يقرقرو

عمرك ما ح تعمل بوست 6 صفحات افرح يا عم افرح
:ray (135)::ray (105):

نبيل عبد الرحيم
04-24-2008, 12:10 AM
http://www.sudanile.com/raslanmariam.jpg

في ندوة محضورة نظمها برنامج دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام

د. مريم الصادق المهدي : المشاركة في السلطة ليست عيبا لننفيه ولكن القضية هي كيفية المشاركة وبأي الآليات !!

تقد : الحديث حول التعداد والانتخابات والتحول الديمقراطي لا قيمة له دون حل أزمة دارفور

رسلان : قضية الوفاق تمثل فرصة حقيقية للقوي السياسية السودانية للخروج من نطاق الأجندات الضيقة وسيطرتها على الحياة السياسية السودانية منذ الاستقلال !



د. مريم الصادق المهدي والأستاذ هاني رسلان

القاهرة .. أخبار اليوم .. نادية عثمان مختار

اعتبرت الدكتورة مريم الصادق المهدي مساعدة الأمين العام لشئون الاتصال والتنظيم في حزب الأمة إن التشخيص العام للأزمة السودانية قد تم بواسطة كافة القوى السياسية التي أجمعت علي أن أفضل الحلول هو مشروع الإجماع الوطني مشددة علي إن الهم الأكبر لحزب الأمة القومي حاليا هو كيفية تنزيل مشروع التراضي الوطني إلي ارض واقع التنفيذ الفعلي .

وأوضحت المهدي خلال ندوة سياسية تحت عنوان ( حزب الأمة القومي ومشروع التراضي الوطني ) وهي الندوة السياسية الأولي من نوعها التي تجريها د. مريم المهدي في مصر من خلال منبر السودان تحت رعاية برنامج دراسات السودان وحوض النيل الذي يترأّسه الأستاذ الباحث هاني رسلان .. أوضحت إن لحزب الأمة خمسة محاور للتراضي بخمسة لجان معلنة مع كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والقوى السياسية الأخرى وحركات دارفور المسلحة والمجتمع الدولي

ودافعت المهدي عن قرار حزبها في مواصلة الحوار مع حزب المؤتمر الوطني وصولا لصيغة التراضي الوطني المنشودة والتي أكدت إنها المخرج الأسلم من نفق الأزمات في البلاد معتبرة إن مسألة المشاركة ليست عيبا ليسعي حزب الأمة لنفيها ولكن القضية هي كيفية المشاركة وبأي الآليات !!

وأشارت إلي إن تواضع القوي السودانية والتفافها حول مشروع التراضي الوطني يعد سدا للثغرات التي نفذت وتنفذ منها التدخلات الخارجية في السودان وتفاقم أزماته معتبرة إن التمدد الخارجي في السودان كان نتيجة فشل أهل السودان في إدارة وحلحلة مشكلاتهم بأنفسهم مشددة علي انه من واجب السودانيين الحفاظ علي سيادتهم وعدم السماح للقوي الأجنبية بالتدخل فيها .

واعتبرت المهدي إن مسألة التعداد السكاني في السودان لو لم تكتمل بصورة مثلي وصحيحة وشاملة فستولّد الكثير من الغبن سواء في الجنوب أو الغرب !!

وحول الأزمة السودانية التشادية أبانت د. مريم رؤية حزب الأمة لحل هذا الإشكال المتجدد مشيرة إلي إلى زيارتها إلى العاصمة التشادية أنجمينا برفقة والدها رئيس الحزب وشقيقها عبد الرحمن لدعم التراضي التشادي التشادي باعتباره مدخلا لحل المشكلة السودانية التشادية

وأكدت المهدي علي إن هذين الملفين أصبحا الآن متداخلين ، الأمر الذي انعكس على الأزمة طويلة الأمد في العلاقات السودانية التشادية ، وفشل كل الجهود المتوالية لتجاوز هذه الأزمة ، وقالت إن مبادرة حزب الأمة الحالية تقوم على إن جهد جدي لإصلاح العلاقات لابد أن يستصحب معه التقدم على هذين المحورين.
هنا إنتهى الخبر
ويبقى السؤال الذى يطرح نفسه هل إنضمام بشرى الصادق لجهاز الأمن وتصريح الدكتورة مريم الصادق تمهيد ومقدمة لمشاركة حزب الأمة فى الحكومة؟

نبيل عبد الرحيم
05-20-2008, 11:44 PM
( الحياة ).

- 20/05/08//


الدوحة -

محمد المكي أحمد:

يشهد السودان اليوم حدثاً سياسياً بارزاً يتمثل بتوقيع اتفاق بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب الأمة القومي المعارض، بعد شهور من المفاوضات بين الجانبين. وأعلن مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان أن دارة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي ستشهد اليوم حفلة توقيع وثائق الاتفاق بين حزبي المؤتمر الوطني والأمة بحضور الرئيس عمر حسن البشير. وأكد عثمان في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أمس، أن الاتفاق ينص على آفاق المرحلة المقبلة للوفاق «بين القوى السودانية كافة»، وأن القضايا التي نوقشت بين الحزبين ويتضمنها اتفاقهما «ليست ثنائية» بل تشمل «الثوابت الوطنية»، مشيراً إلى «قضايا الحريات والانتخابات وقضية دارفور وكيفية تحويل هذه الملفات الى ملفات قومية تشارك فيها القوى السياسية السودانية كافة».

إكتملت خيوط تسليم الرايه للأنقاذ بعد أنضمام أبن الصادق لجهاز الأمن ظهر المستخبى وبان الصادق على حقيقتة.
إنه فى سبيل السلطة والشهرة يعمل شئ .