المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عفواً: لمن بيت الشعر العربي القديم هذا؟؟ أرجو المساعدة



محمد عثمان عوض
10-07-2008, 11:27 PM
الأعزاء تحياتي
أرجو لمن يمكنه المساعدة أن يدلني على صاحب كاتب بيت الشعر هذا.
لأي شاعر قديم ، وما هي القصيدة التي ينتمي لها هذا البيت التائه.

خذ من طاهر الماء صبَّاً ومن العيش ما كفى

كل الود


محمد عثمان عوض

haneena
10-08-2008, 11:10 AM
تحياتي محمد عثمان

لم اسمع بالبيت قبلاٌ فلجأت لشيخي القوقل
و للأسف لم أصل لشئ

ربما يأتينا عالم ببواطن الشعر..ليعطينا إجابة شافية

في الإنتظار مثلك

محمد عثمان عوض
10-08-2008, 11:52 PM
تحياتي محمد عثمان

لم اسمع بالبيت قبلاٌ فلجأت لشيخي القوقل
و للأسف لم أصل لشئ

ربما يأتينا عالم ببواطن الشعر..ليعطينا إجابة شافية

في الإنتظار مثلك

الأخت حنينة/
تحياتي.
شكراً على إقتسام الهمّ. لقد بحثت أيضاً في قوقل ولكن العودة كانت خائبةً على الدوام.
أتمنى أن يسعفنا أحد الإخوة، الشقلِّيني مثلاً في مسألة الإتيان بالخبر اليقينا، وسيكون بالتأكيد مشكوراً لمجهوده المبذول.
والإهتمام بالبيت هذا له أسبابه الهامة جداً بالنسبة لي، وغير الهامة بالنسبة للبعض الآخر.
عموماً عندما نعرف المزيد سنوضح غاية الإهتمام.
كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
10-10-2008, 05:54 PM
قد يكتب البيت أيضاً هكذا


خُذْ مِنْ طُهرِ الماء صبَّاً ومِنْ العيشِ ما كفى

رأفت ميلاد
10-11-2008, 08:32 AM
قد يكتب البيت أيضاً هكذا


خُذْ مِنْ طُهرِ الماء صبَّاً ومِنْ العيشِ ما كفى

محمد عثمان عوض سلام وشوق
بحثت أيضآ ولم أجد

تردد قول مأثور على لسان العرب " خذ من الدهر ما صفا ومن العيش ما كفى "

أهو كلام فقراء .. ولم يبطر بالنعمة والبزخ مثل العرب ..

طبزتها موش ؟ :ray (148):

موسى حامد
10-11-2008, 10:23 AM
الحبيب محمد عثمان عوض
الإحترام الإحترام
خذ من طاهر الماء صبَّاً ومن العيش ما كفى .......هذا البيت -كما اسميته أنت من قبل - لم أسمع به البته ولكن سمعت بالمثل القائل ......خذ من الدهر ماكفي ومن العيش ما صفا....
لك حبي وتحياتي

محمد عثمان عوض
10-11-2008, 11:16 AM
محمد عثمان عوض سلام وشوق
بحثت أيضآ ولم أجد

تردد قول مأثور على لسان العرب " خذ من الدهر ما صفا ومن العيش ما كفى "

أهو كلام فقراء .. ولم يبطر بالنعمة والبزخ مثل العرب ..

طبزتها موش ؟ :ray (148):

العزيز رأفت/
تحياتي، وليك وحشة كميات.
وشكراً على المجهود. بيت الشعر هو حقيقي ، فقط لا أعرف القائل.
وفي إنتظار الخبر الأكيد منك.
كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
10-12-2008, 06:10 PM
مطمورة الوعى / محمد عثمان

المهموم دوماً بالجميل فى مواجهة المقدس

هذا البيت جعلنى سابحاً فى البحث علنىّ أظفر بالمنبع ...وسوف أظل أسبح .....ولك الود وأنت تبتر أصابع الخراب بهذه الكلمات الصادقة

أهديك هذه الكلمات وهى ومقطع مستوحى من إحدى جداريات بتهوفن صاغها سامى العامرى

فى هذا الخريف العارى من الأغصان
إن لم تكن هناك حمامة تحتضن بيضتين
فهناك غيمة داكنة تحتضن الشمس والقمر

محمد عثمان عوض
10-15-2008, 06:44 PM
مطمورة الوعى / محمد عثمان

المهموم دوماً بالجميل فى مواجهة المقدس

هذا البيت جعلنى سابحاً فى البحث علنىّ أظفر بالمنبع ...وسوف أظل أسبح .....ولك الود وأنت تبتر أصابع الخراب بهذه الكلمات الصادقة

أهديك هذه الكلمات وهى ومقطع مستوحى من إحدى جداريات بتهوفن صاغها سامى العامرى

فى هذا الخريف العارى من الأغصان
إن لم تكن هناك حمامة تحتضن بيضتين
فهناك غيمة داكنة تحتضن الشمس والقمر


العزيز توماس/
تحية بقامة تلك النجمة التي تزين جبين (النبي الحقيقي) جيفارا.
ولست أنا بقدر ذاك الوصف الذي أطلقته عليَّ، ولكننا نعمل جاهدين بإستدراج الوعي لباحاتنا حتي نعتليه، ويصعد بنا عالياً حتى يفضح لنا زيف ورياء المُقدس الذي يستخدم لنهب الأغلبية الكادحة، وبإسم المقدس أيضاً يكدح مليارات البشر في ظروف عمل أشبة بالسخرة والعبودية ، لكي يراكموا رأسمال قلة قليلة جداً من مصاصي الدماء المتدثرين بلحاف المُقدس/ المُضلِل.
عندما يستخدم المُقدس في عملية تغييب العقول فإننا من جانبنا سنكشف زيفه بلا هوادة وإن كلفنا ذلك حياتنا، المهم أن نضفي لوجودنا معنى قبل الرحيل.
لست ضد الثقافة العربية، وها أنذا أكتب بها وهي ليست لغتي، كما إنني أستمتع جداً بالعديد من المبدعين الذي أسهموا عبر تلك اللغة فيروز، مرسيل، درويش ، سميح القاسم، الفيتوري.
في كل ثقافة هنالك الجانب الإنساني المنحاز وجودياً هذا نأخذه ونعمل على إغناءه أما الجوانب المهزومة والغير إنسانية ، فهذه مهمتنا فضحها علانيةً سواء تدثرت بالمقدس أم لا.

وها أنت قد أتيت على ذكر الخريف، فها هو بدأ يتسلل إلينا في هذه الغربة الشاحبة، هاهي أمام المنزل راحت تصفرّ أشجار القيقب بعد أن نسيت شكل الإخضرار، وهاهي تلك الكستناء بدأت الريح تهمس في آذان أوراقها فراحت تتساقط تمهيداً لعُرِي الطبيعة في فصل البرودة.
مشكور الجهد في البحث، رهاننا الجمال وبأي وسيلة حُمل إلينا، وسوف لن تهنأ أيادي الخراب بنشر البؤس.
كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
10-16-2008, 11:30 AM
الرائع دوماً / محمد عثمان

أعرف رفضك وغضبك وتمردك المبكر على الأعراف والشعارات والتابوهات....!!!! إختلف كما شئت فالإختلاف هو فاكهة الحديث ...!!! إمطر المنبر بأبجديات التكوين.... فإن كلماتك بلسماً على وجع رأسى النصفى

إهديك هذه الأبيات وهى قصيدة صاغها تشى جيفارا - قصيدة ماريا العجوز-
ماريا العجوز ...ستموتى
أحدثك بجدية
كانت حباتك ...مسبحة من الصعاب
لا تصلى لربٍ قاسى
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبى الموت رحمةً
لتشاهدى غزلانك الهجين تكبر
لا ...تفعليها
لا...تصلى لربٍ
أنكر عليك حياة الأمل

محمد عثمان عوض
10-18-2008, 11:00 AM
الرائع دوماً / محمد عثمان

أعرف رفضك وغضبك وتمردك المبكر على الأعراف والشعارات والتابوهات....!!!! إختلف كما شئت فالإختلاف هو فاكهة الحديث ...!!! إمطر المنبر بأبجديات التكوين.... فإن كلماتك بلسماً على وجع رأسى النصفى

إهديك هذه الأبيات وهى قصيدة صاغها تشى جيفارا - قصيدة ماريا العجوز-
ماريا العجوز ...ستموتى
أحدثك بجدية
كانت حباتك ...مسبحة من الصعاب
لا تصلى لربٍ قاسى
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبى الموت رحمةً
لتشاهدى غزلانك الهجين تكبر
لا ...تفعليها
لا...تصلى لربٍ
أنكر عليك حياة الأمل

المتمرد توماس/
لقد كان جيفارا مُحقّاً جداً في مخاطبة لماريا العجوز.
إن إله الروايات زارِعة البؤس في عالمنا هذا، لهو غائب تماماً عن المسرح الوجودي.
إنه إله ينصر اللصوص وقطاع الطرق دائماً بينما ينسى من يكرسون حياته جرياً وراء عبادته، بل هؤلاء يعانون العذاب أضعافاً مضاعفة ويعانون يومياً.
فأين العدل؟
روايات ( السماء ) زائفة ومفبركة خليقة واقع معين أنتجها وهي لا تصلح لأي زمان أو مكان ، وتلك أيضاً من الأكاذيب الكبرى.
إننا نعيش عصر الإنحطاط هيمنة الإله الذكر ، وأديان العقل الذكوري (يهودية ،مسيحية وإسلام )، كان
العالم سيكون أكثر عدلاً وجمالاً لولا الصُدف التي قذفت بهم إلينا.
إنه قمة البؤس أن يسيطر الدين على تفاصيل حياتنا اليومية، ولكننا سنصارع ونفضح كل الأكاذيب .
الحاجب بين المقدس والفبركة التي أنتجته واضح لنا بصورة لا غبار عليها هذا الوضوح من همنا أن نكشفه للعيان.
يجب رد الإكذوبة إلى حدودها، وعلينا أن نعرف أنفسنا من خلال أنفسنا.
كل الود
وسنصارع بلا كلل
محمد عثمان عوض

thomas
10-20-2008, 07:29 PM
محمد ودباب السنط / المسكون بهموم الغلابة

لك هذه الكلمات لشاعرٍ يلقب بشاعر الفوهتين ( السلاح والقلم )

أنا غاضبٌ يا رسول
فبعض الحكومات
تختار أن تشترينا بحسن الجوار
وبعض الرفاق يبيعوننا بالحوار

( محمد مدنى )

محمد عثمان عوض
10-22-2008, 08:08 PM
محمد ودباب السنط / المسكون بهموم الغلابة

لك هذه الكلمات لشاعرٍ يلقب بشاعر الفوهتين ( السلاح والقلم )

أنا غاضبٌ يا رسول
فبعض الحكومات
تختار أن تشترينا بحسن الجوار
وبعض الرفاق يبيعوننا بالحوار

( محمد مدنى )



العزيز توماس/
دائماً تقبض على مكان الجرح.
الهمّ مفردة مجنونة جداً، تقود إلى القلق وهذا بدوره يجعلك خارج العادي، وهذا بدوره خروج ودعوة إلى التمرد ووووووووووووو.
الراهن مؤلم بصورة قاتله ومعذِّبة، ولكننا نراهن على إن نحول الألم إلى كلماتٍ تحمل أغصان النخيل والبندقية جنباً إلى جنب.
رائحة الجمال قد تأتي أحيانا
من فوهة البنادق، مرتحلةً مع سحب بارود الثورة الحلم.
سننجزها وسيصبح السودان مكاناً يحترم فيه الإنسان.
كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
10-23-2008, 05:12 PM
المسكون باللغة الرصاص / محمد عثمان

لك هذه الأبيات من قصيدة الرائع محمد محمود الشيخ (محمد مدنى) سليل الثورة الأرترية ورفيق الشهداء أجمعين ....الأبيات جزء من قصيدته سماها (مناورات تكتكية نحو مبادرة إسترتيجية) وكانت فرقة عقد الجلاد قد تغنت بجزء منها (أحتاج دوزنةً ووتر جديد لا يضيف للنشيد سوى النشاز..)..رفاقى محمد ..ومحمد لقد صار النشاز يسكن ..حياتنا...ويمشى بيننا أوكظلنا...


لليوم غد
ها ....أرعدتْ
فى الأفق مد
إنَا تعبنا
من خروج الطفل
فى حجم اللحد
هزى ..جزعك
إننى
أشتاق أن
ألقاك فى وهج الجسد
مدى بخنجر ناهديك
فتستقيم خريطة الإخصاب
يأتى جيلاً
كالرمل
منفصلاً ...أحدْ
*****
لماذا
لا نغنى بالغات الأم
إنَا
ما نزلنا
من رؤوس
أنوفنا
إلا
لنصعد فى الغياب
ولم ......إلتفتنا
للسماء
لعلها
والسر يحضنه التراب
هذا
كساد تجارة العرَاف
والعرَاب
والأمل ..الخرابْ

محمد عثمان عوض
10-24-2008, 11:09 AM
توماس المسكون بمقياسِ رسمٍ لا يصف سوي أطياف الجمال/
في البدء كانت كل الموجودات
تعزف لحن النبض القديم
كنا لا نحتاج إلى الكلام
ولا إصطناع التنظيم
ولكن فجأة تآمر بعض الذكور الأغبياء
وفبركوا ( رسالات السماء )
إعتقدوا إن السماء في الأعلى
بينما كانت هي تحت أقدامهم
الذكور البلهاء ودياناتهم
عندما فاحت رائحتها
نشرت الفوضى وحل النشاز
وزهقت صلوات الأنثى/الأم/الأرض
نسمع أنغام الطبيعة ، نحن لنراقصها
ولكن يجرفنا زمهرير هبوب أديان الكذب
الذي أضرَّ بوجود الإنسان كثيراً
إنها ياصديقي أديان أساسها فرض النشاز
ولكن الأمل ما زال إمكاناً للتغير
ومحلاً للإشتغال عليه على أن نسير
في دربه ، ونعمل ملء قدراتنا وجهدنا
على أن نفضح ونعرِّي، وننازع المقدس
حتى نكشف سرابيته ووهمه وهشاشته

شكراً لك
وللرائع محمد مدني
يوماً ما سندوزن ونضبط لحن الوجود
ليعود كما كان قديماً
وسيتلاشي النشاز
فلنمسك بألآتنا الموسيقية
لدينا جميعاً أحلام
سوف تأتي
بجهدنا

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
10-25-2008, 08:47 PM
الرائع الممهور بالفرح/محمد عثمان

فى الإمتحان الحارق للحياة تعاهدناعلى االعدالة والحرية

هذه هى كماترى
كلما حاربت تصبح جميلة أكثر هى المرأة
لا....لا ..
أنا اعلم الحقيقة حتى لو إمتنعت عن الحديث
لم يسرد قلمى عما لا يمكن الحديث عنه
فليأتى (آبدين) ليصور الوضع
روح واحدة قضية واحدة رفيق درب واحد
حين رسمتُ عهدى بالإستمرار حتى الموت
صرخت..شعارك
الثورة تتطلب شخصيات مثل الأعاصير...


( من دفاتر النضال الكردى من أجل تحقيق مصيرهم فى تركيا)

محمد عثمان عوض
11-01-2008, 10:10 PM
توماس القادم مع دعاش هبوب الثورة القادمة/
لك أخصب التحايا وأنت تروي عطشنا للجمال، إلى حين معرفة ناثر ذاك الفيض من الرقة الشفَّافة,
أعني بيت الشعر الراقي،
خذ من طاهر الماء صبَّاً ومن العيش ما كفى

قراءة سريعة: كُن شفافاً ونقيَّاً في هذه الحياة وتعامل معها بتقشُّف وترفُّع أقرب إلى الذهد ، يا له من جمال حقيقي ، من سار على هذا الدرب لكان نبيَّاً حقيقياً.

الأرض مهرة حرونة ، مهما كثرت خناجر الخيانة ، يوماً ما سترمي على الأرض بمن إنتهكوها.
ستصفق أجنحة الأكراد يوماً ما في سماوات أحلامهم. لهم منى كل التضامن لتحقيق إستعادة الحق المسروق.
ونحن أيضاً يوماً ما سنسير على ضفاف الحلم بعد إزالة حفنة اللصوص تلك.
كل الود
مزيداً من الإشراق
محمد عثمان عوض

thomas
11-02-2008, 01:46 PM
إبن عشتار أم الخصب والحب والإحسان/محمد عثمان
لك حلم أجدادنا شعراً

ما زال قصيدة للرائع وكفى سميح القاسم

دم أسلافى القدامى لم يزل يقطرُ منىّ
و صهيل الخيل ما زال ، وتقريعُ السيف
و أنا أحمل شمساً فى يمينى وأطوف
فى مغاليق الدّجى ...جرحاً يُغنى

محمد عثمان عوض
11-02-2008, 03:44 PM
الرائع توماس/
لك خالص التحايا، ولسميح القاسم وكلماته الثرَّة كل التقدير.

إليك رائعة ( من أجل ) لسميح القاسم

من أجل صباح!
نشقى أياماً وليالي
نحمل أحزان الأجيال
ونكوكب هذا الليل جراح!

* * *

من أجل رغيف!
نحمل صخرتنا في أشواك خريف
نعرى.. نحفى.. ونجوع
ننسى أنَّا ما عشنا فصل ربيع
ننسى أنَّا..
خطواتٌ ليس لهن رجوع!!كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
11-02-2008, 08:41 PM
الرائع كما نشوة الشعر/ محمد عثمان
لك أنشودة المطر...

عيناكِ غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما ضوء القمر
عيناكِ حين تبسمان تورِق الكروم
وترقص الأضواء كالأقمار فى نهر
يرجّه المجداف وهْناً ساعة السحر
كأنما تنبض فى غوريهما النجوم
وتغرقان فى ضبابٍ من أسى شفيف
كالبحر سرّح اليدين فوق السماء
دفء الشتاء فيه إرتعاشة الخريف
والموت والميلادوالظلام والضياء
فتستفيق ملء روحى رعشة البكاء
ونشوة ٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوة إذا خاف من القمر
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
وقطرة..قطرة تذوب فى المطر

(بدر شاكر السياب )

محمد عثمان عوض
11-04-2008, 12:13 AM
المتمرد دوماً توماس/
إليك جزء من قصيدة للشاعر كابالانجو بطل رواية مذبحة ويريامو ، للروائي الموزمبيقي وليامز ساسين.

سجد طفل، وصلى:
أيها الرب العظيم، عندما أكبر
أمنحني شيئاً من السلطان الذي لك
حتى أستطيع أن أقود البشر.

وعندئذٍ، سأقول للجميع:
أعيدوا أسنانكم الزائفة إلى الأفيال
أعيدوا إلى الثعابين جلودها
أعيدوا إلى الأزهار رحيقها
أعيدوا العدل إلى الموازين.

***********************

الأدب الأفريقي غنيّ ومدهش
علينا إكتشافه
كل الود
محمد عثمان عوض

haneena
11-04-2008, 01:40 AM
محمد عثمان
توماس

و كل من مر من هنا و ترك بصمته

تابعت الشعر الجميل الذي تمخض عن سؤال

من السياب لسميح
من جيفارا الى الملحمة الموزمبيقية

قد لا تسمعون صوتي
لكتي متابعة جيدة

مودتي

thomas
11-04-2008, 11:22 AM
الرائع محمد عثمان
الرائعة التى مرت من هنا / دكتورة حنينة
لكما من سويتو ذلك الحى الصفيحى الذى يقع فى الجنوب الغربى من جنوب أفريقيا حيث وجه الشباب السود الفقراء ضربة موجعة للحكام البيض (نظام الأبرتايد) فى إنتفاضة سويتو 16يونيو 1976 إحتجاجا على تدريسهم اللغة الأفريكانية التى تعتبر لغة القمع....الشاعر أزاولد مشالى يخلد ذكرى سويتو في إحدى قصائده قائلا :
أماندلا ،أماندلا، أماندلا
القوة ،القوة ،القوة

ويقول فى قصيدة أخرى :

طوّق مئزرك
وأطلق خواراً كالثور المنتصب
أنفخ فتحة أنفك كى تلّطخ الشمس
دع الأرض تهتز حتى جذورها المتعفنة
إلعق البارود من المدافع الصدئة
دع الترس يصطدم بالرمح
دع الرصاصة تنفجر
دع الرمح الصغير يغنى أغنية حلوة عن إنتصارنا
دع الموت ييأس ويتهالك داخل السجن

حنينة،محمد لكم المزيد من المتعة من سويتو التى ترمز للشجاعة والصمود والجسارة

محمد عثمان عوض
11-04-2008, 12:11 PM
المتقافزان وراء فراشة هربت وهي ترسم خارطةً للجمال الشارد أبداً/
حنينة/توماس

الجمال، النبل ، الصدق ، الإنحياز للإنسانية الحقيقية، الحب، التوق ، الفراق ، الأمل ، التمرُّد وووووووووو
معاني لا تستكين لخارطة أو موقع مكاني ما، إننا نتخاطف تلك النصوص التي تنثر عبقاً من كم جمالها المحاصر بأسئلة تقاطع الذهن مع الجسد بفضاء الروح.
وها نحن نهرول وراء قبس الضياء المائل نحو العتمة نقتفي أثر كل ما يسكن أرواحنا التي راهنت دماً على حصان النبل الوجودي.
إلى أن نعثر على كاتب ذاك البيت المدهش، لكم مني العملاق مظفر النواب، ( في حانته القديمة ):

في الحانة القديمة

المشرب ليس بعيداً
ما جدوى ذلك ..
أنت كما الاسفنجة تمتص الحانات ولا تسكر
يحزنك المتبقي من عمر الليل بكاسات الثملين
لماذا تركوها ؟
هل كانوا عشاقا
هل كانوا ****ين بمحض إرادتهم كلقاءات القمة
هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة
لو كنت هنا
خبأت بسترتك التاريخية رغبتها
وهمست بدفء في رئتيها الباردتين
أيقتلك البرد ؟
أنا يقتلني نصف الدفء ونصف الموقف أكثر
سيدتي نحن بغايا مثلك
يزني القهر بنا
والدين الكاذب والخبز الكاذب
والفكر الكاذب والأشعار
ولون الدم يزور حتى في التأبين رماديا
ويوافق كل الشعب أو الشعب
وليس الحاكم أعور
سيدتي ..
كيف يكون الإنسان شريفاً
وجهاز الأمن يمد يديه بكل مكان
والقادم أخطر
نوضع في العصارة كي يخرج منا النفط
نخبك نخبك سيدتي
لن يتلوث منك سوي اللحم الفاني
فالبعض يبيع اليابس والأخضر
ويدافع عن كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته
سأبول عليه وأسكر
ثم أبول عليه وأسكر
ثم تبولين عليه ونسكر
المشرب غص بجيل لا تعرفه
بلد لا تعرفه
لغة
كركرة
وأمور لا تعرفها
إلا الخمرة
بعد الكأس الأولى تهتم بأمرك
تدفئ ساقيك الباردتين
ولا تعرف أين تعرفت عليها أي زمان
يهذي رأسك بين يديك بشيء يوجع مثل طنين الصمت
يشاركك الصمت كذلك بالهذيان
وتحدق في كل قناني العمر لقد فرغت
والنادل أطفأ ضوء الحانة عدة مرات لتغادر
كم أنت تحب الخمرة واللغة العربية والدنيا
لتوازن بين العشق وبيت الرمان
هذي الكأس واترك حانتك المسحورة يا نادل
لا تغضب فالعاشق نشوان
أملأها حتى تتفايض فوق الخشب البني
فما أدراك لماذا هذي اللوحة للخمر
وتلك لصنع النعش والأخرى للإعلان
إملأها علنا يا مولاي
فما اخرج من حانتك الكبرى
إلا منطفئا سكران
أصغر شيء يسكرني في الخلق فكيف الإنسان
سبحانك كل الأشياء رضيت سوي الذل
وان يوضع قلبي في قفصٍ في بيت السلطان
وقنعت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير
ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان
وتعود أليها وأنا ما زلت أطير
فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر
سجون متلاصقة سجان يمسك سجان





للشاعر المناضل
مظفّر النوَّاب

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
11-04-2008, 01:52 PM
الرائعين / دكتورة حنينة ومحمد عثمان

هاهو العراقى المبدع الفذ سعدى يوسف يدعوكما لإستقبال المنطق والتوقف عنده وحتى قبوله ...كما أدعوكم أنا..إلى توزيع هذا النص على سعةٍ فى الذاكرة يمكن معها السماح بالتكّيف لإحالة دهشة الوعى إلى دهشةٍ فى اللاوعى..من خلال إلتهام الصور الرائعة فى النص ..إلتهاماً وبرفق...
من ديوان صلاة الوثنى لسعدى يوسف نص بعنوان:

ذبذبة

لست معنياً بما يفعله الساسة فى المستنقع الآن...
لى الحُلمُ
وفى مُنفسَّح بالغابةِ
الريح تُذرّى بغتةٌ شبهْ رذاذٍ من غبار الطّلْعِ
شّعرىِ أبيض
ثم أصفر ٌ كالهالةِ
أحسستُ بأنى ذو جناحين
وأحسستُ بأنى فى دمٍ من فضةٍ سائلةٍ
أعنى دمى
سوف أطير
****
لست معنياً بما يفعله الساسة فى المستنقع الآن
لى الحُلمُ
ومن مرتفعٍ بالشاطئ
الريح تُذرّى بغتةٌ شبه رذاذٍ من أعالى الموج
قلتُ...الخيرُ أن يأخذنى البحرُ
سلاماً أيها الماء الذى يمنحُ روحى فى مهاوِيهِ السلام
النورُ والأسماكُ والمُرجان
كان الماء
مثلى دافئاً
أحسستُ أنى أبلغ الأعماق
أحسستُ أنى فجأةً سوف أطير
****
لست مَعْنياً بما كنتُ أعْنى
أنا فى الحُلمُ
فتاتى أمسكت بى من يدى ،قالت
لماذا أنت حتى الآن فى هذا الرصيف..؟؟
العرباتُ إبتعدت منذ سنين......
إنتبه الساعة..ولنُسرِع إلى حانة سيدُورى**
لنُسرِع...
ربما فى لحظةٍ سوف أطير

( **سيدُورى هى إمرأة الحانة التى ودعت جلجامش ثم إستقبلته فى رحلته الخائبة إلى عشبة الخلود..)

ريما نوفل
11-07-2008, 07:47 AM
العزيز محمد،
عبرك أود أن أرسل تحية لتوماس، الذي ما جمعنا حوار في هذا المنتدى من قبل (بسبب غيابي) لكني قرأت له في هذا البوست ما يكشف عن جوانب فكرية ثرية.
اما بخصوص بيت الشعر، فأشكرك لأني عبرك وبشكل غير مباشر عثرت على مواقع جميلة.

محمد عثمان عوض
11-08-2008, 03:12 PM
العزيز توماس/
أتحفت البوست بسعدى يوسف، وعليه إليك المزيد من قصائد الشاعر كابالانجو بطل رواية مذبحة ويريامو، فإذا به يقول:

اليوم لا يزال عدماً
لا شيء في الأيدي، لا شيء.
ولكن ذلك عدم
لأنني لا أنتمي لشيء.

أن تكون قادراً على خدمة الضعفاء
والفقراء، وأن تنقذ من القيود
العبد الذي يستطيع أن يؤمن بالعدم
فإن ذلك هو الخير الأسمى.
ولكن قبل أن تستطيع الجواب فلتعرف:
سر في طريقك، منشداً: عدم
اليوم لا يزال عدماً
لا شيء في الأيدي ، لا شيء.
يا إلهي ، إنه لعدم
إذا كان كل ما أفعله من خير
لا سبب له سوي أنني لا أنتمي لشيء.


توماس ، يمكنك قراءة هذا النص في فضاء متحرر من عبء اليومي،
عندها ستتحسس أبعاده الغارقة في العمق.
كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
11-08-2008, 03:39 PM
العزيز محمد،
عبرك أود أن أرسل تحية لتوماس، الذي ما جمعنا حوار في هذا المنتدى من قبل (بسبب غيابي) لكني قرأت له في هذا البوست ما يكشف عن جوانب فكرية ثرية.
اما بخصوص بيت الشعر، فأشكرك لأني عبرك وبشكل غير مباشر عثرت على مواقع جميلة.

العزيزة ريما/
تحياتي الحارة ، وشكراً على المرور والطلّة، أتحفت البوست والموقع بالظهور.
أتمنى أن يتم التواصل مع توماس في هذا الموقع وهنالك الكثير من المساهمات الجيدة للتواصل.
لا يجوز أن تَمُرِّين هكذا دون أن نكرمك ببعض من دُرر الرائع كما الوردة الحمراء ، بابلو نيرودا ، ها أنذا أقتطف من ديوانه مائة سوناتة حب
هذا المقطع:

عذبٌ هذا الجمالُ ، كما الموسيقى والغابة،
كما العقيق ، الشراع ، الحنطة ، كما الخوخات الملتمعة بالضوء
وقد نَصبت تمثالَها الزائل.
وها هي الآن تنشُر نضارتها ، في وجه الأمواج.

البحرُ يداعبُ تينك القدمين السمراوين، مُكرراً
شكلَهما المطبوعَ لتوّه في الرمال.
هي لهبُ الوردة الأنثوي،
الفقاعةُ الوحيدة التي يتنازعها الشمسُ والبحر.

آه، ليت شيئاً لا يمسك غير ملح تشيلي!
ليت حتى الحب لا يعكّر صفوَ ربيعك الدائم!
أيتها المرأة الجميلة، يا صدى الزبد اللانهائي.

فليبتكر ردفاكِ المثاليان في الماء
مقاييسَ جديدة - بجعةً، سوسنةً، فيما صورتُك
تطوف عبر ذلك الكريستال الأبدي.

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
11-08-2008, 08:02 PM
الرائعين/ ريما نوفل ومحمد عثمان
لنواصل فعلنا الجمالى ونحرض بعضنا بالتفاؤل بقدر المساحة والألوان
محمد ياأيها المهموم بخبز الإنسان إن بابلو نيرودا شاعر عظيم يعبر بنا مسامات الأرض حاملاً إلى الجذور وعداً بإستمرار الحياة .....
لكم هذا الجزء من قصيدة أقاصيص حب داليا :

داليا نورٌ يأتلقُ فى النافذة المطلة
على الحق ،على شجرة الشهد
وأنقضى الزمان دون أن أعرف
إذا كان لم يبق من أعوامنا الجريحة
إلا ذكاءها المتقد
عذوبة الفاتنة التى شاركتنى
غرفة آلامى الجرداء
ذلك على نحو ما أذكر
من حيث إخترقتنى السيوف السبعة
فى بحثها عن الدم
وإنبثق الغياب فى فؤادى
هنا يا داليا أُبعد بدر ذهنكِ
المتألق الأسى عنى....

محمد عثمان عوض
11-13-2008, 12:02 AM
إلى المستشف من كل شيءٍ جمالاً، توماس/
إليك كل ما هو جميل وأنت تقطف من دنياننا هذه بعض الجمال الذي تلتقيه في طريقك.
إليك لوركا ذاته، في قصيدته الرائعة ( الفجر )، لكم أجهدت في إختيار الرائع الذي يرقى لحضورك البهي.

الفجر

الفجر في نيو يورك
تظلله أعمدة أربعة من الوحل
وعاصفة من الحمائم السوداء
يخضن في المياه العفنة .

الفجر في نيو يورك
ينتحب على طول السلالم الهائلة
وينشد
ناردين الأسى المرسوم
فيما بين أشواك السنابل .

يأتي الفجر
وما من أحد يستقبله في الأفواه
فليس ثم صباح ولا أمل باسم
وأحيانا .
تخترق أسراب مصطخبة من العملات النقدية
الأطفال المهجورين وتلتهمهم إلتهاما .

يعرف أوائل من يخرجون حتى النخاع
أنه لن يكون ثمة فردوس ولا حب مكتمل .
يعرفون أنهم ذاهبون إلى وحل الأرقام واللوائح
إلى الألعاب التي لا تعرف فنا
وإلى الجهد الذي لا ينتج ثمرا .

ويندفن النور في السلاسل والضجيج
في التحدي المشين لعلم بلا جذور
ويتطوح إناس مؤرقون في كل حي
كأنهم خرجوا لتوهم من حطام الدماء .

توماس !!!!!! ها هو لوركا

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
11-13-2008, 11:45 PM
الرائع الذى جعل الكتابة بديلاً عن الإنتحار / محمد عثمان
لك بل لكل فقراء العالم أهدى لهم أمل التمسك بالحياة وأهدى لهم معصمها الشاعر أمل دنقل الذى صنع أسطورته الخاصة بوصفه واحد من الذين وضعوا أنفسهم فى موقع الهامش المتمرد الخارج على المؤسسة الإجتماعية والثقافية والسياسية بإنتمائه إلى فضاء الشارع أو الغابة ورفضه للسائد المألوف بيتاً كان أو وظيفة ...أمل دنقل هذا الجنوبى المتمرد..أو أمير شعراء الرفض..!!!!من علّم الكلمات قرآن الحروف...أمل...أمل.....الجنوبى المتمرد...

كلمات سبارتاكوس الأخيرة

(مزج أول)
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال لا فى وجه من قالوا ..نعم
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال ..لا فلم يمت
وظل روحاً أبدية العدم....

(مزج ثانى )
معلّقٌ أنا على مشانق الصباح
وجبهتى محنّيه
لأننى لم أحنّيها حيّة..!!
يا إخوتى الذين يعبرون فى الميدان مُطرقِين
منحدرين فى نهاية المساء
فى شارع الإسكندر الأكبر
لا تخجلوا ..ولترفعوا عيونكم ...إلىّ
لأنكم معلقون جانبى على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم ...إلىّ
لربمّا إذا إلتقت عيونكم بالموت فى عينىّ
يبتسم الفناءُ داخلى ..لأنكم رفعتم رأسكم مرّةً
سيزسف لم تعد على أكتافه الصخرة
يحملها الذين يولدون فى مخادع الرقيق
والبحر كالصحراء ..لا يروى العطش
لأن من يقول لا ...لا يرتوى إلا من الدموع....
فلترفعوا عيونكم للثائرِ المشنوق...
فسوف تنتهون مثله غداً..
وقبّلوا زوجاتكم هنا..على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا غداً
فالإنحناء مرّ
والعنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الرّدى
فقبّلوا زوجاتكم إنى تركتُ زوجتى بلا وداع
وإن رأيتم طفلى الذى تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الإنحناء
فعلّموه الإنحناء
الله لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال ..لا
والودعاء الطيبون
هم الذين يرثون الأرض فى نهاية المدى ..
فعلّموه الإنحاء...
وليس ثمَ من مفرّ
لا تحلموا بعالمٍ سعيد
فخلف كل قيصرٍ يموت قيصرٌ جديد
وخلف كل ثائرٌ يموت أحزانٌ بلا جدوى
ودمعةٌ سدى

(مزج ثالث)
يا ..قيصرُ العظيم قد أخطأتُ إنى أعترِفُ
دعنى على مشنقتى ألثم ..يدك
هأنذا أُقبّل الحبل الذى فى عنقى يلتف
فهو يداك ..وهو مجدك الذى يجبرنا أن نعبدك...
دعنى ..أُكفّر عن خطيئتى..
أمنحك بعد ميتتى جمجمتى
تصوغ منها كأساً لشرابك القوى...
فإن فعلت ما أُريد
إن يسألوك عن دمى الشهيد
وهل تُرى منحتنى الوجود- كى تسلبنى الوجود..؟؟؟؟
فقل ..لهم قد مات غير حاقد...علىّ
وهذه الكأس التى كانت عظامها جمجمته
وثيقة الغفران لى
يا قاتلى إنّى صفحتُ عنك..
فى اللّحظة التى إسترحتُ بعدها منىّ
إسترحتُ منك
لكّننى ..أوصيك إن تشأ ..شنق الجميع...
أن ...ترحم الشجر..
لا تقطع..الجذوع كى تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فرّبما يأتى الربيع
والعامُ عامَ جوع
فلن ..تشمّ فى الفروع نكهة الثّمر ..
وربما يمر فى بلادنا الصيف الخطر...
فتقطع الصحراء باحثاً عن الظلال...
فلا.. ترى سوى الهجير والرمال ...والهجير والرمال
والظمأ النارّى فى الضلوع
يا سيد الشواهد البيضاء فى الدجى
يا..قيصر الصقيع...

(مزج رابع )
يا إخوتى الذين يعبرون فى الميدان فى إنحناء..
منحدرين فى نهاية المساء
لا تحلموا بعالمٍ سعيد..
فخلف كل قيصرٍ يموت ..قيصرٌ جديد
وإن رأيتم هنيبال فى الطريق
فأخبروه..أننى إنتظرته مدّى على أبواب روما المجُهدة...
وإنتظرت- شيوح روما تحت قوس النصر - قاهر الأبطال
ونسوة الرومان بين الزينة المُعربِدة
ظللن ينتظرن مَقدَم الجنود
ذوى الرؤوس الأطلسية المجعّدة
لكن هنيبال ماجاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أننى إنتظرته...إنتظرته...
لكنه ..لم يأتْ
وأننى إنتظرته حتى إنتهيت فى حبال الموت
وفى المدى قرطاجة بالنار تحترق
قرطاجة كانت ضمير الشمس قد تعلمت معنى الركوع...
والعنكبوت فوق أعناق الرجال
والكلمات تختنق...
ياإخوتى قرطاجة العذراء تحترق...
فقبّلوا ..زوجاتكم
إننى تركت زوجتى بلا وداع...
وإن رأيتم طفلى الذى تركته على ذراعها ..بلا ذراع..
فعلموه الإنحناء
فعلموه الإنحناء
فعلموه الإنحناء

(من ديوان -بكاء بين يدى زرقاء اليمامة - أمل دنقل )


***سبارتاكوس:
العبد الذى خاض الثورة ضد الرومان التى سميت ثورة العبيد فى عام 71 قبل الميلاد.وكان سبارتاكوس قد بيع كعبد لأحد الرومان الذى كانت لديه مدرسة لتدريب العبيد لإستخدامهم كمبارزين أو مصارعين فى حلبات خاصة تقام لأجل المتعة .ثار سبارتاكوس والعبيد الأخرين الذين كانوا معه وألحقوا هزائم كبيرة بالجيش الرومانى .فقُتل الثائر سبارتاكوس فى آخر معركة وبموته إنتهت الثورة .وشنق وصلب جميع الثوار العبيد الذين كانوا معه فى الساحات العامة.

***سيزيف :
كان أكثر الناس مكراً حسب الأسطورة الإغريقية .وهو من إستطاع أن يخدع إله الموت ثانتوس وتكبيله.مما أغضب كبير الآلهة فعاقبه بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه فإذا وصل إلى قمة الجبل تدحرجت الصخرة إلى الوداى فيعود سيزيف إلى حملها والصعود بها إلى القمة ويظل هكذا إلى الأبد..

***هانيبال :
هو من أشهر القادة العسكرين فى التاريخ الذى إستطاع إكتساح شمال أفريقيا وإسبانيا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا وحاصر روما 15عاماً وكادت أن تسقط لو لا قامت عليه ثورة قرطاج فى القرن الأول قبل الميلاد .

محمد عثمان عوض
11-17-2008, 09:33 AM
النبيل كنبل أرضنا الطاهرة توماس/
أمل دنقل هو من نوع البشر الحقيقيون ، الذين إنحازوا للإنسانية الجديدة الحقيقية وليست إنسانية الأديان التي راح تحت أرجل خيلها مليارات الضحايا.
إن دفقك لأشعار أمل دنقل لهو بمثابة المنارة التي ستزيِّن هذا البوست الذي بإسهاماتك سيظل يراهن على الجمال وعلى الإنسانية الحقة كغاية نبتغي الوصول إليها.
مزيداً من الشعَّر ، الذي نستدرجه إلينا ليكون براقنا للهروب من رهق اليومي، الذي يتحكم فيه هؤلاء الصبية الكبار.
إلى ذاك الحين إليك بعضاً من قبس المارد الشاعر أدونيس، ها أنذا أقتبس إليك من ديوان شعره ( أول الجسد آخر البحر ) هذا المقطع من أبجديته ، إليك حرف الهاء.


هاء



هَجَرْتُ جسدي من ذكرياتِه،
لكي يَبْقى فيكِ، طِفْلاً.

هِيَ
في كلَّ حالٍ هداية هواء يبعثر المكان في الزّمانِ هوىّ قارّاتٌ
للهواء هي سبَبٌ لِهُوَ هو سبَبٌ لِهِيَ هكذا بدأت لي العانَةُ في
تلك اللَّحظةِ هندباء تمسح بأوراقها شفتي ترابٍ يُصغي إلى
نشيد المطر هذيانٌ يحلّ عُقَدَ حَبْلٍ في أيدي نبوّاتٍ لا تتوقّف
عن الصّراخ تحزم به كلَّ شيء هيمنة سُلاَلاتٍ تُؤْثِِر الفناء على
العبادة والموسيقي على الصَّلاة والشِّعر على الخبز هجرة من
أجل تهيّؤٍ أكمل لمواجهة إنقراضٍ يزحف تحت راية النبوّات
- هل نبدأ يا جسدَها؟


- هل تشغلك فكرةُ الموت؟
- نعم، لأنّ الحبَّ شغلي الأوّل.

هل كتابة الحبّ
ماءُ حياةٍ وموتٍ في كأسٍ واحدة؟


هوذا – ينفصل خيالي عني ويسير على قدميه.


كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
11-21-2008, 08:48 AM
الرائع كما إنسانية الإبداع محمد عثمان

لك دعوة للمعرفة والحرية والحق والخير والجمال من أرض الخلود البحرين أرض أوال ودلمون أرض الجزر المتشحة بالنخيل وهى تحمل فى جوفها مياه ودماء جزر البحرين القرمطية التى ترفع رايات خفاقة لتستنير بهدى ثورة الزنج العبيد منذ أن قطف الحجاج الرؤوس والألسنة عجزاً عن قطف العقول والأفكار.....
دعوة حملها لنا هتاف رفاق جبهة التحرير الوطنى البحرانية وهم يرددون....وبأصرار....ينشدون.....
علّمونى ..جبهة التحرير .....إسمكِ علّمونى
علّمونى دائماً ....البحرين جنة ...علّمونى
طريقنا أنت تدرى شوكٌ و وعرٌ عسير
موت على جانبيه لكننا سنسير
فهبوا جميعاً أسود النضال وضحوا...وثوروا
لأجل أوال...
خرج لنا من تعب البحارة والغواصين فى عمق دلمون من أجل اللؤلؤ..مهموماً بقضية الأنسان والعدالة الإجتماعية أنه الشاعر الشهيد سعيد العويناتى والذى إستشهد فى 12/12/1976 على أيدى معذبيه من قوات الأمن الهمجية والمتوحشة فى سجون البحرين بقيادة هندرسون البريطانى..
للشهيد البطل سعيد العويناتى ديوان شعر بعنوان(إليك أيها الوطن..إليك أيتها الحبيبة) صادر عن مؤسسةدار الغد فى أغسطس 1976 قبل إستشهاده بأربعة شهور...ليختفى ديوانه عن التدوال الرسمى فى السوق ولكن أشعاره بقيت فى أفئدة الجماهير....وشبيبة البحرين وهى تتغنى..
فى كل العالم
عندى حبيبة
تدعى الشبيبة
أحببتها
يعلو صداها فى كل مكان
عاش السلام دوماً والحرية
المجد والخلود للشاعر سعيد العويناتى
والتحية والإجلال لجبهة التحرير الوطنى البحرانية


الرائع محمد لك قصيدة لسعيد العويناتى تنطلق من بيئة ضيقة محدودة ولكنها مفعمة بالأحداث والمشاعر والآمال والآلام...

الكوكب المتوارى

هل تذكر تلك الريح البرية
يامن كنت معى فوق رمال البحر
وفى الطرقات تغنى
والأطفال عصافير تسرحُ فيما بين العامين
وترسم لوحات
للنخل المتمدد من آلاف السنوات
بهذى الجزر المملوءة بالأصداف
وبالماء الأزرق...؟
*****
هل تذكر أغنية ريفيه
كنا غنيناها يوم تعارفنا
والأحباب على الشرفات
وأسماك البحر على مقربة من شاطئنا الحامل فى
داخله أثمار الدنيا ،يحتفلون بعرس الأرض
وأفراح الإنسان المغتسل بماءٍ يتدفق من هذى
القيعان المغروسة فينا منذ جئنا للعالم
يا أغنية غنيناها
يا فارسنا المتألق خلف الجدران الرطبة
والحجرات الملعونة
*****
يا كوكبنا المتوارى ما بين غيومٍ ما عادت تأتى بالمطر الأبيض
هل تذكر ما بين قيودك وجهى
والأطفال وماء البحر...
وكل شوارعنا
والنسمات
وضحكات النسوة
هل تذكر ما كنا نتسامر فيه
والضحكات
وأسماء الأصحاب
ولحناً كنا نحفظه
فى ساعات الشدة..؟
يا نهراً مملوءاً بالموسيقى
إنى أتذكر كل ملامح وجهك
والشعر الفاحم..
والبسمة فى شفتيك
وأحداقاً كانت لغة تتحدث فيها
تلثمها، يسّاقط حزنك مغموساً
كالملح بهذى الأرض السبخة....
*****
يا لغة كنا نعرفها
حين نراك وفى عينيك ملامحنا
وزوايا الحارات المظلمة
وكل صبايا القرويات
يزغردن بغينيك
كنّ يطفن غيوماً بيضاء
يسّاقط منهن غزيراً ذاك المطر المتثاقل بالأثمار
*****
يا لحناً قروياً جاء من الأعماق إلى الأعماق
هاك زهور بلادى ألثمها
وأغرسها لك فى القلب أنيساً علّ ذئاب الصحراء
تموت من الغيظ....
وتنتحر الآن ..وفى أعينها أشواك حدائقنا المزروعة
من آلاف الأعوام إلى آلاف الأعوام
*****
هاك سماء بلادى
خذها لك
يا من كنت على مقربة منّا
فى ذاك الصيف القائظ
والفتيات يطفن بباب البحرين
يرددن هتافاً يحمل أسمك
والأصحاب
وأحزان الوطن
يحلمن بيومٍ يأتى فيه المطر غزيراً مرات أخرى
كى تخضوضر فيه مآقينا الأسيانة
والأجساد التعبى
يا من كنت تواسينا أحزان الأمس
وأحزان اليوم
وألقاب السنوات السوداء
إنى أتذكر فى عينيك حزاوى القرويين
وأحزان البحارة حين يدقون ليصطادوا
اللؤلؤ من أعماق بحار الفوضى
إنى أتذكر فى شفتيك كلاماً حلواً
يتناثر فى الطرقات
وفى الحارات
وفى أرض الريف
وفوق الأسطح
يامن كنت هلالاً فى داخله قلبٌ يتنامى حتى يشمل
هذى الأرض العطشى والبحر.... وأعشاب قرانا
المسكونة بالحركة
إنى أتذكر فى داخلك القلب الهادر كالبحر
وأغصاناً تتكاثر كالنسوة فى أيام الأعراس
وفى ساعات غنّاها الأطفال ...كموجٍ.. كانوا
والأعلام ترفرف ...والزينات ..ودقات القلب
وهذا الوطن الأخضر يزدان بأفراح العالم فى
أيام العُرس الأولى...
*****
يا من كنت معى فى الأسواق تطوف
وأحلامك ملْ البحر
وفى عينيك قوارب صيادى الأمس وعمال اليوم
وأشعار المستقبل ...يا غصناً مزروعاً فى راحات
المكدودين ..المنهوبين..المتلحفين برايات
الوطن الأكبر إليك سلامى مشفوعاً بملايين القبلات..
وأزهاراً من قلبى لك فى هذا الوطن
القابع فى داخلك المتعب
يا فارسنا بالأمس
ويا فارسنا اليوم
ياورداً نحفظه للمستقبل
خذنا فى ساعات الحزن أطفالاً تتراشق
بالقبلات الخضراء


** أوال :الإسم القديم للبحرين قبل تسلط آل خليفة
**دلمون هى أرض الخلود فى الأسطورة السومرية والبابلية.وهى جزء من أرض البحرين
** هندرسون ضابط بريطانى مرتزق كان بمثابة وزير الداخلية فى البحرين وقد أذاق المناضلين الشرفاء فى البحرين صنوف التعذيب والإعتقال وهو يد سلطة آل خليفة الباطشة ..
** جبهة التحرير الوطنى البحرينية هى تحالف الشيوعيين و الديمقراطيين البحرينيين تأسست فى عام 1954

الهادى هبانى
11-23-2008, 10:31 AM
كلام الرتينة بت سالم وليد عتمان في حنة علي الشاشوق
بنية لسالم وليد عتمان وصلاة الزين
سموها الرتينة أمها بت علي الخمجان
خريف الرازه عزينه كبار الحلة آباته
بكار الحلة أماته تمرق زينه
تبرق زينه تمشي تهاتي وزينه
بلا الربعة التحجل وشاكية للوديان كتافه
و فوق الجيّد علي ضهر البوادي تغني ماخاتية الزرافه
سلامها ضنين بسيمها الودعه
ألا تزيد لطافه ملامها رصين
مقدم زوكها قبال الحصافه كلامها حنين
كلامها يطمن الهمباتي والمجلوبة متعارض كتافه
و قاريه وكاتبه تحمد سيدها ماخده علي البنيات الشرافه
كذا البريبه تبرد عيني
لا تغشاها لا أحضر نشافه وكان في الحلة يوم
حنة علي الشاشوق مشينا نقدم البنوت
علي ضو الرتاين عيونهن هارجه
تنبح في الفجر والليل قريب
واقف يعاين خدودهن جاهره
زي جهر الكهارب الفي المدينه وكان الليل
ومافي الحلة ... من الحفله ألا صداها
كان زغروده كان غنّاي
رقيص الشامه بت حمدين وعرضة حامد العولاق
وخت الحنه ليات من حضور ضفرين ونمات العديل والزين
وشنق ود سعد طاقيتو شان في الحلة ساوو كنتين
وشكلة عامر المسكين وعيط ودمجمر زين
عشان الزينة رقصت زين وفي الشعقيبه..
كان بازمالو شباليين وسكرة وين ؟
وسهرة وين ؟ وبهرة وين ؟
وجهرة وين ؟
أقول آبنيه ليش ماتهمي
ليش ماتهمي فوق زولاً مشلهت فوق دريبك
لا النفس مجبود ولا لحق الغزاله
وقفت ... وانبهر رماشه
جدعت بالبسم رشاشه قالت...
والعيون ضحّاكه في ضو الرتين بشاشه
آ المهجوم.... أهجمك الله
كان داير تسيلي الخلعه عاد من حيني
جاتني الحاله قتلها لا لا
وحات النعمه آبنيه البريد في الريده مابخبر فساله
حدرت باسمه قتلها....
عايني تسلم عينك إلا حقيقة مو ساهل كتاله

ندهت ناضره حالفابو الصباح الباش
يلون في المشارق وتلين الجايه
من تالانا تاله وحات أمي
البعزها زي تراب حلتنا أبقى حداك آالمريود
وأقول لاهلنا ناس قدام
وفي ها الحاله مو شيني القواله
وآسأل القمره في شأنك واقولها هيله يا القمره
وتاني وهيله يا القمره وتالته وهيله يا القمره
دحين ساكن وريشات القليب في الحله مو رشه المقاله
وحات الفرحة في ها الليل بشوفك فيكا عز ابواتي
وضرعاتك خدر ياالباهي وما دايرا لي غيرك كفاله
وجاتني النهمه قتلها أقيفي آ المريوده
عايز ارمي لي مرباعين وتبقى حمالتي عند سيد الحماله
قالت والفجر في خديدها آ الممسوخ
حدانا العين بعدما تسدر الضحويه
خت الفاس علي كتفك وبوح غادي بوح غادي
نم فوق البعجبك ...زين؟ قتلها زين
وداك الحين بشوفك يا الرتينه
مع الشمش بتلالي مناك للسحاب
الكابي فوق حلتنا كان سابل ضلاله
بشوفك فوق عوينات الصبيّن العشق لطف ضياهم
والنهار وصف خطاهم والصبر زارعينو
فوق ضهر البوادر فوق كتافين السقاله
بريد ريدك كفاح اهلي وأريد ريدك سماح أهلي
أريد مهواك أريد انسانك الجواك
وأريدك تاني زي آخر الحتاله
وأدوبي لك وأشيلك غنوة للسمحات
وأنمك في تراتيلي وكل ما العتمة تنزل سابله
انسى عناي واتاوق لقناديلك
وأشد حيلي وأدوبي لك
وإذا مغنّاي يبرد في الحشا صدرك ويرجع لي تهاليلي
بدّوبي لك ولو الشوق
عرف بكاك اطري غناي عليك العزة آ المريوده
أدوبيلك

محمد عثمان عوض
11-23-2008, 01:24 PM
المراهن على المعرفي، متمرِّداً على كل الأطر الزائفة ، توماس/

المجد والخلود للشهيد سعيد العويناتي، العار والذل للقتلة .
النصر سوف يأتي يوماً وسيخسر أعداء الإنسانية أماكنهم التي سرقوها.
نتضامن مع كل مناضلي العالم ، للأمام ومزيداً من الإلتفاف حول شعارات الإنسانية الجديدة.

دعني أقتبس أدونيس المتمرد، ديوان ( تنبّأ أيها الأعمى ) ، قصيدة ( كونشيرتو 11 أيلول 2001 قبل الميلاد ) مقطع رقم 5


5

يمكنك ، أيها الشاعر، أن تدسّ أنفَكَ في كلّ شيء ،
وأن تدسّ ما يعنيك في أنفِ الأزمنة.
يُمكنك أن تقيم معسكراتكَ في جبهة الشمس، وأن تقولَ
لجنودكَ من الصّور والأخيلة أن يسهروا
على حراسة الأرض .


لكَ ، إذن، أن تُعلنَ : الكارثةُ جذرُ السَّماء .
ولكَ أن تُشيرَ : يكادُ الحجرُ حتى في بغدادَ أن يتفطَّرَ خجلاً .
وليس مُستبعداً أن يكونَ
لدجلة الآن لحية وعُكاز،
وأن يكونَ الفراتُ يرتجفُ هلعاً
مِن هجومٍ يهيئهُ طمي التاريخ .
ولكَ ألا تعجبَ ، في هذا الأرق الذي يزلزل الكون ، إنْ
سمعتَ هاتفاً يأمرك لآ تخف ، وأطرَبْ
عَواصِمُ العرب ترقصُ طرباً : أكّدَ التأويلُ
أن الكونَ كلَّه مُسَخر لها.
** ** **

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
11-23-2008, 02:08 PM
الأستاذ الهادي هباني/
تحية على المرور ، ودفق هذا الجمال من الدوبيت ، الذي يأخذنا إلى سوداننا المفقود أو الذي تم خنقه مِن قبل لصوص هدفهم هو إغتيال كل ما له علاقة بالثقافة والجمال.
لا يسعني إلا أن أرد عليك بقصيدة ست الدار للمدهش حميد.


رسائل ست الدار بت احمد جابر
للزين ود حامد
( تلغرافات )


محمد الحسن حسن سالم (حميد )

( جواب أول )

باسم الحاضر والمستقبل
ست الدار بت أحمد قالت :
ليك يا الزين ود حامد شوقنا
أما بعد ،
المبعوتة المنك .. وصلت
ورُح فكيت الطلب الفوقنا
باقي الدين يا الزين خلصتو
قدر الفاضل .. مصروف راشد والتومات
والجايات من جاي .. لا جاي
زي ما قت لك قبال ده
شهر إتنين حا نطهر راشد
شهر إتنين المدرسة تأجز
الله يبعد العارضي تجينا
وراشد حالف ما يطهر
إلا أبوهو وعمتو تحضر
وإلا يجيبو الغنايين
شان الشوق بت سرنا ترقص
قلنا نجيب المداحين
طنطن .. أنا جاي من الحج
وعارف راشد لما يطنطن
كل الدنيا الفيي تطنطن
غايتو بشر .. بس ربو يهون
ما كلمتك بالتومات
أول البارح جني يرطنن
قالن نحنا الخواجات
بسم الله .. مرق حصلت
لقيت لك جعفر زارد البيت بالخواجات
يبقى حداشر وخواجية
ناس البلد الكسرو عليهن
صدو يقلبو في إيديهن
عدمانين من إسم حكيم
ولا خبيراً للمشروع
علماء آثار .. فضلت في آثار
ما خموها الجونا قبلكن .. شن خلولنا بلا حجار
الله يصرف الخواجات
بينات جعفر والمحجوب .. والمحجوب والخواجات
طقت حجي .. العمدة طفاها
باقي الناس الجات للفرجي ..
قنبو قيلو شبعو لحوم .. والخواجة يصور ساكت
ستة خرفن وتيس ما كفن
ستة خرفن في فد يوم
المعدوم أشكال وألوان
أي خدار في اليوم داك في
كملن رف كمين دكان
أول كفو الخواجات
بعدو العمدة وصمد الساقية
ناس المجلس والمشروع
بعدو الطلبة وباقي الناس
حتى الشفع والحروم
ستة خرفن وتيس إنصفن
ستة خرفن في فد يوم
جات من صالح بت كلتوم
تسكت تخبز طول اليوم
لمن حرقت الدولاب
قنبت المسكينة تدعي
الله يصرف الخواجات
غاية الليلة السقا يشولق
واطات الله دي ست رشاها
ما في غنوتاً ما غناها
ما في مدحتاً ما سواها
حمارو صبح لحق أمات طه
سب الدين والأمريكان
جنس بدع
زولك ده يحير
عند الجد كان أده ينقنق
عند الفارغة يشيل ويبعزق
إذكرت كلامك ليا ..
إنو في ناس لاعبين بالدين
وناس لاعبابا الأمريكان
الله يصرف الأمريكان
الله يصرف الصرفيكان
ما خلوني نشدتك منك
كيفن حالك والخرتوم
كيف المصنع والعمال
حالم لسع نفس الحال ؟
وما رقوك سووك باشكاتب ؟
يورينا الله زيادة الراتب
كيف الناس والحالة عموم ؟
والعزابة الكحيانين
سيد البيت عل ما زكاكم
لسع تقعو تقومو براكم ؟
قلبي معاكم
ربي يخدر عود ضرعاتكم
بالي معاك يا الزين ود حامد
بالي هناك والشوق الشوق
خلى شدير الجوف محروق
راجي مطيرة الزين ود حامد
نحنا نصاحاً زي واطاتنا
نحنا نصاح إلا القراص والتجار والحاصل البحصل كل صباح
شتلاتك قبضن
الحملان كبرن بلحيل
العضمين الروكة إنزرعن
اوعك تشفق من تالانا
ولا نبقالك مشغولية
زيك واحد مستورين وما ناسين المسئولية
هي يا الزين زغرد
بت ام زين جابت لها بت
ستة أولاد حتان البت
المحجوب ينشد من خبرك
شافعو محسب من يومين
التومات طيبات ونصاح
إلا غباش بلحيل آ الزين
راشد كرر .. شهر اتنين كان ما جيت أنا ما بطهر
الله يبعد العارضي تعال
كان فد دور يدوك يا تعال
كان بالخصم إن شاء الله تعال
وما تتوصى .. وداعة الله
أوعى البشغل والعربات والحيكومة السمها فاير

أم أولادك ست الدار بت أحمد جابر

ست الدار بت أحمد كيفك
جاني جوابك مفتوح شارع
جاني جوابك وانا بتذكر في ناس راشد والتومات
في الشتلات والحالة عموم
ناس حلتنا التحت .. الفوق
الليهم الله وعيشة السوق
جاني جوابك وانا بتصور
في المشروع وعمايل جعفر
ولما بكيت .. يا ست الدار
أيوة بكيت .. يا ست الدار
لما قريت علماء آثار
علماء إيه يا بت الناس
سواح إيه .. ما عندك راس
ست الدار تتوهدبي ليه
ديلا جماعة السي آي إيه
تعرفي إيه السي آي إيه ؟؟
امريكان في كل مكان
ديل مالين الدنيا ملي
ديل قالين الخلق قلي
باسم الدين والأمريكان أي عوج مبدي ومختوم
صوتنا هناك وهنا مكتوم
ومافي فرق في الوقت الراهن بين واشنطن والخرطوم
أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
يا خرطوم وينك وينك
يا خرطوم شن شبّ وقلبك وسلبك
حلبك ؟ زنجك ؟ بجتك ؟ نوبتك ؟ عربك ؟
أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
يا خرطوم أزمني الصلبك فوق الطلحة الأمريكية
يا خرطوم .. أوه خرطوم .. أوه واشنطوم
طن .. لفتك فجراً يقطع رحطك
ست الدار سامعاني يا اخيتي ومرتي وامي وأم الكل
أنا بندهلك من شارع الله .. فوقي هجير والتحتي بقل
سبي معايا الشردو راجلك .. والحرمونا شوية الضل
سبي الحالة العالة علينا .. حتى احكيلك بالتفصيل
حاصل الحاصل يا بت أحمد
جاني وفد في المصنع زاير .. وكان الوفد ده أمريكاني
لفّ وفات اليوم التاني
جانا مدير المصنع فاير
وشو حمار العمدة العاير
نف المصنع فيهو خساير
وقالوا يخفضوا مئتين عامل
مئتي عامل في فد مرة
مائتين عامل .. مائتين عامل
يبقوا هوامل .. يبقوا هوامل ؟؟
ما يهموش .. الهم المصنع
تفّ قراروا وفات في حالو
مسئولين ونقابيين مافي العارض واللا اترجى
العمال من سمعوا احتجوا ... سيرو موكب صامد وصامت
إتضامنا معاهم سرنا ..
أب عرام دور عربيتو .. العربية الامريكية
زنقح خلا الموكب ثابت
احتجينا مع الإحتجو
إتكلمنا كلام موضوعي
قلنا المصنع حق الدولة .. والعمال أصحاب الحق
هي اللي تقرر والتتولى
هي البتحدد سير المصنع
إيد العامل هي العاد تنتج
ما المكنات الأمريكية
زيت العامل ياهو البطلع .. مو المكنات الأمريكية
ودرن الأيدي العمالية
أنضف من لسنات الفجرة
ودين الدقن الشيطانية
ومن كرفتة البنك الدولي .. وكل وجوه الراسمالية
وأشرف من ..............
داك الحين المصنع هاج
جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج
والبمبان الأمريكاني
شرقت شمس اليوم التاني
كنا حداشر ونوباوية
متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية
البوليس صاقع شيوعية
وفاكر نفسو بنبذ فينا
هي آ بوليس أمك مسكينة
البوليس عمدني شيوعي
التحقيق طلعني مدان
التحقيق طبعاً تحقيقهم أو تحقيق الأمريكان
اسبوعين عشناهم جوه
اسبوعين زادننا قوة
ست الدار ما تشفقي خالص
ست الدار أنا ياني الزين
ست الدار سامعاني كويس ؟
كل الهم ما يغشى الغم بيتنا وراشد والتومات
وكل الناس الحالهم شاهد
ست الدار الشوق الواحد
لي حلتنا وليكم ليكم
وللإشراق في عينيكم
وكل الناس الزولهم صامد
شوق وسلام .
الزين ود حامد
ردي سريع .. باليد .. باليد
في دورين موعود بي شغلة
لمت لمت .. كان ما لمت أنا جاييكم وما ندمان

( بعد الحاصل والإتحصل ست الدار بت أحمد تكتب ) :
زيني الزين .. أب حالاً زين
جاني جوابك .. يا المبروك
وسابني أشوف الدنيا كويس
وأعرف غلط الصاح مظبوط
سابني أميز .. وأقدر أفرز .. أرجع أميز
فرحانابك يا أحزان
فرح النار بي لوح الزان
مبسوطابك يا المبسوط
ما هزاني مصيرك
قدر ما هزوني الميتين عامل
ميتين عامل في فد مرة
ميتين اسرة تروح وين
في الأيام النجسة المرة
ميتين عامل؟؟
والله مهازل
والله عمايل
يا أوغاد .. وينا نقابة السجم الشوم
وين عمال السكة رماد
وين الطلبة ووين الوين
بعتو شفيعكم يا عمال
بعتو وجيعكم للراسمال
وشن راجين يا تعسا الحال
هاكم دي ..
والله مهازل
ميتين عامل ؟
والله عمايل
عامل ساكن في آخر الدنيا
وصل المصنع بآخر بنية
ينتج كيف؟ شغال بي فونيا؟
عامل ينتج عشرين حتة
تلحقو منها قيمة إتنين
ستة بغطوا المنصرفات
سبعة.. تمانية .. تسعة بغطوا
أدها تسعة المنصرفات
كل الفايض .. بدخل وين؟
قولوا البفضل بمشي لي مين؟
وبرضو خساير؟
والله مهازل
يا مضغوط .. خفض ميزك حبة تين
تنك القعدة تلاتة خطوط
خفف مرتك توب مضغوط
من التمسحبو كبابي الصين
خفض عمرك يا ابن الفانية
وبي نظارتك واجه ثانية
ثانية عيون الشغالين
ثانية وبس
والله مهازل
ميتين عامل ؟
ميتين بيت ؟
ميتين اسرة بلا راس خيط؟
ميتين اسرة ملوها جراح
ميتين اسرة حا تولد صاح
وليكم يوم يا أولاد الهرمة
ليه يا الزين بتوصي عليّ
وانا بت احمد ست الدار
ام اولادك وهم صغار .. ام اولادك وهم كبار
وياك الزين ود حامد داك
كان متوظف .. ياكا الزين
كان متوقف .. ياكا الزين
ليش يا الدخري توصي عليا
اسبوعين قضيتن جوه
يبقى غصب .. زادنك قوة
ليش يا الزين بتوصي عليا
ليش يا الدخري توصي عليا
وعارف ام راشد والتومات .. مرتاً دغري وغلباوية
آه يا الزين .. لو كنت معاكم .. كنت بقيت النوباوية
ما تهتم يا الزين بالحاصل
واصل سعيك .. واصل واصل
واصل سيرك
كان ما كنت الزين ود حامد كان حا يكونك واحد غيرك
في فضاء فالك يا إنسان
نسمة تقولك في الإمكان
أبدع واحسن من ما كان
ياتو مطرتاً سوت شو .. فرقو غيما الأمريكان
ياتو رصاص ما عقبو خلاص
ياتو سجن يا الزين ود حامد
ياتو محن تمحى الإحساس
لما يكون في الساس والرأس
ياتو وطن يا الزين ود حامد
ياتو زمن دام للأنجاس
طه ترابلتو راحو الديش
غزّا بكانا اتنين رطانة
صاقع كلو من اسماعين
هو الفسر لهن الشغلانة
ويا اسماعين
ما كان الديش شقّ مسيمعك بالجبخانة
لو المجلس قبل اوراقك .. أو في الثانوي لقيت لك خانة
لكن قدرك يا إنسان .. بلداً هاص هيصة جبانة
طالو الناس التريانين .. ضلو الله الما ضلانا
أخّدو نورة الحاج بالدق
باكر دور ما خشّ عليها
خاتي اللوم قطع التمرات الفوق راس بيتو
الخلفاء شكوهو وما لقو حق
المحجوب إتلقى اخبارك وقال جاييك في أول بص
البرسيم طهرنا البارح
نعجة راشد صبحت والدة
الحيضان سقناهن لوبي
التومات طيبات ونصاح
راشد طيب
وانا طيبين
كل الناس يا الزين طيبين
ينشدو منك في الأفراح
وفي الأتراح .. الزين الزين
ما تشغل بالك
بس يا الزين كان درت مشورتي
اصلو كتالك ياهو كتالك
تجي مندلي
الواطة تراها
وبي جاي جاي .. بندبر حالك
ما الحيكومة الضاقت دمك
عينا محل قبلت قبالك
شورتك عندك
عندك شورتك
والببقالك .. الببقالك
التمرات بعناها آ الزين
خفنا السوس ونزالة السوق
مبعوتالك عشرة جنيه
والأشواق من هنا لا عندك
ست الدار أحمد جابر
تلغرافات :
تلغرفين في وقت واحد :
نوري . السوق .. ست الدار بت أحمد جابر
المحجوب في قطر اليوم
عفش الزين
النوباوية
الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة .. الزين ود حامد
راشد راقد والواطة جعفر طالق فيها بهايمو
ست الدار بت احمد جابر
نوري السوق المحجوب ود أحمد جابر
كتب الزين .. كل الاوراق .. راشد كيف
النوباوية
الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة
النوباوية
أنا في السكة وست الدار
راشد ود الزين ود حامد

** ** **

كل الود
محمد عثمان عوض

الهادى هبانى
11-23-2008, 06:27 PM
محمد عثمان عوض
أيها الجميل المثابر ،،، أدينا مما أداك الله ،،،
إنضباط ،،، حضور ،،، أدب ،،، إبداع ،،،

أُمّاتِي القِبيلْ

بي حِنّهنْ لجّـنّي

كَرفة وقَلدة

كيف شوق اللّبن رَجّني

حُزناً جاني في مَيْع الصِّبا يلَجِّني

أطلعْ مِنِّي يا جلدي المِنمِّل جِنيِّ

واطلعْ مِنِّي يا حُزناً بِقى مكَجِّني



خَلّني أبدا مُسداري

وأودي قفايا لي داراً بِقَتْ مِي دَاري

جِيتَا ..

وجِلْدِي بينو وبين عضاي الشّحَمَة

إلا النّار بِقَتْ قِدّامي

جِلْدِي اللّيلة بينو وبين عَضَايَ المافي

إلاّ تراني شَوّالْ الكِبِسْ

نِفّيخْ جَراريب الوَرَمْ هَدّامِي

في جِلدي الورم قُولَنْلي

وللاّ صَحِي الورم عَضّامِي

سفريتك مِي الفي النيّة

وميها الكانت محريّة

خابراكْ عِرِّيفْ ..

ذم العُربانْ واللاّ قِيام الوردية

مالكْ ؟؟؟

تَرْيَانْ ومندِّي

كاسي الكِتّان والهندي

قولَكْ كِكّيفْ ترجى البيشان

واللاّ الغُربة البي الزِّنْدي

برقاً عِبْدِللِّي الوَزْنِ

يا طاشْ .. يا جاب المُزْنِ

فَرِّقْ يا الضّيفْ

فِعْل الغَضْبان ..

أم فِرفيرات الحُزْنِ

وشِنْ القَعدة

يا أبو السُّرة

في ضُل العمارات أم كمرةً برّة

ضُقْنا الحَنْضَل اليانكي

وبَلَعْنا المُرّة

كِمْلَتْ كوتة التُّمبَاك

صَقَعْنا الجِّـرّة

ووكت إتقفّلَتْ شِقّيشْ

قَبَلْ بي المرّة

نَرْمي أمُرنا في بلد المعاني الحُـرّة

الشّمْ خَوّخَتْ

بَرَدَنْ ليالي الحّـرّة

والبرّاق بَرَقْ ..

مِنْ مِنّا جاب القِرّة

شوف عيني الصِّقير بجناحو كَفَتْ الفِرّة

تلقاها ام خدود الليلة مَرَقَتْ بَرّة

مَرَقَتْ بَرّة تغلي مديدة الحِلْبة التَسَمِّن رِدْفَها

السَمِنْ المبَسْتَرْ يانْكي

والويقود بعيرات الدُّخان في العين

وفي الفَشْفَاشْ يسوِّي عمايلو

شِنْ فايدة مديدة الحلبة والويقود بشيلو اليانكي ؟؟

يا ابو السُّرة

قامت من دخاخين العمى تلمِّع وشِيها

اليانكي مِسْتَنِّيهَا

كان اليانكي مستنيها في مراية السَجَم في اللّيل

لقيتها مِتِلْ فريخ الطّير

مَرَقْ ود عينها من ود عينها

رجّافة المزمّلْ حُمّى

جَفَلَتْ مِنّو

وَقَعَتْ عندي

صدرها بغلي

يا ابوالسُّرة

شُفْتَ اليانكي في ود عينها

سُقْتَها للبحر

يمكن يغسِّل عينها من اليانكي

فُتْنَا الحَجْرة بالكَتّة وغطسنا مسافة

تبقى قَدُر مسالك الرّيدة

ما لاقانا من يغبانا في البحر الفَدَرْ تحتاني

ناس عارفاها

ناس عارفاكا

ناس عارفاني

ناديت القعوي والبُلْطي

قرقور السّمَك ودّاني لي دابي الخُشَشْ

نادينا عُمّال الطّمِي

عُمّال الطّمِي الصّارقيلا

والقَرْمُوط

وود الموية

فُتْنَا عليها

كانت نايمة

عَجّال البحر حارساها كانت نايمة

بين حجرين وضُل ساسوية كانت نايمة

وعُمّال الطّمِي الصّحونا لّمُو حصى البحر

قسموهو ياتْ من كان سبع جمراتْ

دابي الخُشّة قال :

أدُّوها في الجمرات تلات سبعاتْ

قُلْنا :

أدُّوها في الجمرات تلات سبعاتْ



مَسَكْنَا دَرِبْنَا

عُمّال الطّمِي الصّحوها

خابرين الدّروبْ

مَرَقوبنا فوق مُشْرَعْ مسارب الضّيْ

لقينا الدُّنيا تترجّانَا

قُوقَا القِمْري

خَوّى صِقيرْ

وعَوّى حِديْ

وعُمّال الطّمِي الصّحونَا

لَمُّو على البعرفو الصّيْ

حَصَى القيزان

دوابي الدّارْقَة

والسِّحْليّة

والنّاسْ التِّحِتْ

النّاسْ التِّحِتْ خابرين عَمايْل اليَانْكي

مَرّة معونة لي اللّغّاف

ومَرّة دَوانْكِي

شِنْ معناهو جيبها إن كان ملوهو بوانكي

صوتها مكتِّمو القَرَبين سيوف وسَوانْكِي



قولَنْ لي الأَخْلو ديارو

دمّكْ فَرْهَدْ في نارو

غَوّرْ في الأرض

طارو صَقْرين

ولاد الأرض ما طارو

لحمي غَطّى بِنْ عَمِّي

شو صار حالو يا إمِّي

منديل العِرْضْ في بيت الدِّينْ

دمِّي ما يخلِّي دمِّي

إمنّا من دير ياسينْ

صِرْنا في جِزْر التّين

عَمْ نسقى بعضْ

حُبّ الزّيتونْ بدّو يرجع للطينْ



صابرا تحت الدورية

صابرا فوق الدورية

صابرا فوق الدورية

يا حال الضِّدْ

لحم الطِّفلين نابت غُصنْ الحريّة

جِذْري مو في شاتيلا

ما قال حالي يا ويلا

حِنّا في الأرضْ

أرضِ فلسطين

يا إمِّي هيلا هيلا

يا إمِّي هيلا هيلا

يا أُمِّى هيلا هيلا

هيلا

هيلا

هيلا



هيلا وهيلا يا ابو السُّرة كُجْ العين

تخبر الشّينة من الزّينْ

تَفُرْز الطّاري من السّاري

يا ابو السُّرة كُجْ العينْ

ومدُّو صباعك السّبابي

قول لي الغَافي هويْ يا زول

هوي يا غافي يا زول هويْ

أرخي الغُردة للعَنّافي

شِدْ القمري بالحوبابي

في مسدارنا

شِلْنا نهارنا


في إيدينا من ساسو البحر عقدينْ

مَسَكْنا دَرِبْنا

عُمّال الطّمي الصّحونا

خابرين الدِّروب مرقوبنا في مُشْرع مَسَارب الضّيْ

لقينا الدُّنيا تترجّانا

قوقا القِمري

خَوّى صقيْر

وعَوّى حِدَيْ

وكُنّا جماعة

دابّات الأرض والسّايمة

عَوّامة البحر والطّيرْ

وحتى الغيمة قصّاصة الأَتَرْ

فوق راسنا شايفة الدّربْ

ضِنيب اليَانْكي

قال القمري لي الضُّليلة :

خَلِّكْ صاحية زوغ اليانكي لا يودِّرنا

قال الدّابي :

إن يغباها ما بيغباني

ولمّا الشّمْ مودِّعة غاربة

وَصّتْ جملة الصّقّار عيونهنْ كَارْبة :

أبقو أَلِفْ

بَفوت لي المِتْلَكُم ناهضينْ

وفوق ديناب عريباً غادي

قال السِّحْلي لا نغشاهم

ديل عُربانْ توابع اليانكي

قال الجمع لا نغشاهم

ديل عربان توابع اليانكي

خَلُّوها العريب الغايبة

والسّراقْ طبيقو معاهو

تيجاناً عروشها الخروعْ ..

الهَشْ ..

العَويشْ

الناّر تَعَلِّبْ فوق عُقَال العَرْشْ

ولا خَسّانا بي هادي العروش الهـُرْبة

يا ابو السُّرة .. لا عَقّالْ

مَسَكنا دربنا

والشمس البتوقد فوقنا

ولمّ لميمنا

لمّ لميمنا والشّمش البتوقد فوقنا

شدّ شديدنا لا التِّمثال مَشيّلْ روقنا

عَالَم حُرْ يدوعِلْ فوقنا

لي يوم سوقنا

نبزُق فيهو .. في ود عينو جَرْ واسوقنا

يا شمسي طِلِّي .. طِلِّي

شاوري عَ بيتي دِليِّ

كَيّال الكيل .. ختياري ماتْ

ظِلِّي عَمْ يحرس ظِلِّي

عَادِلْ عَ خَييّ ميلي

خَييّ ما يحمل شَيلي

ما خَفّ الشّيلْ

ثاني المرّات ناطِرْ رصّاصِي سيلي

عيني في الفيل ما ظِلّه

كِلْنا ندريه ما نضِلّه

يا ويل الويلْ

نرمي الجمرات عَدِّ المستشْهِدْ كِلّه

محمد عثمان عوض
11-24-2008, 05:43 PM
االأستاذ الهادي هباني ، أيها النافح للكلمات العطره/
تحية لك وأنت ترسل إلينا عبق تلك القصائد التحفة حقاً.
مزيداً من الإشراق وخير الكلام.
إليك أيضاً محمد الحسن سالم (حُميد) ورائعته مساورة.


مساورة

محمد الحسن حسن سالم (حميد )

يا جمة حشا المغبون .. في الزمن الهلاك منجا
تكون حانت مواعيدك .. يكون وقت المطر قد جا
شرق ضو البلد عيدك .. وطابت نسمتو العرجا
نكون يا طيبة تمينا .. وبدينا ولفنا .. غنينا الغنا الراجا
وبدت كاس المودة تلف .. عشق من حلفا لي راجا
ألف في ألف .. حبابك ألف .. إيه يا عنزنا القرجا
يا لـبّانة في الزمن المراحو نشف ..
يا جـبّانة للخوانة .. للعوج البدور ويلف
دميرتنا البتروي جرف
ضفيرتنا وعرش بيتنا .. تميراتنا اللي كانو وقف
أصابعين الرجال رصاص .. صمغ راس البنية سقف
أصابعين الرجال رصاص .. عضم ضهر القضية سقف
تكون دارة الزمن عمرت ..
نكون لمينا في الفاتو
وتكون فاقت ملامحنا وتضاريسنا القبيل غمرت
دغش ساقت بوابيرنا وندت شتلات بعد ضمرت
ضراعيك يا الولد كبرت .. مراعيك يا البلد كترت
خدار .. خدرت
غزار .. غزرت
نضاراً زين
برغم الصيف وصناتو ..
وسموم البين وأناتو
عصافير الجلد قدرت تباصر غيمة منتحرة
تضاير نسمة مندحرة
تضاير الغابة والصحرا
من الغمة وضلاماً شين ..
ومنك يا دقين ننفك .. تكون فكت عقدة الدين ..
عقب سيرة البلد سارت على الدرب العديل والزين
بعد ها الحال بلا مرسال .. يجو العمال .. يجوز الزراع .. يجو الكداح
يجو الناس البخبرو شليل .. وشقيش راح
وقمريتين جناحن دلّ فوق الصاح
من الغفلة وعساكر الليل .. ولي الدنيا الجديدة جناح
صباح نندلّ شدة حيل ... بلدنا وما بنقيف بين بين
فيا خيالة عدو الخيل .. ولي الطيبة البتملى العين
مدى ونياه .. في حز القلب غنوة وآه
حنان بلدو .. وحنين منفاه
يا بت العز .. يا ست الجاه
يا هسع دية .. يا بكرانا .. يا ماضينا .. يا بعدين
نكون كنا .. وبقينا متين
وكيف تكدح مواعيدك مواعيدنا ونساورك وين
*** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

الهادى هبانى
11-24-2008, 08:24 PM
و ليك يا محمد وليد عتمان
فرح تاني يشدك و يسلمك و يعزك
و يحرسك من دمعه ترمي الدمعه فوق دربك

الطمباره والغناى
للشاعر/ محمد طه القدال

نحن اهل الفرحه جينا
لاالمدامع وقفتنا ولاالحكايات الحزينه
لما درب الرايحه جابنا جابنا في هادى المدينه
ياولدى الدروب شقاقا بحر التيه
ليك درب ولا دربين مساك الدروب ضهاب
ليك قلب ولا بالين وسواى القلوب كضاب
ليك ضهر ولاسرجين ركاب السروج وقاع
شق ياولدى بحر التيه بتتدردر وتتودر
ولامن يوم علي تايتنا ديك ترسي
نعزك بالقبيل داخرنو ليك
الشوق بحر ياولدى بحراً تيه
قت ليك العليك ادرابو لا تنغش ولا ترضابو لاتنغش
في الزمن الزمين والكي يسوهو خلاف عشان الني
عليك الدور وتصريف الليالي بدور تشيل ما شلنا
من الهم
ولا من دمعه ترمي الدمعه فوق دربك
روح يابا .. وابق قفاك لاتعاين ولاتعاين علي موطاك
ولا تندم علي خطوا تملي مشيتو لى قدام
وابقي العاتي زى سنطتنا زى صبرا نلوك فوق مرو زى الزاد
لاشيتاً نزل في الجوف ولابرجع ولا بنزاد
واركز للبجيبها الريح تقيف انت ويشيلها الريح
وابقي العاتي والدرب الوراك مسدود و شيل شيلتك
بقيت للنص لاحلما بجيب البر ولا حدود
وانبليتا اختا الرمله ما تقع البكان الهش
هي الممطوره مابتبالي من الرش
النعمه بتعرف عاطيها والجمره بتحرق واطيها
بالكيله عطانا و ما لقينا فوق جمر خطانا وما لقينا
يوم الوعد... ياحليوه فيك الدنيا ما كانت شروق
الا الارض متكشفه متبلمه نعمنو من خير الخريف
لافحالها شال منطرحه خضرا وفرحه دوب تتشابي لي عين الشمس
من بت حليوه النفس بيضا كذا الحليب
والروح مشحتفه في البلود الفيها ريحتك
للبعود من فزعة الغربة البساسق فوكا
موراجع ولا بالحيل قريب
الروح مشحتفه في الحبيب القلب بكر الدنيا ما شافت جديدو
ولا الحزن دقالو باب
وشفتي كيف يوم الوعد كيفنو مترامي الغمام
والقمري زغرد للبلوم النسمه هبت مرتين
يا حليوه يوم دقيت بارضك فاس خصيب والتانيه في
يوم الوعد والايد تسالم في الايدين
والام تقالد فوق جناها تشمو زين
وحليوه صاحيه حليوة ضاحيه كذا النسيم
والدنيا غيم وحليوة جد جد ياولد قول للبلد
قايل غناوي الحزن ليش شايل مساديرك مجامر دمع ليش
ليش يا بلد والناس تريد والدنيا كل ما نريد تزيد
تملا الايدين تفرح تهش
لو صحيح غنينا بالدمعه الحميمه ولو دموع الفرحه ما لاقت غنانا
بكره نرجع تاني للكلمه الرحيمه شان هنانا شان منانا
شان عيون اطفالنا ما تضوق الهزيمه

thomas
11-25-2008, 07:17 AM
الرائع/ الهادى هبانى
لك كل الياسمين....وحلاوة العودة غنيناها فى موال
الرائع /محمد عثمان أشد على يديك وأنت مصاب بهموم الفقراء..ملح الأرض
إن إستيعاب هموم الفقراء هو الحب والقضية والموقف أو الجهارة الثورية التى يقابلها الموت والحياة والحلم والحقيقة ...والتى جسدها المفكر الفذ عبد الخالق محجوب ببسالته لحظة إستشهاده..ليؤكد أن العمر لا يحسب بالزمن المحدود ولكن مايخلفه الإنسان من وجود حقيقى...
لوحة إنتصار الشهيد عبد الخالق محجوب على الموت ..صاغها شعراً الأستاذ إسامة الخواض ...فى حوارٍ عميق عن شخصية الشهيد المهذبة والرصينة والملتزمة إتجاه هموم الفقراء الحب القضية والموقف.....
نص إسامة الخواض فى رثاء عبد الخالق محجوب بعنوان:

كان قلقاً على مستقبل العشب

كان مسموعاً ومرئياً لدى الزهرة
مقروءً كصفحات الرياضة
وإسمه السرى راشد
وإسمه القومى مكتوبٌ بأحلام الشبابيك
ورعشات الأيادى العاشقة
يقرأ الميدان
لا يطربه من صوتها إلا رنين الكلمات
كان مشغولاً بتنسيق الصراع الطبقى
لابساً بدلته الحمراء ،حلاها بأقوال الغمام
ملحداً بالفقر والقهر
وصديقاً لدى عمال بحرى
ونساء الريف
والزرّاع
والطلاب
والوردة
والكِسرة
والحلم
وأولاد الحرام
كان شباكاً من اللذة والغبطة مفتوحاً على
أبهج وقت،وفضاء الأغنيات
يدعم العشب
ويعطيه دعاشاً ضد نسيان السماء
كان عنواناً لمن لا شغل له
وصديقاً للحمَامات
رفيق النيل فى نزهته الكبرى
وبستان حماس
كان عاماً من نكاتٍ ذهبت تطفئ أحزان الطبيعة
إيقظ الثورة من نومتها الأولى
وأعطاها مفاتيح الجدل
وتغشاه ذبولٌ...فضحك
ومضى فيه إنقلاب ...وكَتبْ
كان لايخطب إلا عن جموح القمح
والأحلام
والمرأة ذات الخبز ،والسطوة ،والأفق الرخيم
وعدائياً إذا قلصت الأرض أغانيها
حنوناً حينما يكتحل الشارع بالعنف الوسيم
وزميلاً للعصافير ،يماماً من تقدم
يعشق الشدو صباحاً ومساءً
يعجن الخضرة
يهديها إتحادات الشباب
ويرى الواعظ منفىً
ويرانا شجراً يمشى ولا يمشى
يرى البسمة فى أحراش حزنٍ عائلىٍ
ويناديها
يُفلّى شعرها النيلى
يعطيها وصاياه
لكى تذهب من عزلتها نحو إتحادات النساء
كان نعناعاً على الشاى الذى أخفى شجونى
ومضى بى فى النساء الحالمات
كان فى برنامج الصدمة ورداً
وإقتراحات عصافير على حزب الشجر
كان أهلاً ،ثم سهلاً فى شمال الياسمين
وإحتمالات سكارى فى جنوب السيسبان
قيل : ما قدمت..؟؟
قال : الوعى
والحلم وأسرار إبتهاجات الشعوب
إندهشت فاروزةٌ
ضجت نباتاتٌ
ونامت فى البنايات أحاديث الفراغ المر
أهدته النساء الروح ...إيقاعاً من السُكْرِ
وينبوع قرنفل
- - - - -
- - - - -
خطفته الزنبقة
وسرى فى المشنقة
ورأى سورة قلبه
فى مقامات التقدم
وتقدم
وتقدم
وتقدم
.....والنساء الآن يطلبن مناديلَ،مناديلَ،مناديلَ ،
مناديل من الدم ِ
مناديل من الوردِ
مناديل من الشهوةِ
يطلبن،
ويذهبن إلى رغبته النيلية الأولى ،ويخضعن إلى غبطته ، لم ينكسر
غيمٌ ،ولم يجبن نهارٌ،لم يرى الجندى إيقاع التلاميذ نشازاً ،لم يرى
التلميذ وقتاً مثل( عبد الخالق) المحجوب عن أسطورة الموت،ولم يأسف نبيذ لذهاب الحلم عنه،
إنهمرت فيه أناشيدٌ،أناشيدٌ،ونادتنا فراشاتٌ ،فراشاتٌ
إلى مايشبه المرأة فى شهوتها ،قامت قياماتٌ،وأشجتنا مقاماتٌ،مضت عصفورة فى مسرح الموت ،زهت إرجوزةٌ بالشنق
عبد الخالق المحجوب أغرته البنات الآن -بالموت
وأغراه الكلام الحلو ،ناداه إلى نومٍ عميقٍ قزحىْ

محمد عثمان عوض
11-25-2008, 04:58 PM
الرائعين كنسمات الربيع ، الهادي هباني/ توماس/
رجاءً.
أن تعطوني مهلةً قصيرة ، لإستيعاب هذا الشعر القاتل إن تمكنت.
ربما عدت لكم بحديقة العشاق لتوفيق صالح جبريل.

لذاك الوقت إليكم هذة ( التصبيرة )

نضَّر الله وجه ذاك الساقي إنه بالرحيقِ حلَّ وثاقي

كل الود
كل الشكر لهذا الفيض
محمد عثمان عوض

الهادى هبانى
11-26-2008, 03:53 PM
و ليك تاني يا محمد وليد عتمان
شملة كنيزة حقت القدال تغتيك
و توديك و تجيبك لينا سالم

،،،،،،،،،،

الوادى البهل نوارو سجادة..
ومرق فى حوله .. فضلة خير..
اشوف يخب مع نسامو
جقليباً غلبنى قياسو
لا قالتلو تروح فى البلا الياباك..
ولا حنت .. وكت غنت حداها نفوس.
واشوفك فيها .. تمرقى من عرق ريحانها ..
تدحلى في التراب تندسى..
تاخديلك نعاساً حول..
وتطلعي تاني .. زي بهرة شعاع فجراوى..
فوق بادى الودي.. ناموس.
اشوف الروس ..تكربت في البلود الساحقة..
قت : شن لاحقة ؟؟..
ياقلب البلد .. يلقاك..
يا درب المدد .. يلقاني.
وين لاحقة النفس يا خية؟؟
شن غير النفس متماحقة؟؟
لا أرجاها لا ترجانى..
خلها للشجر تنسانى..
غلطان العليها يكوس..
ويبقى عليها ..
يا شملة كنيزة الواسعة
هى تلاتية .. لكن قدها رباعي.
***
نجمات الصبح شهدن على الما صاحي..
ما سلبني كفكيف دمعي يوم قلبني..
في جمرك يهب قداح
وما ترتاحي من تالايا ما ترتاحي..
غلطان البجيك مداحي
قم من نومي شفتك صاحي
ترجعى في الزوامل الهاملة
وقتلك تاني.. غلطان البجيك مداحى
قم من نومي شفتك صاحي
ترجعي في الزوامل الهاملة
دربك ضل..
دربك بالصراط متلاوي..
منها لا بتجيك العدلة..
لا من شك تتداوي..
ندهتك واقعة قناعتنا بين لومك وبين لومي..
حسبت البال..
ميقن عندى من زل العتر متروس
قبضت الايد .. أفتش وين قليبي!!..
الايد محننة .. والقلب متباكي..
من دون النقش مديوس.
نعلت ابليس ..
ندهتك تاني في سري..
ان صح المدد طالت..
بيصبح حسي كيف يغباك!!
ندهتك تاني .. لا تقنعتي لا هماك
زمازمك من صبيب جلدى..
ولهاتي الجلدة .. صبحت قدة من تالاك.
ولا اتقنعتي لا هماك!!
بالقفيتى.. ما رامي الدمع بتاً
ولا رامي الدمع بتاً
أعقبى الليل يطول واقصر
أعقبى البينا ايدينا البقت شمسية
نجمة ليل
أعقبى بلاكى.. شن ببقالي..
فيك المونة.. فيك الصرة مدفونة
وما بين الوحيح وغناي
وما بين الرحيح وجفاك
تضيق الواسعة
تصبح شملة .. هى تلاتية لكن قدها رباعي.
***
جانا منادي غنى معانا
من غبش الليالي الضامرة
ضارب نوبة..
سارب حسو للسدد مسامعه الطين
وضارب الغفلة هباعي.
وكت يا ناس مدن تبلع مدن بحالا.. تهرس ناسا
كرفتى الليل متل غرقان يجابد في النفس
قبلتي .. شفت الشفع البتجارو في عينيك..
رفعت ايدي لقلب السما السابع..
لقت ايديك
وكت يا ناس مدن تبلع مدن بحالا.. تهرس ناسا
عرفنا البينا .. حتحتنا النجم بغنانا
كان الصوت مرق واحدة
قلنا النوق متين دارت تصافع الجرة..
تهرج في الصقع ضراسا
عرفتي البى.. زغاريدك تصلصل
قلنا : كل ما امتداد يمتد .. نبني حواه..
كرتونة وزرايب ناس
ومتل الكان ضحك جواك
جفلت عليك قاصد صدرك اتحوابه
قعقع تاني
كيف يا فقرى تزرب بالعمائر ساج؟؟!!
ومتل الكان ضحك جواك
اقالد فيك تمسكي فى الضلمة ضراعي
يرجع للضلمة غنانا
وين كبر العمائم جملة؟
وين طول العمائر جملة؟
وين أناس.. غناياً للكضب والصاح.. مع غنانا؟!
غنوتك طايرة
شن بسويبا غير ما تبقى جداعي!.
و جانا منادي غنى معانا
من غبش الليالي الضامرة
ضارب نوبة..
سارب حسو للسدد مسامعه الطين
وضارب الغفلة هباعي.
يا شملة كنيزة الواسعة
هى تلاتية .. لكن قدها رباعي

thomas
11-29-2008, 12:25 PM
الرائع/ ضُلالة اليقين الهادى هبانى
الرائع المشحون بطاقة الشعب / محمد عثمان
لكم محمد مدنى الطاقة الشعرية التى لا تنضب فى قصيدة الرسالة الأخيرة لمن لا يهمهم الأمر :

إنذار أول :قصيدة لن تتم
للبنات الجميلات فى مكتب الأمن واللاجئين
وللصبية الضائعين
بين صوت المغنى وبين الكمين
وللمغنين من الشعراء يهزون عرش الخلافة
بالشعر والخمر والإعتراف
لتلك الضفاف
التى عمدتنى نبياً لا يخاف
على الحرب من ضدها
وعلى العشق من حامليه الخفاف
وللقائمين ثلاث أرباع ليل الغريب
وكامل ليل البلاد
مقابل خبز الجفاف
وفى أحسن الأمر
موت الكفاف
ومن أجل..من؟
كيف نفعل ؟
ماذا ؟
نواجه فصلاً جديداً تماماً ..كما ندخل الآن فى موتِنا من جديد
ولا الوطنية...لا الباطنية أجدت
لا الملكية..لا المالكية أفتت
لا العمرية ...لا العامرية مدت

** ستار **
فقد ندخل الآن فى مشهد المستفيد
وقد يدخل الموت فينّا قبل صلاة العشاء
يفاجؤنا قبل بدء المسلسل...أو يتريث حتى إنتهاء النشيد
فيا أيها الموت
ياأيها الصرّت منّا
أعنّى على كل شئ سواك
فإنّا نفتش عن نبضة فى القتيل
وعن وردة فى عروق الحديد
يا أيها العشق...يا أيها المسّتبد نوّد
إذا غبت بين البنادق أو غيبتك البنادق أن نستعيد ملامحك الشوهت
نوهت، ...
أن نعيد صياغة هذا النشيد نرى وجهنا..ونراك
فيقترب الوعد ذاك البعيد
ويا أيها الوعد يا أيها الكنت فينّا إلينا
فبعض القبيلة يهتز
والبعض يلتذ
أن أحالك يا وعد جهراً وعيد
ويا أيها الأمراء شيوخ القبية هل فاتكم
ما فعلتم ب (أعلى وعامة )
وفالول ..ومنكع مبعوث باعوث
ويا أيها الأمراء فناء قضاء عليكم به قد يضاء على
الدرب خط لرهط العبيد
ويا أيها الشهداء هنا الداء مستفحل بعدكم
فالبنادق ليست
بنادق
أما الجيوش
فصارت بيادق
(إن المسافة فى فهم أُمىّ
ليست بعيدة
بين الشهيد والبليد ..)
*****
(لملاكى ) بعض الأغانى..(وتمساح ) يرتاح بين القصيدة
والإجتياح
إذا إتفقنا على نشر كل الغسيل علام السكوت ..أيا شهرزاد
ولم يأتى الصباح..!!
وهل جاز للبعض أن ينتقوا (هيلى قرزا )
وينسون أن ميكائيل فوضه الرب أمر الرياح
إذن يا شهيدى تعال ونم فوق حد الرماح الكسالى
وسمىّ الذى يباح
فكل الكتوف تساوت
وبعض الرؤوس تهاوت
فلا فرق بين السكوت وبين الصياح
أنا غاضبٌ يا رسول
(................)
فبعض الحكومات تختار أن تشترينا بحسن الجوار
وبعض الرفاق يبيعوننا بالحوار
ورفع المصاحف فوق
الرماح
يا عنادا تجلى ،وقاوم حتى لعلّ.....وهدد ،فلت ...وإلا
وتف السماح

هوامش :
**أعلى وعامة قيادتان تاريخيتان لجبهة التحرير الأرترية
**فالول ومنكع إسم لتنظيمين قاما إحتجاجاً لبعض الأخطاء فى الثورة الأرترية
** ملاكى وتمساح وهيلى قرزا أسماءلبعض شهداء الثورة الأرترية

ياسر موسى
11-30-2008, 02:08 PM
تعالي وشي الوطن دركان عساكر أخر الزمن واطة
تعالي وما على كيفك تعالي وريحي الواطة
الحال وراك كيفن تسر باقيلك انت بلاك في زين
ما انهشم ابريق الرضاء وخنسن نسيمات السمح
والبسمة زي حبة قمح لفح وطفر طيرا كتر
أورث عصافيري الغنا
يبس غناها مع الفجر ..
عانيت وراك جنس عنا
بوق سهادي كرو النجوم
خطو المواويل ارتعش
حرس عصاتي بنات نعش
دومست بي حجر البتول
شويمت بظلم الحسين
هلوست بصلب المسيح
أومت علي كم ميضنة
ما بين عيونك والوصول تاهت بي قافلة الحروف
وقع طنابير انطربق ايقاع الفصول
حاضت غمامة ورا الجبل طرحت من النيل الجروف
شهقت شعاب انساني خوف
منك عليك علي كل زوول ..توق نياق شوقو الضنا
يا وقعة الواقفين هناك ...يا وقفة الواقعين هنا
ايشمعنى لا وصلك دنا
لا آفة الزمن المشيح قدرت رويحتي تيقنا
من جيتك المرقت متين ...يا الدهدك روحتي وين
ياااا زينة آآآآه روحتي وين
غربل عليك كل المداين الكان زمانك حالها زينفتش نهارات القرى المتكية فوق شعب الصبر ساندتها
علم بطانة الشيطنة غنيت معاهم سودنا يا سودنا
ســـــــودنا يا ســـــودنا ....
علمتهم والدنيا ليل ..والقمرة بت فاتا القطر
وصفتلم حتة شليل

محمد عثمان عوض
11-30-2008, 04:59 PM
الرائعون/ هباني/توماس/ياسر

لكم كل التحايا المزهرة وأنتم تنفحون هذا البوست الذي هو بمثابة الإتكاءة في ضل شجرة، عنقريب وهمبريب وصوت قمرية ، في مكانٍ ما من وطننا العزيز المسروق.
يانافحي الجمال المُعتق إليكم درويش في أثر الفراشة:

أثر الفراشة
محمود درويش


أَثر الفراشة
أَثر الفراشة لا يُرَى
أَثر الفراشة لا يزولُ
هو جاذبيّةُ غامضٍ
يستدرج المعنى، ويرحلُ
حين يتَّضحُ السبيلُ
هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ
أشواقٌ إلى أَعلى
وإشراقٌ جميلُ
هو شامَةٌ في الضوء تومئ
حين يرشدنا الى الكلماتِ
باطننا الدليلُ
هو مثل أُغنية تحاولُ
أن تقول، وتكتفي
بالاقتباس من الظلالِ
ولا تقولُ...
أَثرُ الفراشة لا يُرَى
أُثرُ الفراشة لا يزولُ!
أَنت، منذ الآن، أَنت
الكرملُ في مكانه السيِّد... ينظر من علٍ إلى
البحر. والبحر يتنهَّد، موجةً موجةً، كامرأةٍ
عاشقةٍ تغسل قَدَميْ حبيبها المتكبِّر!
*
كأني لم أذهب بعيداً. كأني عُدتُ من
زيارة قصيرة لوداع صديقٍ مسافر، لأجد
نفسي جالسة في انتظاري على مقعد حجري
تحت شجرة تُفَّاح.
*
كل ما كان منفى يعتذر، نيابةً عني،
لكُلّ ما لم يكن منفى!
*
ألآن، الآن... وراء كواليس المسرح،
يأتي المخاض الى عذراء في الثلاثين،
وتلدني على مرأى من مهندسي الديكور،
والمصوِّرين!
*
جرت مياه كثيرة في الوديان والأنهار.
ونبتت أعشاب كثيرة على الجدران. أَمَّا
النسيان فقد هاجر مع الطيور المهاجرة...
شمالاً شمالاً.
*
ألزمن والتاريخ يتحالفان حيناً، ويتخاصمان
حيناً على الحدود بينهما. الصفصافةُ العاليةُ
لا تأبه ولا تكترث. فهي واقفة على
قارعة الطريق.
*
أَمشي خفيفاً لئلاَّ أكسر هشاشتي. وأَمشي
ثقيلاً لئلاَّ أَطير. وفي الحالين تحميني
الأرض من التلاشي في ما ليس من صفاتها!
*
في أَعماقي موسيقى خفيَّة، أَخشى عليها
من العزف المنفرد.
*
ارتكبتُ من الأخطاء ما يدفعني، لإصلاحها،
إلى العمل الإضافيّ في مُسَوَّدة الإيمان
بالمستقبل. من لم يخطئ في الماضي لا
يحتاج الى هذا الإيمان.
*
جبل وبحر وفضاء. أطير وأسبح، كأني
طائرٌ جوّ – مائي. كأني شاعر!
*
كُلُّ نثر هنا شعر أوليّ محروم من صَنعَة الماهر.
وكُلُّ شعر، هنا، نثر في متناول المارة.
بكُلِّ ما أُوتيتُ من فرح، أُخفي دمعتي
عن أوتار العود المتربِّص بحشرجتي، والمُتَلصِّص
على شهوات الفتيات.
*
ألخاص عام. والعام خاص... حتى إشعار
آخر، بعيد عن الحاضر وعن قصد القصيدة!
*
حيفا! يحقّ للغرباء أن يحبُّوكِ، وأن ينافسوني
على ما فيك، وأن ينسوا بلادهم في
نواحيك، من فرط ما أنت حمامة تبني عُشَّها
على أنف غزال!
*
أنا هنا. وما عدا ذلك شائعة ونميمة!
*
يا للزمن! طبيب العاطفيين... كيف يُحوِّل
الجرح ندبة، ويحوِّل الندبة حبَّة سمسم.
أنظر الى الوراء، فأراني أركض تحت المطر. هنا،
وهنا، وهنا. هل كنتُ سعيداً دون أن أدري؟
*
هي المسافة: تمرين البصر على أعمال البصيرة،
وصقلُ الحديد بنايٍ بعيد.
*
جمال الطبيعة يهذِّب الطبائع، ما عدا طبائع مَنْ
لم يكن جزءاً منها. الكرمل سلام. والبندقية نشاز.
*
على غير هُدىً أمشي. لا أبحث عن شيء. لا
أبحث حتى عن نفسي في كل هذا الضوء.
*
حيفا في الليل... انصراف الحواس الى أشغالها
السرية، بمنأى عن أصحابها الساهرين على الشرفات.
*
يا للبداهة! قاهرة المعدن والبرهان!
*
أُداري نُقَّادي، وأُداوي جراح حُسَّادي على
حبِّ بلادي... بزِحافٍ خفيف، وباستعارة
حمَّالةِ أِوجُه!
*
لم أَرَ جنرالاً لأسأله: في أيّ عامٍ قَتَلتَنِي؟
لكني رأيتُ جنوداً يكرعون البيرة على الأرصفة.
وينتظرون انتهاء الحرب القادمة، ليذهبوا الى
الجامعة لدراسة الشعر العربي الذي كتبه موتى
لم يموتوا. وأَنا واحد منهم!
*
خُيِّل لي أن خُطَايَ السابقة على الكرمل هي
التي تقودني الى «حديقة الأم»، وأَن
التكرار رجع الصدى في أُغنية عاطفية لم تكتمل،
من فرط ما هي عطشى الى نقصان متجدِّد!
*
لا ضباب. صنوبرة على الكرمل تناجي أَرزة
على جبل لبنان: مساء الخير يا أُختي!
*
أعبُرُ من شارع واسع إلى جدار سجني
القديم، وأقول: سلاماً يا مُعلِّمي الأول في
فقه الحرية. كُنتَ على حق: فلم يكن الشعر
بريئاً!

*** *** *** *** ***

كل الود
على موعد مع حديقة العُشاق
محمد عثمان عوض

thomas
11-30-2008, 10:16 PM
الرائعون الذين تحدوا بالحرف الألم /الهادى هبانى،ياسر موسى ،محمد عثمان...
لكم القامة هاشم صديق يدعوكم أن تكونوا مطرأ رغم الحريق.....


ومتى يعود المبدعون الصامتون

ومتى يعودُ المبدعونَ

الصامتونَ

الى المسارحِ والصحافةِ

!والاذاعهْ؟

ومتى يصيرُ المبدعونَ

الصامتونَ

"رئات" تلفازِ

ا!الجماعهْ؟



يا أهلَ خرْف

وأهلَ زيف

وأهلَ صرفْ.

يا أهل رسمِ

وأهل عزفْ

تدافعوا نحو المنابرِ

بالمناكبِ والمواكبِ

عوِّضوا الحقبَ

المضاعهْ.

هذا الزمانُ

زمانُ تحريرِ الحروفِ

من التوجسِ

والتحسسِ والحصارْ.

وافتراءاتِ الصغارْ.

كلُ الطَيورِ سواسيهْ.

لا ضيرَ من طيرٍ

يشقشقُ

من "تهامةَ" أو "خذاعهْ"

لا قهرَ للأشجارِ

والأحلامْ.

كلُ الخيوطِ تداخلتْ

وتناسجت وتناسلتْ

و"تبوتقت"

فى رحمِ "مولانا

النظامْ"

كلُ الحروفِ توهطتْ

وتنسمتْ

عَبَق السلامْ.



وحملتُ أوراقى

وطرتُ

إلى المسارحِ والصحافةِ

والأذاعهْ.

أوقفتُ رحلىَ

وقرأتُ عند البابِ

لافتةُ السلامهْ:

(لافرق أبداً

بين "خزرج"

أو "هدندوة" أو "تناقسة"

أو "دناقلة"*

أو تُهامَة أو خذاعهْ"

كلُ المنابع مُترعهْ.

لا خَطَّ أحمر

إلا للعقوقِ

وللفسوقِ

واعتمار الزيفِ

فى زمن الأصالهْ.

وللتبرجِ والسفورِ

وللخيانةِ و"العمالهْ"



ودلفتُ من بابِ

الدخولْ.

ألقيتُ

من باب "التأسْلُمِ"

و"الأصولْ"

سننَ التحايا الرائعة

لكن صوتا

مثل "رجمِ الصاعقهْ"

قد صاح من خلفى

- ياهذا..أنت

عُد إلى الباب

الولوجْ.

وعدتُ أدراجى إليه

تحشرجتْ لغتى

وقلت:

!- نعم.. ما الخبر؟

وتفرست عيناهُ

مثل الصقرِ فى وجهى

وقال:

-البطاقة

!-نعم؟

قلت لك

!أين البطاقة؟



وتضاعفَ الحرجُ الكثيفُ

حين رأيتُ عشرات العيون

تجوسُ فى أمرى

وشفتى الراجفةْ

وعلى الجبينِ تفصدت

قطراتُ عرقٍ

زاحفه.

وظننتُ انه ربما

لا يعلم من أنا.

وتحركت شفتاى قلتُ

-هل تدرى أبداً

!من أكون؟

وسمعت صوته كالزئير

-ويعنى من

!!!نابليون؟

وضجَ الحضورُ

على المقاعدِ يضحكون.

ورفعتُ رأسى

نحو لافتةِ السلامةْ.

وقلتُ فى نفسى

-لكنهم نسيوا الكرامةْ.



وعدتُ أدراجى

وتحت الابطِ أوراقى

وفى فمى ابتسامةْ.

ورفعتُ رأسى للسماء

-يا إلهى

!!!متى تأتى القيامةْ؟

غاندي
12-01-2008, 09:02 AM
القادمون من الحقيقة إلي الحقيقة الباحثون عن الحقيقة
إلي كل الذين مروا من هنا لكم التحية .. فاروق جويدة يسأل ولا يطلب إجابة وإنما لتأكيد السؤال الذي أجاب عليه في قصيدة الزمن الحزين


من أجل من يقتات أبنائي التراب؟
من أجل من نحيا عبيداً للعذاب؟
حزن .. وإذلال .. وشكوي واغتراب
ياسادتي .. قلبي يموت من العذاب
لمن العتاب؟
لمن الحساب؟
من أجل من تتغرب الأطيار في بلدي وتنتحر الزهور
من أجل من تتحطم الكلمات في صدري وتختنق السطور؟
من أجل من يغتالنا قدرٌ جسور
يا سادتي .. عندي سؤالٌ واحدٌ
من أجل من يتمزق الغد في بلادي؟
من أجل من يجني الأسي أولادي؟

*****
قد علموني الخوف يا ولدي
وقالوا .. إن في الخوف النجاة
إن الصلاة .. هي الصلاه
إن السؤال جريمة لا تعص يا ولدي (( الإله))
عشرون عاماً يا بني دفنتها
وكأنها شبحٌ تواري في المساء
ضاعت سنين العمر يا ولدي هباء
والعمر علمني الكثير
أن أدفن الآهات في صدري وأمضي.. كالضرير..
ألا أفكر في المصير
قل ما بدا لك يا بني ولا تخف
فالخوف مقبرة الحياة..

thomas
12-01-2008, 12:29 PM
غاندى لك الود وأنت تتمسك بإنسانية الأسئلة
ولنترك الإجابة لأحد العصافير التى إحترفت الحرية ومغازلة شمسها.....إنه القائل
أى المشارق لم نغازل شمسها
أى المشانق لم نزلزل بالثبات وقارها
أى الأناشيد لم نشدد لأعراس
الجديد بشاشة أوتارها
إنه على عبد القيوم ....فيا وطنى كل العصافير لها منازل...إلا العصافير التى تحترف الحرية....فهى تموت خارج الأوطان(نزار قبانى) ....لك المجد والخلود أستاذنا على عبد القيوم
أهديكم قصيدته :

البغلة فى الإبريق

مستلقياً على ظهرى
أقذف بالحصى نحو النجوم
غنيت للنخيل
يا شجر النخيل
السامق النبيل
طوّح بشعرك المغنى
مع الرياح
حتى إذا عاشرك الصباح
وضاجعتك التربة الهشة
والمياه الراعشة
أمدد لنا سبيطةً مزركشة
وإملأ حقائب المسافرين
وأغنيات الشعراء
بالحزن والتبتل الليلى والبكاء
وهكذا ياسادتى
غنيت حتى خاننى الغناء
وقلت للسماء أمطرى
فأمطرت دماء
مستلقياً على ظهرى
أقذف بالحصى نحو النجوم
فكرتُ فيك لحظة
فصارت الصحراء
بحيرةً حمراء
ثم هوت على عروشها المدن
وإنهارت الغابات من جذورها
حتى تشابكت فروعها
على التراب
وأصبح التاريخ كومة من خراب
يا وطنى الذى تنهشه
بنات آوى
والكلاب
والذئاب
والذباب
وجهك أم سنبلة مشرقة
هوت على حياتها
قنبلةٌ عاهرةٌ
محرقة....

محمد عثمان عوض
12-02-2008, 02:21 PM
الرائعان توماس/ غاندي

لكما أجمل التحايا وأنتما تنثران إشراق كل من محمد مدني و فاروق جويدة و هاشم صديق.

وهاهنا إليكم آخر عمل لأحمد مطر ، حول فوز أوباما.



لافتة
رسالة بالبريد المستعجل
أحمد مطر
مِن أوباما..
لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:
قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..
(افعَل هذا يا أوباما..
اترُك هذا يا أوباما
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
يا أوباما.
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!
يا أوباما.
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!
يا أوباما.
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما!
يا أوباما..)
قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً
وَتَقيء صَداها أوهَامَا
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
لا يَخبو حتّى يتنامى.
وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
كَي أحظى بالعُذْر ختاما:
لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
لأُسِاطَ قُعوداً وَقياما.
لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.
لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.
وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!
فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!
أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا..
ونِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.
وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما
سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!
فامتَثِلوا.. نُظُماً وَشُعوباً
وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.
أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
في هذي الدُّنيا أنعاما
تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلُ
في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
أن أرعى، يوماً، أغناما!

*** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
12-03-2008, 09:50 AM
الرائع الذى فتح للأرض قوسين من الأمل والفرح /محمد عثمان
لك حميد إندلاع صوت القفارى فى دغش الغلابة...وعبرك إهداء خاص للعمدة الهادى ود هبانى... وصلاح أبوجبر وأحمد حُللولى..رفاقاً دوماً


عن إذنك يامصر

نضخ القصائد في
مسمعيك
ونهرع صوب العصافير.. كيما
تحرض بالشدو أشجارها
وتنشر في الأفق أوتارها
بطمي التماسك تسعى إليك
((جروف)) النشيد بأشجارها
..فهيا تنامي..
فمن ساعديك تضئ الورود بأزهارها
تضئ الليالي بسمارها
تجيء الرغيفة و الأغنية
لأطفال ((نوري)) أسوى الضريرة
أطهو ((البلاليل)) من نار شوقي
نزرت ((المواويل))
.. يا بركة الكادحين
..محمد يأتي...
ويا نخلة السيد الميرغني ..
..محمد يأتي
ونحن نزف الشبابات عصراً ..ليأتي
..فهاتي ...
عصاة لندبغ جلد النوبيات نقراً..
ونهزج حيناً من الشوق..
نهدر..
نهدر..
نهتف ((جاء)).. ونبكي طويلاًً
..أيا نخلة المرغني ..
..محمد يأتي
يأتي..
لماذا تصدين صوتي
تذبين بسرب البشارات عنك
أجفف حزناً بأن سوف يأتي
وان ..
تصبين دموع التماسيح
نبع التباريح
غيض المسافات والصمت فوقي
يا نخلة .. أل..
-محمد يأتي
فهل أنت منّا..؟
أما أن العشيرة قد ضعيتك
جلست لوحدي
أفكر فيك
ستأتي
ولكن..!؟
أيمكن هذا !؟
أيسمح للقلب أن يفتديك ..
بأن يشتهيك
لتبقى حبيس انطلاقك فينا
وتطلق ((لا)) على هؤلاء السلاطين
من خان فيهم ومن سوف
تباً ((لفرعون)) زي ((الموساد))
الذي طغى في البلاد
فأكثر فيها الفساد..تباً
حباً لعمال مصر
فسيف المماليك فوق الرقاب هراء
تموت الملوك بداء الملوك
وكل الخيانات تفنى ..
ويبقى
وجه شعبك ذو الفتح .. والكدح .. والكبرياء
((يا مصر الحبيبة.. يا زينة الحبايب
في ليلة وديعة ..قمرنا اللي غايب
بعتناه ..ليقرأ..ويملأ الزكائب
مـِ العلم يرجع ..يضوي الخرايب
مـ الدجالين وشر المغارب
ورا سر في بحرك .. وغير مايحاسب
غطس بالوصية ..يا أم الحبايب
((نقول إيه ..ده حد الله ناحسو
دخل في سجونك ..بداك مـ مدارسو
هو ماله ومالك ..ومال السياسة
ما يجلس مطرح ما كانت مجالسو
ولاكتبو ناقصة ..ولاّعيشتو ناقصة
ببارح مكانه..ويحي باللي ناقصو
ده سوّد وجوهنا ..وساب راسنا شايب
يا بنت الشبيبة ..يا أم الشوايب
*******
لكن يا امـّ خاطر ...يا دهشة ((جمال))
دا أنا سمعت ..كلام في مجال
ضبطت الرجالة تبص في الرجال
- واد قلبوا طيب ..
- ويوزن جيال..
- نبيه في دروسو ..
نزيه الخصال
-يحب المشايخ ..
- يبوس العيال..
- متى حد ينده .. يا شاطر تعال..
- يحط ابتسامة .. تزيد الجلال
وبجيبك مؤدب ..يجاوب السؤال
-باريت لوبتوعي
ياريت لو بمال
- لكن بس ..ي..و..ع..ي
-يا ابن الحلال ..!؟
*****
عن إذنك يا مصر
عن إذنك أجاوب سؤال الغرابة
لا.. أنا مش أجاوب !!
أسأل بدالهم في كل المراكز ..
محاضر البوليس ..
دبايب السجون
حأسأل نيابة..
لجنس الغلابة
ياأسأل بدالهم ..
يا..
أصاب بالجنون
- يا ست يا جميلة ..يازينة الكهارب
سؤال الخصومة .. يانا من العجايب
لإمتى الحكومة .. ونسيب المطالب
يا مصر الغريبة .. يا أم الغرايب
إصحي يا مصر ..إصحي
إصحي
ياصاحية ..إصحي بية
-دهـ عيل بتوعك
- يعزّك شديد
- يحب في إهراماتك
أيادي البنوها
ولاد الصعيد يحبك مطاوعة
وعنادك كنيلك
يشق الصحارى
يفوت غابات
لشوق ما يجيلك
............
ده ((خاطر)) بتوعك
ده ((بشرى)) جديد
ده هرّب منامة
لأم الشهيد
تإم السهارى
وتنام في البعيد
ليسقى الحيارى
نيف للوريد
نزف بالغزارة
لعشقه الوحيد
ووقف بالجسارة .... يضخ النشيد
محمد نضرتك ..لو.. إنت السحايب
يا مصر الحبيبة ..يا أم الحبايب
*******
- نقول الرسالة
- بلاد آخرين .. كيف إنت فيها
تطوّل غيابك .. تتم السنين
ولا طلة منك .. خلاف صفحتين
بقيت ماك مُحُمَّد
جنا سوق "بلالة" مترة المرين
كواريك رفاقتك في نصَّة نهار..
طلعتو الجناين .. جبتو "الكَداد"
سقيتو البهايم .. مشيتو الطحين
وفي عز الليالي ..نقرة الدليب .. ضراعك كيافطة
يهز فوق فطين
ونديهة نورين
يارب تحفضم..
طرود " بت عيدابي " أم دلوقاً حمر .
هينات وداعة وشوية تمر
تجيك في الصعيد .. تشيلا وتقسم ..كرامة وسلامة
وفداية عمر
جريك في المداين ..
زيارة إستبالي ..غشيوة سجين
مشية المقابر .. وبويت مبني طين
تصنقع تعاين .. تكبت عيونك
تعضي اللهاة ..
بتبق في وشك .. وشياً حزين
معافى وحزين
تعافي وتقاوم
تغني الحياة ..
تجي البيت ..تفاكر ..تذاكر ..مي ..يه؟!
تقاطعك ..متين ..؟!
تشيل الشهادة ..
..دهـ رايح كلّو وين ..؟!
إشن غطّي بالك ؟..قسين ياضنين
نسيت وش حبايبك ..في ناس آخرين
لقيت مين بعدنا ..!؟
عفّو آولدنا ..
ولاّ فتنا منك ..ولامرة عنك قطعنا الحوالة
نتفنا المحنة ..وخرتنا الحنين
إيه اللي حاصل ..!؟ يازول إنت وين..!؟
تصد لي صوابك .. حترجع متين ..!؟
برد الرسالة ..وفي كلمتين
- "جنا كادحين .. لقيت كادحين
ومابين القضية وضراوة الحنين
مشيت في القضية وبكل الحنين
في زول حاضر ..يقيف بين..بين؟!
عفوكم ..عفوكم ياوالدين
مصر زي بلدنا ..وأنا مش ضنين
عموم ياحبايب .. وانا خاطري طايب
"بالمنشورات ..
بسيف..
بالكتابة ..
ببقى حأطالب
بحق الغلابة ..لاجل الشواحب
تسقسق في طابة
بحط في المواكب ..
وأنا مش ذبابة ياخيط العناكب
بتوع العصابة ..
ياماسح الشوارب
دي مصر المصابة
وجوفنا اللي صايب
لننهي الحرابة ..نفضل نحارب
نحارب
نحارب
يا مصر الحبيبة
يا"خاطر" الحبايب
نحيك يامن سلكت الطريق
وعاهدت فجرك ان تلتقيه ..على
الأرض فجراً
عليك السلام ....
...على بركة الثورة الماركسية ..
سر..
ولاتنكسر
على وجهك الاممي ..
على مقلتيك السلام ..
-خذ النار ..
خذها ببأس وقوة ..
خذنا ..
وقاتل
فلن تستطيع مع النار صبرا ..
صراصير "مايو"
ومافيا الظلام
هنا القاهرة:
"نميري مواطن / وهذا مواطن /قد إستجار /بمصر / ومصر / تراعي كثيراً
قوانين مصر / تلح كثيراً
لحسن الجوار ..
:هنا القاهرة
انا لا أنام تبعثرت فيك
فلا ألتقيك
وعمال مصر
وزُراع مصر ..
وطلاب مصر..
لا ألتقيك
وفقراء مصر ..بأمصار مصر
يموتون جوعاً
وجدباً
وجهلاً
يستحون صمتاً ..وصبراً ذؤام ..
لاألتقيك

وتجار "مايو" وفجار "مايو"
ولوردات "مايو" وسادات ديفيد
يقايض ارضاً ...وعرضاً...وفرضاً
يبدل طفلاً بثقل "السلام"
*******

"هنا صوت مصر"
فوانيس شبرا ...تضاء نهاراً
لان الرئيس يشرف شبرا
وعمال شبرا
يساقون قسراً للقيا الرئيس
"هنا صوت مصر"
زيارة "بيريز" تلاقى قبولاً
لدى المترفين ...وبعض اللصوص

*******
اصحي يا مصر
اصحي يا مصر
إصحي ...إصحى
إصحى يا مصر
توحدت فيك
هنا التقيك
ومافيك ...فيك
وهذا النشيد
على ما
يـــرام



حميد
الخرطوم _نورى_الخرطوم
يونيو_اغسطس 86

محمد عثمان عوض
12-06-2008, 10:19 AM
الرائع دوماً توماس/
لك كل التحايا وأنت تنثر لنا حميد المختلف.
وإليك قصيدة درويش ( طباق) التي هي تخاطب ذلك الإنسان المناضل المثقف الحقيقي الراحل إدوارد وديع سعيد.
نقول لهما ما أجملكما حضوراً وغياباً.


طباق
إلى إدوارد سعيد
محمود درويش - فلسطين

نيويورك، نوفمبر، الشارع الخامس
الشمس صحن من المعدن المتطاير
فوضى لغات
زحام على مهرجان القيامة
هاوية كهربائية بعلو السماء
قصائد ويتمان
تمثال حرية لا مبال بزوّاره
جامعات
مسارح
قداس جاز
متاحف للغد
لا وقتَ في الوقت
قلت لنفسي الغريبة:
هل هذه بابل، أم سدوم؟
هناك التقيت بإدوارد قبل ثلاثين عاما
وكان الزمان أقلَّ جموحا من الآن
قال كلانا:
إذا كان ماضيك تجربة
فاجعل الغد معنىً ورؤيا
لنذهب إلى غدنا واثقين بصدق الخيال
ومعجزة العشب
لا أتذكر أنّا ذهبنا إلى السينما في المساء
ولكنْ سمعت هنودا قدامى ينادونني
لا تثق بالحصان ولا بالحداثة
لا ضحية تسأل جلادها: هل أنا أنتَ
لو كان سيفي أكبرَ من وردتي
هل تسأل إن كنت أفعل مثلك
سؤال كهذا يثير فضول الروائي
في مكتب من زجاج
يطل على زنبق في الحديقة
حيث تكون يد الفرضية بيضاء
مثل ضمير الروائي
حين يصفّي الحساب مع نزعة البشرية
لا غدَ في الأمس
فلتتقدمْ إذا
قد يكون التقدم جسر الرجوع
إلى البربرية

نيويورك
إدوارد يصحو على جرس الفجر
يعزف لحنا لموتسارت
يركض في ملعب التنس الجامعي
يفكر في رحلة الفكر عبر الحدود وفوق الحواجز
يقرأ نيويورك تايمز
يكتب تعليقه المتوتر
يلعن مستشرقا يرسل الجنرال إلى نقطة الضعف
في قلب شرقية
يستحمّ
ويختار بذلته بأناقة ديك
ويشرب قهوته بالحليب
ويصرخ في الفجر: لا تتلكأ
على الريح يمشي
وفي الريح يعرف من هو
لا سقف للريح
لا بيت للريح
والريح بوصلة لشمال الغريب
يقول:
أنا من هناك
أنا من هنا
ولست هناك ولست هنا
ليَ اسمان يلتقيان ويفترقان
ولي لغتان نسيت بأيهما كنت أحلم
لي لغة إنجليزية للكتابة طيّعة المفردات
ولي لغة من حوار السماء مع القدس
فضية النبر
لكنها لا تطيع مخيلتي
والهوية قلت
قال دفاع عن الذات
إن الهوية بنت الولادة
لكنها في النهاية إبداع صاحبها
لا وراثة ماض
أنا المتعدد
في داخلي خارجي المتجدد
لكنني أنتمي لسؤال الضحية
لو لم أكن من هناك
لدربت قلبي على أن يربي غزال الكناية
فاحمل بلادك أنّى ذهبت
وكن نرجسيَ السلوك
لكي يعرفوك إذا لزم الأمر
منفى هو العالم الخارجي
ومنفى هو العالم الباطني
فمن أنت بينهما؟
لا أعرّف نفسي لئلا أضيّعها
وأنا ما أنا
وأنا آخري في ثنائية تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
ولو كنت أكتب شعرا لقلت:
أنا اثنان في واحد كجناحيْ سنونوة
إن تأخر فصل الربيع اكتفيت بنقل الإشارة
يحب بلادا
ويرحل عنها
هل المستحيل بعيد؟
يحب الرحيل إلى أي شيء
ففي السفر الحر بين الثقافات
قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري
مقاعد جاهزة للجميع
هنا هامش يتقدّم
أو مركز يتراجع
لا الشرق شرق تماماً
ولا الغرب غرب تماماً
فإن الهوية مفتوحة للتعدد
لا صَدَفا
أو خنادق
كان المجاز ينام على ضفة النهر
لولا التلوث لاحتضن الضفة الثانية
هل كتبت الرواية؟
حاولت
حاولت أن أستعيد بها صورتي
في مرايا النساء البعيدات
لكنّهن توغلن في ليلهن الحصين
وقلنَ: لنا عالم مستقل عن النص
لن يكتب الرجل المرأة اللغز والحلم
لن تكتب المرأة الرجل الرمز والنجم
لا حب يشبه حباً
ولا ليل يشبه ليلاً
فدعنا نعدد صفات الرجال ونضحك
وماذا فعلت؟
ضحكت على عبثي
ورميتُ الرواية في سلة المهملات
المفكر يكبح سرد الروائي
والفيلسوف يشرّح ورد المغني
يحب بلاداً
ويرحل عنها
أنا ما أقول وما سأكون
سأصنع نفسي بنفسي
وأختار منفاي موسوعة لفضاء الهوية
منفاي خلفية المشهد الملحمي
أدافع عن حاجة الشعراء
إلى الغد والذكريات معاً
وأدافع عن شجر ترتديه الطيورُ
بلاداً ومنفى
وعن قمر لم يزل صالحاً لقصيدة حب
أدافع عن فكرة كسرتها هشاشة أصحابها
وأدافع عن بلد خطفته الأساطير
هل تستطيع الرجوع إلى أي شيْ؟
أمامي يجرّ ورائي ويسرع
لا وقت في ساعتي لأخط سطوراً على الرمل
لكنني أستطيع زيارة أمس
كما يفعل الغرباء
إذا استمعوا في المساء الحزين
إلى الشاعر الرعوي:
فتاة على النبع تملأ جرتها بدموع السحاب
وتبكي وتضحك
من نحلة لسعت قلبها
في مهب الغياب
هل الحب ما يوجع الماء
أم مرض في الضباب
..إلى آخر الأغنية
إذا
قد يصيبك داء الحنين
حنيني إلى الغد
أبعد أعلى وأبعد
حلمي يقود خطاي
ورؤياي تجلس حلمي على ركبتيّ
كقط أليف
هو الواقعي الخيالي
وابن الإرادة
في وسعنا أن نعدّل حتمية الهاوية
والحنينُ إلى أمس عاطفة لا تخص المفكرَ
إلا ليفهم شوق الغريب
إلى أدوات الغياب
وأما أنا فحنيني صراع على حاضر
يمسك الغد من خصيتيه
ألم تتسلل إلى الأمس
حين ذهبت إلى البيت
بيتك في القدس
في حارة الطالبية؟
هيأت نفسي لأن أتمدد في تخت أمي
كما يفعل الطفل حين يخاف أباه
وحاولت أن أستعيد ولادة نفسي
وحاولت أن أتحسس جلد الغياب
ورائحة الصيف من ياسمين الحديقة
لكنّ ضبع الحقيقة فرّقني
عن حنين تلفت كاللص حولي
أخفت؟
وماذا أخذت؟
لا أستطيع لقاء الخسارة وجها لوجه
وقفت على الباب كالمتسوّل
هل أطلب الإذن من غرباء
ينامون فوق سريري أنا في زيارة نفسي
لخمس دقائق
هل أنحني باحترام
لسكان حلمي الطفولي
هل يسألون:
من السائل الأجنبي الفضولي
هل أستطيع الكلام عن السلم والحرب
بين الضحايا وبين ضحايا الضحايا
بلا كلمات إضافية
وبلا جملة اعتراضية
هل يقولون لي:
لا مكان لحلمين في مخدع واحد
لا أنا أو هو
ولكنه قارئ يتساءل
عما يقول لنا الشعر في زمن الكارثة
دم
ودم
ودم في بلادك
باسمي وباسمك
في زهرة اللوز
في قشرة الموز
في لبن الطفل
في اللون
في الظل
في حبة القمح
في علبة الملح
قناصة بارعون
يصيبون أهدافهم بامتياز
دما
ودما
ودما
هذه الأرض أصغر من دم أبنائها الواقفين
على عتبات القيامة مثل القرابين
هل هذه الأرض حقا مباركة
أم معمّدة بدم
ودم
ودم لا تجففه الصلوات
ولا الرمل
لا عدّ في صفحات الكتاب المقدس
يكفي لكي يفرح الشهداء
بحرية المشي فوق الغمام
دم في النهار
دم في الظلام
دم في الكلام
يقول: القصيدة قد تستضيف الخسارة
خيطا من الضوء يلمع في قلب غيتارة
أو مسيحا على فرس مثخن بالمجاز الجميل
فليس الجمالي إلا حضور الحقيقي في الشكل.
في عالم لا سماء له
تصبح الأرض هاوية
والقصيدة إحدى هِبات العزاء
وإحدى صفات الرياح
جنوبية أو شمالية
لا تصف ما ترى الكاميرا من جروحك
واصرخ لتسمع نفسك
واصرخ لكي تعلم
أن الحياة على هذه الأرض ممكنة
فاخترع أملا للكلام
ابتكر جهة أو سرابا
يطيل الرجاء
وغنّ
فإن الجمالي حرية
أقول:
الحياة التي لا تعرّف
إلا بضد هو الموت
ليست حياة
يقول:
سنحيا
ولو تركتنا الحياة إلى شأننا
فلنكن سادة الكلمات
التي سوف تجعل قراءها خالدين
على حد تعبير صاحبك الفذ ريتسوس
وقال: إذا متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
سألت:
هل المستحيل بعيدٌ؟
فقال: على بعد جيل
سألت:
فإن متّ قبلك
قال: أعزّي جبال الجليل
وأكتب: ليس الجمالي إلا بلوغ الملائم
والآن، لا تنس
إن متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
عندما زرته
في سدومَ الجديدة في عام ألفين واثنين
كان يقاوم حرب سدوم على أهل بابل
والسرطان معا
كان كالبطل الملحمي الأخير
يدافع عن حق طروادة في اقتسام الرواية
نسر يودع قمته
عاريا
عاريا
فالإقامة فوق الأولمب
وفوق القممْ
تثير السأم
وداعا
وداعا
وداعا لشعر الألم


*** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

الهادى هبانى
12-06-2008, 06:31 PM
من أشعار أحمد فؤآد نجم

جيفارا مات

جيفارا مات

جيفارا مات

آخر خبر ف الراديوهات

و ف الكنايس

والجوامع

و ف الحواري

و الشوارع

و ع القهاوي وع البارات

جيفارا مات

جيفارا مات

و اتمد حبل الدردشة و التعليقات



مات المناضل المثال

يا ميت خسارة ع الرجال

مات الجدع فوق مدفعه جوة الغابات

جسد نضاله بمصرعه

و من سكات

لا طبالين يفرقعوا

ولا اعلانات



ما رأيكم دام عزكم

يا انتيكات

يا غرقانين

ف الماكولات و الملبوسات

يا دفيانين

ومولعين الدفايات

يا محفلطين

يا ملمعين يا جميسنات

يا بتوع نضال آخر زمن

ف العوامات

ما رأيكم دام عزكم

جيفارا مات

لا طنطنة

و لا شنشنة

و لا اعلامات و استعلامات

عيني عليه ساعة القضا

من غير رفاقة تودعه

يطلع أنينه للفضا

يزعق و لا مين يسمعه

يمكن صرخ من الألم

من لسعة النا ف الحشا

يمكن ضحك

أو ابتسم

أو انتشى

يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع

لجل الجياع

يمكن وصية للي حاضنين القضية

بالصراع

صور كثير ملو الخيال

و ألف مليون احتمال

لكن أكيد و لا جدال

جيفارا مات موتة رجال

ياشغالين و محرومين

يا مسلسلين

رجلين و راس

خلاص خلاص

ما لكوش خلاص

غير بالبنادق و الرصاص

دا منطق العصر السعيد

عصرالزنوج و الأمريكان

الكلمة للنار و الحديد

و العدل اخرس أو جبان

صرخة جيفارا يا عبيد

في أي موطن أو مكان

ما فيش بديل

ما فيش مناص

يا تجهزو جيش الخلاص

يا تقولو ع العالم

خلاص

1968

thomas
12-07-2008, 09:09 AM
الرائعون المعتصمون بحبل الشعر وأناقة الحروف
لكم شاعر بحجم مشاوير الحياة اليوماتى..شاعر رحل عنّا من فرط الشفافية ورهافة الحس ....عمر الطيب الدوش...شاعر اللغة الفخمة


وطن

حأسأل عن بلد رايح

و أفتِّش عن

بلد سايح

واسأل عن امانينا

الِّي ما بتدِّينا

صوت صايِح

وأسأل وين مخابينا

إذا جانا الزمن...

لا فِح

واسأل عن بلد مجروح

وعارف الجارحو ليه جارِح

وابكى على بلد ممدوح

وعارف المادحو

ما مادِح

واحْلم بي حلم مسروق

لا هو الليَلهْ

لا امْبارِح

أعلِّق في جناح سَفَري

خطابات لي زمن فجْري

وادْخُل من درِب سرِّي

لِكُلِّ مضاجع الأحزان

واضفِّر من شجر بلدي

بروقاً مارْقَهْ من صدري

حأسأل عن بلد غاطٍ

لحدِّ الليلهْ في الوجْعَهْ

أَنُط فوق سرْجي واتْحزَّم

أقوم من وقْعَةْ

لي وقعًهْ

أخُتْ ايدي البتوجِعْني

على السأم البِراجِعْني

واسأل..

يا وطن يا بيتنا

ليه شوقك مواجِهْني

ليه حُبّك مُجهْجِهني

وليه تاريخ زمن خسران

موكّر لسَّه في شجني؟

حأكْتب لي شجر مقطوع

مسادير

يمْكِن يتْحرك

خطابات لي طِفِل مجْدوع

يقُوم

يجرى

يَقَع

يبْرُك

رسالَهْ لكلِّ قُمْريّه

إذا دم الشقا اتوزّع

على كل البيوت

ما تْرِك

واسأل..

عن وطن رايِح

وادّيكم خبر جارح:

بأنّو جميع جُموع الناس

حيفْضَلوا لا كُراع

لا راس

ونشترى في الدكاكين يوم

مسابِح من دموع الناس

مساحيق من هموم الناس

زَهَج

يتْعَبّأ في الأكياس

ونعْلن في المزاد علناً

وترْغي الجوقَهْ والأجراس:

"!نبيع الطِفلَهْ والكرّاس"



واصْرَخ

! ياوطن! يا بيتنا

ليه ما تبقى لينا الساس

قَدُر ما تجري فيك

أفكار...

يزيدوا الحَبْس والحُرّاس

قَدُر ما تجري فيكْ الخيل

تَدُوس الهيبَهْ

والإحساس

واسأل

يا وطن رايح

اذا كل القبور دَخَلت

بيوت الناس

بلا اسئذان

بلا صلوات

بلا أكفان



جريمَهْ اسائل الدّفَان؟

جريمَهْ طَلَب تَمَن قبري

من البايع في أيِّ مكان؟

واقولكَ يا وطن

رايح

واقولك يا وطن

آمر

سلام النّفْسِ ما كافر

ولا كافر

ولا كافر

محمد عثمان عوض
12-07-2008, 02:22 PM
المجذوبان بسحرِ الشاعرية التي تسكن تلك الكلمات المتناثرة التي تسمى شعراً / هباني / توماس.

لكم كل ما هو مدهش ، حجم دهشة الشعر، مختاراتكما أشرق بها هذا البوست . وإليكم مزيداً من الجمال، من أيادي محمود درويش ( أحمد الزعتر ) ......


أحمد الزعتر *



( مقاطع )

ليدين من حَجَر وزعترْ
هذا النشيدُ .. لأحمد المنسيِّ بين فَراشتين
مَضَتِ الغيومُ وشَّردتني

ورمتْ معاطِفها الجبالُ وخبأتني



نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد وكانت السنةُ انفصال البحر عن مدن

الرماد , وكنتُ وحدي

ثم وحدي ..

آه يا وحدي ؟ وأحمدْ

كان اغترابَ البحر بين رصاصتين

مُخيّماً ينمو , ويُنجب زعتراً ومقاتلين

وساعداً يشدُّ في النسيان

ذاكرةُ تجيء من القطارات التي تمضي

وأرصفةً بلا مستقبلين وياسمين

كان اكتشافَ الذات في العرباتِ

أو في المشهد البحريِّ

في ليل الزنازين الشقيقةِ

في العلاقات السريعة

والسؤال عن الحقيقةْ

في كلِّ شيء كان أحمدُ يلتقي بنقيضهِ

عشرين عاماً كان يسألْ

عشرين عاماً كان يرحلْ

عشرين عاماً لم تلده أمُّهُ إلاَ دقائقَ

في إناء الموز

وانسَحَبَتْ

يريد هويةً فيصاب بالبركانِ ,

سافرت الغيومُ وشَّردتني

ورَمَتْ مَعاطفها الجبالُ وخَّبأتني

أنا أحمد العربيُّ – قالَ

أنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ

وجدتُ نفسي قرب نفسي

فابتعدتُ عن الندى والمشهد البحريّ

تل الزعتر الخيمة

وأنا البلاد وقد أتَتْ

وتقمَّصتني

وأنا الذهاب المستمر إلى لبلاد

وجدتُ نفسي ملء نفسي ...

( ...)

لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمدَ الكحليَّ في الخندقْ

الذكريَاتُ وراء ظهري , وهو يوم الشمس والزنبق

يا أيها الولد الموزِّع بين نافذتين

لا تتبادلان رسائلي

قاومْ

إنَّ التشابه للرمال .. وأنتَ للأزرقْ

وأحمدُ يفرُكُ الساعاتِ في الخندقْ

لم تأتِ أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق

هو أحمد الكَوْنيُّ في هذا الصفيح الضيِّقِ

المتمزِّق الحالمْ

وهو الرصاص البرتقاليُّ .. البنفسَجَةُ

الرصاصيَّهْ

وهو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ

في يوم حريَّهْ

( ... )

... سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياهٍ

فانكسرتُ

أكلّما نَهَدَتْ سفرجلةٌ نسيتُ حدود قلبي

والتجأتُ إلى حصارٍ كي أحدِّد قامتي

يا أحمد العربيُّ ؟

لم يكذب عليَّ الحب . لكن كُّلّما جاء المساء

امتصَّني جَرَسٌ بعيدٌ

والتجأتُ إلى نزيفي كي أُحدِّد صورتي

يا أحمد العربيُّ

لم أغسل دمي من خبز أعدائي

ولكن كُلّما مرَّت خُطايَ على طريقٍ

فرَّت الطرقُ البعيدةُ والقريبةُ

كلّما آخيتُ عاصمةً رمَتني بالحقيبة

فالتجأتُ إلى رصيف الحلم والأشعار

كم أمشي إلى حُلُمي فتسبقني الخناجرُ

آه من حلمي ومن روما ..

وحيفا من هنا بدأتْ

وأحمدُ سُلَّمُ الكرملْ

وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزلْ

( ... )

كان المخيَّم جسمَ أحمدْ

كانت دمشقُ جفونَ أحمدْ

كان الحجاز ظلال أحمدْ

صار الحصارُ مُرورَ أحمدَ

فوق أفئدة الملايين الأسيرهْ

صار الحصارُ هُجُومَ أحمدْ

والبحر طلقته الأخيرة !



يا خَصْرَ كلِّ الريح

يا أسبوع سُكَّرْ !

يا اسم العيون ويا رُخاميّ الصدى

يا أحمد المولود من حجر وزعترْ

ستقول : لا

ستقول : لا

جلدي عباءةُ كلِّ فلاح سيأتي من حقول التبغ

كي يلغي العواصمْ

وتقول : لا

جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ

والتردد .. والملاحمْ

نحو اقتحام المرحلةْ

وتقول :لا

ويدي تحياتُ الزهور وقنبلهْ

مرفوعة كالواجب اليومي ضدَّ المرحلهْ

وتقول : لا

يا أيها الجسد المُضرَّج بالسفوحِ

وبالشموس المقبلهْ

وتقول : لا

يا أيها الجسد الذي يتزوج الأمواج

فوق المقصلهْ

وتقول : لا

وتقول : لا

وتقول : لا

يا اسم الباحثين عن الندى وبساطة الأسماء

يا اسم البرتقالهْ

يا أحمد العاديّ !

كيف مَحَوْت هذا الفارقَ اللفظِّي بين الصخر والتفَّاح .. بين البندقية والغزالهْ !

(...)

يا أحمدُ العربيُّ .. قاومْ

لا وقت للمنفى وأغنيتي ..

سنذهب في الحصار

حتى رصيف الخبز والأمواجِ

تلك مساحتي ومساحة الوطن – المُلازِمْ

موتٌ أمام الحُلْمِ

أو حلم يموتُ على الشعار

فالذهب عميقاً في دمي واذهب عميقا ًفي الطحين ..

لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

...ولَهُ انحناءاتُ الخريف

لَهُ وصايا البرتقال

لَهُ القصائد في النزيف

لَهُ تجاعيدُ الجبال

لَهُ الهتافُ

لَهُ الزفافُ

لَهُ المجَّلات المُلوَّنةُ

المراثي المطمئنةُ

ملصقات الحائط

العَلَمُ

التقدَّمُ

فرقةُ الإِنشاد

مرسوم الحداد

وكل شيء كل شيء كل شيء

حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ

يا أحمدُ المجهولُ ..

كيف سَكَنْتَنا عشرين عاماً واختفيتَ

وظَلَّ وجهُكَ غامضاً مثل الظهيرة

يا أحمد السريّ مثل النار والغابات

أشهر ْوجهك الشعبي َّفينا

واقرأ وصيَّتكَ الأخيرة

يا أيها المتفرَّجون ! تناثروا في الصمت

وابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم

حنطةً ويدين عاريتين

وابتعدوا قليلاً عنه كي يتلو وصيَّتَهُ

على الموتى إذا ماتوا

وكي يرمي ملامحَهُ

على الأحياء إن عاشوا ..!



(من ديوان "أعراس" 1977)


*** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان

عبدالله الشقليني
12-07-2008, 04:04 PM
التحية للأستاذ محمد عثمان عوض وأضيافه الكرام
**

"جمال الروح هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الزمن أن ينال منه "
أوسكار وايلد
**
سيدي في بُستانك النضير ، بفعلِك وبفعل أضيافك ،
لست شاعراً ، ولكن يقولون الشِعر مُختبئ في جسد النثر ، ونرغب أن نصعد بنثرنا قدر فأل الأحلام .
لقد كان سؤالك أيها العزيز الأستاذ / محمد عثمان عوض حيلة لاستنطاق الكثيرين ،
وأصبح كالعطر النادر يتُرك آثاره مهما طال الزمن .

thomas
12-07-2008, 05:29 PM
الرائع المسكون بالحرف القيافة/ عبدالله الشقلينى
الرائع الذى يهددنى دائماً بخبز الثقافة شعراً / محمد عثمان
لكما شاعر الشعب محجوب شريف


جيناك
وكنا طلعنا منك
نحن مرفوعي الرؤوس
جيناك مرفوعي الرؤوس
أفتح زنازينك أهو بنفتح
صدورا ما بتكوس الرحمه تب
ما فينا مرقاً فيهو سوس
بل فينا عرقا من جذور
الشعب عشقاً لا يُداس
نحنا بندوس
على كل من عايز يدوس
نحن بندوس
***
جيناك
وكنا طلعنا منك عنوة
كدا و إقتدار
تشهد ترابيسك
هاديك وهذا الجدار
نهر الجماهير العميق
جلجل شديد الإنحدار
زلزّل حديد الإنكسار
إمتده حولك و إستدار
وملأ الطريق
فإذا باسوارك ضفاك
وسواعد الناس النخيل
حملتنا أمواج الهتاف
في ذلك الصبح الجميل
حملتنا أفواج الكفاف
ومدامع الفرح النبيل
الغدر ما بقى إنتصار
والإنكسار المستحيل
المستحيل ...المستحيل
*****
أسمعنا يا ليل السجون
نحن بنحب شاي الصباح
والمغربيه مع الولاد
والزوجه
والأم الحنون
والأصدقاء
وإلى اللقاء
واللمّه عند الأمسيات
والتكيه جنب الأغنيات
والقدله في السوق الكبير
نتمشى نغرق في الزحام
ملء العيون
بنحب كدا ونعشق تمام
إلا بنكون قدر الثبات
ضد السكات
ضد السكون
ضد التسكع والجنون
جنبا الى جنب
التماسك والحنين
افتح زنازينك اهو
بنفتح شبابيك اليقين

محمد عثمان عوض
12-08-2008, 01:04 PM
التحية للأستاذ محمد عثمان عوض وأضيافه الكرام
**

"جمال الروح هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الزمن أن ينال منه "
أوسكار وايلد
**
سيدي في بُستانك النضير ، بفعلِك وبفعل أضيافك ،
لست شاعراً ، ولكن يقولون الشِعر مُختبئ في جسد النثر ، ونرغب أن نصعد بنثرنا قدر فأل الأحلام .
لقد كان سؤالك أيها العزيز الأستاذ / محمد عثمان عوض حيلة لاستنطاق الكثيرين ،
وأصبح كالعطر النادر يتُرك آثاره مهما طال الزمن .






أستاذنا الفاضل ، عبد الله الشقليني/

بلا شك ، خاسرٌ كل مِنْ لم يراهن على قبس ذاك الجمال الراحل دوماً...
ونحن مِنْ أؤلئك العابرين في منفانا الأرضي هذا ، نحس بالعزلة التي تغرس بخنجرها في دواخلنا، فنتألم ويطبق علينا الحصار مِنْ كُلِّ الجهات. فقط في التعلُّق بشهب الجمال الآتية من جوف المعنى المدهش ، يكمن سر إستمرارنا في هذا القفر.

هذا البوست كان في إنتظار حجر زاوية ينهض به إلى طبقاتٍ عليا تقارب منازل النجوم. فهل كُنت أنت ذاك المُنتظر؟؟؟؟

إن تمكن الشعر بالحلول في جسد النثر تمكُناً كاملاً ، فتلك درجة أقرب إلى سدرة المنتهى.
أنثر ما شئت هنا من كل ما تراه جميلاً، فنحنُ عُشّاق ، والعاشق لا يروى أبداً...
قال جمَّاع الفذ:
حاسرُ الرأسِ عند كُلِّ جمالٍ مُستَشِفٌ مِنْ كُلِّ شيءٍ جمالاً

وهكذا هو سلونا ، الكلمات ، النصوص ، الخطابات ، الإيماءة ، الرمز ألخ.... كلها مواعين أو بوَّابات تعبر بنا إلى الغور ، العمق ، الدهشة ، الحيرة الكبرى حيث المعنى يجيد إنفلاته منَّا ، ونحن نواصل الإرتحال نحوه بلا كللٍ ، إنه عذاب المعرفة ، إنه السكر برائحة الصمت في هذا الإرهاق المطلق.
كل الرائعين ، أنبياء بلا تفويض إلا من نبلهم وصدقهم وجرأتهم على إختراق الحدود، إنهم المراهنون على وحدة هذا المرئي ، كل الوجود..
فهلا نثرت لنا من معينك أو مِن أي نبعٍ آخر ، حتي نضمد جراح التوق الملتهبة...
ما زال السؤال مطروحاً ، فيما يتعلق بقائل البيت، عما قريب سأذكر مناسبة طرح هذا السؤال........

في إنتظار الروائع..

وإليك الرائع درويش في ( خطبة الهندي الأحمر )


خطبة " الهندي الأحمر "
- ما قبل الأخيرة –
أمام الرجل الأبيض *

" هَل قُلْتُ مَوْتى
لا مَوْتَ هناك
هناك فقط تبديلُ
عوالم " ,,,


سياتل زعيم دواميش

( * ) من ديوان ...
" أحد عشر كوكباً "
1992 .


( 1) .
إِذاً , نَحْنُ مَنْ نَحْنُ في السيسيِبّي .
لَنا ما تَبَقَّى لَنا مِنَ الأَمْسِ /
لكِنَّ لَوْنَ السَّماءِ تَغَيَّرَ , وَالبْحرَ شَرْقاً , تَغَيَّرَ , يا سَيِّدَ الْبِيضِ ! يا سَيِّدَ الخَيْلِ , ماذا تُريدُ مِنَ الذَّاهبِينَ إِلى شَجَرِ اللَّيْل ؟/
عالِيَةٌ روحُنا , وَالمْراعي مُقَدَّسَةٌ , وَالنّجومْ كَلَامٌ يُضيءُ ... إِذا أَنْتَ حَدَّقْتَ فيها قَرَأتَ حكايتَنَا كُلَّها :
وُلِدْنا هُنا بَيْنَ ماءٍ وَنارٍ .. ونُولَدُ ثانيَةٌ في الْغُيومْ على حافُة السّاحِلِ اللأَزَوَرْدِيِّ بَعْدَ الْقيامَةِ ... عَمَّا قَليلْ فلا تَقْتُلِ الْعُشْبَ أكْثَرَ , للْعُشْبِ روحٌ يُدافِعُ فينا عَنِ الرّوحِ في الأَرْضِ/
يا سَيِّدَ الخْيَلِ ! عَلِّمْ حِصانَكَ أَنْ يَعْتَذِرْ
لِروحِ الطَّبيعَةِ عَمَّا صَنَعْتَ بِأَشْجارِنا :
آه ! يا أُخْتِيَ الشَّجرةْ
لَقَدْ عَذَّبوك كَما عَذَّبُوني
فلا تطلبي المْغَْفرَةْ
لحطَّابِ أُمي وأُمكْ .../



( 2)...
... لَنْ يَفْهَمَ السَّيِّدُ الأَبْيَضُ الْكَلماتِ الْعتيقَةْ هُنا , في النُّفوسِ الطَّليقَة بَيْنَ السَّماءِ وَبَيْنَ الشَّجَر ...
فَمِنْ حَقِّ كولومبوسَ الْحُرِّ أَنْ يَجِدَ الهِنْدَ في أَيِّ بَحْر , وَمِنْ حَقِّه أَنْ يُسَمِّي أَشْبَاحَنا فُلْفُلاً أَوْ هُنوداً , وَفي وُسْعِهِ أَنْ يُكَسِّرَ بَوْصَلَةَ الْبَحْرِ كَيْ تَسْتَقيمَ وَأَخطاءَ ريحِ الشَّمالِ , وَلكِنَّهُ لا يُصَدِّق أَنَّ البَشَر سَواسيَّةٌ كالْهَواءِ وَ كالَماءِ خارِجَ مَمْلَكَةِ الْخارِطَة ... !
َوأَنَّهُمُ يولَدون كَمَا تولَدُ الناسُ في بَرْشَلونَة, لكِنَّهمْ يَعْبُدون إِلَهَ الطَّبيعَةِ في كُلِّ شَيْءٍ ... وَلا يَعْبُدونَ الذَّهَبْ ...
وَكولومبوسُ الْحُرُّ يَبْحَثُ عَنْ لُغَةٍ لَمْ
يَجِدْها هُنا , وعَنْ ذَهَبٍ في جَماجِمِ أجْدادِنا الطَّيِّبينَ وكان لَهُ مَا يُرِيدُ مِنَ الْحَيِّ وَالمَيْتِ فيِنا .
إذاً لماذا يُواصلُ حَرْبَ الإبادَةِ مِنْ قَبْرِهِ , للنِّهايَة ؟
وَلَمْ يَبْقَ مِنَّا سِوى زِينَة للْخَرابِ , وَريشٍ خَفيفٍ على ثِيابِ الْبُحَيراتِ .
سَبْعونَ مِلْيونَ قَلْبٍ فَقَأْتَ ...سَيَكْفي وَيَكْفي , لِتَرجِعَ مِنْ مَوْتِنا مَلِكاً فَوْق عَرْشِ الْزمانِ الْجَديد ...أما أنَ أَنْ نَلْتَقِيَ , يا غَريبُ , غَريبَيْن في زَمَنٍ واحِدٍ ؟


وَفي بَلَدٍ واحِدٍ , مَثْلَما يَلُتَقي الْغُرَباءُ على هاوِية ؟
لَنا ما لَنا ... وَلَنا ما لَكُمْ مِنْ سَماء
لَكُمْ ما لَكُمْ ... وَلَكُمْ ما لَنا مِنْ هَواءٍ ومَاء..
لَنا ما لَنا مِنْ حَصىً ... وَلَكُمْ ما لَكُمْ مِنْ حَديد....
تَعالَ لِنَقْتَسِمَ الضَّوْءَ في قُوَّةِ الظِّلِّ , خُذْ ما تُريد وَ خُذْ ذَهَبَ الأَرْضِ والشَّمْس ,و اتْرُكْ لَنا أَرْضَ أَسْمائِنا وَعُدْ يا غَريبُ , إلَى الأَهْلِ ... وابْحَثْ عَنِ الْهِنْد /




( 3) ...
...أَسْماؤُنا شَجَرٌ مِنْ كَلامِ الإِلهِ, وَ طَيْرٌ تُحَلِّقُ أُعَلْى مِنْ الْبُنْدُقِيَّةِ.
لا تَقْطَعوا شَجَرَ الاسْم يا أَيُّها الْقادمون مْنَ الْبَحْرِ حَرْبَاً وَ لا تَنْفُثوا خَيْلَكُمْ لَهَباً في السُّهول لَكُمْ رَبُّكُمْ لَنَا رَبُّنا , وَلَكُمْ دينُكُمْ وَلَنَا دينُنا فلا تَدْفِنوا الله في كُتُبٍ وَعَدَتْكُمْ بأَرْضٍ على أَرْضنا كَما تدّعونَ , وَلا تَجْعَلوا رَبَّكُمْ حاجِبِاً في بلاطِ المَْلَكِ !
خُذوا وَرْدَ أَحْلاَمنا كَيْ تَرَوْا ما نَرى مِنْ فَرَحْ !
وَناموا على ظِلِّ صَفْصافِنا كَي تَطيروا يَماماً يَماماً ...
كَما طارَ أَسْلافُنا الطِّيبونَ وَعادوا سَلاماً
سَلاماً.
سَتَنْقُصُكُمْ , أَيُّها الْبِيضُ , ذِكْرِى الرَّحيل عَنِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّط , وَتَنْقُصُكُمْ عُزْلَةُ الأَبَدَيَّةِ في غابَةِ لا تُطِلُّ على الهاوِيَةْ
وَتَنْقُصُكُمْ صَخْرَةٌ لا تُطيعُ تَدَفُّقَ نَهْرِ الزَّمانِ السَّريع
سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للتأَمُّلِ في أيِّ شَيْءٍ , لتُنْضِجَ فيكُمْ سَماءً ضَروريَّةً للتُّرابِ , سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ للِتَّرَدُّد ما بَيْنَ دَرْبٍ ودَرْبٍ , سَيَنْقُصُكُمْ يورربيدوسُ يَوْماً , وَأَشْعارُ كَنْعَانَ والبْابلييِّنَّ , تَنقُصُكُمْ...
أَغني سُلَيْمانَ عَنْ شولَميتَ , سَيَنْقُصُكُم سَوْسَنٌ لِلْحَنين ..



سَتَنْقُصُكُمْ أَيُّها البِّيِضُ ذكرى تُروِّضُ خَيْلَ الجْنُون وَقَلْبٌ يَحُكُّ الصُّخُورَ لتَصْقُلَهُ في نِداءِ الكَمَنْجاتِ ... , يَنقُصُكُمْ , و تَنْقُصُكُمْ حَيْرَةٌ لِلْمُسَدْسِ : إِنْ كانَ لا بُدَّ مِنْ قَتْلِنَا فَلاَ تَقْتُلوا الْكائِناتِ التَّي صادَقَتْنا,
وَ لا تَقْتُلوا أَمْسنَا ...
سَتَنْقُصُكُمْ هُدْنَةٌ مَعَ أَشْباحنا في لَيالي الشِّتاءِ الْعقيمة وَشَمْسٌ أَقلُّ اشتعالاً , وَ بَدْرٌ أَقلُّ اكتِمالاً , لِتَبْدُوَ الْجَريَمة أَقلُّ احْتِفالاً على شاشَةِ السِّينما , فَخُذوا وَقْتَكُمْ ...

( 4)
... نَعْرِفُ ماذا يُخَبَّي هذا الْغُموضُ الْبَليغُ لنا .. سَماءٌ تَدَلَّتْ على ملْحنا تُسْلْمُ الرُّوحَ .
صَفْصافَةٌ تَسيرُ على قَدَمٍ الرِّيحِ , وَحْشٌ يُؤَسِّسُ مَملكةً في

ثُقوبِ الْفَضاءِ الجَريحِ
... وَبَحْرٌ يُمَلِّحُ أَخْشابَ أَبْوابِنا , وَلَم تَكُنْ الأَرْضُ أَثْقَلَ قَبْلَ الخليقةِ , لكنْ شيئاً كهذا عَرَفْناهُ قَبْلَ الزَّمانِ ... سَتَروي الرِّياحُ لنا

بِدَيَتَنا والنِّهايَةَ , لكٍِنَّنا نَنْزِفُ اليَوْمَ حاضِرَنا وَنَدْفِنُ أَيَّامَنا في رَمَادِ الأَساطيرِ , لَيْسَتْ أَثينا لنا

وَنَعْرِفُ أَيَّامُكُمْ مِنَ دُخانِ الْمَكانِ , وَ لَيْسَتْ أَثينا لَكُمْ , وَنَعْرِفُ ما هَيَّأَ الْمَعدِنُ – السَّيِّدُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِنا

وَمِنْ أَجْلِ آلهَةً تُدَافعْ عَنْ المْلحِ في خُبْزِنا ...
-
مِن الصَّخَبِ الْمَعدِنّي ؟
" نُبَشركم بِالحضارةِ " ....
أَنا سَيِّدُ الْوَقْتِ , جِئْتُ لِكَيْ أَرِثَ الأَرْضَ مِنْكُم .
فَمُرًُّوا أَمامي , لأُحْصِيكَّمْ جُثَّةً جُثَّةً فَوْقَ سَطْحِ الْبُحَيْرَة .

" أُُبَشِّرُكُم بِالحْضارَةِ " قالَ , لِتَحْيَا الأَناجيلُ , قالَ , فَمُرُّوا لِيَبْقى لِيَ الرَّبُّ
وَحْدي , فإِنَّ هُنوداًُ يَموتونَ خَيْر

لِسَيِّدِنا في العُلا مِنْ هُنود يَعيشونَ , وَالرَّبُّ أَبْيَض وَ أَبْيَضُ هذا النَّهارُ :
لَكُمْ عالمٌ وَلنا عالَمْ...

يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً، وَيَحْفرُ في الأَرْضِ بِئْراً لِيَدْفنَ فيها السَّماءَ .
يَقول الغَريبُ كَلاماً غَريباً

وَيصْطادُ أَطُفالنا وَاْلفَراشَ بِماذا وَعَدْتَ حَديقَتَنا يا غَريب؟
بِوَرُدٍ مِن الزِّنْكِ أَجْمَلَ مِنْ وَرْدِنا؟
فَلْيكُنْ ما تَشاء وَلكِنْ أَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَزَالةَ لا تَأْكُلُ الْعُشْبَ إِنْ مَسَّهُ دَمُنا؟

أَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَواميسَ إِخْوتُنا والنَّباتاتِ إِخْوتُنا يا غَريب؟
فلا تَحْفِرِ الأَرْضَ أَكْثَرَ ! لا تَجْرَحِ السُّلَحْفاةَ التَّي

تَنامُ على ظَهرِها الأَرْضُ ، جَدَّتُنا الأَرْضُ أَشجارنُا شَعْرُها وَزِينتُنا زَهْرُها. "
هذِه الأَرْضُ لا مَوْتَ فيها " فلا

تُغَيِّرْ هَشاشَةَ تَكْوينِها ! لا تُكَسِّرْ مَرايا بَساتيِنها وَلا تُجْفِلِ الأَرْضَ , لا تُوجِعِ الأَرْضَ أَنْهارُنا خَصْرُها

وَأَحْفادُها نَحْنُ, أَنتُمْ ونحن فلا تَقْتُلوها... سنَذَهبُ ، عمَّا قليلٍ، خُذُوا دَمَنا واتركُوها
كما هي ,
أَجملَ ما كَتَبَ الله فوقَ المياه ,
لَهُ...ولنا

َسَنْسمَعُ أَصْواتَ أَسلافِنا في الرِّياحِ ، ونُصْغي إِلى نَبْضِهِمْ في بَراعِم أَشجارِنا
هذه الأَرْضُ جَدَتَّنُا

مُقَدَّسةٌ كُلُّها، حَجَراً حَجَراً، هذه الأَرْضُ كُوخٌ لآلِهَةٍ سَكَنتْ مَعَنا , نَجْمةٌ نَجمةٌ وأَضاءَت لَنا

لَيالي الصَّلاةِ ... مَشَينا حُفَاةٌ لِنَلْمُسَ رُوحَ الْحَصى وَسِرْنا عُراةً لِتُلْبِسنَا الرُّوحُ، روحُ الهواءِ ، نِسَاء

يُعدْنَ إِلينا هِباتِ الطَّبيعة _ تاريخُنا كانَ تاريخَها.



كانَ لِلْوَقْتِ وَقْتٌ لِنولَدَ فيها وَنَرْجِعَ مِنْها إِلَيْها: نُعيدُ إِلى الأَرْضِ أَرَوْاحَها

رُوَيْداً رُوَيْداً وَنَحْفَظَ ذِكْرى أَحبِتَّنا في الْجِرار مَعَ الْمِلْح والزَّيْتِ ، كُلنَّا نُعَلِّقُ أَسْماؤهُمْ بُطُيورِ الجداوِل وتبكي عليكَم...غَدا ... !



( 5 )..
وَ نَحن نُوَدِّعُ نيرانَنا , لا نَرُدُّ التَّحِيُةَ ... لا تَكْتُبوا علينا وَصايا الإِلهِ الجديدِ , إِلهِ الحديدِ , ولا تطلُبوا مُعاهَدةً للسَّلامِ مِنَ الميِّتينَ , فلَم يَبْقَ منَهُمْ أَحَدْ
يُبَشَّرُكَمْ بالسَّلامِ مَعَ النَّفْسِ والآخرين , وكُلنَّا هُنا نُعمِّرُ أَكْثَرَ , لَوْلا بَنادِقُ إنجلترا والنَّبيذُ الفرنْسي والإنفلونزا , وكُنّا نَعيشُ كما يَنْبَغي أَنْ نَعيشَ بِرُفْقَة شَعْب الغَزال
وَنَحْفَظُ تاريخَنا الشَّفَهِيَّ , وَكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالبَراءَةِ والأُقْحُوان ..
لكُمْ رَبُّكم ولنا ربَّنا , وَلَكُّم أَمْسُكُمْ ولنا أَمْسُنا , والزَّمان هُوَ النَّهرُ حينَ نُحدِّقُ في النَّهرِ يَغْرَوْرَقُ الْوَقْتُ فينا ...
أَلا تَحفظون قليلاً من الشِّعرِ كي تُوقِفوا الَمْذبَحةْ ؟
أَلَمْ تولَدوا من نِساءٍ ؟
أَلَمْ تَرْضَعوا مِثْلنَا حَليبَ الحنين إِلى أُمَّهاتٍ؟
أَلَم تَرْتَدوا مِثلَنا أَجْنِحَةْ
لِتَلْتَحِقوا بِالسُّنونو. وكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالرّبيعِ, فلا تَشْهَروا الأَسْلِحَةْ !
وفي وُسْعِنا أَن نَتَبَادَلَ بَعْضَ الْهَدايا وبَعْضَ الغِناء ...
هُنا كانَ شَعْبي هنا ماتَ شَعْبي هنا شَجَرُ
الكستَناء



يُخبَُئ أَرْواحَ شَعْبي , سَيَرْجِعُ شَعْبي هَواءً وَضَوْءَاً وماء ,,,
خُذوا أََرْضَ أُمِّيَ بالسَّيفِ , لكنَّني لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ بَيْنَ الْقَتيلِ وقاتلِهِ ِ, لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي
على بَيْعِ شِبرٍ مِنَ الشَّوْكِ حَوْلَ حُقول الذُّرة وأَعْرِفُ أَنّي أُودِّعُ آخِرَ شَمْسٍ , وأَلْتَفُّ باسمي
وأَسْقُطُ في النَّهرِ أَعْرِفُ أَعودُ إِلى قَلْبِ أُمِّي لِتَدْخُلَ , يا سَيَّدَ البِيضِ , عَصْركَ ...
فَارْفَعْ عَلى جُثَّتي
تَماثيلَ حُرّيةٍ لا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ , واحفرْ صَليبَ الْحديد على ظِلِّيَ الْحَجَرِيِّ ,
سَأَصْعَدُ عَمَّا قليلٍ أَعالي النَّشيد , نَشيد انْتحارِ الْجمَاعاتِ حِينَ تُشيَّعُ تاريخَها للْبَعيد , وَأُطلِقُ فيها عَصافيرَ أصواتِنا :
ههُنا انْتصَرَ الْغُرَباء على الْمِلحِ , وَاخْتَلَطَ الْبَحْرُ في الْغَيْمِ , وَانْتَصَرَ الْغُرَباء على قِشْرَةِ الْقَمحِ فينا , وَمَدُّوا الأَنابيبَ لِلْبَرقِ والْكَهْرَباء ..
هُنا انْتَحَرَ الصَّقْرُ غَمَّا , هُنا انْتَصَرَ الْغُرَباء عَلَيْنا .
ولَم يَبْقَ شيءٌ لنا في الزَّمانِ الجديد
هُنا تَتَبَخِّرُ أَجْسادُنا , غَيْمةً غَيْمةً , في الفضاء . هُنا تَتَلأْلأُ أَرْواحُنا , نَجْمةً نَجْمةً , في فضاءِ النَّشيد ...

( 6 ) ..
سَيَمضي زَمانٌ طَويلٌ لِيُصْبحَ حاضِرُنا ماضياً مثُلَنا ..
سنَمْضي إِلى حَتْفِنا , أَوَّلاً , سنُدفعُ عن شَجَرٍ نَرْتَديه ...
وَعَنْ جَرَسِ اللَّيلِ , عَنْ قَمَر , فَوْقَ أَكْواخنا نَشتْهيه
وَعَنْ طَيْشِ غزلانِنا سَنُدافعُ , عن طِينِ فَخْارِنا سَنُدافِعُ

وَعَن ريشنا في جَناحِ الأَغاني الأَخيرةِ , عمَّا قَليل تُقِمونَ عَالَمَكُمْ فَوْقَ عَالَمِنا: مِنْ مَقابِرِنا تَفْتَحونَ الطَّريق

إِلى الْقَمَرِ الاصطناعيِّ , هذا زَمانُ الصِّناعاتِ هذا زَمانُ المَعادِنِ , مِنْ قِطْعَةِ الفَحْمِ تَبْزُغُ شَمْبانيا الأقْوِياءْ.....

هُنالِكَ مَوْتى وَمُسْتوطَناتٌ , وَمَوْتى وبولدوزراتٌ , وَمَوْتى وَمُسْتَشْفَياتٌ , وَمَوْتى وَشَاشاتُ رادار تَرْصُدُ مَوتى

يَموتون أَكْثَرَ مِنْ مَرَةٍ في الْحياة , وَ تَرْصُدُ مَوتى
يَعيشونَ بَعْدَ الْمَماتِ , وَمَوْتى يُرَبُّونَ وَحْشَ الْحضاراتِ مَوْتاً ,
وَمَوْتى يَموتونَ كَيْ يَحْمِلوا الأَرْضَ فَوْقَ الرُّفات ....

إلى أَيْنَ يَا سَيِّد البِيض , تأَخُذُ شَعْبي ,..
وَشَعْبَك؟
إلى أَيِّ هَاوِيَةٍ يَأَخُذُ الأَرضَ هذا الرَوبوتُ الْمُدجَّجُ بَالطَّائِرات

وَحَامِلَهِ الطَّائراتِ إلى أَيِّ هاويةٍ رَحْبَةَ تَصْعَدون ؟
لَكُم ما تَشاءونَ : رُوما الجديدةُ , إِسْبَارْطةُ التكنولوجيا
و ... أَيديولوجيا الجنون
ونَحنُ سَنَهْرُبُ مِنْ زَمَنِ لَمْ نُهَيِّئ لَهُ , بَعْدُ هاجِسنَا
سَنَمضي إلى وَطَنِ الطَّيْرِ سِرْباً من الْبْشَرِ السَّابقين نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ حَصى أَرضِنا , مِنْ ثُقوبِ الْغُيوم
نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ كَلامِ النُّجُومِ
نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ هَواءِ الْبُحَيْراتِ , مِنْ زَغَبِ الذُّرَةِ الْهَشِّ , مِن زَهْرَةَ القَبْرِ , من وَرَقِ الحُورِ , من كُلَّ شيء يُحاصِرُكم , أَيُّها البِيضُ , مَوْتى يَموتونَ, مَوْتى يَعيشون , مَوْتى يَعودونَ , مَوْتى يَبوحونَ بالسِّرِ , فَلْتُمْهِلوا الأَرْضَ حتى تَقولَ الحَقيقَة , كُلَّ الحَقيقة ,
عَنكم
وعنَّا
وعنَّا
وعنكم !

( 7 ) ...
هُنالِك مَوتى ينَامونَ في غُرَفٍ سَوفَ تَبْنونَها ..
هُنالِك مَوتى يَزورونَ ماضيَهُمْ في المَكانِ الَّذي تَهْدمون
هُنالِك مَوتى يَمُرُّونَ فَوقَ الجسور الَّتي سَوف تَبْنونَها
هُنالِك مَوتى يُضيؤنَ لَيْلَ الفَراشاتِ , مَوْتى يَجيئونَ فَجْراً لكي يَشْرَبُوا شايَهُمْ مَعَكُم , هادئِين
كما تَرَكَتْهُمْ بَنادِقُكُمْ , فاتركوا يا ضُيوفَ المَكان
مَقاعدَ خالِيَةٍ لِلْمُضيفينَ .. كي يَقْرؤوا
عليكُمْ شُروطَ السَّلامِ مَعَ ... الْمَيِّتين !

(من ديوان ... " أحد عشر كوكباً " 1992 )


*** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
12-08-2008, 01:15 PM
تصحيح:
السطر الأول من القصيدة ، الكلمة الأخيرة هي المِسيسيبي.

إِذاً , نَحْنُ مَنْ نَحْنُ في المسيسيِبّي .

وذلك بعد مُراجعة الديوان.

للكلمة إحترامها بالتأكيد...

كل الود
محمد عثمان عوض.

محمد عثمان عوض
12-08-2008, 01:26 PM
الإنسان الأمل المُتدفق توماس/

نبيلٌ مِن عرف قدر الكلمة، وأنت تتحفنا بمحجوب الرائع ، أقدم لك رائعٌ آخر ما زال يدهشني.
إليك وكل الرائعين المتداخلين ، درويش ووعود من العاصفة.

وعود من العاصفة
محمود درويش - فلسطين



وليكن

لا بدّ لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ
وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأن العاصفة
وعدتني بنبيذ
وبأنخاب جديدة
وبأقواس قزح
ولأن العاصفة
كنّست صوت العصافير البليدة
والغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفة

وليكن ...
لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل ونظرات الضغينة

سأغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
منذ هبّت في بلادي العاصفة
وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح


*** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
12-09-2008, 10:32 PM
الرائع محمد عثمان أو النشيد الذى يهجو قسوة الإنسان على أخيه الإنسان



لك رائع مختلف بروعة الشعر وعمق النثر

وهاب شريف شاعر من عراق الأمنيات...ورائعته :

كهرباء لرقة صديقتي

تعثرَ تيهاً إناء السحر / ولما أراد النهوض انكسر / وغص بساط صباحاتنا بثغر دمانا وفيه احتضر / فلمّ الأغاني وحقل الندى وأحصى الغبار فمد الكدر / على حد قولي ينام البشر لان المنيات تخصي البصر / وان السرور على بابنا تتبع خيط الأسى فانتحر / على حد قولي فان المطر تهجى همومي فاحنى الظهر / ومن نبضها طال نخل الشجى فصارت أناشيدنا في خطر / على حد قولي تدلى الشجر لهمس الحروف وثقل الحذر / جمعت بقايا ابتساماتنا وكل الذي ظل منه الأثر / فلم استطع مسح بعض الذي على وجنتي اليتيم انحدر / مددت رموشي لاحلامنا / لكل الذي لم يطله الضجر / فلم أرَ إلا تصاويرنا ونحن نبوس اقحوان الصغر / وايقظت فجر ابتهالاتنا / فحلق منها رفيف القمر / تذكرت تاريخ صبر اللمى فهب العذاب وفاض النهر / وحين تحسست جمر المنى فلم أر الا بقايا حجر .

اشربي صفاء حنجرتي
لا سيما انك خيط شفاف في ناقة العنق
مملوءة خاصرتي بشاي الانكسار
وضميري خيمة لأصطدام البرق في تاريخ الخشب الذابل
في خارطة الكذب
اشربي حسرة البحر وأنين الجبروت
الذي يستهدف فراشة الجمال
التي ترفرف مثل جبل مدفون في حلم الأراجيح الملونة
في جذوع الأطفال الذين يُبَسْمِلُون كبلابل يوم القيامة
أو كذباب زقاق متخلف
اشربي خطوتي الجريئة
وتنبهي لهضاب الأدعية في نسغ فؤادي
انها اكبر من كل ما تدوسه قامتي الخائبة
مثل دخان الرغيف المؤجل في ذاكرة الغزالة
يالصفاء نظر الحيتان في صحراء الرغبة التي أمتلكها
مثل عدائي لعصفور خبيث يلتقط قلبي ويترك مصيدة الأمل
مثل سرابِ حذاءٍ يمتلكهُ كتاب عتيق عابق بالتنويم
ولائذ بمصير الضفدع الذي يغني
عن قوة الرياح القادمة التي تكرهها غيمات الحيرة
في شعر عاشقةٍ تغزلُ فرحتها بسيل دماء طيوف الانتظار
اشربي ضوء الأنبياء وبريق الكهوف
وَتَصَوُّف اعتكاف النخيل وانظري قليلاً
الى عصير العصور اللذيذ وحكمة تيجان الأئمة
أنتِ صديقتي
وفي رئتي حنان السماء ودماء المغلوبين
التي طرزتُ بها ثوب البنفسج ولياقة الرازقي
وغرور السنبلة.
اشربي تعب الحكمة وصلافة البساطة وعراء الشرّ
أهذا كل ما تملكهُ كؤوس الأذْكياء وبنادق الاغبياء
وطهارة الذين فقدوا بكارتهم من شعراء سلطنة بنات الوالي
المتغيّر كحرباء الكيمياء في مختبر الدهشة؟
أشربي امتناعي عن النبض ووقوفي في محكمة البؤس
رافضاً ميلاد الأباريق التي تطهر وجهَ الذئب
وتصنع من ذبول الماء كهرباء للحيلة والخصام.
يأسرني تراب الميتين وسكوت المرحين وخيط النمل
نحو عقل الصباح أو غباء الشتاء او لحظة وداع جاهلٍ سعيدٍ
أو عقلٍ مقرفٍ بالفقر واللذة
اشربي عشق النهر لأسماكٍ محطمة بالرحيل العذب
وهي تصلي مثل شمس مؤمنة أو قمر مؤدب
أو بكاءٍ لِقَلَقٍ مجنونٍ أو ذهول لَقْلَقٍ مغلوب على سره
أو دوران رأسٍ لنبي غيور
تعطش القبّرات لدموعه النابضة بالحرية وازدواجية المطر.
أشربي طهر الياقوت المقتول
وادخلي حرب الحب
وفرح الهزيمة
وقبلة الخلاص.
صدقيني
انك تَسْبَحين في الموت البطيء الذي تعاني منه خيبتي
احبكِ وانت تحرقين بساتين انشودتي المعلقة
في خطوتك القادمة من دمي
من شريان توسلاتي
التي تنمو وفق معادلة لا يمكن ان تكون
ما دامت العناكب تغزو آيات المسرة
وسلسبيل المقهورين
ورغيف الدموع المبللة بغناءٍ ريفي لنخيل العائلة.
اشتغلي بحمامة رفضي واشربي لهفتي الى احلى ما خلق الله
الى ثغرك الجميل وحسرتك العذبة
وجوعك النبيل وجرأتك الصامتة
وخجل عينيك الغافيتين في عطشي
في جدولي المتجذر في قامة اقبالك عليَّ
في صباح رشيق أو عند مساء أهيف
ايتها الوطن المذبوح من الحلمة الى الخال المبتهج
وفق ابتسامتي التي يحاصرها أنذارُ رقيبٍ سخيف.
آه يا صديقتي المدللة مثل مَلِكٍ مرحٍ ومُسدَّس عاقرٍ ونَهدٍ مُستَبِدّ... مثل فمٍ باكرٍ صارَ يعلمني التيمّم
ايتها النسمة النبية متى تذوبين في شيطان ذهولي
مثل شهوة السكّر في قهوة المصيبة المرة
آه أحبك متى تشربين حيرة الديك الذليل
وانتظار طفلة يتيمة لوالدِ مبذر
مثل عيد مخبول
يا صديقتي الرقيقة
مثل كتاب مؤجل وابتسامة ضائعة وعزيز ثمل!!
آه أيتها الطيف الحالم بين أهدابي ونقطة في الرأس اتخيلها..
آه يا صديقتي المبللة بعطش السواقي الآفلة
أحبك وحياةِ حزني الممتد من مدرسة عينيكِ
حتى اساطير انتظاري
آه لو عندي ما يْمسَحُ من ذاكرتي
فرحاً مقتولاً وأميراً طائش وسلاحاً مغلوباً مثل بلادي.
قادمٌ من جذر الطوفان عبرتُ دوائر أزمنة مغلقة
تتشابهُ سلسلة الخيبة في ذرة تفكير الجنس النائم
يتثاءبُ معجم إنشاد الشجر المازن
يتناسلُ خيط غباء الغبرة يا معجزة الحنطة
يا خشب المركب يا محترقاً من قلق المسمار السامر
يا خبث الانظار المثقوبة بالاحباط
اسْتَلْقَيْتُ على ذاكرة الطين المالح
لا أدري كم جيل مرَّ ولم يتيقظ أجلي
رغم الماء ورغم الرمل ورغم البرق
جذراً أرى وبذرة ودماء سيقان فأين السنبله؟

محمد عثمان عوض
12-13-2008, 04:18 PM
توماس ، يا مَنْ تستدرج عذب الكلام دوماً/

وهاب شريف كلماته ذاتها كهرباء من الصدق النبيل، وما أجمل أن تصقع ، ما أجمل أن ترتجف كما الموج. محاكاة الإقاع القديم شيء ما مُذهل . ما أجمل إضطراب البحر ، وتلك الأبخرة التي تستدرج الموج نحو عتباتها.....

أنت مسكونٌ بأمدرمان حتى الثمالة ، شفافٌ كما نسائم عصريَّاتها نبيلٌ كأوجه ناسها ، ولكن حصار الراهن عابر ، عما قريب سنعود ونغني لعمالقتها ، وهنا إليك حديقة العشاق لتوفيق صالح جبريل، بالتأكيد مرَّت على ذاكرتك قلعة صالح جبريل والدهليز ، وكل ذاك الفضاء الأسطوري الذي ترعرعنا ونشأنا في كنفه ، فريد ، عوض أبكدوك ، دُكان عبد الكريم ، رب الطشت والدافوري وووووووووووو ...الذكريات ............ألم ...... عذاب .....سنرجع يوماً حتماً..............


حديقة العُشَّاق
توفيق صالح جبريل
نشرت في صحيفة السودان الجديد 19 يونيو 1961



نضَّر الله وجه ذاك الساقي إنه بالرحيقِ حلَّ وثَاقِي
فتراءى الجمالُ مزدوج ال إشراق يسْبي مُعددُ الآفاقِ
كان صُبحاً طَلْق المُحيَّا نَديَّاً إذ حللنا حديقةَ العُشَّاقِ
نغمُ الساقِياتِ حرَّك أشجاني وهاج الأسى أنين السواقي
بين صبٍّ في حبِّه متلاشٍ ومُحب مستغرقٍ في عناقِ
وتلاقت في حلبةِ الرقص أيد وخدود وإلتف ساق بساقِ
فضللنا والظلُّ والطَلُّ هام في إنسجامٍ وبهجة وإتساقِ
وفتاة تختال تختار كرْماً وغرير لمخدعٍ مُنساقِ
والغواني الحسان بين يدينا تتثنى في الغيد والإطلاقِ
أقبل الصبح والشهود نهود مسفرات أمَا لها مِنْ واقِ ؟
ظلّت الغيدُ والغواريرُ صَرْعى والأباريقُ بتن في إطراقِ
ائتني بالصبوح يا بهجة الروح تَرحْنِي إن كان في الكأس باقِ
يا ابنة ((القاش)) إن سرَى الطيفُ وهنا واعتلى هائماً فكيف لحاقي
والمُنى بين خصرها ويديها والسنى في إبتسامها البرَّاق
((كسلا)) أشرقت بها كأس وجدي فهي في الحق جنة الإشراق


توفيق صالح جبريل
*** *** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
12-20-2008, 03:09 PM
محمد عثمان أيها الرائع الذى نفض غبار الزمن عن وهج الحروف لكى تعانق أشعة الحروف عيوننا وتجعلنا نستمتع بسماع إنسكاب العطر بين سطور الإبداع فى سودان راى

لك رائعة الفيتورى

قلبى على وطنى


الى .. عبد الخالق محجوب ورفاقه

حين يأخذك الصمت منا
فتبدو بعيـداً ..
كأنك راية قافلة غرقت فى
الرمال
تعشب الكلمات القديمة فينا
وتشهق نار القرابين
فوق رؤوس الجبال
وتدور بنا أنت ..
يا وجهنا المختفى خلف ألف سحابة
فى زوايا الكهوف التى زخرفتها الكآبة
ويجر السؤال ، السؤال
وتبدو الإجابة نفس الإجابة

***
ونناديك ..
نغرس أصواتنا شجراً صندلياً حواليك
نركض خلف الجنائز ..
عارين فى غرف الموت ..
نأتيك بالأوجه المطمئنة
والأوجه الخائفة
بتمائم أجدادنا ..
بتعاويذهم حين يرتطم الدم بالدم ..
بالصلوات المجوسية الخاطفة
بطقوس المرارات
بالمطر المتساقط فى زمن القحط ..
بالغاب ، والنهر ، والعاصفة !

***
قادماً من بعيد على صهوة الفرس ..
الفارس الحلم ذو الحربة الذهبية
يا فارس الحزن ..
مرِّغ حوافر خيلك فوق مقابرنا الهمجية
حرِّك ثراها ..
انتزعها من الموت ..
كل سحابة موت تنام على الأرض
تمتصها الأرض ..
تخلقها ثورة فى حشاها
انتزعها من الموت يا فارس الحزن ..
.. اخضر ..
قوس من النار والعشب ..
اخضر ..
صوتك ..
بيرق وجهك ..
قبرك ..
ـ لا تحفروا لى قبراً
سارقد فى كل شبر من الأرض
ارقد كالماء فى جسد النيل
ارقد كالشمس فوق حقول بلادى
مثلى أنا ليس يسكن قبراً
لقد وقفوا ..
ووقفت ..
ـ لماذا يظن الطغاة الصغار
ـ وتشحب الوانهم ـ
أن موت المناضل موت القضية
أعلم سر احتكام الطغاة الى البندقية
لا خائفاً ..
أن صوتى مشنقة للطغاة جميعاً
ولا نادماً ..
أن روحى مثقلة بالغضب
كل طاغية صنم .. دمية من خشب
.. وتبسمت
ـ كل الطغاة دمى ً
ربما حسب الصنم ، الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت
فوق صدور الرجال
انه بطلاً ما يزال
ـ وخطوت الى القيد ..
ـ لا تحفروا لى قبراً
سأصعد مشنقتى
وسأغلق نافذة العصر خلفى
واغسل بالدم رأسى
واقطع كفى ..
واطبعها نجمة فوق واجهة العصر
فوق حوائط تاريخه المائلة
وسأبذر قمحى للطير والسابلة

***
قتلونى ..
وأنكرني قاتلى
وهو يلتف بردان فى كفنى
وأنا من ؟
سوى رجل واقف خارج الزمن
كلما زيّفوا بطلاً
قلت : قلبى على وطنى !

محمد عثمان عوض
12-21-2008, 09:39 PM
توماس الرمح الملتهب دوماً في إرتحاله لعناق الحقيقة/
جمالٌ فائق أن تأتي بالفيتوري وكلماته حول عبد الخالق، أيَّما روعة تلك.......

تطوينا السنين سراعاً ونحن محاصرين بتلك المنافي اللئيمة ، إلى متى؟؟ هل ( مضى عهد الراحة )؟؟
متى ننعم بلحيظات فقط في بطن تلك الأرض التى أنجبتنا؟؟؟
بدأت أقتنع إننا أيضاً جزء مِنْ مشكلتنا ، أي إننا قد سمحنا للفوضى أن تجتاحنا بأيّ صورة مِنْ الصور!!!!!!
سنواصل في هذا الأمر لاحقاً ، ولكن إليك أولاً درويش في ( الآن ... في المنفى ):





الآن ... في المنفي
محمود درويش - فلسطين



الآن... في المنفي.. نَعَمْ في البيتِ،
في السٌِتينَ من عمْر سريع
يوقدون الشَّمْعَ لَكْ

فافرَحْ، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتا طائشا ضَلَّ الطريقَ إليك
من فرط الزحام... وأَجَّلكْ

قَمَر فضوليّ علي الأطلال،
يضحك كالغبيٌ
فلا تصدٌِقْ أنه يدنو لكي يستقبلَكْ
هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ
الجديدِ... أَعادَ للأشجار أَسماءَ الحنينِ
وأَهمَلكْ.

فلتحتفلْ مع أَصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تَجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَه علي كَتِفِ النشيد... ويحملَكْ

قلْ للحياةِ، كما يليق بشاعر متمرٌِسِ:
سِيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلٌِ واحدةِ نداء ما خفيّ
هَيْتَ لَكْ/ ما أَجملَكْ!

سيري ببطء، يا حياة، لكي أَراك
بِكامل النقْصَان حولي. كم نسيتكِ في
خضمٌِكِ باحثا عنٌِي وعنكِ. وكلَّما أدركت
سرٌا منك قلت بقسوة: ما أَجهلَكْ!

قل للغياب: نَقَصْتَني
وأَنا حضرت... لأكملكْ !

*** *** *** ***

توماس ، قف تأمّل في دهشة كثافة المقطع الأخير:
قل للغياب: نقصتني
وأنا حضرت ... لأكملك !
** ** ** **
لا تعليق ، دعنا نتأمّل تلك الكُوّة المشرعة على دنيا لا نهائية من العمق!!!
كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
12-24-2008, 02:28 PM
توماس صُوفيّ الكلمات العميقة/

أراك ظمآن لشعر المتمرد سميح القاسم ، الذي ما زال سائراً على الإيقاع القديم ومتمسكاً بدرب المقاومة وإستمرارية النضال.
إليك قصيدة جديدة له ، النبوَّة الحقيقية تتجلى مِن خلال البوَّابات والشرفات ( الكلمات ).
سنحاول أن نأتي بالرائعين أمثال خليل حاوي وتوفيق زياد وكذلك مي زيادة ، فدوى طوقان وغيرهم ...
نستأذن كل الشعراء الرائعين بأن ننشر دررهم في هذا الموقع ، لأن تلك النصوص ملك لأصحابها ورصيد إنساني أيضاً ، كل نص نؤكد على إنه يحمل إسم صاحبه ، هذا للأمانة والتاريخ...


غوانتانامو، متى تنهضُ الشمسُ من قبرها؟

غوانتانامو
هنا يَفسُدُ الملحُ. يأسنُ ماءُ الينابيعِ. يؤذي النسيمُ. ويُعدي الغمامُ
هنا تثلجُ الشمسُ. مبخرةُ الثلجِ تُشعلُ شعرَ الحواجبِ والأنفِ. تدنو الأفاعي. وينأى الحمامُ
هنا يسهرُ الموتُ في اليومِ دهراً. وروحُ الحياةِ تنامُ نهاراً ودهراً تنامُ
بكاءُ الرجالِ هنا. وبكاءُ النساءِ. ليضحكَ ملءَ البكاءِ لئامٌ لئامُ
هنا غوانتانامو..
وجوهٌ وما من وجوهٍ. وصوتٌ ولا صوتَ. والوقتُ لا يعرفُ الوقتَ. لا ضوءَ. لا همسَ. لا لمسَ
لا شيءَ. لا شمسَ. ليلٌ. وليلٌ يجبُّ النهارْ
وراءَ الجدارِ. وبعد الحديدِ. وخلف الستار
هنا قلقٌ لا يفيقُ. هنا أرقٌ لا ينامُ
هنا غوانتانامو..
تدفُّ رفوفُ العصافيرِ رُعباً. وتخفقُ أجنحةُ الموتِ في فخِّ أسلاكِهِ الشائكهْ
ويسطو طنينُ الذبابِ على ثَمَرِ الأعينِ الهالكهْ
وصبحاً على نجمة الصبح يهوي الرماد ويهوي الظلامُ
هنا غوانتانامو..

أتعلمُ أُمُّكَ أنّكَ تذوي حنيناً إليها؟ أتعلمُ أمّكَ يا أيّهذا الأسيرُ الغريبْ
أتعلمُ أنّك تلمحُ في الموتِ كفَّ الطبيبْ
أتعلمُ أمكَ أنكَ في ربقةِ الأسرِ تحلمُ حرّاً
بدفءِ يديها
وتبكي عليكَ. وتبكي عليها
وأنّك تدعو وتدعو. وأنّ السماواتِ لا تستجيب
لأنك في غوانتانامو
وبعضُ الدّعاءِ مَلامُ..
تضنُّ القلوبُ بأسرارها. ويبوحُ المسدَّسُ. ما الحلُّ؟
يا جنرالَ الجهات . ويا سيّدَ النفطِ والحلِّ والرّبطِ . ما الحلُّ
يا سيّدَ البورصةِ الخائفهْ
ويا قاتلَ الوقتِ في رَحْمِ ساعاتِنا الواقفهْ
إلى أين تمضي جنائزُ أحلامِك النازفهْ
إلى أين يفضي السكوت؟
إلى أين يمضي الكلامُ؟
إلى غوانتانامو..
تعيشُ اللغاتُ هنا. وتموتُ اللغاتْ
على الملحِ والدمعِ والذكرياتْ
وتؤوي بقايا الرفاتِ بقايا الرفاتْ
وأحذيةُ الجندِ لا تستريحُ. واقفالهم لا تريح، وما من شرائع ما من وصايا. ولا
دينَ. لا ربَّ. لا شرقَ. لا غربَ. ما من حدودٍ. وما من جهاتْ
هنا كوكبٌ خارجَ الأرضِ. لا تُشرقُ الشمسُ فيه. وما من حياةٍ عليه. وما من حروبٍ
وليسَ عليه سلامُ
هنا كوكبٌ خارجَ الجاذبيَّهْ
وما من طقوس إلهيَّةٍ تدَّعيهِ
وما من رؤىً آدميَّهْ
ظلامٌ
ظلامٌ
ظلامُ
هنا.. غوانتانامو..
جناحُ الفراشةِ ينسى زهورَ الربيعِ. جناح الفراشةِ ينسى الربيعَ القديمَ الجديدَ
القريبَ البعيدَ. ويسقطُ في النارِ. لا طَلْعَ. لا زرعَ. كفُّ الأسيرِ جناحُ الفراشةِ
مَن أشعَلَ النارَ في البدءِ؟ مَن أرهبَ النسمةَ الوادعَهْ
ومن أرعبَ الوردةَ الطالعهْ
لتسقطَ كفُّ الأسيرِ . ويسقطَ قلبُ الطليقِ. على لهبِ الفاجعَهْ
ويرحلَ بالراحلينَ المقامُ
إلى غوانتانامو..
كلامٌ جميلٌ عن العدلِ والظلمِ. والحربِ والسلمِ. في مجلسِ الحسنِ والصونِ والأمنِ.
في كافيتيريا الرصيفِ. وفي البرلمانِ. وفي المهرجانِ. وبين القضاةِ. وفي الجامعاتِ. كلامٌ غزيرٌ. وحلوٌ مريرٌ. ومَرَّ الكرامِ يمرُّ عليه الكرامُ
ويمضي الصدى. ويضيعُ الكلامُ
ولا شيءَ يبقى سوى.. غوانتانامو..
ويبقى غبارٌ على صُوَرِ العائلهْ
ووجهٌ يغيبُ رويداً رويداً. وتشحُب ألوانُه الحائلهْ
وسيّدةٌ عُمرُها ألفُ عُمرٍ. تقاومُ قامتُها المائلهْ
لترفعَ عينينِ ذابلتينِ إلى صورةِ الأُسرةِ الذابله
"تُرى أين أنتَ؟"
"متى ستعودُ؟"
"وهل ستعودُ قُبيل رحيلي؟"
"لأمِّك حقٌّ عليكَ. ترفَّقْ بأمِّك يا ابني. تعالَ قليلاً. ألستَ ترى أنّني راحلهْ؟"
"تُرى أين أنتَ؟"
وتجهلُ أُمُّ الأسيرِ البعيدِ مكاناً بعيداً
يسمُّونَهُ غوانتانامو
وتبكي.. وتبكي عليها العنادلُ. تبكي النسورُ. ويبكي اليمامُ..
هنا وطنُ الحزنِ من كلِّ جنسٍ ولونٍ. هنا وطنُ الخوفِ والخسفِ من كلِّ صنفٍ. هنا وطن السحقِ والمحقِ والموتِ كيف تشاءُ المشيئةُ موتٌ ترابٌ. وموتٌ رخامُ
هنا غوانتانامو
أراجيحُ ضوءٍ شحيحٍ عقاربُ ساعتِهِ المفلتهْ
ورقّاصُ ساعتِهِ الميّتهْ
هنا غوانتانامو
يغنّي المغنّي الأسيرُ دماً. يا صديقي المغنّي
لجرحِكَ إيقاعُ جرحي
لصوتِكَ أوتارُ حزني
لموتِكَ ما ظلَّ لي من حياتي
وما ظلَّ للموتِ منّي
وكلُّ زمانٍ هُلامُ
وكلُّ مكانٍ هُلامُ
سوى غوانتانامو..
لبرجِ المراقبةِ الجهْمِ أن يستثيرَ الرياحَ وأن يستفزَّ الجهاتْ
وللحارسِ الفظّ أن يشتُمَ الأمَّهاتْ
وللثكناتِ .. وللأسلحهْ
ممارسةُ الجنس بالمذبحهْ
وللقبضاتِ. وللأحذيهْ
معاقبةُ الأغنيهْ
وقمعُ الصَّلاةْ
هنا ما يشاءُ النِّظامُ
وفوضى تُرتِّبُ فوضى
ويُسكِتُ جوعاً صِيامُ
هنا غوانتانامو..
ينامون بين الأسرَّةِ والريحِ. أهدابُهم في النجومِ. وأطرافُهم في مياهِ المحيطِ.
ينامونَ صفراً عُراةً وسوداً وبيضاً عراةً وسُمراً عُراةً. لحافُ السماءِ غطاءٌ ثقيلٌ
ينامون بين شفيرِ الجحيمِ وحبلِ الخلاصِ. وهل من خلاصٍ سوى ما تُتيحُ حبالَ المشانقِ؟ هل من خلاصٍ سوى ما تُتيحُ حبالُ المشانقِ؟ مَن يُصدرُ الحُكمَ يا حضراتِ القضاةِ الغزاةِ الطغاةِ؟ ينامون أسرى الحنينِ وأسرى الجنونِ. ولا نومَ . لا صحوَ
ما من أسِرَّهْ
سوى شُهُبٍ من شظايا المجرَّهْ
وما من لحافٍ سوى ما يُهيل القتامُ
على غوانتانامو
وأكفانِ حزنٍ. ونيرانِ حَسْرَهْ
هنا غوانتانامو
تقولُ الدساتيرُ ما لا تقولُ البنادقْ
تقولُ المغاربُ ما لا تقولُ المشارقْ
تقولُ الأراجيحُ ما لا تقولُ المشانقْ
يقولُ الأساطينُ في فنِّ قتلِ المحبَّةِ. ما لا تقولُ أناشيدُ عاشقْ
فماذا يقولُ لنا الاتهامُ؟
وماذا يقولُ لنا غوانتانامو؟
وماذا يقولُ رمادُ المحارِقِ. ماذا يقولُ رمادُ المحارقْ؟
وماذا يقولُ زجاجُ النوافذِ للشمسِ والريحِ؟ ماذا يقولُ القميصُ العتيقُ لعاصفةِ الرملِ والثلجِ؟ مِن أينَ تأتي الأفاعي إلى غُرفِ النّوم؟ ما يفعلُ الطفلُ بالقنبلهْ
وكيف يردُّ الذبيحُ على الأسئلهْ
وماذا تقولُ لصاعقةٍ سُنبُلهْ
وماذا تقولُ الصبيّةُ بعد اقتناصِ أبيها
وكيف يجيبُ الغُلامُ
على غوانتانامو؟
لأنَّ دماءَ المسيحِ تسحُّ على شُرفةِ الأرضِ
من شُرفةِ الآخرهْ
لأنَّ دموعَ النبيّينَ تنفعُ إن لم تعُدْ تنفع الآصرهْ
وتَشفع للأُممِ الصابرهْ
لأنّ الخليقةَ مؤمنَةٌ أوّلَ الأمرِ بالله. موعودةٌ
آخرَ الأمرِ بالرحمةِ الغامرهْ
لأنّ النفوسَ البسيطةَ طيّبةٌ غافرهْ
فهل تتخلَّى السماءُ؟ وهل يستريحُ الأنامُ
إلى الصمتِ والموتِ في غوانتانامو؟
لإيكاروسِ العصرِ حكمةُ ذيذالوسِ العصرِ
...ث.د فهمنا الرسالةَ. لكنَّ أجنحةَ الطائراتِ الرهيبةِ أقوى من الرّيشِ والريحِ
أسرعُ من نبضةِ القلبِ في قلعةِ البنتاغونِ القصيَّهْ
ويسقطُ إيكاروسُ العصرِ. تسقطُ حكمةُ ذيذالوسِ العصرِ
بين المارينزِ وحاملةِ الطائراتِ العصيَّهْ
وتبقى التفاصيلُ. لكنْ تضيعُ القضيَّهْ
ويبقى الحلالُ. ويبقى الحرامُ
ويبقى النّزيفُ على غوانتانامو
متى تسقطُ الكأسُ من كفِّ يوضاسَ؟ أين الوصايا؟ وأين المرايا؟ أليسَ هنا أَحَدٌ؟ أين أنتم؟ وهُم؟ أين نحنُ؟ وأين قضاةُ النظامِ الجديدِ؟ ألم يفرغوا من طقوسِ العشاءِ الأخيرِ؟ ومن خطّةِ الضَّربِ والصَّلبِ؟ أين رُعاةُ الحقوقِ؟ وأينَ حُماةُ الحدودِ؟ ألم يشبعوا من طعامِ العشاءِ الأخيرِ؟ ألم يكفِهم جسدي خبزهم ودمي خمرهم؟ يتخمونَ على رسلِهم. يثملونَ على رِسلِهم. يصخبونَ. وشاهدةُ القبرِ بينهم المائدهْ
ووجبتُهم جثّتي الخامدهْ
هنا غوانتانامو
هنا تتهاوى النواميسُ. يسقطُ سرُّ اللّغاتِ. هنا تتشظّى الجراحُ. هنا تتلظّى الرياحُ. متى تنهضُ الشمسُ من قبرِها؟
متى تُسفرُ الأرضُ عن فجرِها؟
وسادة نومي تضج : هنا غوانتانامو
وفي قهوة الصبح أعفى تفح: انا غوانتانامو
وفي كتبي غوانتانامو
وفي تعبي غوانتانامو
وفي غضبي غوانتانامو
وقلب هافانا ينز كفى غوانتانامو
واسماكُ قرش الكاريبي : كفى غوانتانامو
وحاضرة الفاتيكان
ورجع الأذان
وعيسى وموسى وبوذا: كفى غوانتانامو
واحلام دزني واشباح هيتشكوك وارواح ويتمان وارباح وول ستريت وتمثال اوسكار
وعمال بوسطون واطفال يوستون
وكابول، وبغداد ـ والنيل والسين والمسيسبي
كفى غوانتانامو
ورب العباد. وسرب الجراد. وحمّى السلام وفتوى الجهاد وصمت الحداد ويوم المعاد
كفى غوانتانامو
كفى غوانتانامو
كفى...
*** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

ياسر موسى
12-24-2008, 07:58 PM
توماس محمد عثمان وكل صابر

صابر البسمة اللامعة انفرت
و منك نجمة تراقب سرك
وهدم السترة القدرة انجرا وغتا الألم العورة يا صابر
وألمك ما بنشاف بالعين يااصابر
إلا الناس البتشوف زين بتعرفك
ظرفك ..طرفك غض طرفك من بنوت الحي يا صابر
وحزنك ظافر آآه آصابر
انت الحزن المالو حدود انت الصبر الزي النيل ممدود
رافض الغربة وواقف فوق الأرض الصلبة وحاضن البيت الأهلو حنان

محمد عثمان عوض
12-24-2008, 10:30 PM
ياسر موسى ، الإنسان الرهان/
الإنسان النبيل في زمناً ملامحو معكَّره...
إفتقدناك لبعض الوقت في حديقة العشّاق هذه أو دوحة المنفييين سواء في الداخل أو الخارج.
هذا البوست نما على أياديكم ، وهو ملك لكل من أتانا بنصٍّ رائع.
إليك وإليهم وأولهم توماس ، حنينة ،الشقليني وهباني، أقدِّم لكم نص شعري للرائع خليل حاوي وقصيدته الجسر .
نتمنى أن يعبر بنا هذا الجسر إلى الوطن المُغتصب .
إليكم الشفاف خليل حاوي....



الجسر


خليل حاوي




وكفاني أَنَّ لي أطفالَ أترابي

ولي في حُبِّهم خمرٌ وزادْ

مِن حصادِ الحَقلِ عندي ما كفاني

وكفاني أنَّ لي عيدَ الحصادْ,

أنَّ لي عيدًا وعيدْ

كُلَّما ضَوَّأَ في القَريةِ مصباحٌ جديدْ,

غَيرَ أَنِّي ما حملتُ الحب للموتى

طيوبًا, ذهبًا, خمرًا, كنوزْ

طفلُهُم يُولدُ خفَّاشًا عجوزْ

أينَ مَنْ يُفني ويُحيي ويُعيدْ

يتولَّى خَلْقَه طفلاً جديدْ

غَسْلَهُ بالزيتِ والكبريت

مِن نَتنِ الصديدْ

أينَ مَن يُفْني ويُحيي ويُعيد

يَتَولّى خَلْقَ فرخ النسرِ

مِن نَسلِ العَبيدْ

أنكَرَ الطفلُ أباهُ, أُمَّهُ

ليسَ فيه منهُما شبْهٌ بَعيدْ

ما لَهُ يَنْشَقُّ فينا البَيْتُ بَيْتَينِ

وَيَجري البَحرُ ما بَيْنَ جديدٍ وعتيقْ

صرخةٌ, تقطيعُ أرحامٍ,

وتَمزيقُ عُروقْ,

كَيفَ نَبقي تحتَ سَقفٍ واحدٍ

وبحارٌ بيننا.. سورٌ..

وصَحراءُ رمادٍ باردِ

وجليدْ.

ومتى نطفرُ مِن قبوٍ وسجْنِ

ومتى, ربَّاهُ, نشتدُّ ونبني

بِيَدينا بَيتنا الحُرَّ الجَديدْ

يَعبرونَ الجِسرَ في الصبحِ خفافًا

أَضلُعي امتَدَّتْ لَهُم جِسْرًا وطيدْ

مِن كُهوفِ الشرقِ, مِن مُستنْقعِ الشَرقِ

إِلى الشَّرقِ الجديدْ

أَضْلُعي امْتَدَّتْ لَهُم جِسرًا وطيدْ

"سوفَ يَمضونَ وتَبْقى"

"صَنَمًا خلَّفَهُ الكهَّانُ للريحِ"

"التي تُوسِعُهُ جَلْدًا وَحرْقًا"

"فارغَ الكَفَّيْنِ, مصلوبًا, وحيدْ"

"في ليالى الثَّلْجِ والأفقُ رمادٌ"

"ورمادُ النارِ, والخبز رمادْ"

"جامِدَ الدَّمْعَةِ في لَيْلِ السهادْ"

"ويوافيكَ مع الصبحِ البريدْ:"

".. صَفحَةُ الأخبارِ.. كم تجترّ ما فيها"

"تُفَلِّيها.. تُعيدْ..!"

"سوفَ يَمضونَ وتبقى"

"فارغَ الكَفَّيْن, مصلوبًا, وحيدْ".

***

اِخرسي يا بُومةً تقرعُ صدري

بومةُ التاريخِ مِنِّي ما تُريدْ?

في صَناديقي كُنوزٌ لا تَبيدْ:

فرحي في كُلِّ ما أَطعَمتُ

مِن جَوهرِ عُمْري,

فَرَحُ الأيدي التي أعْطَتْ وإِيمانٌ وذِكرى,

إنَّ لي جَمْرًا وخَمْرًا

إِنَّ لي أطفالَ أترابي

ولي في حُبِّهم خَمْرٌ وزادْ

مِن حصادِ الحَقْلِ عندي ما كفاني

وكفاني أنَّ لي عيدَ الحصادْ,

يا مَعادَ الثلجِ لَن أخْشاكَ

لي خَمْرٌ وجَمْرٌ للمَعادْ

*** *** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
12-25-2008, 10:16 AM
الرائع /ياسر موسى هذا النقى بالفعل الذى جعلنا نضحك بجمالٍ للحياة ....ونلملم قطع حياتنا المكسورة لتشابه جغرافيا الروح الوطن
الرائع / محمد عثمان الذى جعل الوطن يركض فى مسامنا وجعل العصمة فى يد الشعب ليحمل أحلامنا....
لكما المشاء أسامة الخواض وهو على قيادة إنقلابه العاطفى...


إنقلابات عاطفية
بيان تأسيسى مع ملحق تفسيرى للبيان

ولن تسرقونى
ولن تسرقونى
ولن تسرقونى
ولن تسرقوا حق عاطفتى فى مناداة عصفور الإنسجام ،وسرب الندى وهديل الحمام من مواعيد ساحرة وإبتهاج تعج مزارعها بقطيع من الفُلّ والجنس-لن تسرقوا شجرى من مناديلها المطَريّة ..." إن إبتهاج تُعدّ هديلاً لجمهرة الغيم " لن تسرقوا وتَرَى من صبابات عاشقتى ،فإبتهاج ستطربكم بنشيد مفاتنها وستجمعكم فى أصابعها لتدَلّكَكُمْ* بطراوتها ،جربوا أن تدكُّوا هواجسها ،جربوا ...جربوا فسنصطادكم واحداً واحداً بإنقلاباتنا العاطفية ،نغتالكم بطفولتنا ،وتوافقنا ،وعذوبتنا ،أحاديثنا الجانبية عن فُلّة الحُلم فى شارع الثورة الماركسية ،سوف نُحيطُ هراواتكُم ،وإنقلاباتكم وسماوات غازاتكم بفراشات أولادنا القادمين نحاصركم بمزامير قُبلتنا الدائرية ،سوف نُذيع عليكم هنا فى تمام العناق بيان جماهير قُبْلتِنا :
أولاً :
نُعلْنُ الآن عصياننا العاطفى على الوتر المُتَردِّدِ فى حفلة العالم المُتماسك،نلبس تكتيك تفاحة تتأنَّقُ عِزّ الجفاف ،ونهبط فى مطر يَتقبْلنَا ويُقَالدَنا ** فيهلُّ فصيلٌ من العنبر المُتَمهَّل فى مشيه وشعوب القرنفل والياسمين تؤدى تحيتها العسكرية جداً تحيط الرذاذ بصوت الكمان وبوح الكناريا ،فندخل فى الزعفران وننشئ بنك الشذى
ثانياً :
سوف أفسِحُ فى زقزقات( إبتهاج) لكم مقعداً ،لتروا صدرها الجَدَلىَّ /مغامرة الشبق القمرى /نوافير بسمتها الأُمميَّة - يا سادتى - هذه فرصة العمر -يا سادتى -منذ أن سطع العشب ،لم يشهد الكون مرحلةً (كإبتهاج)ولم يضطرب زَهْرُهُ لظهور بنفسجةٍ مثلها فى مدار البريق ولم تندهش منذ أن خُلق العِشقُ -جمهرة النسوة الفاتنات لسوسنةٍ مثل هذى القذيفة، فإنتشروا فى شظايا ضفائرها تظفروا بورود الشهادة -ياسادتى ,,,,
ثالثاً :
سوف نُلغى جميع الشوارع -إلا التى فى يسار العلاقة - نعجنُ أسفلتها باليواقيت ،ندهنها بخريفٍ مُقفّىً بهمس البنات الجميلات نُوْدعُ أطرافها النيزكية أحلامنا، وأقاليم جنسٍ ،ومرحلةً من نشيد النّدى.
مُلحق تَفسِيرِى للبيان
(1) إبتهاج :-
من مواليد برج التَّظاهُر ،تعشق مارسيل والأبنودى -سراً تُحبُّ أغانى البنات-تدوخُ إذا داهمتها جيوش العطور ،تحبُ الموسيقى ،وتَشْبهُهَا فى طريقة تصفيف بسمتها ،وأحاديثها عن لينين /العناق/النقابات ،والدياليكتيك،والمُشكل الشَّبقى ،ظرافتها كرحيل البيانو إلى الروح ،تحلُمُ بالإنسجام كثيراً ،وأيضاً تُحبُ تناقُضها والأمومة ،تذهب فى حافلات النبيذ إلى العُشبِ ،ثمّ تفكّ ضفائرها وتنام ُ،تنامُ،تنامُ،تنامُ لتحلم بالثورة الماركسية ....عفواً نسيتُ مُلاحظةً إنها تكره الكوكا كولا..!!
(2) أنا :-
يُحبُّ( إبتهاج ) فقط
(3) الشوارع :-
خُلقت للتّشرّدِ ،والشعراء ،وشرذمة العاشقين ،وبعد قُرونٍ من العشق ،والشعر ،والإنتفاض ستغدو قصيدة ..
(4)القصيدة :-(نقلاً عن ريتسيوس )
مُجَامَعةٌ دائمةْ.


* لتدَلِّكَكُمْ : تفرك أجسادكم بالدِّلْكة
** يُقَالدنا: يعانقنا

محمد عثمان عوض
12-25-2008, 11:18 PM
توماس يا ناثر الجمال/
لك التحية ، وكذلك للأستاذ أسامة الخوّاض، رائعة تلك الإنقلابات العاطفية جداً.
وإليك أنت والخوّاض أستدعي أحمد مطر في رائعته ( أحاديث الأبواب )...


أحاديث الأبواب

أحمد مطر





(1)

(كُنّا أسياداً في الغابة.

قطعونا من جذورنا.

قيّدونا بالحديد. ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم.

هذا هو حظّنا من التمدّن.)

ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد

مِثلُ الأبواب !

(2)

ليس ثرثاراً.

أبجديتهُ المؤلّفة من حرفين فقط

تكفيه تماماً

للتعبير عن وجعه:

( طَقْ ) ‍!

(3)

وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب

هذا الشحّاذ.

ربّما لأنـه مِثلُها

مقطوعٌ من شجرة !

(4)

يَكشِطُ النجّار جِلدَه ..

فيتألم بصبر.

يمسح وجهَهُ بالرَّمل ..

فلا يشكو.

يضغط مفاصِلَه..

فلا يُطلق حتى آهة.

يطعنُهُ بالمسامير ..

فلا يصرُخ.

مؤمنٌ جدّاً

لا يملكُ إلاّ التّسليمَ

بما يَصنعهُ

الخلاّق !

(5)

( إلعبوا أمامَ الباب )

يشعرُ بالزَّهو.

السيّدةُ

تأتمنُهُ على صغارها !

(6)

قبضَتُهُ الباردة

تُصافِحُ الزائرين

بحرارة !

(7)

صدرُهُ المقرور بالشّتاء

يحسُدُ ظهرَهُ الدّافىء.

صدرُهُ المُشتعِل بالصّيف

يحسدُ ظهرَهُ المُبترد.

ظهرُهُ، الغافِلُ عن مسرّات الدّاخل،

يحسُدُ صدرَهُ

فقط

لأنّهُ مقيمٌ في الخارِج !

(8)

يُزعجهم صريرُه.

لا يحترمونَ مُطلقاً..

أنينَ الشّيخوخة !

(9)

ترقُصُ ،

وتُصفّق.

عِندَها

حفلةُ هواء !

(10)

مُشكلةُ باب الحديد

إنّهُ لا يملِكُ

شجرةَ عائلة !

(11)

حَلقوا وجهَه.

ضمَّخوا صدرَه بالدُّهن.

زرّروا أكمامَهُ بالمسامير الفضّية.

لم يتخيَّلْ،

بعدَ كُلِّ هذهِ الزّينة،

أنّهُ سيكون

سِروالاً لعورةِ منـزل !

(12 )

طيلَةَ يوم الجُمعة

يشتاق إلى ضوضاء الأطفال

بابُ المدرسة.

طيلةَ يوم الجُمعة

يشتاقُ إلى هدوء السّبت

بابُ البيت !

(13)

كأنَّ الظلام لا يكفي..

هاهُم يُغطُّونَ وجهَهُ بِستارة.

( لستُ نافِذةً يا ناس ..

ثُمّ إنني أُحبُّ أن أتفرّج.)

لا أحد يسمعُ احتجاجَه.

الكُلُّ مشغول

بِمتابعة المسرحيّة !

(14)

أَهوَ في الدّاخل

أم في الخارج ؟

لا يعرف.

كثرةُ الضّرب

أصابتهُ بالدُّوار !

(15)

بابُ الكوخ

يتفرّجُ بكُلِّ راحة.

مسكينٌ بابُ القصر

تحجُبُ المناظرَ عن عينيهِ، دائماً،

زحمةُ الحُرّاس !

(16)

(يعملُ عملَنا

ويحمِلُ اسمَنا

لكِنّهُ يبدو مُخنّثاً مثلَ نافِذة.)

هكذا تتحدّثُ الأبوابُ الخشَبيّة

عن البابِ الزُّجاجي !

(17)

لم تُنْسِهِ المدينةُ أصلَهُ.

ظلَّ، مثلما كان في الغابة،

ينامُ واقفاً !

(18)

المفتاحُ

النائمُ على قارعةِ الطّريق ..

عرفَ الآن،

الآن فقط،

نعمةَ أن يكونَ لهُ وطن،

حتّى لو كان

ثُقباً في باب!

(19)

(- مَن الطّارق ؟

- أنا محمود .)

دائماً يعترفون ..

أولئكَ المُتّهمون بضربه !

(20)

ليسَ لها بيوت

ولا أهل.

كُلَّ يومٍ تُقيم

بين أشخاصٍ جُدد..

أبوابُ الفنادق !

(21)

لم يأتِ النّجارُ لتركيبه.

كلاهُما، اليومَ،

عاطِلٌ عن العمل !

(22)

- أحياناً يخرجونَ ضاحكين،

وأحياناً .. مُبلّلين بالدُّموع،

وأحياناً .. مُتذمِّرين.

ماذا يفعلونَ بِهِم هناك ؟!

تتساءلُ

أبوابُ السينما.

(23)

(طَقْ .. طَقْ .. طَقْ )

سدّدوا إلى وجهِهِ ثلاثَ لكمات..

لكنّهم لم يخلعوا كَتِفه.

شُرطةٌ طيّبون !

(24)

على الرّغمَ من كونهِ صغيراً ونحيلاً،

اختارهُ الرّجلُ من دونِ جميعِ أصحابِه.

حَمَلهُ على ظهرِهِ بكُلِّ حنانٍ وحذر.

أركَبهُ سيّارة.

( مُنتهى العِزّ )..قالَ لنفسِه.

وأمامَ البيت

صاحَ الرّجُل: افتحوا ..

جِئنا ببابٍ جديد

لدورةِ المياه !

(25)

- نحنُ لا نأتي بسهولة.

فلكي نُولدَ،

تخضعُ أُمّهاتُنا، دائماً،

للعمليّات القيصريّة.

يقولُ البابُ الخشبي،

وفي عروقه تتصاعدُ رائِحةُ المنشار.

- رُفاتُ المئات من أسلافي ..

المئات.

صُهِرتْ في الجحيم ..

في الجحيم.

لكي أُولدَ أنا فقط.

يقولُ البابُ الفولاذي !

(26)

- حسناً..

هوَ غاضِبٌ مِن زوجته.

لماذا يصفِقُني أنـا ؟!

(27)

لولا ساعي البريد

لماتَ من الجوع.

كُلَّ صباح

يَمُدُّ يَدَهُ إلى فَمِـه

ويُطعِمُهُ رسائل !

(28)

( إنّها الجنَّـة ..

طعامٌ وافر،

وشراب،

وضياء ،

ومناخٌ أوروبـّي.)

يشعُرُ بِمُنتهى الغِبطة

بابُ الثّلاجة !

(29)

- لا أمنعُ الهواء ولا النّور

ولا أحجبُ الأنظار.

أنا مؤمنٌ بالديمقراطية.

- لكنّك تقمعُ الهَوام.

- تلكَ هي الديمقراطية !

يقولُ بابُ الشّبك.

(30)

هاهُم ينتقلون.

كُلُّ متاعِهم في الشّاحِنة.

ليسَ في المنـزل إلاّ الفراغ.

لماذا أغلقوني إذن ؟!

(31)

وسيطٌ دائمٌ للصُلح

بين جِدارين مُتباعِدَين !

(32)

في ضوء المصباح

المُعلَّقِ فوقَ رأسهِ

يتسلّى طولَ الليل

بِقراءةِ

كتابِ الشّارع !

(33)

( ماذا يحسبُ نفسَه ؟

في النّهاية هوَ مثلُنا

لا يعملُ إلاّ فوقَ الأرض.)

هكذا تُفكِّرُ أبواب المنازل

كُلّما لاحَ لها

بابُ طائرة.

(34)

من حقِّهِ

أن يقفَ مزهوّاً بقيمته.

قبضَ أصحابُهُ

من شركة التأمين

مائة ألفِ دينار،

فقط ..

لأنَّ اللصوصَ

خلعوا مفاصِلَه !

(35)

مركزُ حُدود

بين دولة السِّر

ودولة العلَن.

ثُقب المفتاح !

(36)

- محظوظٌ ذلكَ الواقفُ في المرآب.

أربعُ قفزاتٍ في اليوم..

ذلكَ كُلُّ شُغلِه.

- بائسٌ ذلك الواقفُ في المرآب.

ليسَ لهُ أيُّ نصيب

من دفءِ العائلة !

(37)

ركّبوا جَرَساً على ذراعِه.

فَرِحَ كثيراً.

مُنذُ الآن،

سيُعلنون عن حُضورِهم

دونَ الإضطرار إلى صفعِه !

(38)

أكثرُ ما يُضايقهُ

أنّهُ محروم

من وضعِ قبضتهِ العالية

في يدِ طفل !

(39)

هُم عيّنوهُ حارِساً.

لماذا، إذن،

يمنعونَهُ من تأديةِ واجِبه ؟

ينظرُ بِحقد إلى لافتة المحَل:

(نفتَحُ ليلاً ونهاراً) !

(40)

- أمّا أنا.. فلا أسمحُ لأحدٍ باغتصابي.

هكذا يُجمِّلُ غَيْرتَه

الحائطُ الواقف بينَ الباب والنافذة.

لكنَّ الجُرذان تضحك !

(41)

فَمُهُ الكسلان

ينفتحُ

وينغَلِق.

يعبُّ الهواء وينفُثهُ.

لا شُغلَ جديّاً لديه..

ماذا يملِكُ غيرَ التثاؤب ؟!

(42)

مُعاقٌ

يتحرّكُ بكرسيٍّ كهربائي..

بابُ المصعد !

(43)

هذا الرجُلُ لا يأتي، قَطُّ،

عندما يكونُ صاحِبُ البيتِ موجوداً !

هذهِ المرأةُ لا تأتي، أبداً ،

عندما تكونُ رَبَّةُ البيتِ موجودة !

يتعجّبُ بابُ الشّارع.

بابُ غرفةِ النّوم وَحدَهُ

يعرِفُ السّبب !

(44)

( مُنتهى الإذلال.

لم يبقَ إلاّ أن تركبَ النّوافِذُ

فوقَ رؤوسنا.)

تتذمّرُ

أبوابُ السّيارات !

(45)

- أنتَ رأيتَ اللصوصَ، أيُّها الباب،

لماذا لم تُعطِ أوصافَـهُم ؟

- لم يسألني أحد !

(46)

تجهلُ تماماً

لذّةَ طعمِ الطّباشير

الذي في أيدي الأطفال،

تلكَ الأبوابُ المهووسةُ بالنّظافة !

(47)

- أأنتَ متأكدٌ أنهُ هوَ البيت ؟

- أظُن ..

يتحسّرُ الباب :

تظُنّ يا ناكِرَ الودّ ؟

أحقّاً لم تتعرّف على وجهي ؟!

(48)

وضعوا سعفتينِ على كتفيه.

- لم أقُم بأي عملٍ بطولي.

كُلُّ ما في الأمر

أنَّ صاحبَ البيتِ عادَ من الحجّ.

هل أستحِقُّ لهذا

أن يمنحَني هؤلاءِ الحمقى

رُتبةَ ( لواء ) ؟!

(49)

ليتسلّلْ الرّضيع ..

لتتوغّلْ العاصفة ..

لا مانعَ لديهِ إطلاقاً.

مُنفتِح !

(50)

الجَرسُ الذي ذادَ عنهُ اللّطمات ..

غزاهُ بالأرق.

لا شيءَ بلا ثمن !

(51)

يقفُ في استقبالِهم.

يضعُ يدَهُ في أيديهم.

يفتحُ صدرَهُ لهم.

يتنحّى جانباً ليدخلوا.

ومعَ ذلك،

فإنَّ أحداً منهُم

لم يقُلْ لهُ مرّةً :

تعالَ اجلسْ معنا!

(52)

في انتظار النُزلاء الجُدد..

يقفُ مُرتعِداً.

علّمتهُ التّجرُبة

أنهم لن يدخلوا

قبل أن يغسِلوا قدميهِ

بدماءِ ضحيّة !

(53)

( هذا بيتُنـا )

في خاصِرتي، في ذراعي،

في بطني، في رِجلي.

دائماً ينخزُني هذا الولدُ

بخطِّهِ الرّكيك.

يظُنّني لا أعرف !

(54)

(الولدُ المؤدَّب

لا يضرِبُ الآخرين.)

هكذا يُعلِّمونهُ دائماً.

أنا لا أفهم

لماذا يَصِفونهُ بقلَّةِ الأدب

إذا هوَ دخلَ عليهم

دون أن يضربَني ؟‍!

(55)

- عبرَكِ يدخلُ اللّصوص.

أنتِ خائنةٌ أيتها النّافذة.

- لستُ خائنةً، أيها الباب،

بل ضعيفة !

(56)

هذا الّذي مهنتُهُ صَدُّ الرّيح..

بسهولةٍ يجتاحهُ

دبيبُ النّملة !

(57)

( إعبروا فوقَ جُثّتي.

إرزقوني الشّهادة.)

بصمتٍ

تُنادي المُتظاهرين

بواّبةُ القصر !

(58)

في الأفراح أو في المآتم

دائماً يُصابُ بالغَثيان.

ما يبلَعهُ، أوّلَ المساء،

يستفرغُهُ، آخرَ السّهرة !

(59)

اخترقَتهُ الرّصاصة.

ظلَّ واقفاً بكبرياء

لم ينـزف قطرةَ دَمٍ واحدة.

كُلُّ ما في الأمر أنّهُ مالَ قليلاً

لتخرُجَ جنازةُ صاحب البيت !

(60)

قليلٌ من الزّيت بعدَ الشّتاء،

وشيءٌ من الدُّهن بعد الصّيف.

حارسٌ بأرخصِ أجر !

(61)

نحنُ ضِمادات

لهذه الجروح العميقة

في أجساد المنازل !

(62)

لولاه..

لفَقدتْ لذّتَها

مُداهماتُ الشُّرطة !

(63)

هُم يعلمون أنهُ يُعاني من التسوّس،

لكنّ أحداً منهم

لم يُفكّر باصطحابِهِ إلى

طبيب الأسنان !

(64)

- هوَ الذي انهزَم.

حاولَ، جاهِداً، أن يفُضَّني..

لكنّني تمنَّعْتُ.

ليست لطخَةَ عارٍ،

بل وِسامُ شرَف على صدري

بصمَةُ حذائه !

(65)

- إسمع يا عزيزي ..

إلى أن يسكُنَ أحدٌ هذا البيت المهجور

إشغلْ أوقات فراغِكَ

بحراسة بيتي.

هكذا تُواسيهِ العنكبوت !

(66)

ما أن تلتقي بحرارة الأجساد

حتّى تنفتحَ تلقائيّاً.

كم هي خليعةٌ

بوّاباتُ المطارات !

(67)

- أنا فخورٌ أيّتُها النافذة.

صاحبُ الدّار علّقَ اسمَهُ

على صدري.

- يا لكَ من مسكين !

أيُّ فخرٍ للأسير

في أن يحمِل اسمَ آسِرهِ ؟!

(68)

فكّوا قيدَهُ للتّو..

لذلكَ يبدو

مُنشرِحَ الصَّدر !

(69)

تتذمّرُ الأبواب الخشبيّة:

سَواءٌ أعمِلنا في حانةٍ

أم في مسجد،

فإنَّ مصيرَنا جميعاً

إلى النّار !

(70)

في السّلسلةِ مفتاحٌ صغيرٌ يلمع.

مغرورٌ لاختصاصهِ بحُجرةِ الزّينة.

- قليلاً من التواضُعِ يا وَلَد..

لولايَ لما ذُقتَ حتّى طعمَ الرّدهة.

ينهرُهُ مفتاحُ البابِ الكبير‍!

(71)

يُشبه الضميرَ العالمي.

دائماً يتفرّج، ساكتاً، على ما يجري

بابُ المسلَخ!

(72)

في دُكّان النجّار

تُفكّرُ بمصائرها:

- روضةُ أطفال ؟ ربّما.

- مطبخ ؟ مُمكن.

- مكتبة ؟ حبّذا.

المهمّ أنها لن تذهبَ إلى السّجن.

الخشَبُ أكثرُ رقّة

من أن يقوم بمثلِ هذه المهمّة !

(73)

الأبوابُ تعرِفُ الحكايةَ كُلَّها

من ( طَقْ طَقْ )

إلى ( السَّلامُ عليكم.)

*************

لأحمد مطر
*** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
12-27-2008, 12:03 PM
الرائعون جميعاً /
إليكم غيداء ، ولا داعي لقول شيئاً. إنها في قصيدتها الفخمة ( النوارس تدلق شهقة أحشائها)......
لكم هذا الجمال.......





النوارسُ تُدْلِقُ شَهْقَةَ أَحْشائِها



( أسوّيكِ من دَهْشَتِي. وألوذُ,

بفتنة خَلْقِكِ, من قبْحِ هذا الزمان. وأفنى
من الوَجْدِ فيكِ. كأنّي إلهٌ يرى, في صَنِيعَةِ كَفَيْهَِ,
صورتَه الأبديّة, عاتيةً, تَتَفَتَّحُ في كلّ شيءٍ
وتُضْرِمُ في القارعِ أحلامَهَا
وتُمَجِّدُ ما تشتهيه الحياةْ)


أمدّ يدَ للصحو.........................
......................................
......................................
ِ
تصهرني عشية التصاريف اروقة صامتة
ابصر زرات روحي تحلق في وهج
التماهي
وحبراً تسمّي
الصحائفُ ألوانَ ذاتيٌ
واعلو
علوا
ومثل السكينةِ /ماء / ارقرق
(ماءً أَقُوم / فأيُّ الأسامي تُرى؛ جُبّتي الآن تأوي
وقد غادرتْ جثثاً في عماء التجلّي؟)ُ



من أيِّ ثقبٍ في السموات / يمكنُ أن تسيلَ منه الأمنياتُ البكر
حبر اخضر الروح / او تميمة للنهر يغمرني بتوجات الماء ويداي علي حافة شئ لااعرف كيف اسميه0000
الانفاس تتعثر......ُ بالفِكَر / وحدها الاورق تفاجيني بامزجة نداء..ْ



لغاتي القصية /ٍ مصوغةً من أقمارٍ
توطِئةٌ لتراتيل صلاة
اوِ
صرخة لعبور
الشروخ بلحظ الجدار

أنا......................
..........................
بين الفجر والطوفان
مرور الضوء علي عتبات
مواقيت التيه
وانت
نافلة لموت غامض

مابييني وصحوك....

اشتعال مسافة ضوئية
و غيمة عبرت مدار الوهم
واشتبكت بأغصان اليقين
ترجمُني
بأسماءِ الحنين


حين اقتربت من المتاهته لبستُ جسدك المتعب
فعدت لا أميز بين ظلي وبين عباءة الأسر
الخانقة
من الأبواب المواربة
كالغبار تشردت بين زواياك
أضيء كلما مسني( نيزك)
قادم من مجالك (المغنطيسي)

وظلي هناك أهدهده كي يرحل أو يبتعد


ذاهِلةٌ أنا / بالذي / أنتِ فِيَّ
وبالذينَ أتوا باكِر َبايات الحنينِ
ٍ ذاهِلةٌ
أنا
بالتي

في بَرَاحِ القلبِ ( هيئتكٌ) صلاةِ للعابرِ في الدم
وطقوسا للمطر ازرق
الجسد صاهل كسهوب السني
و مشدودا علي ابواب الريح
مرتلا انجيل ليلك واهازيج اللؤلؤ( جوقة)

ٍ ذاهِلةٌ
أنا
بالذي

ياتيني

منك

يشعل في نبضة منتهى الاشتهاءْ
فتورق في كفي الطعنة الموجعهْ

في النشيدِ (ترنيمة) يرقص لها( خلخالي) ارتديه في الاطياف
وعندَ السور المنكسرِ أنت
وبيدي رداءٌ قانئ ٌ
أمسحُ به تلويحةَ اقترابي منكَ
وجوازَ عدم المعرفةْ..!واستحالة الوصول
وكأنها الجدرانُ التفتْ حولكَ ألالفٍ من الشواهد الآيبة..
وانفضت المسبحة خلف انصلاب الجسدِ كمرفأً نهشتهُ الريحُ والزفراتُ التي تخضعُ للأمس.... إذ تتبادلُ الفراغ و الأدوارَ في الذاكرة..
وتطلي الأوراقَ بالدهان..!
منذ متي وأنتَ لا تحتملُ كونكَ أنتَ الذي سرتَ كالمسيح في الضفة الآخري واختمرتَ في الحزنِ ونقشت في آنية الصخرِ الانصياع اللانهائي لمعاني اللغة..
والان تطلبُ الخروجَ، وتدعوني إليه..؟

للأعمدة تصالحُ الأضواء ونسغ تباين الوان نزعت طيوفها من عري الهواء ...
اطوف الان بالفجر القديم..
هناك،
قدأبلغُ الوصلَ او التف على نفسي وانحو إلى العدم
والملمُ أطرافَ وجهِكَ، في يدي
ترتجُ في أفقِ المرايا،
واتقنُ صنع انتحار الزجاج
ما بيننا أزل ُ(اسطوري الحكايا) ٌ مايودعه السحاب من ماء اليقين
والصوت السادر ينادي
ليكن ماؤك مائي/ايتها المودوعة في اسمائي
قلت لشعرك:
اغمضت عيني/ حتي اراك
و احشر رجفة الشرفات في عمر يسيل مع الرنين

وأنامُ لأنسى أني قوس يذوب مع النداء
تنام بداخلي(نبية)
منذ العهود الأولى للخليقةِ
تنام هنا في سريةِ الحقيقة
واتفرس في قسمات السؤال
من يهب البسيطة وردة الاهوال ورائحة الهواء اللذعة تصهر ابدية الالوان
وعلي ضفاف المنشدين العابرين الي سبيل الطين والحناء تسقط يمامتان
وومض الحروق جناح طيريكتفي برماده ودم الصباح يدق اجراس السماء , والعابرون يثبتون نشيدهم شعاع راسخ لشهقة ترتاب بين ندواة الصلصال ,,
هي صرخة الالوان تنشر خيلها( ذبيحة) وترتل عذوبة الاشباح.
واعود بين جلالة النبضات احرس موقعا حدوده معابر لضوء ينام بشريان قبالة( فجر)
واستفيق نخلا تحف به الجهات الغارقات في سكينة لمهدها ميلاد يحرر الارواح من منفي سلالة /اضراحة النداء
ثمة منحنى"للروح في أفقٌ السماء
أنينُ العابرين
وضجيج الامكنة..
والصوتُ السادرُ وجه مرتداً إلى ارتعاشات الخيول الجامحة
و الضوء منبسط كيقين و العتمة منسدلة كارهاص
وثنياك في العبور تعالج اختلجات حمي(الغروب)
ورَهْبَةَ الصَمْتِ مَخْتُومَةً برَمَادِ سؤالي

والقادم ِ من رحمِ النشيدِ
يخرج إلى الهامشِ
نثار
يحرِّكُ سبَّابةَ الوقتِ
في اتجاهٍ أكثرَ حظا مِمَّا كانتْ عليهِ
وهي
(مثل النساء
اصلها ثابت
فرعها رغبة في عناق السماءْ)
تتظر الغيمةُ البِكْرُ, تطلقها في عري البدايات

* بداية قداسٌ مبهمٌ لاجراس النخيل
* بداية تمرد روح علي جسد
* بداية شهوة( سقوط) اصابعي في عتمة وجهك
* بداية قراءتيْ لتفاصيلك في الغواية إسوةً بالعابرين قرب بوابة الرغبات
* بداية دندنة لعبور.... اغنيات النور
* بداية تلوّنِ الظل والوهاد بعشق الغروب
* بداية انحناءُ الرفضِ للخروج على بساط الصراخ

ذاهلة
انا
بالبديات
بالتي
تدعوك باسماء الحنين
مأخوذةٌ بكِ
بأنفاسِ نُعاسِكِ
الأشهى

(لو كنت املك رغبتي
لوضعت اقواسا
تلي
اقواس)

شواهِدِ الطينِ القتيلِ

(لو كنت اهجر حيرتي
لاضفت اجراسا
الي
اجراس)

لترتفع الصلاة علي الشفاه

سلاما
ياهذا القابع بين( قلبي ونوري وجسدي)
سلاما
ٌ على البرق سيف موغلا (فضة)
سلاما
عليه رائحة السلالات القديمة( حناجرَ تنقلنا الي ضلوع السكونِ)

سلاما
للضوء الذي يثقب الشرود (بحدة مهماز النشيد)
سلاما

للمطر الليلكي الرابع
بموسيقها الفضية(اخضرار للشقوق المبحرين)

سلاما
لراهب في (اسرار البنفسج)
يهزني.....
أهطل خمراً خرافياً
او هاجسُ
يتدلي من حبرِ الكون
يصعدُ إلى توقِ الروحِ
و يفضُّ عفافَ اللمحة
بين المعنى و الكلمات

ويحملني إلى فضاءٍ بِكر
سماء تنتهي في
البحر
بحر
ينتهي الي الجهات الصاعدات الي السكينة
سامنح للسكينة رجفة العينين واترك لليدين
وديعة (تيه يؤالف بيننا)


ذاهِلةٌ
أنا
بالذي
منك
ياتيني
صوت يسرد وجوها ترتد الي ارتعاشات
مثقوبة بالهدوء
بالذي
في
شبح
دمي
يعيد الي انساغ اول شهقة تهتاج بين نداوة الصلصال
بالذي............
..................
.................انت

خاتمة:ِ
تضئ في صمتي
تخرجَ مني ثرثرةَ حتى الثمالةِ
يا أصدقائها التعساءَ هاهي المدينةُ تنامُ
و أنا (فقط)
غيمتها العابرةُ

غيداء
*** *** *** ***

لغيداء أبو صالح




كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
12-30-2008, 08:02 AM
رفيقى الرائع/ محمد عثمان وأنا تعاهدنا أن نُلَمْلم أشواقنا من أرصفة الشوارع ونميط الأذى والرعب عن الطرقات لتكن الأرض فضاءاً رحباً لقيم الإنسانية ونشيداً للعمال والزارع والأطفال وتساؤلاً للمغنين والشعراء والمدمنين عن قيمة الحب ولقاء الكمنجات فى جوقة الوطن و النساء الجميلات.....
رفيقى محمد قال جوتة ( إن الشاعر هو نبى على قدر عال من التطور الفلسفى).... فلك تنزيلاً من أحد هؤلاء الأنبياء لك نبى الشوارع نبى التمرد وصوت الحق العظيم مظفر النواب

الرحلات القصية

لكل نديم يؤرق.. والقلب ملّ نديمة

كأني عشق تذوق.. طعم الهزيمة

دخلت وراء السياج

فآه من الذل في نفحة الياسمين

ذكي

ويعرف كل الدروب القديمة

وآه من العمر بين الفنادق

لا يستريح

أرحني قليلاً فإني بدهري جريح

لكم نضج العنب المتأخر

وانطرقت بعض حباته

كن يداً أيها الحزن

وأقطف

ولا تك ريح

رمتني الرياح بعيداً عن النهر

فاكتشفت بذرتي نهرها

غطت الدرب

والفتية المنتمين الى اللعب

والخطر البرتقالي في حدقات الزقاق

وتدخل غرفة نومي

وهذي رسومي

وهذا صباي الحزين

وتلك مراهقتي في شبابيكها

ولهاث السفرجل

والشوق

قد كبر الشوق عشرين عاماً

وصار اشتياق

وما من دموع أداوي بها

حضرات الهموم الجليلة

إلا قميصي

وقلبي

وكلمة حزن

نساها الرفاق

تفتق حزن كثير

غداة افترقنا

ولست على أحد نادماً

غير قلبي

فقد عاش حباً معاق

أحلق وحدي بطائرة

كل ركابها نزلوا في مطار غريب

وأعطس في البرد

لا طاقماً

لا مضيفة

لا مطارات حب سأنزل فيها..

ولا بلداً عربياً

يكون تبرأ مني الزمان الحبيب

لكم كان يكفي قليل من الورق الناعم البالي

أصنع طائرتي وأهيم بها في الطفولة

والناس مثل الطفولة صحو

يغني به عندليب

وتلك النوايا الصغيرة جداً

تمر البساتين فيها

وتبني قناطرها

والكلاب الصغيرة تركض في فروها الليلكي

وراء نحاس المغيب

وفستان نون على شفتي مراهقة قبلتني

لأني طفل ولا أفهم الرحلات القصية

ما زلت طفلاً تهجأت

أو يتهجأ قلبي طيب

وأتقنت أقرأ مثل الكفيف

بهذي الأصابع

خصراً وكسراته

فإذا ضمني مثله لم أعد معرباً

بل بناء رهيب

لقد قدمتني الحروف الى النون

ثم اكتفوا

فبقيت رضيعاً

وعين على الواو والياء أيتها الأحرف العربية

فالهاء حرف عجيب

وأمد الخيوط وطائرتي تسمع النبض

عبر خيوطي

وفي اللازورد سماوي

في طرب تستجيب

وقد يعلق الخيط بمدخنة لرخيص قديم

فيحفل من رقة الخيط

هذا زمان دنيء كئيب

وأخجل أسحب خيط حد الهزيمة

كفى تنفخين رماداً

تقصدت ان أحرق القلب مستعجلاً

فاني على النور بعض النميمة

لكم كنت كالورق الناعم البالي

حد الجريمة

لقد خربش الحب أمسي

وقد خرجت خربشات الهوى لغدي

وإلتقت عند تلك المصاطب

والحانة المستديمة

هنالك مصطبة في النوارس

يطمرها القش والليل

كنت أحب عليها

وأنسى عليها

وأربط طائرتي والسياسة

والعشق

وقد اقتلعتها الدهور الأثيمة

أعيد المصاطب قاطبة بيدي

اذا انتصر النهر والناس

أدهنها عبر مصطبتي

سوف أتركها مثلما هي كانت قديمة

كما وسختها العصافير

والنسنسات التي يترك العشق والسحر والصيف

قبل نهايته

والقوارب بيضاء في آخر النهر

في مسحة من ضباب

رحيمة وأغفوا عليها

وزران قد قطعا من قميصي

ليخرج قلبي متى ما أووا

إلى دجلة يتبرج ثم يعود

يمارس نفس الهوى الخطيئة

بل والجريمة

وأغسل عني الذي زور الملحقون بكل الدوائر

إذ وجدوا القلب

دائرتي

وحده وبه أتحدى

ومنه العزيمة

وأقرأ ثانية بالأصابع خصراً

تعشقته والقراءة أتأتئ

وإن كثر الكسر

والتأتآت سليمة

محمد عثمان عوض
01-01-2009, 07:29 PM
توماس الشفّاف كأجنحة الحرية التي تداعب خيالاتنا/
أتيت لك بمثقفة شاعرة مختلفة جداً ، الأستاذة الراحلة سنيّه صالح
قرينة الراحل الأديب محمد الماغوط......
( رامبو الألف وبودلير العشرون).....
إستشف عذب الجمال إيها الئائق لأثر الجمالي.............



رامبو الألف وبودلير العشرون


1

كان الشعراء يفكرون في الثلوج

على قمم كلمنجارو

في الرياح على ضفاف البحيرات

يحلمون بالأميرات النائمات مع قيثارتهن

تحت أشجار الأضاليا

أيها الشعراء

يا سائسي أعمارنا

النار الأولى تمنح من جديد

لآليات العصر ومواقده،

الكشف البدائي

رامبو الألف وبودلير العشرون

جميعهم يجرون في دمائنا

ونهجم في اتجاهات العالم كلها

جموعا تنهش وتفترس

وتستعيد الجوع الخرافي .

*****

2

مساء الخير أيتها الحزينة

وحدك في الليل ومتعددة في النهار

تظهرين بشكلك الهندسي

يغطيك ِ رماد الوحدة

أرقبك من نافذة المنفى

كي لا نفقد مجاذيفنا في الظلام

أعود إلى عصورك الأولى:

قلبي، شعري وأحلامي

لا أجرؤ على عصيانها

*****

3

كان نشاط الحصادين في أوجه

في حركتهم اللائبة تحت شجر الخطيئة

والريح ترفعهم شيئا

فشيئا

يضمون رؤوسهم، يهمسون أو يصلون

يلوحون بأذرعهم في الفضاء

ثم يقذفونه للريح؟

يكررون الحركة الباطلة

والريح ترفعهم

كي يقبضوا لها على الغيوم

أو ليغيبوا فيها،

يا لذلك الحصاد !

بعيدا مضوا

أخذوا ظلالهم ومضوا

تركوا حصادهم ومضوا

ثمة انقسامات كثيرة بين صفوف الغيم

الغيمة الواحدة تتناثر

فيخرج فراخها

ناقلين خبز الخريف إلى موائد الشتاء

أيها الخريف الزاني

هيا ندفن الحصاد الذي أهمل

هيا نجذب الذاكرة المجهولة

لتنساب خيوط العالم تخيط الجزر المشردة

لتصير القارة الوهمية

أو الوطن الآخر.

*****

4

أيها المقنّعون بكل ما نحب

ونكره

لم لا تصغون إلى؟

لساني الثقيل سيذهلكم

إذا ما انطلق مرة واحدة

أيها الغامضون إذا مسستكم بسيفي

شطرت لسانكم إلى ألف

كل شطر يناقض الآخر.

أصغيت إلى الأعراب والخراسانيين

وبقيت أصغي

حتى تساقطت أذناي في حسابات الطرق

والمسافات

ولسعتني الهزيمة.

*****

5

لو أن الكارثة تنشطر

وينبت عليها الشجر والعشب الجميل

لو أن الملائكة تخرج من الحجار

والأحباء من شفرة الفأس

لو تجري أعظم الأنهار فوق راحتي

لو يرتوي هذا الظمأ

*****

6

امتطت الآلهة جياد البوتاسيوم

المطهمة

وعندما توقفت على حافة نافذتي

دهشتُ

فجأة انفرط جسدي إلى نمل صغير

وأخذ من الرهبة يقرض بعضه البعض

ولما انتهى من كل شيء

أكملت الآلهة تجوالها الملكي.

*****

7

خريف مبدع لكنه يدمر أنثاه

وعندما يستريح رأسه

يشرب من كأس أنوثتي

كأس من خريف المعدن

من غموض اللغة والشعر

كيف يشعل حروبه

وأنثاه تكنز ذلك المطر؟

*****

8

نحن والذئاب ننام

ومثلها نموت

يا لهذه الشراكة!

*****

9

كيف تجيء النهايات؟

كيف ينتهي الصباح؟

كيف تنتهي الموسيقى؟

كيف أصنع رأسا من تلك الصخرة التي

تعتلي منكبي؟

كيف أروي تلك المساحات الشاسعة من الرمال

وأنا لا أملك إلا قطرة دم واحدة

منحني إياها جمع غفير من الأجداد

وأخبروني أنها سري،

فانتابني نوع من الحيرة:

كيف أدخلها جسدي؟

لا لضيق المكان

وقلة الشرايين

بل لأنني لم أعتد على الوجود بعد .

---------------

نقلا عن ديوانها : ذكَرُ الورد


*** *** ***

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
01-04-2009, 11:21 PM
الرائع محمد عثمان لك المبدع محمد الماغوط وقصيدته إنها تجسيد للواقع فى أوطاننا وإنها إحتجاج على هذا الواقع المريع وأكذوبة ما يسمى وطن.....

مشروع خيانة

أيها الوطن الغارق في التفاهات


لن أنقذك مهما كان عندي من وسائل


فلطالما أسأتَ إليّ


من الرأس حتى أسفل القدم


حرمتني رؤية النجوم


تأمل الأفق


انتظار الفجر


رائحة الخبز


رسائل الحب


هدايا الأعياد


وحتى النوم على الرصيف


كنت تدفعني دفعاً


بجبالك وسهولك وثرواتك


للجنون


للمصحات العقلية


ومعسكرات الإبادة


وأنا أسترضيك


وأستعطفك


والآن تريد أن أنظف ما تحتك وفوقك من خراب


وقد حذرتك مراراً


بأن الزمن ليس ساعة حول معصمك


أو قبعة على رأسك


أو سوطاً بيدك


أو حاجباً أمام مكتبك


عفواً


ليس عندي وقت أضيعه فعندي موعد هام


مع عاهرة!


ومصابة بالإيدز والزهايمر.


فمت بغيظك

محمد عثمان عوض
01-05-2009, 07:14 PM
توماس إليك الفخم الحاضر في غيابة درويش ، يدين الحاضر:


إصمت من أجل غزة!

تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة فی إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غـزة فی الدفاع عن بقائها وفی استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا فی غـزة
لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة کلما انفجرت، وهی لا تکف عن الإنفجار،
خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.
لأن الزمن فی غـزة شيء آخر ..
لأن الزمن فی غـزة ليس عنصراً محايداً
انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل... ولکنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة.
الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولکنه يجعلهم رجالاً فی أول لقاء مع العدو
ليس الزمن فی غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة
لأن القيم فی غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف

القيمة الوحيدة للانسان المحتل هی مدى مقاومته للإحتلال... هذه هی المنافسة الوحيدة هناك.
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الکتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة
ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذی لا يکون
إلا من أجل الاعلان والصورة
ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها. انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسکب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التی تتکلم عرقاً ودماً وحرائق .
من هنا يکرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها فی البحر او فی الصحراء او فی الدم
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هی الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء .
ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن ..
وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن. ولکنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحاً فی عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعکير مزاج العدو وراحته، لأنها کابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلك فهی أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب.
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر، فی وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يترکنا نغنی .. وترکناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع .
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنکرهها حين نکتشف أنها ليست أکثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟
سنحطم کل مرايانا ونبکي لو کانت فينا کرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجیء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مکاتب فی العواصم، ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها فی وقت واحد وحين نلتقی بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبکاء على الديار
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة
ولکن سرها ليس لغزا: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)
وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هی علاقة الجلد بالعظم. وليست علاقة المدرس بالطلبة.
لم تتحول المقاومة فی غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة فی غزة إلى مؤسسة
لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد
ولا يهمها کثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهه.
لا هی تريد .. ولا نحن نريد
من هنا تکون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تکون کنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لکل العرب
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لا أشكال الحکم فی الدولة الفلسطينية التی سننشئها على الجانب الشرقی من القمر، أو على الجانب الغربی من المريخ حين يتم اکتشافه، انها منکبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض.
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون کل أشجارها)
قد يکسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات فی أحشاء اطفالها ونسائها وقد برمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولکنها
لن تکرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم
وستستمر فی الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة ...
فاصلة:
وستستمر فی الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة.
(نشرت في صحيفة القدس الفلسطينية)



كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
01-05-2009, 11:02 PM
الرائع محمد عثمان إزميل الكلام الذى إرتضى نحت الكلمات موقفاً من عرق الجبين والدم النازف.....
لك نبى الكلمات محمود درويش ...



أحمد والزعتر

ليدين من حجر و زعتر


هذا النشيد


لأحمد المنسي بين فراشتين


مضت الغيوم وشردتني


ورمت معاطفها الجبال وخبأتني


نازلاً من نحلة الجرح القديم


إلى تفاصيل البلاد


وكانت السنة انفصال البحر عن مدن الرماد


وكنت وحدي .. ثم وحدي .. آه يا وحدي


وأحمد


كان اغتراب البحر بين رصاصتين


مخيماً ينمو .. وينجب زعتراً ومقاتلين


وساعد يشتد في النسيان


ذاكرةً تجيء من القطارات التي تمضي


وأرصفة بلا مستقبلين وياسمين


كان اكتشاف الذات في العربات


أو في المشهد البحري


في ليل الزنازين الشقيقة


في العلاقات السريعة


و السؤال عن الحقيقة


في كل شيء.....


كان أحمد يلتقي بنقيضه


عشرين عاماً كان يسأل


عشرين عاماً كان يرحل


عشرين عاماً


لم تلده أمه إلا دقائق في إناء الموز وانسحبت


يريد هويةً فيصاب بالبركان


سافرت الغيوم وشردتني


ورمت معاطفها الجبال وخبأتني


أنا احمد العربي قال


أنا الرصاص البرتقال


الذكريات


وجدت نفسي قرب نفسي


فابتعدت عن الندى


والمشهد البحري


تل الزعتر الخيمة


وأنا البلاد


وقد أتت وتقمصتني


وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد


وجدت نفسي ملئ نفسي


راح أحمد يلتقي بضلوعه ويديه


كان الخطوة النجمة


ومن المحيط إلى الخليج


من الخليج إلى المحيط


كانوا يعدون الرماح


وأحمد العربي يصعد


كي يرى حيفا ويقفز


أحمد الآن الرهينة


تركت شوارعها المدينة


وأتت إليه لتقتله


ومن الخليج إلى المحيط


من المحيط إلى الخليج


كانوا يعدون الجنازة


وانتخاب المقصلة


* * *


أنا أحمد العربي ..


فليأتِ الحصار


وأنا حدود النار


فليأتِ الحصار


وأنا أحاصركم ..أحاصركم


وصدري باب كل الناس


فليأتِ الحصار


* * *


لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحلي في الخندق


الذكريات وراء ظهري


وهو يوم الشمس والزنبق


يا أيها الولد الموزع بين نافذتين


لا تتبادلان رسائلي


قاوم إن التشابه للرمال وأنت للأزرق


وأعد أضلاعي


فيهرب من يدي بردى


وتتركني ضفاف النيل مبتعدا


وأبحث عن حدود أصابعي


فأرى العواصم كلها زبدا


وأحمد يفرك الساعات في الخندق


لم تأتِ أغنيتي


لترسم أحمد المحروق بالأزرق


وأحمد الكوني


في هذا الصفيح الضيق المتمزق الحالم


وهو الرصاص البرتقالي


البنفسجة الرصاصية


وهو اندلاع ظهيرة حاسم


في يوم حرية


ياأيها الولد المكرس للندى ... قاوم


ياأيها البلد المسدس في دمي ...قاوم


الآن أكمل فيك أغنيتي


وأذهب في حصارك


والآن أكمل فيك أسئلتي


وأولد من غبارك


فاذهب إلى قلبي


تجد شعبي ..شعوبا في انفجارك

ريما نوفل
01-06-2009, 05:50 AM
العزيزين محمد وتوماس،
لفتني بعد غيابي القسري، هذا البوست، وتجمّله وتزينه بأحلى حلة . من يقرأ العنوان يظن أنه يتمحور حول بيت شعري محدد وينتهي الأمر.. فإذا به يتحول إلى ساحة شعر، تجمع في باحتها أحلى الكلمات من هنا وهناك. باقات عطرة لا يشبع المرء منها.
شكرا لكما.
متعة قراءة ما كُتب ما ابتُدع وما نُقل.

thomas
01-06-2009, 04:19 PM
الرائعة / ريما نوفل سليلة التضحية والمقاومة اللبنانية أعترف وبإعتزاز أننى خريج حرب الشوارع اليومية ورفيق المناضلة الرفيقة زهرة الجنوب سهى بشارة ونتاج الوعى والفكر اليومى للشهيدين الرفيق الدكتور حسين مروة و الرفيق مهدى عامل وما زالت أغنى أن فرج الله الحلو يمنح الأرض الضياء......ومارسيل خليفة قيثارة الإلتزام والإبداع والفقراء والمناضلين....
الرائعة ريما نوفل لكِ بابلو نيرودا وأنتِ باحثة عن حفيف قدميكِ السائل فى أوردة النهار لتحولى التثاؤب إبتسامة وتعلمى القلب الخفقان من أجل أحلام وآمال المقهورين....




يا له من قرن طويل!
تساءلنا: متى ينتهي؟
متى يسقط رأسياً
في الكثافة، في المتاهة؟
في الثورة التي عبدناها؟
أو في الأكذوبة
البطريركية الكاملة الصفات؟
لكن ما هو أكيدٌ
هو أننا لم نعشه أبداً
كما كنا نريد.

*

كان يتعذب دائماُ.
كان دائما يُحتضر.
يبزغُ في الفجر ويدمى بعد الظهيرة.
يمطر في الصباح، وعند المساء يبكي.
اكتشفت الحبيبات
أن لكعكعة الزفاف جراحاً
كما بعد استئصال الزائدة الدوديّة.

*

تسلق الرجال الكونيّون
سلّماً من نار
وعندما لمسنا أقدام الحقيقة
كانت قد انتقلت الى كوكب آخر.

*

تطلعنا الى بعضنا كارهين:
أشدُّ الرأسماليين دناءة لم يعرفوا
ما العمل:
كانوا قد تعبوا من المال
لأن المال كان قد تعب
والطائرات من دون ركاب
وما من علامة على الركاب الجدد.
كنّا جميعاً ننتظر
كما في محطات القطار، في ليالي الشتاء:
كنا ننتظر السلام
فجاءت الحرب.

*

لا أحدٌ كان يريد
أن يقول شيئاً.
الكلُ كان يخاف التورّط:
بين الشخص والآخر كبرت المسافات
وصار التنافرُ بين الاصطلاحات من الحدّة
بحيث كفّ الجميع عن الكلام
أو أخذوا جميعاً يتكلمون دفعة واحدة.

*

عندما سقطت القنبلة
(البشرُ، الحشراتُ، الأسماك
أبيدت كلّها) فكّرنا بالرحيل
حاملين صرّةً صغيرة،
باستبدال كوكبنا وجنسنا.
أردنا أن نكون خيولاً، خيولاً بريئة.
أردنا أن نغادر هذا المكان.
بعيدا، بعيدا من هنا.

*

لم تكن الإبادةُ وحسب
لم يكن الموت وحده
(رغم أن الخوف كان خبزنا اليومي)
بل أن لا نقدر على الحركة
بقدمين اثنتين.
لقد كان ثقيلاً،
هذا العار
في أن نكون بشرا
كالذين دمّروا ومن أبادوا.

*

ومرة أخرى، مرة أخرى
كم من المرات، الى متى؟

*

الكلابُ وحدها بقيت تنبح
في العلوّ الريفي للبلدان الفقيرة.
هكذا كان نصف القرن صمتاً
والنصف الآخر، كلابا تنبح
في ليل الأرياف.

*

مع ذلك، لم يسقط النابُ المرير
وظلّ يصلبنا.

*

فتح لنا باباً، تبعناهُ الى الداخل
وهو يشعلُ ثقاباً مثل مذنب،
وعندما أغلق الباب
ضربنا في البطن بعقب بندقية.
أطلقوا سراح سجين
وعندما رفعناه على الأكتاف
ابتلع السجنُ مليون سجين آخر
وخرج مليون آخر من المنفيين،
ثم دخل مليونٌ الى الأفران
وأحيلوا الى رماد

*

أنا في مدخل الباب، أغادر
وأستقبلُ القادمين الجدد.

*

كان الفجر ما زال يبدو نظيفاً
بفضل النسيان الذي نتملاه به
بينما استمرّت الأمم، منشغلة،
تقتلُ البعض هنا والبعض هناك،
تصنع فظائع أكثر وتخزنها
في ترسانة الموت.

*

أجل، حالنا لا بأس بها، شكراًً لكم:
ما زال لدينا أمل.

*

لهذا السبب أنتظرُ في مدخل الباب
أولئك الذين يقاربون نهاية هذا العيد:
نهايةُ هذا العالم.

*

أدخلُ معهم مهما كلف الأمر.

*

أغادرُ مع من يغادرون.

*

واجبي هو أن أحيا، أن أموت، أن أحيا.

محمد عثمان عوض
01-06-2009, 10:04 PM
الرائعان دوماً كما إنبعاث ريحٍ تجرجر خلفها نبوةٍ قادمة يتلهف في إنتظارها معذبو تلك الأرض الصامدة/ توماس / ريما / توماس

لكم كل الجمال.
في ظل حصار الإنسان مِن قبل إله القتل والتدمير أعداء الحضارة وأعداء الإنسانية . ما زلنا نرحل ونقتفي أثر كل جميل. إذ إن بحثنا ذاته يتم في حالة حصار.......

فلسطين قضية إنسانية ، وكل مَن إدعى غير ذلك فليراجع إنسانيته..

إن كنا بشراً حقيقيون لتصدينا للطلقات وهي في دربها نحو أجساد أؤلئك الأبناء.....
كل من إستشهدوا مِن أطفال هم أبنائي ، وأخواني وأخواتي وأمهاتنا ، وأخواننا وآبآئنا وأجدادنا ، لذلك أحس بالعجز والهزيمة تحاصر كياني البائس................

النصر للحق ...... منتصب القامة أمشي وأتكيء على كل النبلاء...

إليكما معين بسيسو ومعركته......... هنالك إنسان واحد.. وكرة واحدة......



المعركة







أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح

وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح

أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح

واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال

ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال

هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة

هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة

للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة

فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة

فإذا سقطنا يا رفيقي في حجيم المعركة

فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة

ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة



معين بسيسو



********************
كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
01-07-2009, 05:19 PM
الرائعين/ ريما نوفل ومحمد عثمان لكم الناى.. فغنوا...وغنوا.. فالغناء هو سر الوجود كما قالت سيدته التى توجتها الشعوب المقاومة والمناضلة ...إنها السيدة فيروز الصوت الملائكى والضمير الصارخ المنبثق عن روح الفداء والمقاومة المنادية بالحق المسلوب ...بصوتها الذى يتغلغل حنايا الروح ليخضر جسد الوطن القضية لتزهر المدائن بالمقاومين والنضال فى الأرض لتلتحم شرايين الفدائى بشرايين الوطن....
ملحوظة: من الذى صاغ زهرة المدائن شعراً...؟؟؟؟


زهرة المدائن

لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن

يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة

عيوننا إليك ترحل كل يوم

تدور في أروقة المعابد

تعانق الكنائس القديمة

و تمسح الحزن عن المساجد

يا ليلة الأسراء يا درب من مروا إلى السماء

عيوننا إليك ترحل كل يوم و انني أصلي

الطفل في المغارة و أمه مريم وجهان يبكيان

لأجل من تشردوا

لأجل أطفال بلا منازل

لأجل من دافع و أستشهد في المداخل

و أستشهد السلام في وطن السلام

و سقط الحق على المداخل

حين هوت مدينة القدس

تراجع الحب و في قلوب الدنيا أستوطنت الحرب

الطفل في المغارة و أمه مريم وجهان يبكيان و أنني أصلي

الغضب الساطع آتٍ و أنا كلي ايمان

الغضب الساطع آتٍ سأمر على الأحزان

من كل طريق آتٍ بجياد الرهبة آتٍ

و كوجه الله الغامر آتٍ آتٍ آتٍ

لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي

سأدق على الأبواب و سأفتحها الأبواب

و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية

و ستمحو يا نهر الأردن أثار القدم الهمجية

الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ

و سيهزم وجه القوة

البيت لنا و القدس لنا

و بأيدينا سنعيد بهاء القدس

بايدينا للقدس سلام آتٍ

محمد عثمان عوض
01-07-2009, 10:02 PM
توماس المسكون بكل الجمال/
دأئماً تسأل عن منابع ومكامن الجمال، دائماً تضعنا على محك أسئلة الحقيقة الغائبة عنّا.......
حسب قدراتي فلقد علمت إن زهرة المدائن هي من تأليف الأخوين رحباني ، يعني منصور وعاصي...... وأتمنى أن يؤكد هذا الزعم شخص آخر أو ينقضة ويأتينا باليقين ، وعندها أكون إزددت معرفة..............

توماس / خليل حاوي إنسان دهشة بكل المعايير سأستدعيه مراراً، هذا إذا تكرَّمت........



بعد الجليد !!

خليل حاوي


( 1 ) في الصومعهْ

بيني وبينَ البابِ أقلامٌ وَمِحْبرةٌ,

صَدًى متأفِّفٌ,

كُوَمٌ من الوَرَقِ العتيقْ.

هَمُّ العبورِ,

وخطوةٌ أو خطْوتانِ

إلى يقين البابِ, ثمَّ إلى الطريقْ

*************

( 2 ) كذبٌ,

دَمي ينحَرُّ, يشتمني, يَئنُّ:

إِلى متى أزني, وأبصِقُ

جَبهتي, رِئَتي

على لقبٍ وكرسيٍّ

أُضاجعُ مومياءْ?

أنا لستُ منكمْ طغمةَ النسَّاكِ

واللحمَ المقدَّدَ في خلايا الصومعَهْ

لن يستحيلَ دمي إلى مصْلٍ

كذبتُ, كذبتُ,

جرُّوني إلى الساحاتِ, عرُّوني

اسلخوا عنِّي شِعَارَ الجامعَهْ

*************

( 3 ) اَلنَّاي

"اِبني, وقاهُ اللهُ, كنزُ أبيهِ,"

"جسرُ البيتِ, يحملُ همَّنا همًّا ثقيلْ"

"... اَلعامُ خلفَ البابِ يا بِنْتي, يعودُ"

"غدًا, يعودُ إِليكِ, بَعْضَ الصَّبرِ"

"سوفَ يعُودُ, واللهُ الكفيلْ."

***

ولربَّما ماتَتْ غدًا

تلكَ التي يبسَتْ على اِسمي

ومصَّ دماءَها شَبحِي

وما احتفلتْ بلذَّاتِ الدماءْ,

ماتَتْ مع النايِ الذي تهواهُ

يسْحَبُ حزنَهُ عَبْرَ المساءْ

ومع الورودِ متى التوَتْ

بيضاءَ, ينسجُ عُرسهَا ثلجُ الشتاءْ

طولَ النهارِ

مدى النهارْ

تنحلُّ في عَصَبي جِنازَتُها

يحزُّ النَّايُ فيهِ

وما يزيحُ عنِ القرارْ:

ماتَتْ وما احتفلتْ وما عَرَفَتْ

رَفَاهَ يدٍ تُظلّلُها ودارْ.

*************

( 4 ) الرِّيح

طولَ النهارِ

مدى النهارْ

رَبّي متى أَنشقُّ عن أُمِّي, أَبي

كُتُبي, وصومَعَتي, وعَن تلكَ التي

تحيا, تموتُ على انتظارْ

أطأُ القلوبَ, وبينها قلبي,

وَأَشرَبُ من مراراتِ الدروبِ بلا مرارَهْ,

ولعلَّ تخصِبُ مرة أُخرى

وتعْصِفُ في مدى شَفَتِي العِبارَهْ.

دربي إلى البدويَّةِ السمراءِ

واحاتِ العَجينِ البكرِ,

والفجواتِ أَوديةِ الهجيرْ,

وزوابعِ الرملِ المريرْ.

تعصَى وليْسَ يَرُوضُها

غيرُ الذي يتقمَّصُ الجَمَلَ الصَّبُورْ

وبقلبهِ طفلٌ يكوِّر جنَّةً,

غيرُ الذي يقتاتُ من ثَمَرٍ عجيبْ:

نِصْفٌ من الجنَّاتِ يسقطُ في السلاَلْ

يأْتي بلا تَعَبٍ حلالْ

نصْفٌ من العَرَقِ الصَّبيبْ.

اَلشوكُ ينبتُ في شقوقِ أظافِري

اَلشوكُ في شفتيَّ يمرجُ باللهيبْ

... في وجهها عَبَقُ الغريزةِ

حين تصْمتُ عن سؤَالْ

... نهضَتْ تلمُّ غرورَ نهدَيْها

وتنفضُ عن جدائلها حكاياتِ الرمالْ,

تحدو, تدورُ كما أُشيرُ بإصبعِي

ولربَّما اصطَادَتْ بُروقًا

في دهاليزي تمرُّ وما أَعي

وبدونِ أَن أُملي الحروف وأَدَّعي

تحدو, تدورُ, تزوغُ زوبعَةً طروبْ

وأَرى الرياحَ تسيحُ; تنبعُ

من يدَيْها:

منبعَ الريحِ المعطَّرةِ الجنوبْ

ومنابعَ الريحِ الطَّريَّةِ والغضوبْ

للريحِ موسمُها الغضوبْ.

***

وحدي مع البدويةِ السمراءِ

كنتُ مع العِبارَهْ

في الرملِ كنتُ أَخوضُ

عَتْمَتهُ ونارَهْ

شربُ المراراتِ الثقالِ

بلا مرارَهْ.

***

ريحٌ تهبُّ كما تشيرُ عبارتي

للريحِ موسمُها الغضوبْ,

للريحِ جوعُ مَبارِدِ الفولاذِ

تمسحُ ما تحجَّرَ

من سياجات عتيقَهْ

ويعُود ما كانت عليهِ

التربةُ السمراءُ في بدء الخليقَهْ

بكرًا لأوَّلِ مرَّةٍ تشهَى

بحضنِ الشمسِ, ليلُ الرعدِ

يوجعُها وتَسْتَمْري بروقَهْ

ماذا سوى أَرضٍ تَعُبُّ

الحلْمَ, تُنبِتُهُ كرومًا والكرومُ

لها شروشُ السنديانِ,

لها عروق السنديان

وَرَفَاهُ فيءِ البيلسانْ,

ماذَا سوى عَقْدِ القبابِ البيضِ

بيتًا واحدًا يزهو بأَعمدةِ الجباهْ

يزهو بغاباتٍ من المُدُنِ الصَّبايا

لِين أَرصفةٍ وَجَاهْ

أَيصحُّ عَبْرَ البحرِ تفسيخُ المياهْ?

***

وأرى, أَرى الطَاووسَ يُبْحِرُ

في مراوحِ ريشهِ,

نشوانَ يبحر وهو في ظلِّ السياجْ

ويظُنُّ أَنَّ الوردَ والشِّعْرَ المنمَّقَ

يسترانِ العَارَ في تكوينهِ والمهزلَهْ

في صدره ثديانِ

ما نبتَا لمرضعَةٍ

ولا للعَانسِ المُسْترجلَهْ

ثديانِ يأْكلُ منهما عسلاً

ويحصدُ منْهما ذهبًا وعاجْ

لو يستحقُّ صلبتُهُ

ما شأنهُ بصَلِيبِ إيمانٍ

يسوقُ لجُلْجُلَهْ

وكَّلْتُ ريحَ الرملِ

تعْجنُهُ بوحلةِ شارعٍ أَو مزبلَهْ

هو والسياجْ

وطيوبُ ثديَيْهِ وما حصَداهُ

من عَسلٍ وعاجْ

في موسم الريحِ الغضوب

مَسْحُ السياجات العتيقة في العقولِ

وفي الدروبْ

*************

( 5 ) الناسك

ألنَّاسكُ المخذولُ في رأْسي

يُطِلُّ عليَّ, يَسألني, يَحَارْ

"أَهملتَ فرضَكَ",

"هَلْ جُنِنْتَ فرحتَ تحلُمُ في النهارْ"

"حلم النَّهَارْ"

"مدى النَّهَارْ?"

"هلْ كنْتَ تتبعُ ذلكَ الجنِّيَّ"

"هل أغواكَ شيطَانُ المغارَهْ?"

- وحدي مع البدويةِ السمراءِ

كنْتُ مع العبارَهْ

في الرملِ كنْتُ أَخوضُ

عَتْمتَهُ ونارَهْ,

شربُ المراراتِ الثِقالِ

بلا مرارَهْ.

- "أَلغازُ مجنونٍ" وعاد

لغرفةِ الآثارِ في رأْسي,

وللسلعِ العَتيقةِ,

عاد منخَلعَ الوقارْ.

*************

( 6 ) طولَ النَّهارِ

مدى النهارْ

اَلحينُ بعْدَ الحينِ تعْبرُ جَبْهَتي

صُوَرٌ وتنْبتُ في الطَّريقْ

صورٌ يشوِّهُها الدوارْ

أُمِي, أَبي, تلك التي

تحيا تموتُ على انتظارْ.

اَلنَّاسك المخْذولُ في رَأسي

يشدُّ قُواهُ ينهرني, أُفيقْ:

بيني وبين البابِ

صحراءٌ منَ الورقِ العَتيقِ وخلفَها

وادٍ منَ الورقِ العَتيقِ وخلفَها

عمرٌ من الورقِ العَتيقْ


خليل حاوي
*********************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
01-07-2009, 11:30 PM
الرائع / محمد عثمان الباحث عن الشهوة فى جسد الكلمات...
ناظم حكمت الذى مات فى ثلج الغربة ملتحفاً قصائده التى إنتشرت كرياحين الحب فى دفاتر كل العشاق حول العالم ....ناظم حكمت شاعر الثورة وتركيا الشيوعى الذى أثبت أن الكلمة أقوى من السلطان....

كلمات لمن يقبع فى السجن
اذا كنت تؤمن بالوطن
بالعالم وبالانسان ..
فسيقودون خطاك الى المشنقة
أو سيلقون بك في الزنازين
ستبقى هناك عشر سنين
أو ربع قرن
ولكن مهما يكن الأمر
عليك أن لا تفكر حتى ولو للحظة
أنّهم لو علّقوك كالعلم على العامود
لكان ذلك أفضل ...
عليك أن تتمسّك بالحياة
رغم مسحتها التعسة
فواجبك أن تقاوم
وأن تعيش ليوم آخر نكاية بالأعداء
بعض نفسك سيبقى في الزنزانة وحيدا
كحجر في قاع البئر
لكن البعض الآخر سيمتزج بمشاغل الحياة
ستسترق السمع ، وعلى بعد مئات الأميال ،
لحفيف أوراق الشجر .
لتعلم أن انتظار الرسائل في الزنزانة
أو غناء أغنية حزينة
أو النظر في السقف حتى الصباح
نظرات جامدة ، كل هذا حلوّ
يحوي طعم السّكر ، لكنه خطر
أنظر الى وجهك الحليق من حين لآخر
وانسى السنوات .. لكن حافظ على
الأمسيات الربيعية وامضغ طعام السجن
.... حتى الفتات ....واضحك عاليا
المهم أن لا تنسى صخب الضحك ...
واذا نسيتك محبوبتك ....
فمن يدري ؟ ! لا تقل سيان عندي
صدّقني .. يظن السّجين أن الريح تقوى
على الغصن الأخضر ...
متعب التفكير في الزنزانة بالورد الجوري
ومريح التفكير بالجبال والبحور ..
حاول أن تقرأ أو تكتب أكثر ..
وأن تشغل وقتك بالحياكة
أو في صناعة الزجاج
عندها يمكنك الصبر سنوات
ساعة تلو أخرى
المهم أن لا يبهت اشعاع
الماس المختفي في ناحية
... صدرك اليسرى ... !!!

محمد عثمان عوض
01-08-2009, 05:59 PM
توماس/ تسلم بإتيانك بروائع المناضل الفذ ناظم حكمت ، وقصيدته الرائعة جداً . عميقة ، وهي زاد لكل من سار على درب الإنسان الجديد.....
إليك سمحيح القاسم المدهش ، وهاهو يحدثنا عن فلسفة النضال وخوض المعارك وإستراتيجيات المواجهة....




أكثر من معركة


في أكثر من معركةٍ دامية الأرجاءْ

أشهر هذي الكلمات الحمراء

أشهرها.. سيفاً من نارِ

في صفِّ الإخوة.. في صفِّ الأعداء

في أكثر من درب وعْرِ

تمضي شامخةً.. أشعاري

و أخافُ.. أخاف من الغدرِ

من سكين يُغمد في ظهري

لكني، يا أغلى صاحب

يا طيّبُ.. يا بيتَ الشعرِ

رغم الشكّ.. و رغم الأحزانِ

أسمعُ.. أسمعُ.. وقع خطى الفجرِ!

رغم الشكّ.. و رغم الأحزانِ

لن أعدم إيماني

في أنّ الشمس ستشرقُ..

شمس الإنسانِ

ناشرةً ألوية النصرِ

ناشرةً ما تحمل من شوقٍ و أمانِ

كلماتي الحمراء..

كلماتي.. الخضـراء !


سميح القاسم
*********************

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-10-2009, 07:33 PM
أمل دنقل ، ذاك النبيل الإنسان ، وددت أن أرسل كلماته إلى بعض النبلاء الإنسانويون الجدد/ الشقليني المنحاز للإنسانية جمعاء بلا أجندة ، وتوماس الذي يسكن آلآم كل معذبو الأرض ، لكما أمل دنقل ( أوراق أبو نوَّاس ) علها تخفف بؤس وإنحطاط اليومي....




من أوراق أبونواس

(الورقة الأولى)

"ملِكٌ أم كتابهْ?"

صاحَ بي صاحبي; وهو يُلْقى بدرهمهِ في الهَواءْ

ثم يَلْقُفُهُ..

(خَارَجيْن من الدرسِ كُنّا.. وحبْرُ الطفْولةِ فوقَ الرداءْ

والعصافيرُ تمرقُ عبرَ البيوت,

وتهبطُ فوق النخيلِ البعيدْ!)

"ملِك أم كتابه?"

صاح بي.. فانتبهتُ, ورفَّتْ ذُبابه

حولَ عينيْنِ لامِعتيْنِ..!

فقلتْ: "الكِتابهْ"

... فَتَحَ اليدَ مبتَسِماً; كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ

باسماً في مهابه!

...

"ملِكٌ أم كتابة?"

صحتُ فيهِ بدوري..

فرفرفَ في مقلتيهِ الصِّبا والنجابه

وأجابَ: "الملِكْ"

(دون أن يتلعثَمَ.. أو يرتبكْ!)

وفتحتُ يدي..

كانَ نقشُ الكتابه

بارزاً في صَلابه!

دارتِ الأرضُ دورتَها..

حَمَلَتْنا الشَّواديفُ من هدأةِ النهرِ

ألقتْ بنا في جداولِ أرضِ الغرابه

نتفرَّقُ بينَ حقولِ الأسى.. وحقولِ الصبابه.

قطرتيْنِ; التقينا على سُلَّم القَصرِ..

ذاتَ مَساءٍ وحيدْ

كنتُ فيهِ: نديمَ الرشِيد!

بينما صاحبي.. يتولى الحِجابه!!

***

(الورقة الثانية)

من يملكُ العملةَ

يُمسكُ بالوجهيْن!

والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ!

***

(الورقة الثالثة)

نائماً كنتُ جانبَه; وسمعتُ الحرسْ

يوقظون أبي!..

- خارجيٌّ?.

- أنا.. ?!

- مارقٌ?

- منْ? أنا!!

صرخَ الطفلُ في صدر أمّي..

(وأمّيَ محلولةُ الشَّعر واقفةٌ.. في ملابِسها المنزليه)

- إخرَسوا

واختبأنا وراءَ الجدارِ,

- إخرَسوا

وتسللَ في الحلقِ خيطٌ من الدمِ.

(كان أبي يُمسكُ الجرحَ,

يمسكُ قامته.. ومَهابَتَه العائليه!)

- يا أبي

- اخرسوا

وتواريتُ في ثوب أمِّيَ,

والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ

ومَضوا بأبي

تاركين لنا اليُتم.. متَّشِحاً بالخرَس!!

***

(الورقة الرابعة)

أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!!

(كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه

صادرته العَسسْ!!)

***

(الورقة الخامسة)

... وأمّي خادمةٌ فارسيَّه

يَتَنَاقَلُ سادتُها قهوةَ الجِنسِ وهي تدير الحَطبْ

يتبادلُ سادتُها النظراتِ لأردافِها..

عندما تَنْحني لتُضيءَ اللَّهبْ

يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتِها الأعجميَّه!

نائماً كنتُ جانبَها, ورأيتُ ملاكَ القُدُسْ

ينحني, ويُرَبِّتَ وجنَتَها

وتراخى الذراعانِ عني قليلاً

قليلا..

وسارتْ بقلبي قُشَعْريرةُ الصمتِ:

- أمِّي;

وعادَ لي الصوتُ!

- أمِّي;

وجاوبني الموتُ!

- أمِّي;

وعانقتُها.. وبكيتْ!

وغامَ بي الدَّمعُ حتى احتَبَسْ!!

***

(الورقة السادسة)

لا تسألْني إن كانَ القُرآنْ

مخلوقاً.. أو أزَليّ.

بل سَلْني إن كان السُّلطانْ

لِصّاً.. أو نصفَ نبيّ!!

***

(الورقة السابعة)

كنتُ في كَرْبلاءْ

قال لي الشيخُ إن الحُسينْ

ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!

وتساءلتُ

كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ

فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:

إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.

إن تكُن كلماتُ الحسينْ..

وسُيوفُ الحُسينْ..

وجَلالُ الحُسينْ..

سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ?

أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?

والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?!

...

ماتَ من أجل جرعة ماءْ!

فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء

اسقِني يا غُلام..

علَّني بالمُدام..

أتناسى الدّماءْ!!

...

آه

من يوقف في رأسي الطواحين

ومن ينزع من قلبي السكاكين

ومن يقتل أطفالي المساكين

لئلا يكبروا في الشقق المفروشة الحمراء خدّامين

من يقتل أطفالي المساكين

لكيلا يصبحوا في الغد شحاذين

يستجدون أصحاب الدكاكين وأبواب المرابين

يبيعون لسيارات أصحاب الملايين الرياحين

وفي المترو يبيعون الدبابيس وياسين

وينسلون في الليل

يبيعون الجعارين لأفواج الغزاة السائحين

...

هذه الأرض التي ما وعد الله بها

من خرجوا من صلبها

وانغرسوا في تربها

وانطرحوا في حبها مستشهدين

فادخلوها بسلام آمنين

ادخلوها بسلام آمنين..


أمل دنقل
***************************

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-12-2009, 11:46 PM
أمس اتصلت بالأمل !

الشاعر : أحمد مطر

قلت له: هل ممكن؟ أن يخرج العطر لنا من الفسيخ والبصل؟
قال: أجل

قلت: وهل يمكن أن تشعَل النار بالبلل؟
قال: أجل

قلت: وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟
قال: أجل

قلت: وهل يمكن وضع الأرض في جيب زحل؟
قال: نعم، بلى، أجل.. فكل شيء محتمل

قلت: إذن عربنا سيشعرون بالخجل؟

قال: تعال ابصق على وجهي... إذا هذا حصل

لأحمد مطر
.................................................. ........................................

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-19-2009, 06:44 PM
رفيق الدرب ، ومن سبقنا على خطى التمرُّد ، وحمل على كتفيه الهم الإنساني دون مقابل فقط لأنه مسكونٌ بهواجس الإنسانية الجديدة/ توماس المتمرِّد دوماً

هذه الدنيا يبابٌ / منفى
فدعنا نتكيء على ظهورنا
ونواجهها بأربعة عيون...

هذا المكان مكانك ، إيُّها الرائع......
إليك سميح القاسم في ( غرباء )..

نحن الغرباء تماماً.............



غرباء ..!


سميح القاسم

و بكينا.. يوم غنّى الآخرون

و لجأنا للسماء

يوم أزرى بالسماء الآخرون

و لأنّا ضعفاء

و لأنّا غرباء

نحن نبكي و نصلي

يوم يلهو و يغنّي الآخرون

***

و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا

و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا

شرذماتٍ.. من يتامى

و طوينا في ضياعٍ قاتم..عاماً فعاما

و بقينا غرباء

و بكينا يوم غنى الآخرون

***

سنوات التيهِ في سيناءَ كانت أربعين

ثم عاد الآخرون

و رحلنا.. يوم عاد الآخرون

فإلى أين؟.. و حتامَ سنبقى تائهين

و سنبقى غرباء ؟!


سميح القاسم
*************

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-25-2009, 07:31 PM
إلى من إلتجأ بأردية الصدود، ترك المعنى في توقٍ لبوحِ نزق الكلمات العابرة في هذا الزحام الفراغ/ النبيل توماس

مبروك للحزب ومبروك لك ولكل الرفاق القابضين على الجمر.....
إليك بابلو نيرودا ( الشيوعيون )




الشيوعيون

بابلو نيرودا

, نحن الذين نفخنا , في الصخر

, في الحديد , في الإنضبات الصارم

, واصلنا الحياة بالحب وحده

, و الكل يعرف بأناَ نزفنا دما

, حينما شوهت النجمة

, على يد قمر الخسوف الجهم

. الآن سترون من نحن و فيم نفكر

. الآن سترون من نحن و فيم نفكر

, نحن فضة الأرض النقية

, معدن الإنسان الحق

, نجسد حراك البحر الدائب

. دعم كل الآمال

. و لحظة في الظلام لا تسلبنا النظر

. و دونما عذاب سنلقى حتفنا

*

بابلو نيرودا - ايسلا نيجرا - الأعمال الشعرية الكاملة - ترجمة : كمال يوسف حسين - إتحاد كتاب الإمارات و دار الفارابي


كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-25-2009, 07:35 PM
تصحيح يختص بقصيدة بلبلو نيرودا السابقة ( الشيوعيون )

في الحديد , في الإنضباط الصارم

نأسف بعمق

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
01-25-2009, 07:48 PM
توماس الإنسان المغاير لركام العبث إليك:

المجد للشيطان
معبود الرياح
من قال لا
في وجه مَن قالوا نعم
( العظيم أمل دنقل )

وإليك شارل بودلير ورائعته ( صلوات الشيطان ) زعيم التمرد إزاء رتابة الشرائع وبؤس العاديّ.....




صلوات للشيطان

شارل بودلير

LES LITANIES DE SATAN

*

أنت يا أجمل وأبرع ملك بين الملائكة

ياإلهاً خانه الحظ وحُرم من المديح

أيها الشيطان ارحم بؤسي الطويل

يا أمير الغربة يا مظلوماً

يا من إذا قهِر نهض دائماً أقوى وأصلب

أنت يا من تعرف كل شيء

يا ملكاً عظيماً للخفايا

وشافي الإنسانية من قلقها وحيرتها

أنت يا من تعلّم حتى للبُرص والمنبوذين الملعونين

تذوّق طعم الفردوس عن طريق الحُب

أنت يا مَنْ مِنَ المنيّة عشيقة العجوز القوية

أنجبت الأمل الفاتن المجنون

أنت يا من تمنح المحكوم بالإعدام

النظرة الهادئة المتعالية

التي تدين شعباً كاملاً يلتف حول مشنقته

أنت يا من يعرف في أي ركن من الأرض المشتهاة

يخبئ الله الغيور الأحجار الكريمة

أنت يا من تعرف عينك المضيئة

الخبايا العميقة

التي ينام فيها مدفوناً عالم المعادن

أنت يا من بيدك الكبيرة تستر الهاوية

التي يطوف حولها السائر في نومه

أنت يا من تعيد العظام المحطمة

لسكّير عجوز داسته سنابك الخيل لينة

أنت يا من علمتنا كيف نخلط ملح البارود بالكبريت

لتدخل العزاء إلى قلب الإنسان الضعيف

الذي يعتصره الألم

أنت أيها الشريك البارع تضع ميسمك

على جبهة قارون الدنيء القاسي

أنت يا من تودع عيون وقلوب الفتيات

عبادة الجُرح وحب الأسمال

يا عكاز المنفيين ومصباح المخترعين

والكاهن الذي يتلقى اعتراف المشنوقين والمتآمرين

أيها الأب الذي تبنّى كل الذين طردهم الله الآب

بغضبه الأسود من جنة الفردوس

أيها الشيطان ارحم بؤسي الطويل

المجد والمديح لك أيها الشيطان

في أعالي السماء حيث كنت تسود

وفي أعماق جهنم

حيث تحلم بصمت بعد هزيمتك

دع نفسي تسترح يوماً بقربك

تحت شجرة المعرفة

في الساعة التي تنتشر فيها أغصانها

كأنها هيكل جديد

*

ترجمها عن الفرنسية

حنّا الطيّار

جورجيت الطيّار


*****************************

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
02-10-2009, 08:00 PM
توماس / سنواصل إستدراجك عبر إستراتيجيات الشعر الذي لا يهزم أبداً...
إليك شاعرة نبيَّة مِن الأرجنتين تدعى ، الكسندرا أو اليخاندرا بيزارنيك ، قالت كلمتها ورحلت بإختيارها في السادسة والثلاثين من عمرها...



سأتعلم أن أنام في ذاكرة حائط.

اليخاندرا بيزارنيك

سأتعلم أن أنام في ذاكرة حائط.. في تنفّس حيوان يحلم

ذاكرة

قيثارة صمت

حيث يعشش الخوف.

أنين قمري للأشياء

يعني غياباً

فضاء اللون المغلق

ثمة من يدق ويسوي

تابوتاً للساعة

تابوتاً آخر للضوء

ظل لأيام مقبلة

غداً

أمسى بالرماد عند الفجر،

يملأ فمي بالزهور.

سأتعلم أن أنام

في ذاكرة حائط

في تنفّس

حيوان.. يحلم.

منازل

في يد ميت متشنجة،

في ذاكرة مجنونة،

في حزن طفل،

في اليد التي تبحث عن كأس

في الكأس صعب المنال

في العطش الدائم.

مصباح أصم

الغائبون يهبون والليل ثقيل. لليّل لون أجفان الميت.

كل الليل أكون الليل. كل الليل أكتب. كلمة كلمة أكتب الليل.

في الفجر الآخر

أرى صوراً من الصمت يائسة تكبر حتى عيني.

اسمع أصواتا رمادية، ثقيلة في المكان

القديم من القلب.

حلم حيث السكوت من ذهب

قلب الشتاء يعضّ ابتسامتي. كان ذلك على الجسر، كنت عارية واعتمر قبعة بزهور وأجر جثتي العارية أيضا وقبعة من الأوراق الميتة

أحببت كثيراً، قلت، لكن المرايا هي أجمل ما أحببت.

ايريك إلى اسكوريال

أناديك

تماماً كما في الماضي من صديقة لصديق

بأغنيات صغيرة

خائفة أمام الفجر.

كما في اللحظة...

*

ترجمة: بول شاوول

*********************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
03-20-2009, 07:17 PM
الرائع محمد عثمان الذى عودنا الذهاب أبعد من الأجوبة الخجولة التى يقدمها تيار الإنتماء لجزيرة العرب وحقول الغيبوبة ...هذا التيار الذى شرّع الخضوع لوهم نقاء الدماء وتناسى فساد القريحة وبؤس الفكر....
الرائع محمد عثمان لك شجاعة وبسالة الكلمة أحمد مطر

أفيون

الرَّجُلُ الرَّاسِخُ
في الضّادِ
بَشّرَنا أنَّ مآسينا
سَوفَ تُكَلّلُ بالأعيادِ.
أَقسمَ أنَّ البُشرى حَقٌّ
وَستأتينا في الميعادِ
لَو لُذْنا بالصَّبرِ قليلاً
وَمَنحنا لِلقُبحِ جَميلاً
فَبَلعْنا الظُّلمَ بلا حِقـدٍ
وَغفَرنا ذَنْبَ الجلاّدِ!
هِيَ تَعويذةُ كُلِّ حكيمٍ
لِلمحكومِ بِكُلِّ بلادِ:
لو صَبرَ المرءُ على غُبْنٍ
فَبأسرع مِن طَرْفةِ عَيْنٍ
سَيَمُـدُّ الصُّبْحُ أنامِلَهُ
لِيُزيحَ اللّيلَ المُتَمادي
وَسَتنضو الحرّيةُ سَيفاً
لِتُحطِّمَ كُلَّ الأَصْفادِ.
لَمْ يُقنعْنا خَبَرُ البُشرى
فَطَلَبنا ثِقَةَ الإسنادِ
قُلنا: مَن أَنْبأَ عن هذا؟
قالَ: أبي أخبرني هذا
عَن والدِهِ
عَن أجدادي!
أعني كُلَّ السَّلَفِ الهادي.
أَأُكَذِّبهُمْ.. يا أحفادي؟

محمد عثمان عوض
03-20-2009, 09:36 PM
توماس / العائد وكلك جرأة وإندفاع لمحاربة أيديولولجيا الإفقار البالية..

تحيتك حمراء ، كجوف الشمس...

كنت مُحقَّاً في فضحك لحقول الغيبوبة التي أوصلتنا لما هو أبعد من حالة الإنحطاط التي يغرق فيها الوطن... إن التيار الديني السلفي البائس الذي يمسك برقابنا منذ قرون لهو المسؤول عن هذا الهراء الذي نراوح فيه بلا فكاك...
بؤساً لثقافة الهزيمة وإضطهاد الإنسان.....
بؤساً لثقافة عطَّلت منذ قرون ملكة التفكير ، وراحت تتشدق برعونة الإيمان.......
الفكاك ، الإنعتاق عبر الصراع والفضح هو درب الخلاص ، من ذهنية لم تجلب لنا سوي الخراب....
سنهزم تيارات الذل ، وسنبدأ بدحر بؤساء المستعربين وسنبني سودان متعدد يحترم كل أبناءه في أرضهم النبيلة أرض أفريقيا.............

وفقط هو سميح القاسم الذي سيدشن فرحة العودة......... وإليك:


البيان قبل الأخير ..


البيان قبل الأخير عن واقع الـحال مع الغزاة الّذين لا يقرأون

----------------

لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..

يَوْمُ الْحِسَابِ فَاتَكُمْ

وَبَعْثَرَتْ أَوْقَاتَكُمْ

أَرْقَامُهَا الْمُبَعْثَرَهْ

فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...

تَدَفَّقُوا مِنْ مَجْزَرَهْ

وَانْطَلِقُوا فِي مَجْزَرَه

أَشْلاَءُ قَتْلاَنَا عَلَى نَهْرِ الدِّمَاءِ قَنْطَرَهْ

فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..

تَزَوَّجُوا دَبَّابَةً

وَأَنْجِبُوا مُحَنْزَرَهْ

وَحَاوِلُوا

وَعَلِّلُوا

وَقَاتِلُوا

وَقَتِّلُوا

كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ

تَصْعَدُ مِنْ تُرَابِنَا

تَهْمِي عَلَى حِرَابِكُمْ

وَمَرَّةً أُخْرَى وَرَاءَ مَرَّةٍ أُخْرَى

يَعُودُ غَيْمَةً مِنْ بَابِنَا

كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ

كُلُّ وَلِيدٍ شَجَرَهْ

فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..

يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ

عُودُوا عَلَى عَذَابِنَا

عُودُوا إِلَى صَوَابِنَا

أَلشَّمْسُ فِي كِتَابِنَا

فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرَ هَذَا اللَّيْلِ فِي كِتَابُكُمْ

يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ

لاَ. لاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ

وَغَازِلُوا قَاذِفَةً

وَعَاشِرُوا مُدَمِّرَهْ

وَأَتْقِنُوا الْمَكَائِدَ الْمُحْكَمَةَ الْمُدَبَّرَهْ

خُذُوا دَمِي حِبْرًا لَكُمْ

وَدَبِّجُوا قَصَائِدَ الْمَدِيحِ

فِي الْمَذَابِحِ الْمُظَفَّرَهْ

وَسَمِّمُوا السَّنَابِلْ

وَهَدِّمُوا الْمَنَازِلْ

وَأَطْلِقُوا النَّارَ عَلَى فَرَاشَةِ السَّلاَمْ

وَكَسِّرُوا الْعِظَامْ

لاَ بَأْسَ لَوْ تَصِيرُ مَزْهَرِيَّةً

عِظَامُنَا الْمُكَسَّرَهْ

لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ

مَنْ أَوْصَدَ السِّحْرَ عَلَى قُلُوبِكُمْ؟

مَنْ كَدَّسَ الأَلْغَازَ فِي دُرُوبِكُمْ؟

مَنْ أَرْشَدَ النَّصْلَ إِلَى دِمَائِنَا؟

مَنْ دَلَّ أَشْبَاحَ الأَسَاطِيرِ عَلَى أَسْمَائِنَا؟

مَنْ أَشْعَلَ الْفَتِيل؟

مَنْ لاَطَمَ الْقَتِيلَ بِالْقَتِيلْ؟

لاَ تَسْأَلُوا

لاَ تَقْبَلُوا

لاَ تَعْبَأُوا بِالدَّمْعَةِ الْمُفَكِّرَهْ

وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..

مِنْ هَهُنَا كَرَّتْ جُيُوشٌ مِثْلَكُمْ

وَهَهُنَا فَرَّتْ جُيُوشٌ قَبْلَكُمْ

فَاقْتَحِمُوا

وَالْتَحِمُوا

وَأَخْطِئُوا

وَاتَّهِمُوا

مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ

قَاضٍ، بِمَا تَرَوْنَهُ حَقًّا وَعَدْلاً يَحْكُمُ

وَنَحْنُ لَسْنَا غَيْرَ اُسْطُوَانَةٍ مُكَرَّرَهْ

أَقْوَالُنَا. فِي عُرْفِكُمْ. مُزَوَّرَهْ

كُوشَانُنَا، شُهُودُنَا، عُقُودُنَا مُزَوَّرَهْ

وَجَدُّنَا مُزَوَّرٌ

وَأُمُّنَا مُزَوَّرَهْ

وَلَحْمُنَا وَدَمُّنَا شَهَادَةٌ مُزَوَّرَهْ

لاَ.. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...

جِئْتُمْ

إِذَنْ، فَلْيَخْرُجِ الْقَتْلَى إِلَى الشَّوَارِعْ

وَلْيَخْرُجِ الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ.. لِلشَّوَارِعْ

وَلْتَخْرُجِ الأَقْلاَمُ وَالدَّفَاتِرُ الْبَيْضَاءُ

وَالأَصَابِعْوَلْتَخْرُجِ الْمَكَاحِلْ

وَخُصَلُ النَّعْنَاعِ وَالْجَدَائِلْ

وَلْتَخْرُجِ الأَفْكَارُ وَالأَشْعَارُ وَالآرَاءُ

وَالْفَصَائِلْ

وَلْيَخْرُجِ الْمُنَظِّرُ الْمُبَشِّرُ الْمُقَاتِلْ

وَلْتَخْرُجِ الأَحْلاَمُ مِنْ كَابُوسِهَا

وَلْتَخْرُجِ الأَلْفَاظُ مِنْ قَامُوسِهَا

وَلْتَخْرُجِ الْبُيُوتُ وَالْوَرْشَاتُ والْمَزَارعْ

وَلْتَخْرُجِ الْمِحْنَةُ وَاللَّعْنَةُ لِلشَّوَارِعْ

وَلْتَخْرُجِ النَّكْبَةُ وَالنَّكْسَةُ لِلشَّوَارِعْ

وَلْيَخْرُجِ الدَّجَاجُ وَالسِّيَاجُ لِلشَّوَارِعْ

وَلْتَخْرُجِ الْبُطُونُ وَالأَفْخَاذُ وَالأَحْلاَفُ

وَالأَحْزَابْ

وَلْتَخْرُجِ الأَدْيَانُ وَالشَّرَائِعْ

وَلْتَخْرُجِ الأَشْيَاءُ وَالأَسْمَاءُ وَالأَلْقَابْ

وَلْيَخْرُجِ الْحُبُّ عَلَى أَجْنِحَةِ الضَّغِينَهْ

أَبْيَضَ فِي أَزِقَّةِ الْمُخَيَّمْ

أَسْوَدَ فِي كُوفِيَّةِ الْمُلَثَّمْ

أَخْضَرَ فِي حَارَاتِنَا الْحَزِينَهْ

أَحْمَرَ فِي انْتِفَاضَةِ الْقَرْيَةِ

وَالْمَدِينَهْ

وَلْتَخْرُجِ الأُهْزُوجَةُ الشَّعْبِيَّهْ

وَلْتَخْرُجِ الْقَضِيَّهْ...

حِئْتُمْ

إِذَنْ فَلْتَخْرُجِ السَّاحَاتُ وَالشَّوَارِعْ

فَيْضًا مِنَ النُّورِ

عَلَى الْعَتْمَةِ فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ

سَدًّا مِنَ اللَّحْمِ

عَلَى مَدٍّ مِنَ الْفُولاَذِ وَالْمَطَامِعْ

أَلْكُلُّ.. لِلسَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ

وَالْكُلُّ.. فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ

وَلْتُدْرِكِ الْمَصَارِعُ الْمَصَارِعْ

وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ

لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...

جِئْتُمْ

إِذَنْ فَلْيَأْخُذِ الْفُولاَذُ مَا يَشَاءْ

وَلْتَأْخُذِ الْهِرَاوَةُ الْحَمْقَاءْ

وَلْيَأْخُذِ الْمَطَّاطُ وَالرَّصَاصْ

وَلْتَأْخُذِ الأَسْلاَكُ وَالْغَازَاتُ مَا تَشَاءْ

أبْرَقَتِ الْكَآبَهْ

فِي أُفُقِ الْكَوَارِثِ الصَّمَّاءْ

وَأَرْعَدَتْ إِرَادَةُ الْخَلاَصْ

فَلْتَخْتَصِرْ تَارِيخَهَا السَّحَابَهْ

وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ

وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ

وَلْتُزْهِرِ السُّفُوحُ وَالسُّهُولُ وَالْوِدْيَانْ

قَتْلَى وَزَيْتُونًا وَزَعْفَرَانْ

وَلْتَقْدَحِ الشَّرَارَهْ

بِحِكْمَةِ الْحِجَارَهْ

وَلْيَخْتَرِعْ إِنْسَانَهُ الإِنْسَانْ

فَلاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ

وَلاَ نَعُدُّ الْعَشَرَهْ

تَرَاجَعَ الصِّفْرُ إِلَى الصِّفْرِ

انْطَلِقْ

مِنْ قُمْقُمِ الْمَوْتِ

إِلَى سَمَائِكَ الْمُحَرَّرَهْ

وَأَرْضِكَ الْمُحَرَّرَهْ

عِمْلاَقُنَا مِقْلاَعُنَا

مِقْلاَعُنَا عِمْلاَقُنَا

وَلاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ

لاَ

لاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ!!


سميح القاسم

**********************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
03-21-2009, 10:48 PM
الرائع محمد عثمان الذى يمارس جرم الكتابة ويبعثر آيات اللغة لتنتصب قامة القصيدة...

درويش...

أكفرُ بالأرضِ ...
إذ تكتمُ صوتَك
إحتقِر القبرَ الذي غيّب ظِلّك
أمججُ بالكلمات
إذ تطارد قامتك
وتعساً للفناء إذ يتوهم اعتراء خلودك
وقد يخلدُ الإنسان أكثرَ من وطن
وإن كان لا بد للعظائم
من تفاهات تقال


************

القمرُ يعودُ لأنثاه

(لدرويش الذي لم يرحل)


أنا آتٍ إلى ظلِّ نهديكِ آت
قالها المعذَّب وهو يغادرُ جسدَ الأرضِ
إلى صدرِ السّماء
لكنني ما زلت أهرب من ظلِّ عينيكِ
وأخجلُ من دمع أمي ...
وكان ثمة أشباح تطاردنا
وتموز يبحث عن أمواتَ تصلحُ أعلافاً للجند
المنسحبين من بيوتهم
تاركين الجرادَ يأكلُ أثداءَ نسائِهم
عند صلاة الفجر
تساقطَت عُرى كلماتي
بينما كنتُ أمارسُ الكتابةَ على أديمِ العطش
لكنَّ كبرياءَ حصانٍ مذبوحٍ
بعثَر الآيات
فانتصبت قامةُ القصيدة
يومها كانت أنثى القمر تعبر قوس الرب
والنجوم تبحثُ بين خطواتها
عن بعضٍ من آثامٍ
تشعِل بها كوكبَ السَّهَر
حشودُ الملائكَةِ باتَتَ تشوِّشُ على قنواتِنا المنويَّة
الممتدةِ الأجساد
تُساقِط على أعينِنا العَرق المُلتهِب
فما عدنا نفرِّق بين لحمِ مَوتانا
ولحمِ روتانا
عُد لصومعتك يا صانع الكلمات
واكفر بالنتِّ والطاغوتِ
وتوضئ بخمرِ الأنبياء
فها هنا دولتنا الرمليَّة
وثمةَ تأريخ يخَوزِق علاقاتنا الدينية
من خُرم الباب حتى الحَنجرة
وإليك يا وطني سلامي لا سلام الشرفاء
وعليك يا وطني رمادي والدموع
وعبير كنت خبأته يوم هجّرَنا جنود الربِّ من كهف القيامة
أودعتُ عندك الأسماءَ والأشجارَ والزمنَ الملونَ بالدماءِ
بــِكرَ عذابنا المغسولِ بالوسن
أنا ماضٍ
وظلُّ عينيكِ باق
سأغفو قليلاً فلا توقظيني
لأنّي إذا ما أفقت
سأتعثرُ بظلِّ نهديكِ
وأغرقُ في الأمنيات

محمد عثمان عوض
03-22-2009, 11:57 AM
إلى المختلف توماس / مَن يعِي معنى القراءة في طبقاتها اللانهائية ، في زمنٍ يتشدق فيه ( المؤدلجون بلا وعيٍّ ) بقداسة العلم وكهنوت التكنولوجيا.

لك خالص التحايا وأنت تستدعي درويش الذي غاب ليكون أكثر حضوراً في فضاء الوجود عبر كلماته وشعره وكشوفاته ، إنه لم يُقرأ جيداً بعد...
وطبعاً قد قرأت قصيدته التي بها فضح مزاعم عبد الباري عطوان...
سأنشرها لك لاحقاً....

أستدعي هنا قصيدة لبرتولد بريشت ( خوف النظام )، لنفكك جبال الخوف . وسنسهم في تحرير العقل بإزالة طبقات الخوف المركب من قداسة ، وزيف سلطات ، ومرجعيات ونصوص مطلقة......
مِن هنا يبدأ تحرير العقل الذي لا يقدس حتى ذاته ، بل يسهم لوجود أكثر إحتراماً وإنسانيةً...

سننتقد ونرفع صوتنا بالنقد ، ولسنا في حوجة بمن يخاف على أكل عيشه ، فليأكلوا وليراكموا ثرواتهم وهم مطمئنين.......
الإنحياز للإنسانية ليس هو إطلاق شعارات بل موقف متكامل من الوجود يبدأ بنقد الذات لجعلها أكثر إنغراساً في المشروع الإنساني...

أهدي هذا النقل للنص ، لكل مَن يصارعون الجلاد في الداخل ويقبضون على جمر اليومي..... ننحني دوماً لنضالكم الجسور ، ولقد قارب الخائن السقوط النهائي وإلى الأبد ، ولكن بعد أن يتم الحساب على كل الجرائم ، إذ لا حصانة في القتل ، أرواح الشهداء ليست ملكاً لنا


خوف النظام


ماكتبه برتولت بريخت عن الفاشية الهتلرية ينسحب على كل النظم الشمولية القمعية بالرغم من الاختلاف في المسميات

فالرعب والارهاب هما السمة المشتركة لكلها.

**

(1)

سألوا مسافرااجنبيا

عاد لتوه من الرايخ الثالث

عمن يحكم هناك فـأجاب : "الخوف".

(2)

خائفا ..

يتوقف المدرس عن الكلام

وهو في خضم النقاش ويلتفت شاحب

الوجه نحو جدران الصف الرقيقة. المعلم يمضي ليلته مسهدا

يفكر بكلمة غامضة قالها المفتش.

صاحبة دكان البقالة العجوز تضع اصبعها

على شفتيها لتحبس كلمة ساخطة بصدد رداءة الطحين.

بخوف ينظر الآباء والأمهات الى الابناء نظرتهم الى وشاة.

وحتى المشرفون على الموت يخفضون الصوت المكتوم

عندما يودعون ذويهم.

(3)

لكن ذوي القمصان البنية * يخافون ايضا

من لايرفع ذراعه عاليا

ويرهبون من يرد التحية بكلمة "صباح الخير"*

زعيق الآمرين مشبع بالخوف

كقباع صغار الخنازير الي تترقب

سكين الجزار.

وخوفا تتصبب عرقا المؤخرات الجاثمة

فوق كراسي المكاتب

(4)

لماذا كل هذا الخوف

من الكلمة الصادقة ؟

(5)

نظرا لقوت النظام العاتية

ولمعتقلاته ولما عنده من اقبية للتعذيب

وشرطة متكرشين وقضاة خائفين ومرتشين

ولبطاقات وفهارس قوائم باسماء المشبوهين

تغص بها حتى السقف

غرف بناية بكاملها...

نظرا لذلك كله كان يظن ان النظام لا يخاف

كلمة صاقة يقولها انسان بسيط.

(6)

لكن " رايخهم الثالث " يذكر بقلعة "تار " الاشورية

التي ‘كما تقول الاسطورة ‘ما استطاع جيش اقتحامها

غير انها تهاوت ترابا بكلمة مدوية واحدة..

نطقت بداخله.

____________

• *ألون القمصان التي كانت ترديها احدى فرق التنظيمات الفاشية شبه العسكرية

*

ترجمة : د. ممتاز كريدي



كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
03-22-2009, 01:34 PM
توماس العائد ومعك فرح بشارة خصوبة الآتي

تحية حمراء.

وإليك قصيدة درويش الجديدة والتي ستنشر في ديوانه الجديد الإسبوع المقبل عن دار رياض الريّس.

هذا الديوان سيسعد كل الذين يهتمون بالشأن الأدبي ويقدرون موهبة درويش الخرافية في كتابة الشعر....
ولكن أعتقد إن ( عبد الباري عطوان ) سيكون ليس سعيداً خصوصاً بقصيدة ( إلى شاعر شاب ) التي ستضعة في ورطة هو وتصريحاته التي نسبها لدرويش....... هنيئاً له ..............





إلى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها

وابتدئ من كلامك أنت. كأنك

أوّل من يكتب الشعر،

أو آخر الشعراء!

إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً

لأهوائنا،

بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟

أنت تعرف أمّك..

أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها

بحبر الغراب.

والحقيقة سوداء، فاكتب عليها

بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر

حلّق مَعَهْ

إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ

لا هي،

منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،

ولكننا لا نفكّر بالأمر،

حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ

لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة

ولك الطرق اللانهائية السرِّ،

نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوب الفتوة نضج المهارة

أو حكمةً

إنها حكمة، دون ريب،

ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ

لا تعادل عصفورة واحدة

ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب

زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،

فكن أنت أنت وغيرك

خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى

فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه

قبل بلوغ الهدى

لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا

وأنا أنتِ،

قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ

على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة

لا تضع نجمتين على لفظة واحدة

وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ

لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا

لا تصدّق سوى أثر القافلة

الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها

حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ

ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،

ولا شيء لا شيء

حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:

سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات

على قدر حلمك تمشي

وتتبعك الزنبق

أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات

أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ

أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات

في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،

إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:

فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملُ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسى

كدموع الشموع، بمن سيراك

ويمشي على ضوء حدسك،

فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟

القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة

لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة

وأخيراً: عليك السلام

محمود درويش

******************************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
03-25-2009, 03:07 PM
الرائع محمد عثمان الذى تركض أمدرمان فى مسامه ...فجعل منها أغنية ونشيداً ودعاءاً للصلاة وإبتسامات الفتيات عن العناق....
لك من كوبا الأبية .....هى لك

أغنية إلى فيديل من أرنستو تشى جيفارا


هيا بنا أيها النبيّ المتأهّب للفجر
من أجل الدروب المتوارية
من أجل تحرير التمساح الأخضر
الذي تعشقه كثيراً.

هيا بنا لنغسل العار بجباهنا المرصّعة
نجوماً ثائرةً..
ونقسم أن نحقّق النصر أو نلقى حتفنا.

عندما تئز الطلقة الأولى
ويوقظ الخوف البري الأدغال كلّها
هناك، إلى جانبك،
سنكون معك.

وعندما يجلجل صوتك الجهات الأربع:
الإصلاح الزراعيّ، العدالة،
الخبز، الحرية..
هناك، إلى جانبك،
وبإيعاز واحدٍ
سوف نكون معك..

وعندما نصل إلى نهاية اليوم
ويكون لدينا ضمان صحيّ ضدّ الطغيان
وتنتظرنا المعركة الأخيرة
سنكون معك.

يوم يلعق الوحش خاصرته
من إطلاقنا سهام التأميم
هناك، وبالنفوس الشامخة،
سنكون معك.

لا تحسب أنّ البراغيث المزخرفة
ذات التسليح الكبير
تستطيع أن تنقص من عزمنا
كل ما نطلبه
بندقية ورصاص وصخرة
لا أكثر..

وإذا اعترض الحديد طريقنا
لن نطلب سوى كفنٍ من دموع الكوبيات
لأجل تغطية العظام المحاربة
في سبيل التحوّل الكبير لتاريخ القارة.

محمد عثمان عوض
03-26-2009, 11:07 AM
النبيل توماس / يامن يشكِّل إيقاع رائحة الثورة خارطةً لدرب خُطاه عبر هذا الزمن الغارق في الإلتباس.

تحية حمراء دوماً ، حتى وقت إشتعال بارود الغضب الآتي...
إستمتعت بقراءة جزء مِن إنجيل المظلومين ، بكلمات الإنسان الفريد جيفارا ، الذي جسد النبل في هيئة إنسان لا زال بيننا...

الوطن يحتاج إلى من يستعيد تلك السيرة العطرة ، لتساعدنا في فكفكة ومصارعة اليومي ، وفي حربنا أمام قوى الجهل والضلال نتاج ( حقول الغيبوبة ) ناثرة الذل...





إليك وليم بتلر ييتس / W. B. Yeats في رائعته المكثفة العودة الثانية .


العودة الثانية


الصقر يحوقل, يحوقل في الدائرة الواسعة

ولا يصغي لسيّده.

الأشياء تتداعى" المركز لا يصمد"

لا شيء عدا الفوضى تروم العالم,

وهيبة البراءة غريقة في كل مكان.

أفضل البشر بحاجة إلى الإيمان, والأشرار يستمرون

بالحماسة اللاهية.

حقاً, أنها رؤيا الكسوف تقترب

حقاً, انها العودة الثانية تقترب

العودة الثانية! ما أن أقول ذلك

تبهرني رؤيا عظيمة تصعد من الروح الأعلى

وفي القفر فوق رمال الصحارى

يتبدى رأس إنسان على جسم أسد,

يحملق زائفاً, بلا شفقة كالشمس

يحرك أردافه ببطيء بينما تحلّق حوله

ظلال العصافير الموتورة في الصحراء.

مرّة أخرى يعمّ الظلام, فأفهم

أن عشرين قرناً من الهجوع الصلد

باتت كابوساً في مهدها الحجر

وأي وحش كاسر سيولد أخيراً

ويزحف إلى بيت لحم.

* **************

وليم بتلرييتس

ترجمة: جاد الحاج

thomas
03-27-2009, 08:45 AM
الرائع محمد عثمان رفيق الطريق الشاق والطويل من أجل عالم أكثر رحمة بالفقراء
لك الرائع أسامة الخواض يهدي سمتك الزنجى قامات الورود الكوكبية


قامة الوردة الكوكبية
الهواجس العاويات لكلب صيد عجوز

(1) هاجس الإستفهام

ما إسمها؟
ماإسمها؟
ماإسمها؟
قامةُ الوردة الكوكبية
بوح الندى فى الأصايص
عمق العلاقة بين القصائد والحلم
شكل الخروج من الروح ليلاً على صهوة الوحى أم قارةُ الأمل الشاسعة ؟
تتشابه أسماؤنا
تتشابه دمعاتنا
تتشابه ضحكاتنا
تتشابه...لكنّ وجَهْكِ- ياوردتى
مُمْعِنٌ ، مُوْغلٌ ،طاعِنٌ فى التّفردِ
يعجبنى الأنس فى حاجبيك
ولفح الهدوء المراوغ فى اللفتة الزئبيقة
هذا البهاء المكوكب
ذاك النداء اللطيف :
(( يا جاذع المخْلفْ
خِفْ رجْلكْ
إثنين نجوم
يتشاورو لقتلك )) *

(2) هاجس الصمت :

( أحياناً ينبغى للمرء أن يعرف كيف يتحمل مسؤولية الصمت )

هكذا أكتفى بالتحديق فيك
لا شئ يمكن أن أهبه لكِ
ماذا بوسع الفتى الأغبر ،الأشعث ،الأشيب أن يفعل ؟
الأسفار تثقل كاهلى
وكذلك حقائبى المليئة بالغثيان والنسيان وخيانات الأصدقاء وقصاصات العزلة والوحشة ،ليس لدى الفتى المُتغرّب ما يفعله سوى الصمت ، هل تقاضين بهاءك بأكوام صمتٍ ؟؟؟
هاأنذا راعى الوحشة
أهْوِى بسياط الحنين على ظهور قطعان الإرتباك
ولأننى مُزعجٌ
سأكتفى بالنظر إليك
وككلب صيدٍ هَرِمٍ ،سأقْعى فى زاوية النسيان ،وألعق هزائمى
وأهز ذيلى ،حين تمسحين بيدك على رؤوس الفجائع
سأكتفى بالنظر إليك
وأنتِ تنظفين ممرات العالم من عفن الموسيقى والحوارات الرتيبة
ترتبين أسرّ ة الرقة
وتطرزين بدموعك مفارش الحنين
تُلقين نظراتٍ على العالم
(يجب كنس هذه الفوضى من شارع العاشقين،
علينا تغيير المشهد العام للحدائق :
ننثر عليها ذرات صفاء،
ونرشها بعطور الطمأنينة،
وبهار الصمت ،
ونجعل العصمة فى يد العذوبة )
سأكتفى بالتحديق فيك ،
وأسرد ما غنمته من القنص
(1) أشباه مدنٍ بلا ذاكرةٍ
(2) شوارع تبكى من الشوق للسنديان ،
(3) تذاكر سفرٍ عليها مخاطُ الأمهات ،وتوقيعاتُ الغبار ،
(4) صداقة الشبابيك الواطئة ،والصمت،وكآبة الجحور العربية الريفية ،
(5) ذكريات مدهونة بالخيانة ،
(6)خيوط مناديلmade in taiwan ومطرّزة بأرمدة الأنتظارات ،
(7) صور أصدقائى الذين فرغوا من عناق كلباتهم

(3) هاجس أوتوبيوغرافى
(من السيرة الذاتية للكلب )

إشتغلتُ بمهنٍ عديدةٍ ،
( آخرها حامل القات للسيدة ) **
أحمل فى الجيب الخلفى لهمومى وطناً أوريجنال
موديل 3000 بعد ميلاد العشق ،
أقضمه حين أجوع ،
وأتوكأ عليه حين أعود من إحباطاتى المهنية ،والعاطفية
وأهش به غنم إبليس ،أبكى ، وأهرع إليه من حماقات المدراء الجهلة،والبيروقراطيين،والفاسدين،وأشتمه حين تدمى قدماى من السير فى دهاليز الجوازات،والأقامات ،والعقود،ودوائر الإستقدام
دامعاً (أما آن لهذا الرحيل اللولبى أن يترجل ياحنّان يامنّان ؟؟
وأقول له :
لا أريد أنهاراً من لبن ٍ
فقد خبرت لبن الأبل ، والماعز ،والبقر، والطير
أريدُ أنهاراً من مشاعر دافئة
لا أريد -حقاً -مائدةَ من السماء
فقط
أوح ِ إلى بهجة جمال أن تحبنى ***


هوامش :

* من أغانى المرأة الريفية اليمنية
** نبتة القات التى يدمنها أهل اليمن
***بهجة جمال هى أرفع تجلٍّ من تجليات الوردة الكوكبية ولم تتحد الإثنتان أبداً فى خيال كلب الصيد العجوز

محمد عثمان عوض
03-27-2009, 01:24 PM
الرائع دوماً توماس/ مَنْ يشحذ الكلمة بذهنه المصادم، حتى تأخذ هيئة طلقة البندقية.

تحية حمراء دوماً.

شكراً لك وللرائع أسامة الخواض الذي يتحفنا بأعماله المميزة دوماً.

النصوص شُحن متفجِّرة ، سننثرها فوق رأس الجلاد الغاشم حتى، تقضّ منامه وقيامه، حتى يتلاشى وللأبد...
إليك نص مكثف للشاعرة الروسية العملاقة آنا أخماتوفا ، مِن يدي يأكل الحمام...




من يدي يأكل الحمام


كم من الأحجار رُميت عليّ!

كثيرة حدّ أنّي ما عدتُ أخافها

كثيرة حدّ أنّ حفرتي أصبحت برجا متينا،

شاهقا بين أبراج شاهقة.

أشكر الرماة البنّائين

- عساهم 䃢ُجنَّـبون الهموم والأحزان -

فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي

ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً.

ومن نوافذ غرفتي

غالبا ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية

ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.

أما صفحتي غير المنتهية

فيد الإلهام السمراء

ذات الهدوء والرقّة الالهيين

هي التي سوف

من هنا

من علٍ

تنهيها.

.

سوف تأتي في كل الأحوال يا أيها الموت -

فلِمَ ليس الآن؟

انني انتظرك وقد نفد صبري.

من أجلكَ أطفأتُ الأضواء

وفتحتُ الباب

يا بسيطا كأعجوبة.

فتعال من فضلك

تعال بأي قناعٍ ترغب:

إنفجر فيّ كمثل قنبلة غازية

أو تسلّل واسرقني على غرار رجل عصابة،

سمّمني بدخانك التيفوسيّ

أو كن الأسطورة التي حلمنا بها أطفالا

- والمألوفة حد الاشمئزاز من الجميع -

الأسطورة التي ألمح فيها طرف معطف أزرق باهت

ووجه خادمٍ شاحب من فرط الخوف.

.

لم يعد ثمة ما يهمّني بعد الآن

فنهر الينيسي يجري

ونجمة الشمال تلمع

والرعب الأخير يُـبهِت

البريق الأزرق للعينين المعشوقتين.

.

سوف أشرب نخبا أخيرا لمنزلنا المدمَّر *

لحياتنا التعيسة

لوحدةٍ عشناها اثنين

وسأشرب نخبكَ أيضا:

نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،

نخب جليد عينيك الميت،

نخب هذا العالم الوحش .

الحنان الحقيقي لا يشبه شيئا:

صامتٌ هو.

بلا جدوى إذا تغطي كتفيّ

وصدري بمعطف الفرو.

وبلا جدوى كلماتك المهموسة

عن روعة الحب الأول:

كم بتّ أعرفها جيدا

نظراتك هذه العنيدة والجشعة!

.

لا أعلم هل أنتَ حي أو ميت

هل على هذه الأرض أستطيع البحث عنك

أم يمكنني فقط

عندما يخبو المغيب

أن أندبكَ بصفاء في أفكاري؟

.

كلّ شيء لك: صلاة النهار

حرّ الليل الأرِق

والأبيضُ من سرب أشعاري

والأزرقُ من نار عينيّ.

لم يُعشَق أحد أكثر منك،

لم يعذّبني أحد اكثر منك،

ولا حتى ذاك الذي خانني حتى كدتُ احتضر

ولا حتى ذاك الذي غمرني ورحل.

.

لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة

أنظر الى السماء وأصلّي للرب

أتنزّه طويلا قبل نزول المساء

كي أُنهك همومي الباطلة.

وعندما الأشواك تصنع حفيفها في الوهد

وعندما تتدلّى عناقيد السّمَّـن الحمراء

أكتب أبياتا فرحة

عن انحطاط الحياة،

عن انحطاطها وجمالها.

ثم أعود من نزهتي.

الهرّة الكثيفة الزغب تلحس راحة يدي،

تخرخر بنعومة

والنار تتوهج فجأة

على برج المنشرة الصغير عند البحيرة.

وحدها صرخة لقلاق يحطّ على السقف

تكسر الصمت من حين الى حين:

لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة:

حتى إذا قرعتم بابي

لن

أسمعكم

ربما.

.

هكذا هو الحب:

تارةً يتلوّى كمثل أفعى

ويمارس سحره في أنحاء القلب

وطوراً يهدل كيمامةٍ

على حافة نافذتي البيضاء.

.

هكذا هو الحبّ:

قد يبرق على الجليد المتلألئ

أو يتراءى لي في غفوة القرنفلة

لكنه بعنادٍ وصمت

يخطف منّي راحة البال.

.

أسمعه ينتحب برقّة

في صلاة كماني المعذّب

وكم أخاف حين يعلن قدومه

في ابتسامة رجلٍ غريب.

.

أنا صوتكم يا عشّاقي الكاذبين،

وحرارةُ لهاثكم

وانعكاسُ وجوهكم في المرآة

والخفقان الباطل لأجنحتكم الباطلة...

لا يهمّ من أنا،

فحتى اللحظة الأخيرة سأرافقكم.

لهذا تدّعون حبّي بجشعٍ

رغم ذنوبي وشروري

ولهذا تعهدون إليّ بخيرة أبنائكم.

لهذا لا تسألون عنه قط

وتلفّون منزلي الخالي على الدوام

بمدائحكم الدخانية.

لهذا تقولون: لا يمكن اثنين أن يلتحما أكثر منّا،

وتقولون: لا يمكن أحدا ان يحبّ امرأة بجنون أشدّ.

.

مثلما يتوق الظل الى الانفساخ عن الجسد

مثلما يتوق الجسد الى الانفصال عن الروح

هكذا أنا اليوم

أتوق يا عشّاقي الكاذبين

إلى أن تنسوني.

*************

ترجمة جمانة حداد




[/color]

thomas
03-28-2009, 08:17 PM
الرائع محمد عثمان الذى جعل الحرية والحياة الكريمة لفقراء وطننا الهدف الذى يرافق نضاله الجسور حتى آخر نبض فى قلبه النبيل
لك الفنان الثائر الذى أغتيل برصاصات الغدر جون لينون JOHN LENNON وإحدى روائع ما تغنى به ليلهمنا ضد الإضطهاد الإجتماعى والعرقى وضد تجار الحروب

نص الأغنية بعد الترجمة أتمنى أن لا تخل بجمال النص الأصلى

أغنية تخيلوا

تخيلوا ! لا عرش على ماء،
- سهل أن تحاولوا-
لا جهنم تحتنا،
وليس فوقنا غير ذي السماء
تخيلوا أننا جميعا
نعيش في هناء
تخيلوا حياة بلا أوطان
- ليس صعبا أن تفعلوا -
لا شيء يستحق الموت أو القتال
تخيلوا أن ليس هناك أديان
وأننا جميعا
نعيش في أمان

ربما ستقولون إني حالم
لكنني لست وحدي
أن تلتحقوا بنا يوما هو قصدي
كي نعيش واحدا في هذا العالم

تخيلوا حياة بلا ملكيات
أتساءل هل تستطيعون ؟!
لا حاجة بعد للجشع ويشبع الجائعون
ليسود بيننا الإخاء
تخيلوا أننا جميعا
في هذا العالم شركاء

ربما ستقولون إني حالم
لكنني لست وحدي
أن تلتحقوا بنا يوما هو قصدي
كي نعيش واحدا في هذا العالم


ولك النص باللغة الأنجليزية

IMAGINE

Imagine there's no heaven
It's easy if you try
No hell below us
Above us only sky
Imagine all the people
Living for today...

Imagine there's no countries
It isn't hard to do
Nothing to kill or die for
And no religion too
Imagine all the people
Living life in peace...

You may say I'm a dreamer
But I'm not the only one
I hope someday you'll join us
And the world will be as one

Imagine no possessions
I wonder if you can
No need for greed or hunger
A brotherhood of man
Imagine all the people
Sharing all the world...

You may say I'm a dreamer
But I'm not the only one
I hope someday you'll join us
And the world will live as one

محمد عثمان عوض
03-30-2009, 11:12 AM
توماس/ الرائع دوماً شكراً لك على إتحافنا بكلمات الإنسان الثوري جون لينون المنحاز للمشروع الإنساني الملتزم بإنسانية الإنسان.

النضال بكل السبل المتاحة كما قال فرانتز فانون ، هو الطريق لإنتزاع حقوقنا المشروعة من بين أيادي اللصوص المترهلين بمص عرق ودماء إنسان هذا الكوكب، بؤساً لمثل أولئك الدراكولات...

إليك هذه الشاعرة من الأرجنتين التي فارقت الحياة طواعيةً بإنتحارها وهي في السادسة والثلاثين من العمر.
إنها شاعرة ثورية في شكل كتاباتها وطرحها ، وكذلك في طريقة تركها لهذا العبث المرهق....


الكسندرا بيزارنيك / Alejandra Pizarnik




سأتعلم أن أنام في ذاكرة حائط.


سأتعلم أن أنام في ذاكرة حائط.. في تنفّس حيوان يحلم

ذاكرة

قيثارة صمت

حيث يعشش الخوف.

أنين قمري للأشياء

يعني غياباً

فضاء اللون المغلق

ثمة من يدق ويسوي

تابوتاً للساعة

تابوتاً آخر للضوء

ظل لأيام مقبلة

غداً

أمسى بالرماد عند الفجر،

يملأ فمي بالزهور.

سأتعلم أن أنام

في ذاكرة حائط

في تنفّس

حيوان.. يحلم.

منازل

في يد ميت متشنجة،

في ذاكرة مجنونة،

في حزن طفل،

في اليد التي تبحث عن كأس

في الكأس صعب المنال

في العطش الدائم.

مصباح أصم

الغائبون يهبون والليل ثقيل. لليّل لون أجفان الميت.

كل الليل أكون الليل. كل الليل أكتب. كلمة كلمة أكتب الليل.

في الفجر الآخر

أرى صوراً من الصمت يائسة تكبر حتى عيني.

اسمع أصواتا رمادية، ثقيلة في المكان

القديم من القلب.

حلم حيث السكوت من ذهب

قلب الشتاء يعضّ ابتسامتي. كان ذلك على الجسر، كنت عارية واعتمر قبعة بزهور وأجر جثتي العارية أيضا وقبعة من الأوراق الميتة

أحببت كثيراً، قلت، لكن المرايا هي أجمل ما أحببت.

ايريك إلى اسكوريال

أناديك

تماماً كما في الماضي من صديقة لصديق

بأغنيات صغيرة

خائفة أمام الفجر.

كما في اللحظة...

* ***************

ترجمة: بول شاوول



كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
03-31-2009, 11:05 PM
الرائع محمد عثمان المبتسم بطبيعته التى هى أقدر على التخيل والإبداع,...أنقل لك هذا الدفق الأنسانى ولن أزيد لخوفى من شفافيتك ....لك ودى

برايتنباخ شاعر كونى يقاوم العنصرية
بقلم :مروة كريدية (باحثة فى الأنثروبولجيا)

بحسِّ إنسان كوني يطل إلى الوجود وبابتسامة تعكس تجربة عميقة ومحبة بالغة يُسلّم على من حوله، وبعيون تتحرك خلفها رؤى فيلسوفٍ اكتنز التجارب معرفة ووجدًا ينظر إلى متابعيه.انامله ابدعت فنونًا تشكيلية صوّرت خبرة روح، وكتاباته تنمّ عن بُعد إنساني راقي يتجاوز انقسامات العباد إلى ما بعد إنسانيتهم، نسج معاناة السجون شعرًا وخط ممانعة الشعوب نثرا، أتقن لغات عدة خاطب بها حضارات مزجت شمال الأرض بجنوبها.
قاوم العنف وكافح العنصرية وسُجن سبعة أعوام ونصف العام لأجل قضاياه كانت سبعٌ عجاف بحقه غير انها كانت سِمَان انضجت تجربة الروح وساهمت في إثراء إنتاجه الأدبي المقاوم للتمييز العنصري، إنه الشاعر العالمي برايتن برايتنباخ الذي آمن بأن أن للوجود فلسفة ترقى على ممارسة العنف وللممانعة معنى فاعل من اجل تحقيق العدالة.
أطلّ بتواضع عملاق على مسرح مركز دبي التجاري العالمي أول من أمس في حفل افتتاح مهرجان دبي الدولي للشعر ليلقي كلمة عكست كونية إنسان لم تحده الجغرافية ولم يأسره التاريخ ويؤكد على أن الشعر يشكل أرضية مشتركة بين الشعوب وهو واحة القلب والعقل وهو لغة الغناء والفن.
برايتنباخ أعرب لنا عقب الافتتاح عن سعادته بالمهرجان كونه يشكل مبادرة نوعية حقيقية يستحقها الشعراء وتفسح المجال لتلاقي الشعراء من كافة أقطار العالم مؤكدًّا على أن الشعر يقرب بين الحضارات ويسمح بالتعرف على ثقافة الآخرين في إطار الأحاسيس والابداع وهو فرصة للتخاطب بين الثقافات، مشيراً إلى الدور الذي لعبه الشعر في التعريف بالقضايا الإنسانية وترسيخ الثقافة المقاومة للعنصرية بشكل عام ملمحاً إلى القصائد الشعرية للشاعر الراحل محمود درويش.
وتدور معظم مواضيع برايتنباخ الشعرية حول تجربته في السجن كناشطٍ ضد التمييز العنصري، وحول حياته في المنفى في فرنسا وعن تجربته كزائر في دولة جنوب إفريقيا الجديدة.وقد تُرجمت معظم أعماله الشعرية والروائية إلى الكثير من اللغات وأقام معارض تشكيلية في فرنسا وأمريكا ولندن وهو مرشح لجائزة نوبل.

يروي الكثير عن تفاصيل سجنه في شعره فيقول في إحدى قصائده:

نائم في حقل بري أخضر
مستلقيا على حافة هاوية ظل الموت
في الليلة الأخيرة
مستمعا إلى المحكومين بالإعدام
يقبرون في ممرات تحت الأرض،

مع شهقة في حلوقهم
كسكان متأهبين للهروب
لأن المدينة تحترق، كيف يغني الموتى،
بشهيقهم المخنوق،
كيف يغني الموتى،
أولاء هم من العتمة إلى الضوء راحوا يقفزون
أولاء هم المرسلون إلى عناوين مجهولة
وأنا المرتعب من الجحيم
وتنساب اللغة الوجدانية في معظم قصائده وفي كلمة الافتتاح بالمهرجان التي ألقاها في الرابع من مارس الجاري اشار إلى أنه تأثر بشعر محمود درويش وغيره من الشعراء العرب وغيرهم لان الشعر من وجهة نظره لغة الإنسانية ولغة التواصل مع الآخر مهما كانت معتقداته التي يؤمن بها او عرقيته وجذوره وفي احدى قصائده يخاطب قلبًا ساكنا في صوت الذكريات ويقول :

من الطبيعي إننا بهذه الطريقة
سوف نكسب قضيتنا
نسكن في صوت ذكرياتنا
نحن الاثنان سوف نحيا
من اجل حياة ليست هنا
يجب أن تساعدني
سويا سوف نعزل الكلمات
مثل طيور الربيع
في بلاد ليس لها وجود
سوف نغرد في الفضاء حيث يكون الضوء
سوف نبلل الليل
الأرض ستكون شرهة للحلوى
القصائد ستكون ظلالنا
في وادي السماء
برايتنباخ : درويش سيبقى حيًّا في غناء الطيور علاقة شخصية وصداقة قوية جمعت برايتنباخ بالراحل محمود درويش وقضية إنسان ينتمي للكون ويقاوم عنصرية البشر بحق بعضهم البعض تألم براينباخ لفراق درويش ورثاه بقصيدة أطلق عليها اسم " محادثة هائمة مع محمود درويش " الذي توفي في التاسع من آب العام الفائت فكان الحاضر الغائب في المهرجان وفي كل الفعاليات الثقافية التي رافقته

يصف برايتنباخ أثر شعر محمود درويش في روحه عندما التقاه في الأمسية الشعرية الأخيرة لدرويش في فرنسا :" نعم مثل تيار عميق كل كانت كل ثيمة من هذه الثيمات.. لكنه كان ايضا - أي شعر درويش - عن الزيتون والتين والحصان الذي يواجه الأفق؛ وعن الغموض في لون زهرة وعين المحبوب وخيال الطفل الذي يمسك جده بيده. وبلطف، مراراً وتكراراً، وعلى نحو مروّع، وضمنيا، كان يتحدث إلى الموت بشكل هازئ، حتى أنه بشوق تحدث إليه. تحجرنا. ربما لمسنا - تذكرنا ليلى؟ - أكان كان مثل هذا القول وداعا؟ على أرض أجنبية؟ حينها توقف الوقت”.

ثم يتذكر برايتنباخ لقاءه الأخير بمحمود درويش الذي حدّثه خلاله عما سيحدث في تأبينه وكيف أن النصوص ستكون ركيكة وأن السياسيين لن يحاولوا السطو على نجوميته والحلول محله بالنسبة لناسه، وقال إنه يبكيه لكن العزاء بالنسبة إليه في أن محمود درويش"سوف يبقى حيّا في غناء الطيور".

عندما تموت

يُهزم شريانك الأورطي

كل ما هو بليد ومجعد

مثل ثعبان أرجواني ينفجر

لأن الشرايين لم تعد قادرة

على تمرير الاستعارة الكاملة

وقلبك مثل القصيدة يتدفق

الدم النهائي

في ذلك المشفى الأجنبي

من الأرض البربرية

عندما يكون قلبك في النهاية

قمر ينمو على الجزيرة

بين الغيوم المندفعة أمام الريح

في موسم الشتاء الصغير

التي سرعان ما تريق حبراً رطباً

في أشعار طويلة فوق الأمواج

غربان وماعز وأطفال فقراء قذرين

يتباهون في الأغنية والافتتان

كما لو أنهم يحتفلون بالعرس.

ثلاثة أربعة أو خمسة أيام وليال

كومة حبال في النهار، غير مرئية كالموت

تلمس الطريق أو غرزة ألم على السطح في مقطع من الكلمات

من أجل فك لغز الليل

عندما الوقت يأخذ مده وجزره كالحاصدة

مع حقول الجسد

أعتقد كان يوم السبت عندما عملت

إشارة الموت، قلت،

وأنا: يتوجب عليك ترك شيء ما

وصية أو رغبة

لكن لم يكن هناك شيء

وقلت أحتاج إلى مكالمة صديق

لأخبره عن موتي

لكن لم يفتح أحد الخط،

وانا: يجب أن أذهب إلى قبري

لكي أجعله عاريا لك

بإكليل غار وياسمين وعسل

لكني فقدت بيان الطريق

وأنت قلت: يجب أن أكتب السطر الأخير

حول مجيء الظل ورحيله

على وجه القمر الضرير

كما لو يتحرك في منظر ريفي

مع حروف العلة على أجنحة الطيور

يتقاطر الماء وتتلاشى الحروف إلى حبر

الشاعر في سطور :
براين براينباخ الشاعر والكاتب والفنان التشكيلي ولد في السادس عشر من سبتمبر عام في 1939 في بونيفال في جنوب أفريقيا لأبوين يهوديين وهو افريقي أبيض وعايش معتقلات جوهاسنبيرغ بعد أن صدر بحقه حكم بالسجن تسعة أعوام ولإقدامه على الزواج من امرأة سوداء من أصول فيتنامية كانت واحدة من رفيقاته في الحزب الشيوعي في بلاده ليفرج عنه بعد مرور سبع سنوات فيعيش بالمنفى في فرنسا مع زوجته متنقلا بين الولايات المتحدة الاميركية والدول الأوروبية.

محمد عثمان عوض
04-01-2009, 04:34 PM
توماس / الراكض كما لو أنه طيف يقتفي كل ما هو جمالي، مؤسساً لوجود أكثر وجوداً في إنغراسه الإنساني..

تحيتنا حمراء ستظل حتى لو إقتربنا لتخوم الحلم ...
شكراً لك تعريفنا ببرايتن برايتنباخ ، ذاك الإنسان المتمسك بالشعر كفضاء يؤسس لعالم مغاير عن هذا الركام المُوحش...
إليك أدونيس وبعض من تساؤلاته الغير منقطعة...


دليل السفر في غابات المعنى


ما الغيب؟

بيت نحب أن نراه,

ونكره أن نقيم فيه.

ما السر؟

باب مغلق إذا فتحته انكسر.

ما الحلم؟

جائع لا يكف عن قرع باب الواقع.

ما اليقين؟

قرار بعدم الحاجة الى المعرفة.

ما القبلة؟

قطاف مرئي

لثمر غير مرئي .


********************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
04-01-2009, 07:55 PM
الرائع محمد عثمان إعزف دويتات كلمة الحق و الحقيقة ...لقد كنا دائماً فقراء ومع ذلك لم نحتاج إللى شئ أبداً سوى هذا العزف ...لنؤكد بأننا دائماً أغنياء ولكن لم يكن عندنا مايزيد على حاجتنا....

الرائع محمد عثمان
أنا لم أكن أصدق النساء ولكنى صدقتها هى فقط وأنا الآن أموت من الحب ....ولكنى لم أفقد الثقة ولن أخاف.....حياكتها ...فدعها تفعل بى عشقها....وتبوح بأسرار الليل



إيمان الإبراهيم


الحالمة ، الحائكة ، الجميلة





-1-
فصول


الصيف:
شرشف بارد وحنون
ينزلق على جسدي.
الخريف:
عطر يلطخ تويجات وردة
بشراسة أحبها
الشتاء:
حمّى الوحدة على بلاط بارد.
الربيع:شيء
لاأعرفه أبدا.




-2-
الحالمة


أقف
متشبثة بقضبان نافذتي
تصدأيداي
وتسخر مني الشمس
التي جعلت وجهي
أشبه بحمار وحشي
حمار..يحلم.




-3-
ظل بعيد


وحيدة ياأمي
الليل يتساقط علي
وأنت في الظل
تتلفعين بوشاية..وحزن قاتم
اخلعيني كضرس مسوّس
كمسمار معوجّ..
اخلعيني منهم بعنف
و..ضعيني في الشمس
ليذوب الليل
وأكون ظللك.




-4-
مدينة


هنا..
كل القبور حدائق
مادام في كل حديقة
مشنقة.




-5-
أسود


اللون الأزرق
سرعان مايختفي من علبة ألواني
وأحلامي يغطّيها السواد.
ماتبقّى
سيلوّن به الله
تابوتي الرماديّ.




-6-
الحائكة


تعلّموا ياإخوتي
كيف تلبسون قمصان الحنان
كيلا تبقوا طوال حياتكم
عراة وحيدين
بلاأخت نذرت عمرها
لحياكة سعادتكم.




-7-
الجميلة


يحلو لي أن أقلّب فساتيني
كي لاألبس أيّا منها.
....
كلّما عرّيتني
أغمضت عينيك.
أأنا مشعّة إلى هذا الحد؟
...
أريد أن أراك
في مدينة مسحوقة
لأعرف سرك الشاهق.
....
ذات مرة
أوحى لك شعري المبلل
بأني جميلة.
عانتك الرطبة أثارني مذاقها:
صرت أجمل.


[/color

محمد عثمان عوض
04-01-2009, 09:53 PM
توماس / أيُّها المُستشف من كل شيء ٍ جمالاً...

تحية حمراء...
مثلما نفحتنا بإيمان الإبراهيم، تلك الكثيفة القول الشعري ، والذي يحتاج منا زمناً حتى نتمكَّن من الدخول إلى معالمه الفائقة الرهبة...

إليك أيها الفائق الروعة كما عهدناك، هذا الشاعر المبدع في توظيفه للكلمات ( أبراهيم حسو ) ، وقصيدته المختلفة ( بصدد إمرأة ).....
إنها تحفة من لكلام الشعري.....................

إبراهيم حسو

بصدد امرأة


1


كل حديقة
حين تنهض حبيبتي من رسائلها المبعثرة
تكتب موسيقى و تفتح الشباك على سطر الريح
و في الكتاب الذي لا أتذكر شيئا منه
سوى رفرفة يديها و هي تنحني في وداع يقطع القلب .




2


العاشق الضعيف
يتعثر دائما برسائله التي لم يبعثها قط
الشاعر الضعيف
يتعثر دائما بخذلان قصائده التي لم يكتبها قط
و كقطعة من حلوى فاسدة ترميني على اقرب حفرة في النسيان .




3


أنت قصيدة الشاعر المفضلة
الأرض التي لا تجرؤ على مس قدميك
الصفحة التي اكتب لك فيها طيورا بالغة الطيران
أنت
الماء المنشطر كشجرة أمام حديقة
تنتظر من يفهمها بأنها أكثر من شجرة
أنت تفاحة مقطوعة من عمري
امرأة تحجز الشمس ليوم أخر.




4


علّي أن أستعيدك من جديد
بمعنى أن أغيّر اللغة التي تنقلني إليك مباشرة
دون أي تشويش .
أن أغير عادة المساء المتأخر كأنه مهم
علّي أن أقولك لجميع الشمس بأنك أكثر من سمكة
أن أقولك لجميع البحر بأنك أكثر من زبد و زمرد
علّي أن أقولك و بشراستي المعهودة بأنك أكثر من هواء .



5


فمي
يكفيه فم
كي يلتفت إلى نفسه و يحفظ اسمك نقطة نقطة .
يدي
تكفيها عنقك كي تنام سعيدة على ذراعي
قدمي
تكفيها ان تحفظ نمرة خطواتك قفزة قفزة
حتى تستيقظ نشيطة نحو الفضاء .
أزهاري
تكفيها ضحكة عابرة
كي تثبت ليّ بأنها تتغذى من رائحتك .




6


أعطيه فرصة
ليحارب من جديد
يستعيد ضباب يديك المنهوب و أسماءك العديدة
أسماكك التي تنير جسمك .
أعطيه قلبك
كي يكذب على نفسه دائما
بأنك اخضراره.




7


أنت التي ستقررين بأني سأعيش سنة أخرى
بأني سأعود إليك مقتولا على أحدى صفحاتك
أنت التي ستجرجرين جسمي الكسول من بين ألاف القصائد
و ستقولين هذه ليست رائحتك.




8


من يستيقظ الآن
ليكمل لك النزهة إلى أخر الدرج
ليلتفت أكثر إلى الريح و هي تشرب الشجر بحركة من قميصك الراقص
من سيّمرك صباحا
و يبدؤك بالكلام الأكثر نبيذا
يؤجلك إلى قصيدة شديدة البياض .




9


كنت أمامي دفعة واحدة
التقطتك سريعا , لأعيد النظر فيك
احترقت بادئ الحب من تكرارك اليومي
و صرت اكرر اشتياقي بنفس الطغيان و بنفس النار ,
لم لا أفهم إلا قهقهتك الدائرية
حينما امسك بقليل قليل غصنك.




10


لم أقتل كي تقول هزمتك
و لم أرتكب امرأة في عمري ضدك
لقد هزمتني في الخطوات نحو القصيدة
و بعثرت أوراقي و اقلامي ضدي.
أنا لم أقل أنك لم تقتليني بهشاشتك
و جلوسك المتواضع قربي
و لم أقل أن حرارة يديك هي الكلام الوسيط
الذي أخططه و أحتال عليه .
هزمتني بوجهك الخرافي الصعب
لدرجة أنني نسيت تماما أنك ضدي
و خائنة في نفس الحب .




11

من سيفسر شباكك لي هذا اليوم
و يغطي غرفتك الناعسة بالألاعيب
و يدحرج وجهك في يديّ.
و الأصح من سيفسر وجهك بحديقة مماثلة
كي اضحك أو أبكي
كي أنسى أو أنام.
من يحتمل سقوطك المفاجئ من أعلى الوردة
و كم من الأيدي ستحملك إذا ما سقطت ؟؟




12


سأرى
كيف أهددك
و أعلقك عليّ عصافيرا
لأنسى ما قد يقتلك أو يقتلني
مستدرجا خطوة نحو قدميك
و صوتا أسفحه في حنجرتك.
سأعيد
جسمك الكثير إلى يديّ
و الوردة إلى شكلك ( الأنت).
و سأرى
كيف ألوّث الكتابة العميقة بحبر يديك
و كيف أغيرك بغيرتي
و أنا أمضي متوردا إلى حقل عينيك الماضيتين
فارها بعائلة من الألم .


للشاعر أبراهيم حسو

thomas
04-03-2009, 09:16 AM
الرائع محمد عثمان لابد من تفاؤل ما حتى لو كان هشاً لمغالبة اليأس وفظاظة الحقائق ومحاولة إستشفاف ما وراء هذا الظلام المحيط ....هكذا أنت دائما يارفيقى تحرضنا على إرتكاب فعل الجمال لك ودى

لك الرائع الشاعر العراقى النبيل سعدى يوسف بدعوته النبيلة عن حقيقة الشعر والمحيطين بأسراره

فى عيد الميلاد
كم ساءلَـتْني ، مثلكِ ، امرأةٌ :
هل استمتعتَ بالميلادِ ؟ أينَ ذهبتَ ؟ هلْ…؟
يا صوتيَ الآتي إليَّ ، مُطــوَّحاً ، بردانَ ، من طرفِ المدينةِ
أنتَ تسألــني
( الحقيقةُ أنتِ )
هل لامستُ نجماً في نهارِ العيدِ ؟
تِـبْـراً
أو لُــباناً …
هل مررتُ ببيتِ نارٍ كي أُزَمزِمَ ؟
هل بكيتُ بحائطِ الــمـبغى لأدفعَ عنهُ أحجاراً ورَجّــامينَ ؟
هل أشــرعتُ نافذتي ليدخلَــها غناءُ السائرينَ إلى خنادقِــهم ؟
وهل …؟
يا صوتيَ الآتي إليَّ :
أقولُ ، في الميلادِ كنتُ أسيرُ وحدي في الضواحي ؛
استوقَــفَــتْـني ، ثَــمَّ ، عابرةٌ
وقالت لي : غريبٌ أنتَ ؟
لا امرأةٌ ، ولا ولَــدٌ لديكَ … لتعرفَ الميلادَ عندهما …
فَــكُــنْ عندي
تكُــنْ في بهجةِ الميلادِ
والأعيادِ …
كنْ عندي لتعرفَ أن مائدةَ الفقيرةِ خيرُ ما في الكونِ
كنْ عندي لتعرفَ أنّ ما يُدْعى الضــياعَ هو السبيلُ
وأنّ نجماً ليس يطلُــعُ من فراشـــي ، مستحيـــلُ .

محمد عثمان عوض
04-04-2009, 07:50 PM
توماس/ مَن جعل نبوءة الشعر له مُرشداً وملهاً في إندفاقه عبر تفاصيل الآتي في رحم ما تخبئه ثورتنا القادمة، ثورة البسطاء الرائعين ، مَن يهبون هذا الكوكب حفظ توازنه بنبلهم...

تحية حمراء كعادتها....

كلِّ شفافٍ هو مرآة تعكس مواقع أعمق للجمال الخفي، الذي تغفله العين العابرة....
شكراً لك على إرشادنا على موقع الشعر أبابيل، ذاك الموقع المختلف تماماً عن السائد والعادي وذلك تجلَّلى لي مِن خلال المادة التي يطرحها ذاك الموقع الهام......

إيمان الإبراهيم ، شاعرة عميقة، كتاباتها خصبة وتحفل بعوالم فائقة الدهشة من فرط الإشتغال على المجاز.....
إنها أنثى فائقة الكتابة.......

جلبت لك مِن فيضها هذا النص المُدهش....... ((عارياً إلا مِن موتهِ))..




عارياً إلا من موتهِ


منال الشيخ - العراق


مهلا أيتها الخناجر
لقمي لساني أسماء طعناتك
وعلمي كل جرح
طرقا أخرى للتناسل
غربة تنتصب في قلب لساني
وتدغدغ غشاء اعتراف
تحمل الماس والقيح معا
كفٌ وعين ثالثة
ترصدان مشهد غروب رصين
وخطوط حناء في أخيلة عناق
من الذي قلب الطاولة !!
وكشف عري الموت
كأس ورشفة بركان
أنت أمامي
بشعلة رثاء على مسافة لا تبدأ
ونظرة غيمة قريرة
تنام على عطش عيون
سئمت تراسل المسك في اللمس
شمسك لا تشعل سيكارة غيبي
ولا ينهي صوتك قرار حلمي
لنمتثل لأكذوبة المكعبات
وكلمات أغنية موسوسة لاعتلاء بحر
هذا النوبي الجليل
عرف كيف يغرف قهر الهجع
وهناك رسائل تمطر أعمدة وصلبان
ورؤوس تحترف صلع السيول
ربــــــي ..
لا هدي لي إلا عينيك
أما هان على الملائكة همس كرمة
معلقة بين وصف وتعتيق
ربــــــي ..
لا عين لي إلا يمينك
أما حان الأوان
حيرة بحر يطلقه قمع عنادي
نحو فضاء بلوغ
بين عيني وردة تهادن
شاشة تحترق لرياضة الروح
لن ينفع اعتناق إصبع ما
إنها وظيفة رئيس الخدم
تتهالك الأسئلة نحو بوابة غثيان
وتدوس حرابا ملتهبة
مرورا بأجوبة إباحية
أجوبة ..
تحقن صوت القربة برماد أخيلة
وأنت ..
امتهن الآن دور حزيران
ونضد الاصفار والرغبات
في جيب مسافة محتضرة .. سوف.. تبرأ !!!


******************************

منال الشيخ - العراق

thomas
04-06-2009, 08:04 PM
الرائع محمدعثمان المكتنز بالإبداع المتمرد لمواجهة صفاقة البديهيات اليومية
لك الرائع الرفيق محمد محمود الشيخ( محمد مدنى ) ليؤكد أن لن يستطيع أحداً منعنا من حب رياحٍ تحمل فى طياتها عشقاً للصباح وعشقاً للوطن.....

مناورات تكتكية نحو مبادرة إستراتيجية

أحتاج دوزنة ً
تفك حبالكم عني
وتربطني بكم
كيف التقيتم… خلفَ نافذتي
تجمهرتِ البنادقُ
ناصبتني الشعرَ
والخوفَ المسيجَ بالخمور
قرّبت بين النساء
وباعدت بين النساء وبيننا
- نادوا الوصيفات الشهود
وكل خدام البلاط
- هذا النكوص يخيفني….
سأدس باطنَ راحتي في صدرها
وأظل أعلن أنه _ قد قٌد من دبر _
فكيف ترونني ….؟!

♣ ♣ ♣ ♣ ♣
أحتاج دوزنة ً
وترًا جديدًا
لا يضيف إلى النشيد
سوى النشاز
لغة ً
تفتش عن أراض ٍ
خصبةٍ
شمسًا
تغير طعمَ فاكهةِ الشتاء
وقتـًا أجاوزه لوقت قادم
لا وقتَ فيه لباعةِ التصفيق
واسم العائلة
هذا زمانك يا عمائم
فلتقودي (( الغافلة))

♣ ♣ ♣ ♣ ♣
نحن السكوتُ
نموتُ
إذ تختارنا ضمنَ المفاضلةِ
البيوتُ
يفرُّ لونُ دمائنا عنا
فتنسحب القصائدُ أو
تبادلنا الحيادْ
صمتـًا تحاورُنا الطريقُ
وتنزوي طرقُ البلادْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
لا
لأعدائك و المعتزلة
للذين يحاصرون الحربَ من تمييعها
حتى تباشير الفطام
عن الصدامْ
لا
لكل اليشبهونَكِ
من بيوتٍ وبناتٍ
وبلادْ
لا
لابتعاد الحزب
عن حرب تقود الى
السلامْ
لا
لاقتراب الحرف من حل
يحبل إلى رماد
♣ ♣ ♣ ♣
للشهداء
والفقراء
جمهرةِ النساء
العاهرات
لطفلنا آلاتي
وكوم ِ اللاجئينْ
للداعين في الصلوات
آن نْشتمّ عطرَ كِ
أي نعم
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
هتفنا
ما سمعتم
ثم هاترنا
انصرفتم
هددنا بأن ….
ما استثرتم
هدرنا :-
ها يهتّـف دمعُـنا
ودم
يعاندُ أن يَجـِفَّ ولا يُـَردْ

سيمل أطفالي الصغارُ البحـَر
يا بحرًا يجاوز في سكونه
كلَّ حدْ
يا بحرُ … قـُم
حرّ ك … تحرك أو فعد
نحو ابتدائك فالنهاياتُ البعيدة ُ
لا تُحدْ
ألفظ جحيمـَـك
أو فغادِر سا حليك إلى الأبدْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣

جيئي بخاتم مـُرسَـليك فقامتي
ضد اتجاه الريح …. لا
تستغربي صمتي …..لا
بقافيتي التي
تختارُ أن تختارَ
أن أاشتط فيك وفي
مواجهة السؤال
المستمد من السؤال
الينتهي
بعلامةٍ
لاتحمل اللونَ المحدّدَ
للصفوف ، أنا أحدد
شكل قافيتي
لونها ، فيحيلني للموقف
آلاتي ، أنا آلاتي
هلمي
املأي كفيكِ من
زبد الوداع
أحتاج مفرزةً
من الشعراء
والجوعى
لنعلن سخطـَنا أو
ننتهي منا
بأغنية تذاع ْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
أفٍ لأمي
ألف أفٍ للجميع

أبي
أولي الأمر
الذين تآمروا
وتدبروا
أمرَ العوائل
والعيال
هذا زمانك
يا زلازلُ
زوجينا
ما نكابد أن ننالْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
لليوم غدْ
ها … أرعدتْ
في الأفق مدْ
إنا تعبنا
من خروج الطفل في
حجم الـّلحـَدْ
هزي بجزعك
إنني
اشتاق أن
ألقاك في وهج الجسدْ
مدي بخنجر ناهديك
فتستقيم خريطة ُ الإخصاب
يأتي جيلنا
كالرمل
منفصلا / أحدْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
لماذا
لا نغني بالغات الأم
إنـَّا
ما نزلنا
من
رؤوس
انوفنا
إلا
لنصعد في الغيابْ
ولم إلتـفـتـنا
للسماء ..
لعلها
والسـُّر يحضنه الترابْ
هذا
كساد تجارة العرافِ
والعرابِ
والأمل / الخرابْ
♣ ♣ ♣ ♣ ♣
للعشق
والعشاق ِ
مرثيتي
وأُغنيتي
لقبرٍ فوق ظهري
يبتدرني
كلما أزف الستارْ
قبضُ ‘ المياه هنا
وتشكيلُ الهواء
هـ
ن
ا
ك
هندسة ُ الدمار
يا لهفة َ المأموم ِ
صلٌى فرضَه
قبل الوضوء
هذا ظلامُ النار تحرق
مشعليها
دون ضوء
كتبي وأطفالي المضوا – آتون
عمداً – في القصائد في العلاقات
الجديدة للكلام / الفعل بالتنظير
بالتنظيم ، بالتنجيم … يا حزبَ
الصدام الفصل هذي
نقطة للبدء – خط ٌ للمسير
فلا تهادن.
لماذا تضخـّم هذا الجبل ..؟
وأي طريقٍ يسدُ ..؟
أللأمس يمتـدُّ
أم الليالي التي حبلت
بالشموس يُعدّ ..؟

ما همّنا ..؟
اللشمس أم للـ ……
بلى
همنا أن يُقــدّ ..!

رؤياكِ ضد كتابتي وتصوري
للون حداً في الجرائد في اللقاإت
العديدة بالبنات / الزنجبيل أو
الرجال / الثلج يا تنوري الوقاد
( دستك ) ها أنا..
حجرُ الأساس
إطارُ فكرتنا وأرضُ المتعبين
ستشهد العرسَ الكبير
للذي نادى { بأيلول } على
الناس ِ …..سلامْ
للذي وَحـّدَ ( حَلْحَلَ ) بالعشق
وبالموت ِ… سلامْ
و(( لقلوج )) سلامْ
و(( لعندات )) سلامْ
خالفَ الآمر وعضّ
على أن (( مضادّة ))

لن تنامْ
فسلامُ ُ وسلام ْ
السراب يجاهد الأخبار أن تلبسهُ
أو تُـلبسه ُ صورتها … سرابْ

ضاقَ الخرابُ بضيق رقعتها …
ضيقَ الترابِ بظلَّ خارطة الخرابْ
هذا الحنينُ إليكِ عَطـّل فيّ أ غنيتي
أهداني
سكوتا لا يُؤرَّخ للعذابْ
إنه الصخرُ العـجيبُ
وقـَـْعَـتـَهُ يؤلمك
أو
وَقـَـعَـك َ تـُصـَابْ.
(( بمن تنهض القافية …؟
أ بالسيف أم بالرغيفْ…؟
أياً …. تكتبون وكيفْ
تقاتل قافية … (( غافية ))..؟
والحبيـــــــــ ….
ومال الحبيبة …؟
رعــبُ ُ و حيفْ

أنا
أكتبو
بالحبيبة
والعائدين
وجوعي المخيفْ
أدوزن أغنيتي التالية
وأرفض
أن نكتفي
بالرصيف

تابعوا ماشئتموا
أو
طاوعوا من خفتموا
فالزاحفــــون إلى الفجيعة
انتموا
فقط افهموا
أن
لا وثيقة ً أو وفا قْ
ولا حقيقة َ أو وثاقْ
يُخفي عن الأطفال عورة َ
من دفنتم من رفاق .

محمد عثمان عوض
04-10-2009, 04:58 PM
الرفيق في مشوار الإنسانية الجديدة / توماس

تحية حمراء في سعيها نحو إخضرارٍ أبدي...

لك وللشفاف محمد مدني كل الجمال...

نحتاجها بكثافة، تلك الدوزنة التي رُبَّما تعيدنا يوماً ما إلى براءة الوجود، الطبيعة ، الطفولة بل إلى البراءة ذاتها...
إنها رحلة تيه قاسية، نعبرها بعد أن ضاعت بوصلتنا في القديم...

الحب والشعر لولاهما لغادرنا هذا المكان...
مزيداً من التأسيس لقادمٍ أشرق، لوجود أقرب إلى الوجود...

شارل بودلير شاعر مميز...
ذات مرة عبرتني أو إخترقتني عبر المسام ورحلت، إلتفت إلى الوراء فإبتلعها الطريق وقالت : ستجدني عند بودلير!!!

إليك ( إلى عابرة ) لشارل بودلير:




إلى عابرة


الشارع الصاخب كان من حولي يعوي

وعبرت امرأة، طويلة، نحيلة،

ترفل في الحداد، والألم المهيب، وبيد باذخة ترفع،

وتوازن الأكليل والهدب؛

.

رشيقة ونبيلة، لها ساق تمثال.

وأنا، في عينيها، في السماء الداكنة حيث هب الاعصار

كنت أشرب متشنّجاً كممسوس

العذوبة التي تفتن، واللذة التي تقتل

.

وميض... ثم الليل! – أيها الجمال الهارب

بنظرته التي جعلتني أولد من جديد

هل أراك بعدُ إلا في الأبدية؟

في مكان آخر، بعيداً جدّاً! بعد فوات الأوان! وربما أبداً فأنا لا أدري أين هربت، وأنت تجهل أين مضت بي قدماي، أنت الذي أحببته، وكنت تعرف هذا.

*******************

شارل بودلير

thomas
04-10-2009, 10:25 PM
الرائع محمد عثمان رفيق الحرف المتلحف بحرير الدهشة وشهية الترانيم
هى شاعرة ومترجمة وإعلامية ومهندسة معمارية مصرية ....هى فاطمة ناعوت أترك لها مراوغتك وإستمالتك بكلماتها العذبة عبر رائعتها

عطر إمرأة


البوهيميةُ قالتْ:
إن الفولَ يُنبَّتُ في الأقمشةِ المبتلّةِ
لكنَّ القلبَ الباردَ لا يُنبِتُ إلا شوكًا،
وصقيعَ الرجلِ الكامنِ خلفَ المرضِ
يعطِّلُ إنباتَ الفولِ
ودفقَ الدمْ.

هاتي أغطيةً
وسكاكينَ
وكأسًا من ماءِ الأردنْ
ولفافةَ تبغٍ تحملُ شيئًا من عطرِ امرأةٍ
(كان يخاصرُها عند النبع)
وهاتي قنديلَ نُحاسٍ أصفرَ
مدموغًا بتجاعيدِ الجبهةِ
مشقوقًا عند فتيلِ الزيتْ،
استدعي من عمقِ الكهفِ “فيفالدي”
(الشاهدَ مأساتَكما)
مُدّي فوقَ الرملِ الجسدَ
المطروحَ
المنذورَ
لوهمِ نساءٍ لم يفهمنَ اللُعبةَ في موعدِها،
شُقّي عند الصدرِ
وقُصّي الأوتارَ
ليتحررَ قلبٌ مسكونٌ بالخوفِ
ولُفّيه لسبعِ ليالٍ
في منديلٍ مغسولٍ بمياه إبن العذراءْ
رشّي بعضَ العطرْ،
وضميهِ إلى صدرِكِ
علَّ القلبَ الباردَ يتدفأُ
والجُرحَ ينامْ.

أعطيهِ ثلاثَ ليالٍ
فوق السَّبعْ،
إن أنبتَ
فارمي في الجَّرّةِ بضعَ دراهمْ
وهبيني شيئًا من طِيبْ.
إن لم يُنبتْ
فارميه إلى الجُبِّ
وعودي إلى إنباتِ الفول.

—-

محمد عثمان عوض
04-12-2009, 11:57 PM
رفيق الدرب توماس / مَن جعل الشعر مقياس رسمٍ لوقع خطاه الواثقة...

تحية حمراء...
كلمات الشاعرة فاطمة ناعوت باهرة حد الدهشة...
لا يسعني إلاّ الرد بدرسٍ قيِّم في الإنتظار القاتل عذوبةً في تدرجه نحو لحظة إكتمال الإنفجار ورشف جرعاتٍ مِن الصراخ والإصطراع على مخدع الجنون في سماوات الموت...

إليك الرائع دوماً درويش، في درسٍ ليس بالعادي، إنه (درس من كاما سوطرا ).....

الشاعر: محمود درويش

درس من كاما سوطرا


بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

انتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

انتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

انتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظرها،

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرها،

ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل وعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها،

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:

لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى

وانتظرها!


******************
محمود درويش

thomas
04-19-2009, 06:15 PM
الرائع محمد عثمان الذى جعل القصيدة تصرخ فى الجهات ....وظل محدقاً فى أركان الروح
أضعك حيث تصبح اللغة مرواداً ومكحلة للعشق ....لك الرائعة الشاعرة والتشكيلية العراقية سمرقند حمدى غلام الجابرى




الفصول ليست اربعة




الفصول ليست اربعة


انها اثنان:


عصفورك وعشي


هذا ما قالته شجرة العشق


ما من زنزانة تليق بعصفورك


كحرير عشي


* * *


سمعت هزاراً يرشٌّ الفضاء بالمواويل


فغدت اضلاعي أفناناً


وقميصي أضحى بستاناً


هلا أصخت لهديلي


أمسدك بضفيرتي


بغبار جسدك أكتحل


لتكن اصابعك المرود والمكحلة


* * *


كل مسامات جسدك اضحت أعشاباً


في حقول الذاكرة


دعائي _لا مواويلك


أسرج القناديل في كهوف ليلك


مواويلك _لا دعائي


علّمت ضفائري الرقص على الكتفين.


* ** *


لست مع الارهاب


لكنني أبارك انفجارات عبوات صبابتك


وهي تدك في قلبي صروحي.


* * *


كل الزهور غارت من فمي


فتمنت لو انها تملك شفتين تتأوهان


بدل بقائها صامتةً حين تعوي


ذئاب الوحشة.


* * *


إشتريت لي كحلاً اسود لاهدابي


اطلق عنان أمطارك


فأنا أريد كحلاً اخضر لصحاراي.

محمد عثمان عوض
04-21-2009, 03:20 PM
الرائع توماس / عوَّدتنا على شعرية القول العادي مِن خلال خطابك ، فلماذا لا تنفحنا بقليلٍ مِن شعرية الشعر؟

تحية حمراء...
أيمي أو أيميه سيزار ، شاعر الإنسانية وجزيرة المارتنيك، هو أحد الأنبياء الحقيقيين ، الذين تعرفنا عليهم بعد إختراق قضبان
(حقول الغيبوبة)
التي فرضت علينا شعراء مِن أمثال المتنبىء ، الذي رفع من شأنه كل أعلام الشعراء في وقتنا الراهن وفي الماضي
ولكنني أقول إن أيّ شعر لم تتجاوز ( أفق شعريته) التغني للسلطان ومصلحة الذات لهو شعر سطح بإمتياز. وما أكثر ركام السطح الذي فرض علينا منذ 14 قرن من البؤس الذي هب علينا من (حقول الغيبوبة)...
دعك منهم....

إيميه سيزار ، أخشى أن أتحدث عنه فأظلمه، ولكنني أدعوك لدخول عوالمه عبر قصيدة له وبعض من أقواله...



الرحمة للمنتصرين علينا

استمعوا إلى العالم الأبيض
مرهق إلى حد الفظاعة لكل ما يبذله من جهود هائلة
مفاصله المتمردة تقرقع تحت النجوم القاسية
قساواته الفولاذية الزرقاء المخترقة/ الثاقبة للحم الزاهد
استمع إلى انتصاراته المشبوهة تنفخ في بوق هزائمه
استمع إلى أعذاره الفخمة وتعثره الحقير
الشفقة للعارفين السذج المنتصرين علينا!
****************************



من أقواله:

أنا لا أفهم كيف يمكن للفنان أن يبقى متفرجا غير مبال، رافضا أن يتخذ خيارا. (…) المشاركة/ الالتزام يعني، بالنسبة للفنان، أن يندرج ضمن سياقه الاجتماعي ، أن يكون لحم الشعب، أن يعيش بكل امتلائه مشاكل بلده، أن يؤدي شهادته.
أرأيت؟ نحن كلما كنا زنوجا أكثر، صرنا رجالا أكثر.
هذا كل ما كان يتصوره الرجال في تشكيلهم للعالم، كي يستوعبوه ويجعلوه جديرا بالإنسان.
فمي سيكون فم المحن التي لا فم لها، صوتي، وحرية أولئك الذين ترهقهم زنزانة اليأس/ أولئك الذين ينحطون لزنزانة القنوط.
رجل الثقافة ينبغي أن يكون مخترعا/ خالقا للأرواح.
هذا النهج الشعري هو نهج العودة إلى الطبيعة الذي يسير تحت القيادة المجنونة للخيال.
للحقيقة العلمية علامة التماسك والفعالية. علامة الحقيقة الشعرية هي الجمال.
المعرفة الشعرية هي التي يضمخ فيها الإنسان الأشياء بكل ما يحتشد به من ثراء.
العدالة تتصنت على عتبات أبواب الجمال.
قلم رصاص الله نفسه لا يخلو من ممحاة.
الحضارة التي تثبت أنها غير قادرة على حل المشاكل الناجمة عنها هي حضارة منحطة.
جميع الرجال متساوون في الحقوق... ولكن من الحقوق المشتركة، أنه ثمة من يكون لهم نفوذ أكثر من الآخرين وهنا يكمن عدم المساواة.
أنا أتحدث عن الملايين من الرجال الذين غرس فيهم بدراية وفطنة فائقتين الرعب ومركب النقص والارتجاف والركوع واليأس والخضوع والعبودية.
لا يمكن لجنس من الأجناس أن يحتكر الذكاء والجمال والقوة. ثمة مكان للجميع حيث الموعد مع النصر.
حركة الزنوجة تؤكد تضامن الـ دياسبورا* / الشتات مع العالم الإفريقي.
الحرية هي قرصاني الوحيد.
سيظل لنا دائما أراض تعسفية.
الاستعمار: أول الجسر في حضارة البربرية، ومن هنا، فإنه في أي لحظة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإنكار التام لتلك الحضارة.
الاستقلال السياسي المحض غير المقترن بالاستقلال الثقافي يبرهن على المدى الطويل على أنه الدرع الأقل موثوقية. كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
04-24-2009, 10:11 PM
الرائع محمد عثمان الذى جعل من الوطن عصفوراً أخضراً ينام فى أجفاننا
يا مسكون بالحرف القيافة وجودك ذاد طبل قلوبنا طرقاً لنكتب إذن فلتفعل أكثر بطبلك الكنز ....وأعدك بالجديد
محمد يارفيقى قلبى قد يترك مكانه كلما يتشظى الوطن ...لك شاعر رائع من العراق

نصوص على وجه السرعة
أسامة العقيلى


أتوقع أنْ يقفَ عند هذا الحد

هذا الألم ُ

جسدي لم يَـعُد يتحمل أشجارَه المتسلقة َ

.............


أنت ِ أيضا تتوقعينَ ذلك َ

علينا إذنْ أنْ نقتربَ أكثر

لكي نصيرَ مقصّـا

منْ يدري ..!!

ربما نستطيع تقليمَ لعناته

.............

لكنّه ملعونٌ يتسلق ُ في دمنا

ولا نهاية لشوكهِ القاتل

رباه ُ ..

انظر إلى النـُدَب ِ على وجوهِنا

أليستْ كافية ً ؟

أم أنّ للسماء ِ رأيا ً آخرَ

.............

لتنقرَ العصافيرُ على شبابيكنا

الأمرُ لا يعنينا البتة َ

لا حنطة ً عندنا فنرميها لها

ولا بقايا من خبز البارحة

لقد أكلَ المنفى كل َّ شيء ٍ

شَـكلُ العصافير ِ صارَ مقزّزا

منقارُها الصغيرُ يذكرنا بالشظايا

وفزُعها يذكرنا بالرجفةِ في قلوبنا

العصفورُ كائنٌ جبانٌ وسريعُ الهلاكِ

وأنا مللتُ الجبناءَ

سريعي الهلاك ِ

لا بقاءَ إلا للغربان والصقور

هذا الكونُ خلقه الله للأغنياء

للأغنياء ِ حصرا


علينا أن لا نـُجهدَ أنفسنا بملاحقتهم

قضي الأمر ُ

نحن الفقراء ولا شيءَ غير ذلك

لهم البحرُ هادئا

ولنا تسونامي

................

سنـْحاربْ !!

سنحاربُ بلا ريبٍ

وسنقتلُ نخلة ً وراءَ نخلةٍ

ونتشظـّى كما الآن ..

عثق ٌ يسقط ُ

وعثق ٌ يبكي

سنلتصق ببساطيل ِ المدن

وقلوبنا النوى تجد لها مكانا في الأرض

تنجبُ نخلاتٍ أخرى

تتساقط فيما يأتي من الزمن الأغبر

عثقا عثقا

وسنـُقتل كدورةٍ دمويةٍ في جسدِ التاريخ

نخلة ً نخلة ً

والبساطيل ُ !!

عاشتِ البساطيلُ

وعاشتِ الخوذ ُ

والشظايا

ورائحة ُ الحروق ِ والجلد ُ المحمـّـرُ

والمفقودونَ

والأطرافُ المقطوعة ُ

( والوطن ُ إذا عسعسَ )

................

أمنْ أجل ذلك ترحلين

هذه المرة لن تعود َ الحقائبُ خائبة ً

هذه المرة سيكونُ الجنوبُ مأوىً

مثلما كانَ

وستعتادينَ على كل شيء ٍ في فترة ٍ وجيزة ٍ

المآتم ِ ، الأفراح ِ ، أصواتِ الرصاص ِ ، النميمةِ بشكلها البلديّ

رائحةِ الأزماتِ ..

ليس ثمة شيء جميل هنا البتة

يا أحزان أوبي مع الوطن

.............

صنعتُ من قصائدي قاربا ورقيا

ولكنّ الماءَ شحيح ٌ

شحيح ٌ جدا ً

قاربي صغيرٌ

والوطنُ بعيد ٌ


والماءُ شحيح ٌ

محمد عثمان عوض
04-26-2009, 10:22 AM
الرائع توماس / المراهن على الشعر كفضاء جمالي نلجأ إليه كلما إزداد بؤس اليومي.

تحية حمراء...

عرضت قبل يومين محاولة قصيدة كتبتها لصديق مغربي متصوِّف، وعنوانها (قلادة لكل أنثى )، قرأها وفي اليوم التالي قابلته... قال لي إن هنالك قلق وإيقاع غير مستقر ( إنه ليس هنالك إيقاع واحد )، كما تحدث عن علامات الوقف وغيرها..... والقصيدة تخلو من العلامات ، وكان ذلك ما فرضته القصيدة.....
قلت له ، إنك تريد قول إن القصيدة مضطربة ، قال نعم، قلت له وهي كذلك، ربطت له بعض رموز القصيدة، قال ، ولكنها تستعصي على القاريء.....
قلت له مضى عصر القارىء الخامل.... الشعر الخامل والقراءة الخاملة أوصلانا إلى هذا البؤس من الركام...
إنه زمن الشعر القلق، المضطرب الذي يراهن على تفجير النظام اللغوي الذي سجننا طويلاً...... إنه عصر ( تفجير اللغة )......

طبعاً كلامه صحيح ووافقته على كل ذلك، وقلت له:
ماذا تتوقع من شخص مصاب ( بالرعب الوجودي ) أن يكتب؟؟
هل توقع أن يكتب عمل به إستقرار مصطنع؟؟
ماذا تتوقع من (نفس غير مطمئنة)، ( وهل في هذا العالم ما يدعو للإطمئنان ) بعد أن تداعت منظومة المعنى وإنهارت كل الروايات الخادعة؟؟

قال إنها قصيدة مرهقة، (وقد يكون ذلك ثناء..)
لقد تعوَّدنا على قراءة المعروف المطمئن الخامل...
ولكن مقاربة المجهول نهرب منها......

إننا نكتب بقلم ذو حدين ، إذ هو قلم يكتب ومعول يهدم، وذلك هو الدور الذي ينبقي أن يلعبه الشعر... هدم الركام وبناء عالم أكثر نبلاً، عالم يسير فيه الإنسان إلى جانب أخيه الإنسان بإحترام......

أمل دنقل الجنوبي العملاق دوماً، كتب الطيور، هل كان يقصدنا أم ماذا كان في خلده؟؟؟؟؟؟

إليك الطيور....................

الطيور


(1)

الطيورُ مُشردةٌ في السَّموات,

ليسَ لها أن تحطَّ على الأرضِ,

ليسَ لها غيرَ أن تتقاذفَها فلواتُ الرّياح!

ربما تتنزلُ..

كي تَستريحَ دقائقَ..

فوق النخيلِ - النجيلِ - التماثيلِ -

أعمِدةِ الكهرباء -

حوافِ الشبابيكِ والمشربيَّاتِ

والأَسْطحِ الخرَسانية.

(اهدأ, ليلتقطَ القلبُ تنهيدةً,

والفمُ العذبُ تغريدةً

والقطِ الرزق..)

سُرعانَ ما تتفزّعُ..

من نقلةِ الرِّجْل,

من نبلةِ الطّفلِ,

من ميلةِ الظلُّ عبرَ الحوائط,

من حَصوات الصَّياح!)

***

الطيورُ معلّقةٌ في السموات

ما بين أنسجةِ العَنكبوتِ الفَضائيِّ: للريح

مرشوقةٌ في امتدادِ السِّهام المُضيئةِ

للشمس,

(رفرفْ..

فليسَ أمامَك -

والبشرُ المستبيحونَ والمستباحونَ: صاحون -

ليس أمامك غيرُ الفرارْ..

الفرارُ الذي يتجدّد. كُلَّ صباح!)

(2)

والطيورُ التي أقعدتْها مخالَطةُ الناس,

مرتْ طمأنينةُ العَيشِ فَوقَ مناسِرِها..

فانتخَتْ,

وبأعينِها.. فارتخَتْ,

وارتضتْ أن تُقأقَىَء حولَ الطَّعامِ المتاحْ

ما الذي يَتَبقى لهَا.. غيرُ سَكينةِ الذَّبح,

غيرُ انتظارِ النهايه.

إن اليدَ الآدميةَ.. واهبةَ القمح

تعرفُ كيفَ تَسنُّ السِّلاح!

(3)

الطيورُ.. الطيورْ

تحتوي الأرضُ جُثمانَها.. في السُّقوطِ الأخيرْ!

والطُّيُورُ التي لا تَطيرْ..

طوتِ الريشَ, واستَسلَمتْ

هل تُرى علِمتْ

أن عُمرَ الجنَاحِ قصيرٌ.. قصيرْ?!

الجناحُ حَياة

والجناحُ رَدى.

والجناحُ نجاة.

والجناحُ.. سُدى!


***************************

كل الود
محمد عثمان عوض

محمد عثمان عوض
05-03-2009, 07:24 PM
الرائع توماس / يا مَن يستدرج عذب الشعر ويلقي به في هذه الدوحة التي نمت على أكتافه، وترعرعت بطيب ذوقه وإختياره.

تحية جمراء دوماً...
الإنتظار مفردة قلقة بطبيعتها بما تحمله مِن عدم اليقين الملازم لذواتنا الغير مطمئنة مِن فرط قلقها الوجودي...
إلى حين تأتينا بالروائع التي عودتنا عليها، وجدت نص هائل الجمال لأغنية خرافية للفنان الرائع أبو داؤود عنوانها ( هل أنت معي )، كنت أبحث عن النص لفترة طويلة، ووجدته وها هو مترع بالشعر العذب السلسبيل، إليك النص الذي سطره الرائع محمد محمد علي:


هل أنت معي
شعر محمد محمد على ..
غناء عبد العزيز داؤود
-----------------------
همسات من ضمير الغيب تشجى مسمعي
وخيالات الأماني رفرفت فى مضجعي
وأنا .. بين ضلوعي .. لا أعي
عربدت بي هاجسات الشوق إذ طال النوى
وتوالت ذكرياتي .. عطرات ... بالهوى
كان لي في عالم الغيب غرام ... و أنطوى
كان لي فى الأمس أحلام وشوق وحبيب
كان للجرح طبيب ... لا يدانيه طبيب
كان ... ما كان ... وبتنا كلنا ناء غريب
سكر السمّار ...و الخمّار فى حان الغرام
وأنا الصّاحي أرى في النور أشباح الظلام
وغدت كأسي على راحي ... بقايا من حطام
عادني الوجد إلى ليلى ... وكأسي المترع
وسعير الحب يشقيني... ويشقي مضجعي
ولهيب الشوق يدعوني فهل أنت معي؟

*****************************

كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
05-04-2009, 10:40 PM
الرائع محمد عثمان المنبثق من فضاء الشعر ...وجمر الحقيقة ليلهب الحرف شرراً ليضئ ليل المقموعين ....
لك بكل الود الشاعر الكبير أحمد مطر المتألق الذى حول فعل القصيدة لتصبح جزء من سيمفونية وجع الفقراء المقهورين...أحمد مطر الذى جعل الكلمة رفيقة للأمل فى الروح ورئة نقية لهموم الكادحين ....ويضعها لافتة حتى فى مدخل القيامة

لافتة...على باب القيامة

بَكى مِن قَهْريَ القَهرُ
وأشفَقَ مِن فَمي المُرُّ
وَسالَ الجَمْرُ في نَفْسي
فأحرَقَ نَفسَهُ الجَمرُ!
بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنّي
لأهلِ الجَوْرِ مَحرقَةُ ُ
تُزمجرُ : مِن هُنا مَرّوا.
وإنّي صابِرٌ دَوماً على بَلوايَ
لَمْ تَطرُقْ فَمي شكوايَ
لَو لَمْ يَستَقِلْ مِن صَبْريَ الصَّبْرُ!
وَلَستُ ألومُهُ أبَداً
فَرُبَّ خِيانَةٍ عُذرُ!
أَيُسلِمُ ذَقْنَ حِكمَته
لِكَيْ يَلهو بِها غِرُّ؟!
أيأمُلُ في جَنَى بَذْرٍ
تُرابُ حُقولِهِ صَخْرُ؟!
أُعيذُ الصَّبرَ أن يُبلي
ذُبالَةَ قَلبهِ مِثلي
لِلَيْلٍ مالَهُ فَجْرُ!

***
أُشاغِلُ قَسْوَةَ الآلامِ:
ما الضَيْرُ؟
سَتصحو أُمَّتي يَوماً
وِعُمْري دُونَ صَحْوَتِها هُوَ النَّذْرُ.
فتَضْحَكُ دَورةُ الأيّامِ:
كَمْ دَهْراً سَيْبلُغُ عِندَكَ العُمْرُ؟!
أَدِرْ عَيْنَيكَ..
هَل في مَن تَرى بَشَرُ ُ؟
وَهَلْ في ما تَرى بِشْرُ؟
بِلادُك هذِه أطمارُ شَحّاذٍ
تُؤلّفُها رِقاعُ ُ ما لَها حَصْرُ.
تَوَلَّتْ أمرَها إِبرٌ
تَدورُ بِكَف رقّاعٍ
يَدورُ بأمرِهِ الأمرُ.
وما من رُقعَةٍ إلاّ وَتَزعُمُ أنَّها قُطْرُ!
وفيها الشّعبُ مَطروحٌ على رُتَبٍ
بِلا سَبَبٍ
ومقسومُ ُ إلى شُعَب
لِيَضرِبَ عَمْرَها زَيدُ ُ
ويَضَرِبَ زَيْدَها عَمْرو.
مَلايين مِنَ الأصفارِ
يَغرَقُ وَسْطَها البَحْرُ..
وَحاصِلُ جَمْعِها: صِفْرُ!

***
ألوذُ بِصَدْرِ أبياتي
وأُطمعُها وأُطمِعُني
بأنَّ أَتِيَّها الآتي
سَيَهدِمُ ما بَنى المَكرُ
فَيثأرَ بائِسٌ ويَثورَ مُعْتَرُّ.
وَأنَّ سَماءَها لا بُدَّ أن تبكي
لِيَضحَكَ للثَّرى ثَغْرُ.
تَقولُ: اصبِرْ على المَوتى
إلى أن يَبدأَ الحَشْرُ.
فلا عِندي عَصا موسى
وِلا في طَوْعِيَ السِّحْرُ.
سَماؤكَ كُلها أطباقُ أسْمَنْتٍ
فلا رَعْدٌ ولا بَرقٌ ولا قَطْرُ.
وَأرضُك كُلُّها أطباقُ أسْفَلْتٍ
فلا شَجرٌ ولا ماءٌ ولا طَيرُ.
فَماذا يَصنَعُ الشِّعرُ؟!
دَعِ المَوتى
ولا تُشغَلْ بِهَمِّ الدَّفنِ إذ يَبدو
لِعَيْنكَ أنَّهُم كُثْرُ..
بلادُك كُلُّها قَبْرُ!

***
لَقَد كَفَّرتَ إيماني
فَكَفِّرْ مَرَّة يا شَعبُ عن ذَنبي
عَسى أن يُؤمِنَ الكُفرُ!
وقَد خَيَّبتَ آمالي
فَخَيِّبْ خَيْبَتي يَوماً
وقُّلْ لِلشِّعرِ ماذا يَصنَعُ الشِّعرُ:
أنَسألُ عَن عَصا موسى...
وَطَوْعُ يميِننا قَلَمٌ؟!
أنَطلُبُ سِحْرَ سَحّارٍ..
وَمِلءُ دَواتِنا حِبرُ؟!
زَمانُ الشِّعرِ لا يَجتازُهُ زَمَنُ ُ
وَسِرُّ الشِّعرِ ليسَ يُحيطُهُ سِرُّ.
فَرُبَّ عِبارَة عَبَرَتْ
وضاق بِحَمْلِها سفْرُ!
وَرُبَّ هُنيْهَةٍ هانَتْ
وفي أحشائها دَهْرُ!
لَدَى خَلْقِ القَصيدَة تُخلَقُ الدُنيا
وفي نَشْر القَصيدَة يَبدأُ النَّشْرُ!
سَيَنبَعُ هاهُنا حُرٌّ
ويَنبِضُ ها هُنا حُرٌّ
ويَسطَعُ ها هُنا حُرُّ.
وَتُشرِقُ ثُلَّةُ الأحرارِ كالأسحارِ
تَحفِرُ في جِدارِ اللّيْلِ بالأظفارِ
حَتّى يُبهَتَ الحَفْرُ.
فَتَطلُعُ طَلعَةُ الآفاقِ مِن أعماق بُرقُعِها
وَيَهتِفُ ضِحْكُ أدمُعِها:
سَلاماً.. أيُّها الفَجْرُ!

محمد عثمان عوض
05-08-2009, 11:04 AM
الرائع توماس / مَن يعطي للكلمات وزناً وقيمة أعلى مِن كل الجواهر...

تحية حمراء...

مشكور لجلب الرائع دوماً أحمد مطر.
إليك نص شحنة من الجمال، للشاعر المكسيكي أوكتافيو باث، وقصيدته المُكثَّفة جداً، ( أتمنى شفائي منكِ )...



أتمنى شفائي منكِ


أتمنى شفائي منك في هذه الأيام. علي أن أكف عن تدخينك،

عن شربك، علي أن أكف عن التفكير بك.

إنه لأمر ممكن.

سأتبع التعليمات الأخلاقية أولاً بأول.

أصف لنفسي الوقت، الغياب، والوحدة.

ما رأيك أن أحبك أسبوعاً واحداً لا أكثر؟ أسبوع واحد ليس بالكثير، ولا بالقليل،

هو وقت كافٍ تماماً. يمكن لكل كلمات الحب التي قيلت على وجه الأرض أن تتجمع في أسبوع واحد لتشعل ناراً.

سأدفئك بنار الحب المحروق تلك.

والصمت أيضاً سأصفه لي. إذ أنّ أفضل كلمات الحب بين أي اثنين هي تلك التي لا تقال.

علي أيضاً أن أحرق تلك اللغة الملتوية والانقلابية التي يستخدمها المحبون. ( تعرفين كيف أقول لك إني أحبك عندما أقول: " كم الجو حار!"، " ناوليني الماء!"، " أتعرفين قيادة السيارات؟"، " لقد حل الليل!"... بين أناس آخرين، من جهةٍ أصدقاءُ لك وآخرون لي، قلت لك: " ل

أسبوع واحد فقط ليجتمع كل حب التاريخ.

لأعطيك إياه. ولتفعلي به ما شئت: خبئيه، ربّتي عليه، أو ارمه في القمامة. لا أهمية له، ذلك أمر أكيد.

فقط أريد أسبوعاً واحداً لأفهم الأشياء. لأن هذا شديد الشبه تماماً بشخص خارج من المصح...

داخل إلى معبد.

*

ترجمة: قتيبة الرفاعي

محمد عثمان عوض
05-28-2009, 04:17 PM
الرائع توماس ملتحف الغياب

تحية حمراء..
أيمي سيزار ، لا أمل أبداً مِنْ إستدعائه ليخصب ذاكرة الشعر في مواجهة راهن متداعي...
إن تمسكنا بالشعر فسوف نحافظ على إنسانيتنا المهددة...

إليك إيمي سيزار...



ليلا... نهارا

الشمس الجلاد اندفاع الحشود روتينية الموت وصرختي صرخة الحيوان المجروح وهكذا حتى لانهايات الحمى السد الهائل للموت الذي تقصفه عيناي الأليوتيتان*/ الناريتان اللتان من أرض ودود تبحثان بين الدود والأرض ونحو عينيك اللتين لهما بشرة الشمس مثل زنجي صبي الصيد في الماء حيث لا تخطئ الغابة العذراء المنبثقة من صمت العالم الغناء الغابة العذراء المتدفقة من عيني أنا تينك الناريتين وذلك هو الوثب المالح للأفكار الخنثى لنداءات النمور من منبع الآرام* في سافانات* قطفت فروعها من خلال مغامرتها الهامة الأولى : التنوير الرائع الذي تعبل* تحته حورية بارعة البهاء بين لبن* المانسينيليا* وعناقات العلق* الأخوية.

*************************************


كل الود
محمد عثمان عوض

thomas
07-12-2009, 05:11 PM
الرائع محمد عثمان هذا الرفيق المثقل برنين العشق.....لك ودى
لك هذا العراقى المتمرد والذى ومن نافذة الحياة أطرق بوابة الخلود فى تلك القيامة يلوذ بالشعر وليمنح خيمته الريح ليظل قابعاً فى دهشته يلملم شظايا بدنه ليلف عشقه بقماش عفاف مرتبك...أنه الشاعر العراقى باسم عبد الحسين مزعل الماضى...





من َ المرأة ِ كل ُّ هذا الاهتزاز
"باسم عبد الحسين مزعل الماضي"


1- في الغار


قيل َ : انها كانت محظوظة ً جدا ً
لان ّ شاعراً متخصّصا ً بالحوار ِ مع الآلهة ِ
قد احبّها الى حدِّ الخرافة ِ
اما هي فلم تكن تشعر في البداية ِ
باي ّ تغيير ٍ طرأ على بنية احزانها وافراحها
كما انّ هندسة افكارها وطموحاتها
بقيت كما هي من حيث عدد الاضلاع
واتّجاهها
وعدد الزوايا
واحجامها كذلك
وكيف تصدق ان احدا يحمل رحم امه في جيبه ِ
فكلما راى غيمة ً تريد ان تمطر َ عصارة افراحها
هرع َ الى مرحاضه ِ فاخرجه من جيبه ِ
فحاول ان يدس ّ كيانه الضخم كالمصيبة
-واذ لم يستطع اكتفى بدس ّ راسه -فيه ِ
محاولا اقناع هواجسه بان سائر بدنه ِ
فائض عن حاجة الحياة وفق منطق الضرورة
فكيف يمكن ان تصدق ان انسانا كهذا
يمكن ان يصير عاشقا
بل كيف يتاح لرجل ٍ قُد َّ من قسوة الملوك
ومن بطش زبانية البلاط
ان يكون مرهفا ً ودقيقا ً في اقتناص ذهب الحب ِّ
وماس ِ الغرام
من بين اكداس الرّغام
وكيف لمنبطح ٍ في صعيد الجاه والمنصب ِ والمال ِ
ان يتحدث بمنتهى الذوق واللياقة ِ
عن عيني حبيبته اذ تدوران ِ
في محجريهما
ككوكبين ِ منفلتين ِ من مدارهما
رغبة ً بالعناق ِ والوصال ؟


جلست مع نفسها وحيدة ً تحت ظل ّ شجرة ٍ وارفة ٍ
في اعماقها
وافترضت حوارا ً مع عاشقها الذي يتنفسها هواء ً
ويسوّد وريقاته بما هو- مستقبلا ً -متحف ٌ للنجوم
ومثابة ٌ للغيم
حين يشاء ُ ان يغسل َ جمجمة َ الارض ِ من ادرانها


ليس لعاشقها المفترض ِ هذا سمة ٌ تميزه عن حياة الحياة
وليس له رغبة ٌ بالموت ِ
اللهم ّ الا حينما يكون بيرقا ً ابيض َ ليس الا
ولعاشقها هذا الذي تسكن في صدره
ويسكن في صدرها بالضبط مثل الهواء
قامة ٌ اضخم بما لا يقاس من خيال الاساطير
بيْد ان حد ّ راسه كالحسام
فلا يميل ميلة ً الا شطر معه من بدن الاسطورة ِ عظمة ً

العاشق الذي تشاء ُ ان تحب
لا يحب ان يشرب بول الملوك
حتى وان طعنوا برماحهم حيث الانهار
واحتفظوا بماء اكراشها
في خزانات الحرص
والجشع
والاحتكار


وقد يموت جوعا ولا ياكل من زبانية الحكام خصوصا الفقهاء
في صحفةٍ واحدة ٍ
لعلمه ان فاخر طعامها ليس الا قلوب الايامى
واكباد الاباء المفجوعين بابناءهم
وقد ذبحتهم سكين ذوي القوة ِ
والجبروت ِ
والسلطان ِ
مثل الكباش


العاشق الذي تحاوره كل يوم ٍ
تحت ظل ّ شجرة نفسها
يتردد الف مرة قبل ان يقدم على فض ّ بكارة اثرها
حتى من جهة ان حرارتها في المكان
كنيسة ٌ مخصصة ٌ حسب ُ للدعاء ِ والصلاة


وحتى عندما يقوم ليصلي
لا يسمح لعينيه الا ان تكونا شبه مغمضتين
خشية َ ان يدمعا فجاة ً فيذوب خشوعهما
مثل ملح ٍ في مياه الدموع


عاشقها شاعر ٌ من طراز ٍ خاص ٍّ
فانت اذا اردت ان تقرا قصيدته بصوت ٍ عال ٍ
لم يسعفك بياضها
واذا ما شئت ان تستبطنها في اغوار الذات ِ
نات عنك ايضا ً
ان قصيدته تمنح النشاط للغرائز
شرط ان تتزوج عقلا ً
الى هنا لا مشاحّة َ في سردها على الحياة ِ
لتمتلك غريزة وحكمة امراة ٍ في الاربعين
لكن ّ المشكلة تتعقد اكثر
حين تكتشف ان قاموسها ليس مومياء ً
مما يعني ان فهما يحتاج الى ان يحتجز الغيب دائما ً


القضية المهمة في هذا المقام
ان صاحبتنا وجدت نفسها فجاة ً
قادرة ً على تقمّص الغار
فشاءت ذلك
ولم تنس ان تصنع من رضاب فمها حناء ً
فتصبغ به جدرانها في وضعها الجديد هذا
ولم تكن اصلا بحاجة ان تبني حمامة عشها
على الباب وتضع بيضها
لتخدع من يقصّون آثار شاعرها
فلقد كانمت بمجرد ان تطمئن ّ على مكوثه فيها
تتحدث في سرها فتتفرع من حديثها اغصان ٌ
توحي بان جذعها ممتد ٌّ بجذره حتى قاع الازل
وهناك يطمئن ّ حبيبها على حقيقة كونه
ليس الا تكرار آناته ِ
وفي وجهه فقط دون سائر اكوانه ِ
امكانيّة ان يصير َ موشور الزمان
الحقيقة ان الحياة في الغار احفل بالروح
من ناحية نقاء الوجود
وحتى العقارب والكائنات المرعبة الضّارّة الاخرى
حين تشاطرك المكان تفهم شيئا فشيئا
ايحاء َ وقدس َ المكان
وكيف كان الامر فان ّ الاهم من كل شئ ٍ
هو انك هناك لست معنيّا بان يصبح الكون افضل
فالكون هناك فكرة ٌ حسب ُ
والفكرة كل ّ همها
ان تكون نفسها
والصيرورة من شانكم ايها السالكون في المسار


صار الشاعر هناك عين قلب حبيبته
واراد قطع صلة بكائها بسوى نشوة راسها
حيث تسكر ببصيرته
وتضاء بالغرام
فاطفأ سُرُج َ نومها
واشعل النور من بؤبؤي رغبته بها
وكرع بئر شهوتها اليه بنهم ٍ
والتحما أزلا ً بسرمد ٍ لانهما إله

2-محاولة لاعادة سفر التكوين



قلت ُ :-
ليكن للقصيدة ِ طقس ٌ
وليكن للمرأة ِ كرنفالُها
فكان َ للقصيدة ِ هذا الحريق ُ
وكان َ للمرأة ِ هذا الدخان
*
لا القصيدة ُ بالتي
تحزُّ راس َشاعرِها
لينسى
ولا المرأة ُ بالتي
تقيم ُ في قلب ِ عاشقِها
مجزرة ً
ليدشّن َ بعدها
عهد َ منفاه ُ راضيا ً
*
أمن َ القصيدة ِ
كل ُّ هذا الفحيح ؟
أمن َ المرأة ِ كل ُّ هذا الاهتزاز ؟
لعل َّ القصيدة َ في حقيقة ِ الامر ِ افعى ؟
او لعل َّ المرأة َ
فكرة ٌ عبقريَّة ٌ
في مخيَّلة ِ زلزال ؟
*
حين َ تنقشع ُ القصيدة ُ
عن راس ِ شاعرِها
يصير ُ الوجود ُ
في عينيْه ِ لؤلؤا ً
حين تنقشع ُ المرأة ُ
عن جمجمة ِ عاشقِها
يصير ُ الوجود ُ
في عينيْه ِ جرْذا ً


لهذا
حين َ قدَّم َ الشاعر ُ
للعاشق ِ موعظتـَه ُ
نصحه ُ بان يأخذ َ الفائض َ
من راسِه ِ
بعد َ انقشاع ِ القصيدة ِ
فيزيد َ به ِ من مقاومة ِ راسِه ِ
امام َ انقشاع ِ المرأة ِ
لو شاءت غريزتُها
في لحظة ٍ
ان تقلب َ العالم َ الى جرْذ ٍ
وتضحك !

3- حروب ُ النساء




ويح َ نفسِك َ
كيف َ النساء ُ
يلذن َ بها مثل َ كهف ٍ
ونفسُكَ من دون ِ كهف ٍ
تفتّش ُ عن كهفِها
هل ظننت َ النساء َ كهوف َ الرجال
وهل كنت َ يوما ً ككل ِّ الرجال تشاهد ُ كهفك َ فيهن َّ
هل كنت َ يوما ً تعلّق ُ نفسَك َ مثل َ الثريّا باسقف ِ انفاسِهن َّ
وهل كنت َ يوما ً
ترمّم ُ تلك َ الشقوق َ التي نخرت في كيانِك َ
بالضغط ِ فوق َ يد ِ امراة ٍ
او بتقبيلها بين َ احراش ِ نومِك َ
هل كنت َ تقصدُ للنوم ِ
ام كنت َ تطلب ُ شيئا ً عسيرا ً هناك َ
كأنْ تقلب َ الكون َ راسا ً على عقب ٍ
فتكون الدقائق ُ امكنة ً مثلا ً
او تكون الاماكن ُ محض َ دقائق َ تاتي وتمضي
كذلك َ لون ُ العناق ِ هنالك َ ليس َ بابيض َ
ليس َ باحمر َ
ليس َ بلون ِ السيوف ِ
وليس َ برائحة ِ الانتصار



وهل كنت َ تقصد ُ اذ تتغزّل ُ
ان تتخيّل َ نفسَك َ حربا ً
لقد كنت َ حربا ً اذا ً
بيْد َ انك َ
كنت َ تكر ُّ
وكنت َ تفر ُّ
وكانت حبيبات ُ قلبِك َ
من دون ِ كر ٍّ وفر ٍّ
يخضن َ الحروب َ ويسقطن َ
اعتى الممالك ِ
في حوزة ِ الامبراطور ِ
قلبـِك َ
ليست حروب ُ النساء ِ بهيّنة ٍ ياصديقي
متى خضن َ حربا ً مع َ الشعراء ِ
يفخّخنهم بالقصائد ِ
ينسفنهم هكذا
دون َ ان يبصر َ الناسُ اشلاءَهم
وهي َ تغدو رمادا ً رمادا ً
فيطفو على سطح ِ نهر ِ الكلام










4-حكاية ُ النار




جسد ُ النار ِ أنثى
أنثى تتشهّى رجلا ً
رجلا ً في عنفوان ِ الجنون ِ مثلي



من المناسب ِ الا ّ يكون َ للنار ِ
جمجمة ٌ
اعني جمجمة ً يشار ُ اليها
على انّها
جزء ٌ منفصل ٌ
عن سائر ِ اعضاء ِ الجسد


لكن َّ جسد َ النار ِ باجمعِه ِ
جمجمة ٌ
بداهة َ انّها
تطرح ُ الرماد َ جانبا ً
وتستبقي من الاشياء ِ
عصارة َ روحِها
حتى اذا ما استكملت فصل َ وجودِها
واستمرأت جيّدا ً حقيقة َ الاشياء ِ
اتّحدت بها
فلم يعد هناك َ ما يميّز ُ
بين عصارة ِ روح ِ الاشياء ِ
والاسفنجة ِ النار ِ

لكأنَّها في كرنفال ِ التصوُّف ِ هذا
امراة ٌ افرطت في عشق ِ حبيبِها
فالتحمت به ِ بقوَّة ٍ
فشاطرته ُ موتَها وحياتَها
في لحظة ٍ هي َ اشبه ُ ما تكون ُ
بالفاجعة
*
ما يقال ُ عن النار ِ
انها في البداية ِ
شاءت
ان تكون َ حاجب َ المراة ِ
لكن ّ المراة َ
اتخذت من عنق ِ القمر ِ
حاجبا ً
فلم يكن بد ٌّ للنار ِ
من ان تظل َّ على حالها نارا ً
ولم يغادرها حلُم ُ ان تكون َ
حاجب َ المراة ِ
فابتدعت من دخانها
رعيل َ نساء ٍ
وصارت تبدو وكانما
هي َ حاجبان
لامراة ٍ
انبثقت بطولها الفارع ِ
من حومة ِ الدخان

ولم يقف عند هذا الحد ِّ جهد ُ النار
فلقد شاءت لنفسها غريزة َ المراة ِ
وبما انها لا تمتلك ُ صدرا ً
ونهدين ِ
وقواما ً رشيقا ً
فلقد ابانت لعاشقيها
مقدار َ ما فيها من الشهوة ِ
بان جعلت مما بين فخذيها
عمارة ً
يقطن ُ فيها الى الابد ِ
شعراء ُ اللعنة ِ
من طراز ِ ابي نؤاس ٍ فقط

FANON
07-13-2009, 09:47 AM
ركضت فى فيافى الشعر ووديانه .. فعدت كآيل عجوز أعياه الركض المحموم ، ولما لم تسعفنى زاكرتى ، رجعت لتصنيفك وتساءلت
لم وصفته بالقديم ؟ وأين وجدته
أوما يشبه زجل الموشحات ؟
ربما يشبه كثيرا ، الأقوال المأثورة
وهل نستطيع مقاربته ؟
يا أيها الرائع فينا ، كثيرا ما يصبح شرح الشعر إبتذالا له ..
فقد خشيت على البيت ألا ينجو من خريفى وتخريفى
ولكنه عبء المعرفة ، ويظل السؤال مشرعا لمن هذا البيت ؟؟؟؟
...
يا ليتك تدخلنا فى حجرات أحاسيسه وتدعنا نتلمس ألفة جدرانه ، علٌ كوة صغيرة تسمح لبصيص ضوء أن يلج ألينا ..
مرحبا بتباشير الخريف فى جادتكم ، فقد أدخلتنا فى تفاصيل حميمة وألأوراق تتجعلك وتصفرٌ وتزروها الرياح ويدخل اللون رويدا رويدا لتفاصيل الشجر والمكان ، لتزقزق العصافير ..تلك اللحظة يكون الإتحاد مع الطبيعة فعلا قدريا ، فنرى الجمال والبهاء..
وأعود لبيت شعر سيسكن دماغى طويلا ريثما نفكك أحجيته ..
" حاسر الرأس عند كل جمال
مستشف من كل شئ جمالا " جماع
هكذا نكون
ولى بحث وعودة لهذا البيت
يا أيها الرائع فينا

FANON
07-13-2009, 10:01 AM
color=0000FF]ركضت فى فيافى الشعر ووديانه .. فعدت كآيل عجوز أعياه الركض المحموم ، ولما لم تسعفنى زاكرتى ، رجعت لتصنيفك وتساءلت
لم وصفته بالقديم ؟ وأين وجدته
أوما يشبه زجل الموشحات ؟
ربما يشبه كثيرا ، الأقوال المأثورة
وهل نستطيع مقاربته ؟
يا أيها الرائع فينا ، كثيرا ما يصبح شرح الشعر إبتذالا له ..
فقد خشيت على البيت ألا ينجو من خريفى وتخريفى
ولكنه عبء المعرفة ، ويظل السؤال مشرعا لمن هذا البيت ؟؟؟؟
...
يا ليتك تدخلنا فى حجرات أحاسيسه وتدعنا نتلمس ألفة جدرانه ، علٌ كوة صغيرة تسمح لبصيص ضوء أن يلج ألينا ..
مرحبا بتباشير الخريف فى جادتكم ، فقد أدخلتنا فى تفاصيل حميمة وألأوراق تتجعلك وتصفرٌ وتزروها الرياح ويدخل اللون رويدا رويدا لتفاصيل الشجر والمكان ، لتزقزق العصافير ..تلك اللحظة يكون الإتحاد مع الطبيعة فعلا قدريا ، فنرى الجمال والبهاء..
وأعود لبيت شعر سيسكن دماغى طويلا ريثما نفكك أحجيته ..
" حاسر الرأس عند كل جمال
مستشف من كل شئ جمالا " جماع
هكذا نكون
ولى بحث وعودة لهذا البيت
يا أيها الرائع فينا[/color]

محمد عثمان عوض
07-14-2009, 02:51 PM
الرائع توماس
تحية حمراء..

شكراً لإستدراج جمال الرائع باسم عبد المحسن وكلماته الرهيفة كما وشوشة صغار العصافير...
إليك أحلام مستغانمي وهذا الجمال الفائق.




شفتان على شَفَا قُبلة


"هل عشت القبلة والقصيدة

فالموت إذن

لن يأخذ منك شيئاً"

الشاعر الإغريقي يانيس ريتسوس

**1**

اختبر الأدب بشفتيك

كيف يمكنك أن تصف متعة

ذروتها أن تفقد لغتك؟

كلّما تقدّم بنا الحبُّ نشوة

أعلن العشق موت التعبير

**2**

شفتان تُبقيانك على شَفَا قُبلة

لا شفاعة

لا شفاء لِمَن لثمتا

لا مهرب

لا وجهة عداهما أو قِبلة

مجرد شفتين أطبقتا على عمرك

**3**

ركوة قُبلتك الصباحيّة

قهوة لفمين

أغرق فيها كقطعة سكر

أرتشفها بهال الشكر

حمداً لك

يا مَن وضعت إعجازك في شفتين

وجعلتهما حكراً عليّ

**4**

ما كنت لأُحبّهما إلى هذا الحدّ

شفتاك اللتان نضجتا

بصبرحبّات مسبحة

تسلّقتا شغاف القلب

عناقيد تسابيح وحمد

ما كان لقُبَلِكَ أن تُزهر

على شفتيّ

لو أنّ فمك لم ينبت

بمحاذاة مسجد

**5**

في غفوته

في ذروة عزلته

يواصل قلبي إبطال مفعول قُبلة

فتيلُها أنت

**6**

يا للهفتك

يا لجوعي إليك بعد فراق

ساعة رملية

تتسرّب منها في قبلة واحدة

كل كثبان الاشتياق

**7**

كيف بقبلة تُوقِفُ الزمن؟

كيف بشفتين

تُلقيان القبض على جسد؟

**8**

يا رجلاً

مَن غيرك

سقط شهيداً

مُضرّجاً بالقُبَل؟

*************

أحلام مستغانمي

محمد عثمان عوض
07-14-2009, 03:45 PM
ركضت فى فيافى الشعر ووديانه .. فعدت كآيل عجوز أعياه الركض المحموم ، ولما لم تسعفنى زاكرتى ، رجعت لتصنيفك وتساءلت
لم وصفته بالقديم ؟ وأين وجدته
أوما يشبه زجل الموشحات ؟
ربما يشبه كثيرا ، الأقوال المأثورة
وهل نستطيع مقاربته ؟
يا أيها الرائع فينا ، كثيرا ما يصبح شرح الشعر إبتذالا له ..
فقد خشيت على البيت ألا ينجو من خريفى وتخريفى
ولكنه عبء المعرفة ، ويظل السؤال مشرعا لمن هذا البيت ؟؟؟؟
...
يا ليتك تدخلنا فى حجرات أحاسيسه وتدعنا نتلمس ألفة جدرانه ، علٌ كوة صغيرة تسمح لبصيص ضوء أن يلج ألينا ..
مرحبا بتباشير الخريف فى جادتكم ، فقد أدخلتنا فى تفاصيل حميمة وألأوراق تتجعلك وتصفرٌ وتزروها الرياح ويدخل اللون رويدا رويدا لتفاصيل الشجر والمكان ، لتزقزق العصافير ..تلك اللحظة يكون الإتحاد مع الطبيعة فعلا قدريا ، فنرى الجمال والبهاء..
وأعود لبيت شعر سيسكن دماغى طويلا ريثما نفكك أحجيته ..
" حاسر الرأس عند كل جمال
مستشف من كل شئ جمالا " جماع
هكذا نكون
ولى بحث وعودة لهذا البيت
يا أيها الرائع فينا

الرائع كما نبل الإسم الذي تحمله فانون

بهيَّةٌ تلك الكلمات التي تنثرها في هذا الفضاء الرحب للتواصل الإنساني الذي نتعلَّق به لنلحق ببصيصٍ من بعض الجمال الذي فاتنا مع إنفلات ركض العمر في غمر هذا العالم الفوضى.
أقدر جهد البحث الذي قمت به..
والبيت أسميته بالقديم، قد أكون قد تماشيت مع ذاك الضرب من التصانيف المجَّانيَّة لتصنبف الشعر.... الشعر لا يعترف بالتصانيف أو التحقيب، إذ هو يبقى كما هو، والرهان هو إستدراج الشِّعريَّة في شرودها...
أين وجدته؟؟؟
صديق لي أهداني فيلم يجسِّد حياة أشهر عرَّاف وهو نوستراداموس ، الطبيب الفرنسي الذي عاش في بداية القرن السادس عشر...
نجاحه المذهل في العرافة هو نتاج لحصوله على بعض المخطوطات العربية التي توزعت على أوروبا بعد سقوط الأندلس...
في الفيلم يتزوج من إمرأة فرنسية ملمة بالعربية، وبينما هي في في حالة الوضوع ردَّدت عليه هذا البيت المفقود الذي نسأل عن كاتبه هنا.. ترجمته للمخطوطات عبر زوجته كان له كبير الأثر في نبوغه في العرافة.

في تلك الفترة كانت اللغة العربية لغة علم لذلك الكثير من العلماء الأوروبيين كانوا على علم بها، ولقد تمت ترجمة كل الإرث الأندلسي للعديد من لغات أوروبا، ومن ذاك الأساس نهضت الحضارة الأوروبية...
وهذا التاريخ للأسف لا يتم تسليط الضوء عليه بصورة واضحة تبيِّن حلقات تتطور الحضارة البشرية على أساس إنها حلقات مكمله لبعضها البعض...
أتفق معك بأن تفسير الشعر هو إنتهاك له، بل يعمل على ضموره ومحو ألقه البهي...
يكفي أن نتأمل هسيس البيت الفائق الجمال، كأنما نستمتع بخرير ماء نبع ضللنا أثره...

بيت المختلف إدريس جمَّاع مذهل جداً ، وقصيدتة تلك عبقرية تشهد له بالفرادة...
ماله في مواكب الليل يمشي ويناجي أشباحه والظلالا

***********
إليك هذا الرائع الذي يتجاوز الروعة ذاتها....
إيمي سيزار العظيم بنتاجه ومواقفه الإنسانية..
فلنبحر في قصيدته نبوءة:-


نبوءة

هناك ،
حيث المغامرة تحافظ على عينيها صافيتين
هناك حيث النساء مشرقات باللغة
هناك حيث الموت جميل في اليدين كما طائر
الفصل الحليبي
حيث المغارات الجوفية تقطف من ركوعها الخاص ترفا باذخا
جفونا أكثر شراسة من الأساريع*
هناك حيث الآية/ الأعجوبة الرشيقة تصنع السهم والنار من كل خشب.
هناك حيث الليلة القوية تنزف سرعة أنقى النباتات

هناك حيث نحل النجوم يلسع السماء من خلية
أكثر توهجا من الليلة المزهرة
هناك حيث صخب أعقاب أقدامي يملأ الفضاء ويرفع
عكس الاتجاه سحنة الزمن
هناك حيث قوس قزح كلماتي هو المسؤول عن اتحاد الغد
بالأمل والأمير الصغير بالملكة.

إهانة أسيادي ملسوع جنود السلطان
التحسر في القفار
الصراخ نحو حراسي
التضرع لابن آوى والضباع

إنني أشاهد
الدخان يسارع مثل حصان وحشي إلى الأمام
من تحد للحظة الحمم
من ذيلها الضعيف الشبيه بذيل الطاووس الذي بعدها يتمزق
القميص ينفتح فجأة الصدر و
أتطلع إليها كجزر بريطانية كجزر صغيرة
كصخور متفتتة يتم الذوبان
شيئا فشيئا في البحر الساطع للهواء
حيث يستحم بنبوءة
شدقي
تمردي
اسمي

إيمي سيزار

thomas
08-02-2009, 08:10 PM
الرائع محمد عثمان المؤمن القوى بحيوية ونبل الشعر الذى لا يمكن له أن يلبى متطلبات القطيع الذى تقوده الأيديولجيات

أتركك تستريح فى ساحة التمرد على السائد القمئ والمألوف المتهتك فى رفقة بهيجة اللغة ومكتنزة بالصور الإبداعية مع عراقى أدمن التمرد...أدمن التمرد حتى قال عن نفسه وإبداعه(طموحى الدائم هو أن أنجز القليل العميق الذى يتحقق فيه الإبداع الحقيقى.)وقال أيضاً (لا يعطينا الشعر المجد ولا النصر ولكن يمنحنا إمكانية العيش بسلام مع العالم والإمساك بجذوة الأمل فى متاهة الوجود التى تستلب الإنسان...)
الرائع محمد عثمان ...أقولها صراحة من دخل قصيدة النثر من باب الشاعر العراقى نصيف الناصرى فهو آمن...!!!! فلتدخلها يامحمد بسلام ..آمين..


الرب ينظر إلى مستقبله من الأسفل
* الشاعر نصيف الناصرى*

الى عبد القادر الجنابي



1
يَقودُ عبد القادر الجنابي الله ويَتنزهان بمحاذاة الساحل اللازوردي للأحلام. تَنهَضُ وردة عندَ باب الأبدية وتفاجئ الربّ الذي ينَظر الى مستَقبلهِ مِن الأسفل. دَليلهُ المُعتاد على ارتياد الآفاق المتقيِّحة يَقولُ لَهُ مواسياً :{لَدينا ظلالٌ كَثيرةٌ أيُها العجوز. يتَوجَبُ عَليكَ الآنَ أن تَستَعيدَ أحلامكَ. لَستَ ضَحية عزلة. تسكنكَ الرموش وقبلة اللامكان، وتَتنفَسُ بَركاتكَ أنثى الوقواق وصلاةُ اللاأحد}. يا أمينَة القناع، يا ليَل وميثاق السر، يا صَيفاً أكثر مِن أذرع، يا ضَرع. أعطشُ وأغطسُ في صَدركِ باللمس. ليَل الموت وشَمس الجَسَد. لَن أسقط مِن شَجرةٍ وأنتِ القَبر. عيونٌ في المراصد. لا مَلاك في الفضاء.عيونٌ لاهوتية، ليس الصَخر ما يَحجبُ الهَمهَمة، لكنَ الملوك، الملوك شيّدوا حَديقَة في الذهن. أنتِ وأنا في ورطةٍ، لا اسمك ِلا الغنائم أغراها الصَيف.يَدخلُ الموتى مَعَ الذروة، يغنون ويرصدون، بأبواق صَخرية، بأبواق يكسرونَ ليَل الخزانة. عطورُ في الهواء تَكَتسحُ الظَهيرة، تَكَتسحُ السر والمادة. في تلكَ اللحظة اقتَربنا مِن هاويةٍ وشمَمنا حَرارة.، الحَديقَة الحَديقَة المتعفنة زَحَفَت صوبَ مستشفى الغَيم. طَبلٌ في بكاء الدَغل أكثر مَرَحاً منكِ. رَأسكِ الصَيدلي يَلوحُ في غابَةٍ ثم عشبكِ الهامس الطَليق يَغشُ الريش والأحلام. صيادونَ يَكنسون الفضاء، إنهم مِن أغصان إنهم مِن شَمعة إنهم مِن غَمامة إنهم مِن مرمر وينطلقون مِن ريحٍ . محاطاً بالحَجَر بالقَناديل، بطيورعارية.عَهدٌ مِن نهَر. مِن طَواحين. أرقبُ اللهَب وشمسكِ أهدابي.



2

بأرنبَة نَهاركِ الطافح، تَستيقظُ مَواثيق العشب وتُسمّي بالرَغبة ليَل الببغاء وموسيقى السلالات.كل الملوك المخلوعين يُجرجرونَ كَبشاً، أحلامهُ أصابعي. يَصرَخُ الياقوت في خَواتيم الأنهار. مَعَ الحيَوانات الروحية في غابة النعاس أحَضرتُ شَجَرة وتَنكرتُ بأقنعةٍ عَديدَةٍ، رَأيتُ السَماء قنديلٌ باضواء عَديدَة وحينَ داهَمتني الأفعال والأسماء عرفتُ اسمي ونَسيتُ الضَمائر. طفل الأهداب يَجلسُ فوقَ رخام القَلب، طفل العاصفة وهندستها المتشكلة في الضَباب. تَحتَ الغَمامة، عبر بخور الرغبة تعلو التنهدات، يصبحُ الصَمغ تمثالاً بينَ الأفخاذ. لا النيران لا أكف الغُرباء أيقَظَت طاووس الشقرة وصَفيره المحُجب
عَينُ مَن هذا النائم في شُرفةِ الكتابة ؟ حينَ هَتفتُ، قالَ : العالم الآنَ دَربَكة. محبوباً يا حُب الموت لا تَذهَب إلى حَواجب الرقاد. مِن صَفيركَ، يا للضراوة تَسقطُ عطور الليمون والنعناع وينَطحكَ أيل الكلمة. الحَزازات تَقفُ ناصحة، ممسكة بطواويسكَ ذات الأصباغ الصوتية. سَتظل ملك العزلة المختارة، تَعلو أقاليمكَ والتَماثيل تتَكسرُ. هاأنتَ واقفٌ تحَتَ شمس هَواء مَشروطة، عيناكَ مطبعتان وللنسرين النهاري الضَئيل رائحة الروث. مَن يحُشدُ في الدَبابيس والأصابع والملاقط لهؤلاء الذينَ تهُيِّج غرائزهم الموائدُ الوَترية ؟ لهَب الإبريق يفشي سر الملاك والنسرين النهاري ينَطَحُ بالبوق لحية الشَجرة الكَريمة ليؤرخ إنكَ الراقد تحتَ شَمسٍ مَقهورةٍ. حتى تسلطات السيَف المربوطة على بَطنكَ تدغدغُ. إحضر إلهكَ الدمية وتوغل في براري الحَليب. طَويلاً يَقولونَ سَيطلَعُ مِن رماد الأضرحة، قلبكَ الثاني عَشر سيطلعُ مَعَ الهواء وزَنبق الألمنيوم حيَثُ الخشوع أمامَ زَهرة العَدل. ولأن غراباً أرخى فوقكَ سَحابةً، فأنَّ سَماءً تشبهُ القَيلولة مَشّطَت سَريركَ، مَضيتَ تائهاً، تَختَفي خَلفَكَ ثَعابين المادة. يُعلَقُ الكائن في ليَلِ الأصوات مثل مشط. المَصائر مَفضوضَة. لا مجد له.



3

يُمشّطُ الجنابي الأسلاك ويَطردُ الشَلل الذي يُسِّيج ليَل قصائدنا. روح شاعر ما قبل التاريخ حَلَّت فيه، وروحه الأكثر انطلاقاً مِن صاعقة الخشخاش سوفَ تحّل فيكم، سوفَ تَتخَمّر قصائده متلألئة في ظلال القرون القادمة، وسوفَ يَنسَحبُ الكَثير مِن نفايات الحاضر باتجاه ضفاف الاحتقار .
بأصواتِ فلزٍ يَستوطنُ بهو الليل، بزغبِ كوكَب يَنفَخُ مراياه. الزجاج حَديقَةٌ وميزانٌ مِن مهارة العتمة يتَأرجَحُ بَين الأدراج. ربَما أعدو . أدحرجُ الأدراج. عَهدٌ مِن العطور والأعمدَة الفَضائية يَفرُ مِن بينَ يَدي، أسمَعُ صَمتاً في جَرس الظَهيرة وأصغي حارساً للخَزائن فمٌ كَريم وأشمتُ مِن عطرٍ دَبقٍ في إبطِ اللغة. في قَعرِ العَمارة يَصطَفُ المردة رعباً وأنانية. واحدٌ بالفعل كانَ يمشّطُ شَعر الفَضيحة. حينَ شيِّدنا طلبوا قبُعَاتٌ للعمال فأحضرنا لهمُ جياداً ورماحاً مِن بلاستك. واحدٌ بالفعل هكذا مفعَماً بمَحبَة الأفاعي استلقى على بَطنهِ رافعاً الخزانة الكَبيرة، آنذاك مرّت نجمةٌ فوقَ العَظم طافحة بمياهٍ ونقاوة، لكن لولا العَربات. بينَ الفينة والفينة تَنامُ اليَقظة، حينَ يَهبطُ مَلاك الخَميلة مطنطناً بإبريقه. سوفَ نحُضر قُرباناً مِن ركائز البَلدية. خنصر أو بنصر النَهر هذا عَلامة الهبوط. يمَامة المصباح تَتركُ للميَت في الشُرفةِ ريشَة. مَن منِكمُ يزيحُ حَجراً عملاقاً بحَجم حَبة كُمثرى ؟ رَهينةٌ في بَراثن. فوقَ مياهٍ تَطيرُ يَستقرُ الريش. لَسنا أعداء، في الدهليزِ يَدهَنُ الأمير مسدسه ويتوسل :
_ عَلف للجياد، أرديَة للحاشية.
_ كل ما نملك بقايا مِن عَطَبٍ موروث
إرجع أيها السيد، لا نملك لنعطي.
ذات صباح، في بَلَدٍ شعبه تعيسٌ جداً. كان عبد القادر الجنابي يَقولُ وهوَ يغادرُ صوبَ الحقول المغناطيسية للضوء :أيهُا الأصدقاء أتمنى أن لا تصبح البلاد مملكة {كان يَتحَدثُ عَن أفشاءٍ ما، عَن محنةٍ مَرّت}*. هنا جثة غَمامة على البَلاط. يَكسوكَ المطرُ عشباً لو تَتعرى. ومِن أجلكَ يُعددُ كاهن العَصف خَطاياه ويَعلِنُ التوبَة. مَشدوهاً مِن اللعثَمة يَصرَخُ البَحر قُرب رياح عاطلة. يَسقطُ رهطٌ وكآبة تَنهَزمُ في َشغبِ الدَمع. العَين حَربةٌ. كما للرموش وديعة. آخر النَهار يرتقُ البَلاط مَرمر أفعاله وخلال كوة الغروب تنَهَضُ شَفرة عالية مِن الإيمان فألمَحُ وَردَة شَبيهَة ببرميلٍ منقلبٍ. لا دَهشاً يتَعطَرُ السائس مِن نفورِ الفَرس لأن السرج بوصَلة تَعضُ المَدى لينفتح الطَريق. تَلمَعُ الخوذة راطنة في الفراغ. لماذا يَميلُ الفعل في هَزَّةِ الشَجَرة ؟ الحارس بدلاء مَثقوبة يَرشُ ماء أسودَ في حَديقةِ البرص. الرَقص بساقٍ واحدةٍ لا يكفي ، منذُ زَمان ونحنُ نَسهَرُ تَحتَ نَسيم صَيف معوج. يكلمُنا الصَمت ويتعبنا المَشي. ذلكَ هو الوَهج في مَلامسةِ الشَجَرة. تذكارٌ لوداع البَجَعة سَفرٌ قاصدٌ في الرَحمِ ينعَقدُ رباطه حولَ تلقحٍ قوي ليؤسس ريشٌ عندَ رخامٍ يَقظٍ. الشَجرة الهنَدسية تطيلُ نَسمة آثمة وتفتكُ بغربة الملاك والمَساء يَعبرُ وهوَ أكثر بهَجة مِن مَطرٍ يَكشِفُ بقرمزيته رنَين العَناصر.أبداً كانَت أكثر صعوداً تلك الأغنية الصافية. لو تَنفتح تَعلم هكذا أزلية في نَغمة التوتر. يَترقبها تنفُس الموتى ولو تَحِّنُ الى زَهرَةٍ مَرئيَةٍ. الشعلة تَصنَعُ فيضاً بشغف الهالة. تَنتَظرُ زَرعاً قاهراً في القَلبِ، لكن البَجعة لا تنسى كهولة الماء. في الأسلاك. في العري المتدفق، مَن يَلتهمُ من ؟ أبداً حَول مرونة الجَوهر مِن برودةٍ، هذهِ الأصابع وهي مفرومة باستدارة صَيفٍ يَغشُ. الخوف مربوط، ليتوقد النَهد، لتنظر الكوكَب وضياءه. في العزلة تلتَهبُ مقابلة الله وينسَكبُ في حِّدةٍ شَكل الوَردة. الظلال مترقبة حتى ولو آمناً يدخل المَهجور. ما مِن تَحوّل، وأحياناً يختلّ التوازن مِن الزَخم الغامض لندم الطَبيعة. ولأننا نقطف الزهور مِن فَجر الموجة، نَكونُ قد بَعثَرنا أخوّة الرخام لأن العائد بلا رَجعَة يصبَغ المياه أو هكذا هوَ دائماً يشبهُ ثَمَرة ما لأنَ لنَا تَعزية مِن براعم ننعشها وتنعشنا دائماً. في معنى جرس اللحظة، نَمرُ بقبور يَعزفُ فيها مَلاك العناق، تمزقُنا اليَقظة المجدبة والنَجم لو يَهبط ناسياً تَسلق الوَعد. حتى المكرّس للموت لا يعطي. يَفكُ مَشابك ويَضيق، إنه الضَباب الأكثر نطقاً، ولكن كيف يرى ما يظنهُ النائم ؟ لا تحّنُ حلاوة وبوفرةٍ تخَفت الدَهشَة. قفل العالم متُعباً مِن الرَبط مِن دون شَفقة لكن حل السر هوَ ما تَشطب الوَردَة في صورة النبع ثم تَفيضُ قشعريرة اللمس. تتألقُ، والبَجعة لا تستهلك. مَن هذا الذي يَظّنُ أن للألوهية عَيناً نَقية ؟ حتى نُكلم العَطب، مِن تحَطيم مؤجَج، قُرب مَشّقة ظافرة، على الرغبة أن تَصعدُ هادئة في صَرخة الإنقاذ. مِن صَخرة الصعود لا مِن زرقة النجوم. وحدها البَجَعة أرهَقَت حَديقَة منظمة كَهذهِ. عندنا ملبسُ الخشونة.



4

قهقهة عبد القادر الجنابي لحية أبو الهول. يكّسر الهَواء ويَنبش الأضرحة.كل ما حولكَ يتَفرّج، الآلات، الذكريات، الطيور، وأيضاً الأغصان التي تَستعطفكَ. لماذا كلّما تحضر نَشوَة ترتخي الطبول كذباً ؟ إيقظ الأولاد، أولادكَ اللقطاء إوزات غَريقة واشعل دَمعة واكظم فيَضكَ. دَع الأولاد يتنفسون عطر النَهر مِن أجل الذكرى، ابهرني أقودكَ، سأجعَلكَ تَتوسط التَلويح، يدكَ تَستطعم الكذب، اتبعني سأخّفف ريشكَ. مِن الشظف أغلي حيرة، انكَشفت ُوانصهرَ شحوبي. لهاثي مَنهوكٌ يرفرفُ مع الليل فوقَ مَداخن المدينة.أضرحة، أضرحة عَظيمة عند حافة العالم. قططٌ مربعةٌ مِن الحَرير تموء في بَطانة الشَمس الأمينة. ما أجمل الغش، يوقف ويخلي الرونق. أيها الساعد أينَ رماحكَ المضمَدة ؟ لماذا لم يَعد المحّجب يتَأرجَح وسطَ كواكب الركبة ؟ العطور تتَحرَّكُ في شَمسِ الهاوية. رقّة الميَت عَظمٌ مَعكوسٌ، ثم رَهط القطط المربعة.ما فوق الصياح ماذا نَفعَلُ باسماء الأولاد ؟ هل نُسمي الحضن وننسى الأعشاش ؟ لنمكث هنُا طوال مقنعات النهار. لكن بأي أعجوبة سَنسجد للبوح ؟ أنسَبُ في النومِ استغاثة مرفوعة. هَل هوَ الهياج ذلكَ الذي سَجَدت لهُ الأصوات ؟ يشَرخُ القَبر وينبش العطاس.



5

لي أقنعة كَثيرة، حينَ أحصي الشعوب يتَزين بأقواسٍ مبهورةٍ الطارق والطريق.
في الأيام الرومانسية تَلِد السَماء نقاباً بلون اللفافة، والأرض العَدّوة تُلقمُ الفَقيد ضَرعاً مِن البلاستك، هل يأتي الآنَ أمراء التلغراف بقبعاتهم المزينة ؟ لِمَ لا يغلّف البيطري خصر رقصتنا الأخيرة ؟ متى نَضع ما بين المَهد واللحد دمية الآي سكريم ؟ شعلة موسى مطفأة، أذن بقرط واحد لا تَسمع جيداً. لا يوجد في هذهِ الحَديقة حليب. المهّرج بَقرة. لحية
البَقرة في حَديقة الكاهن. واحدٌ بالساعد رَفَعَ أنقاضاً كَثيرة مِن العقل وصاحَ عند بناية المتُحف. الشارع تلفزيون. آنذاك جاءَت البَقرة، وحينَ ذَهبتُ أصطاد في الثلاجة انكسرَ عنقي. هَتفتُ وأنا ميَتٌ عزيزتي البَقراء، أريدُ وَشماً مِن عَضل المَدينة.
النازلة مِن هَضَبة الليل. المالئة اللَيل بأرض البَلور أعانَت عليّ سقوطي. رَكضتُ إليكِ أيتُها الشَفرة وحَضَنتُ الهاوية صَخرة صَخرة وكما مِن تبَغ وشَتائم تَشبع نَفسي، رأيتُ أعمدة غَريبة تَصعد إليكِ، مخيلتي المنفلشة تَفيضُ بطاً وأسماكاً حينَ تَغبطينَ. يا امرأة الكَهف، يا رعبي، مَلفوفاً بأدناسي أتطَحلَبُ في بكورتكِ. جَسَدكِ مقصلة ونَفير أبواقكِ يُحرِّض الزوبَعة. هَل أرخي شعلَتكِ وأرخي المقبض ؟ عالية صَعدتك سطحاً سطحاً. أغنام المطافئ رَكَضَت صَوب إنشادي. متى تَستأصلينَ ذعري ؟ بَطشكِ جَمرة تَغسل ضَراعتي المسلحة. كنتُ أربطُ سمنتكِ في مرايا الليل. أدخلُ فيكِ تَتكوكبينَ. أخرجُ منِكِ تَتنجسينَ. مِن الَقبر إلى الرحم. المسَافة وَليمة عناق حار. نَسرق وتخفينا المهارة. مِن فطنة ونَرجس عَطسنا ورَكَضَ الصدى. نفَخَة في البوق. نَزوة للنحّات اللامرئي، تَحلجُ الأيام والباقي، قضبانٌ أكثر متَانة مِن دعائم الحُب. الثعابين كلمات. الآنَ أعقر مخيلتي حَتى لا أرى العَسَل فوق الركبة ؟



6

زَعيم العذاب، هنُا تنكرات، الليلة أفتَحُ لَكُم خَزائني. طَلباً للراحة مجّدت شعوباً منقرضة. رسمتها صَمغاً وعطراً في الأضرحة الكَبيرة. هلمّوا إلي يا مرضاي. السيرك علاجٌ لأمراضكم. لا خبز عندي، لا دواء. وشاح الملاك في رَقبة الحصان. في الممرات المقابرية يتبعني نسرٌ بلون الحراسة. الحشرات الصَيفية تطفو فوقَ ماء العضل. في روما كانت العبادات أكثر خفة مِن القَتل. في المرأة حَقلٌ خَشخَشتهُ تَقرصكَ وتَجعلكَ تَغدرُ. وحدها الحيوانات الكهربائية تَلَدُ مِن دون مساعدة مِن أحد، لكن الإفادات وهيَ زائلة. أوه، الصَبر الآنَ أطول مِن لحية القديس. الموسيقيون لا الجَنرالات مَن يُشعل النار في الحَديقَة. عندما تفقدون لطا فاتكم تشبّثوا بمرفقي. يَدي فوق رؤوسكم لكي أرفعكم وفي الكهوف أعضدكم. هناك، لكن اسكت. العدالة وص، وص، وص، وص، قبعة، العَقل عضو تناسلي مريض. انكَسرتُ مِن العافية. يا للديكورات. يا للألم المجهز العالي. سأواسيكم أيها الأنذال. لا أريد أن أكشر مِن نذالتكم المتلفعة. لو كانت العطايا حَتماً سأشفيكم، بَعيداً عن الأشجار يَذهَبُ سري صوب البَحر ويَطلب الغُفران، مصيخاً للوَهن العَظيم ومُعرىً مِن الأقمار. جَسَدي الصَقيع، والمياه التي تَغلي، التَلويح، عندي مرثيات للجَميع ولا بغل يَنقَرض.كانَ الألم في الحُبِ يَبدو لي شَبيهاً بثمَرةٍ مَركونةٍ تَحت العاصفة. مثلما للقتلى مشاجراتٌ في الليلِ. أرقصُ في جَميع الجهات، تَحت الرخام، حول المذبح، فوق الأدراج، أيتها الغازية، لا أناديكِ. المقامرة بأسوار البَيت. الغالبة غُلِبَت. أسواركِ العالية ضَجَرت مِن التَرنح، والإنهدامات اصطفت مرتبكة. أهربُ وأحبكِ. عَطَستُ في الينابيع وأظهَرتكِ عزلة تَلِد الشَظف. عبدَتكِ في الجبال. يداي نشرتا اللبان فوقكِ. مِن الكهوف خَرجَ وخَرجتُ. أبي أعطاني اسماً، أحبَبتُكِ حينَ لم تَكن الينابيع مَليئة بالمنِّي. فَمي أسّسَ القبلة ويَميني رَفعَت جَدائل الشَمس. عندما أتكَلمُ عَن الحَصاد تَقفزُ غزلانكِ وتربضُ في سري. أيامكِ فروجٌ موسيقيةٌ. لا أخالف. تاركاً للحكمة. الكيمياء حَديقة. لنتقارب أكثر. مواسمنا طاغيَة. القبلة أقّل انخفاضاً هذا العام. ما يحدث للأرض لا نَسمَعهُ، ما يَعرفهُ الطَبيب نُنكرهُ، ما يلغزه الهواء شاهدٌ على الهاوية
، لكن كيفَ صَنعتُ مرايا وحَفرتُ أرضاً وشعائر، وجنّدتُ زواحف وثدييات. فتَحتُ مدناً ورقصتُ وهَذيتُ وكان العسكر يقفزون كَعنزة داود. ليسَ لي سرٌ لألغز. نمو بطيء في الهذر بَعيداً عَن الموسيقى. رطانات إيديولوجية. قَهقَهةٌ ودردَشةٌ. ضقتُ وأمشي. العالمُ ينكرُ شريعته. الأشجار العَسكرية إنشاد لرمل السلالات. عندَ الهَضَبة الفجر. انشالت اليَنابيع. لا أرجو العودَة بمقبض الكوكَب، اسكتوا إنها الوثنية.



7

يا مغول الحاضر. أينَ المغول الآنَ ؟ ما هذا النَمش في طوابع الأهرامات ؟ هل الأحقاد ديوك ؟ ألقِ عَطستكَ على جنازة الليلة الماضية. وحدهم المغول يطبلون. غَطّاسٌ هذا الراكض صوب بلاطات البَحر يجَلبُ أسلحة. هنا أيضاً الصراخ، الصراخ قبل النوم يصعدُ بحذاء ضَيقٍّ. إلى الأسفل يا نبَيذ المهندس الفرعوني. لكن ثمة حارس يخّطط لاحتلال السرقة. عَقيقٌ يَصعدُ مَعَ أشجار الليل ويمنح البَركة القَليلة للزوبعة. كلّما أنجزوا تابوتاً لفرعونٍ ما سَقَطَ نيزكٌ في الصَحراء وتَحطَمت الأدراج. ليسَ بالهتاف يصطادون الملائكة. يحرثون العَقل ويزرعون الكناية. مَن لا قبر له يرخي الكوكب. أيضاً، امرأة ميتة تَرتَكبُ الخيانة دائماً. لا القفل لا السماء. العاصفة تَجلدُ الطّبال.أكثر نضجاً. نعم أكثر نضجاً تلك المخبولة التي عناك.رعب الترقبات مُقابل إسكات النافذة. لو نعثر لو نعثر فقط. لو كانَت الأرض ضيقة فنتجَوف. إذن برعب نَظنُ حَقاً، حَقاً، سَنهتفُ والمهندس المخصي يَقبضُ بمهارَةٍ على الخَزانة. يَشّدُ بوق النَجمة بحاجب المروحة. هكذا تَحتَ درع اليَقظة. نَزرَعُ يَقطيناً وقَنقيناً ونرى بَقرة العلم تَلِد إوزة والإرهاب يَرضَع فلاسفة وبمسدَس موسى نزيح الأنقاض مِن دهليز العقل، حتى تَتحَطّم السَطوة. واسعٌ، معشبٌ، طَريق النجدة. الفَخفَخة، الأجراس، النَتنكر، إننا لا نحصي الرَمل الواقف بغطرَسةٍ على قَمر الغَسيل. ليكُن رَقصٌ وَسط الفَضيحة.هذا الصَباح مَضغتُ دَنساً مِن ليل الدولة، وأسندتُ المصابيح بقصدير صَيف شَهيد. صارعتُ مكياجي قبل أن أبقبق
في نَهر الحائط. من أجل إوزة أو صخرة، مَشَت خلفي الشعوب محمّلة بثمار فرح يتعاقَب في اللبلاب. لمسَةٌ إثر أخرى وتَنحَلّ الأصباغ عَن بَشرة الإله. المغول عراة أمام المرايا.في غبطة الظلام. تُغربلُ ميراث الكائن شَفافية خَفيفَة، لكن الانهدام يشَغر التَناسل، ويرفَع في كل رابية شعلة. الَبحر قارورة خَمر. شَدَقٌ يرسم حَديقة ويركلُ الميَت، يركل الملك الجالس في موعظة الطاووس، والمساء الصباحي مطرزٌ بغيوم وصيحات نسور. أينَ المغول الآنَ ؟ نُريدُ أن نحلق أذقاننا الريشية ونَنزل متأخرين إلى الحَلبة. لماذا لا نَبتر أذرعنا ونتَعلم المصافحة ؟ هناكَ مَكائد مستمرة شَبيهة بنعاس احتفالي منذُ غِياب الفرعون الأخير ثم هذا الهتاف اليافع كل ليلة.ناموسية تغطي النيل وأصدافه الغامضة.هل نُحنُ قردة حقاً يا إله البنوك ؟ إنني أرفَعُ لَكم يَدي لكن حتى الصوت لا يَكفي لشدّكم إلى أعلى. هزّوا خصوركم الآنَ. أحضَرتُ طبولاً مِن مَوقع العَمل أحضَرتُ أبواقاً مِن سَرية الحراسة هزّوا خصوركم الآنَ لأستمع إلى رَنين الطَبيعة.



8

حالماً بكهوف مؤنسة جبتُ أطلس الجبال وصافَحتُ الشمس كَظلٍ. مبخرتي أعرتها للرياح. عَطرت الخيالة، جَعَلت الجذور تَشمُ حَنان الأضرحة. في الجبال الرماح قبلة الظلام. يدي وقد بترها التَلويح، دَفنَتُها في مغارةٍ. في هذا الموكب السري جنازة إله. الملائكة المسلحون هبطوا في حَديقة الإطفائية، أشعلوا وَردة وأنشدوا مَديحاً للغروب. في الليالي المقمرة يَكتبُ الشعراء البراميل عَن لَهب الَمذابح، لكن الريف بأعشابه الجنسية يَزحَفُ صوبهم وينكحهم واحداً واحداً. طروادةٌ جَديدة في مؤخرا اتهم. هذهِ القَصيدَة الحَربية المذمومة. هذه الأرواح _ اللحى، في حزن الفقراء في سقوط الإنسان تنطفئ في هبوب الفضيحة. حالما خَمَدت نيران الحرب، حَلمتُ بحرير بركان يَتوَثبُ
ويكافحُ ضد اللاعدالة. وردة وعيه تستطيع إدراك العالم مثل ظلال متُعرجة تعينُ الصخور
على الطيران. كنُتُ أسمَعهُ يَقولُ قبلَ أن يَكتب {مرح الغربة الشرقية} و{حياة ما بعد الياء} : في منعطفاتِ السَماء المسيّجة يوجَدُ الحضور المطلق لشرارات الموت. نَحنُ محاطون بظلال الواقع المزيّفة، حيَثُ تَنزَلقُ تفاهات التاريخ كلها فوقَ أشجار وعينا المسوّدة. ثَقافَتنا التي غَطَسَت في رمال الغيبوبة، ينبغي أن نعينها على الانحدار صوب الدهاليز القديمة لأمجادنا المقيتة. فضة المعجزات انسابَت منذ قرون متلألئة في تعاقب ميراثنا الفقير والصلب صلابة نسيمٍ بارد. ينبغي الآنَ أن نَتعلم الإنصات الى أغنيةِ الصاعقةِ الشَجية.كثيرون يَجرَحون شمسنا ويكّسرون النجوم بترهاتهم عَن روث القومية و نفاية المستقبل ويَنامونَ تحت ناموسية أحزابهم التي مزقّتها سكاكين الآيديولوجيات، وجوههم الكالحة لا تَغيب عَن الصحف الحكومية وأجهزة التلفاز والمهرجانات المريضة والنائمة مثل اخطبوطات تَمتَدُ مِن الدار البيضاء الى اللاذقية. يتزاحمون عندَ أبواب العطايا ولا يَتنَهدون حينَ تُصاب حياتنا بالشلل. يَجعلهم الخَيال يَتَرنَحونَ دائماَ بين ممرات هاوية صقيع قصائدهم.



9

مَناحاتٌ، دَربكاتٌ، ديكوراتٌ، ديكوراتٌ، دَبابيس الهواء فوق كَتف الميَت. تنكراتٌ في ليَلٍ، سقوط البوق المعهود حيث لا، بين اللقاح سقوط الطبول سقوط العري في ظلال التوسلات عاقلة ومهربة الراية الإنسانية، دربكات، لا تَصعَد، الجبال تَتهَدَمُ، زنابير البكاء تتناسل في الشَجرة الخائفة. بنداءاتٍ يا ألعاباً هَندَسية، ريش الحَجر المزيح حول الألم الكَبير وفي هاويةٍ يَصقل العَدَسات أمام السطوع. هذا هو البرق الذهني ليخرس ثغاء الكوكَب ورعبه المتجدد. إكشح، إكشح العقل الملائكة الآن عاطلون عن القمل البغال لنَحت الذاكرة، الذاكرة تلاقي الميَت وهكذا هي النعاسات الكونية أمام مهارات العالم.
تَعطفُ وتحشرجُ. كذلك النسيان يُعلقُ صارية فوق الحَواس العشر. حَواس الرقصة الشفهية حَواس الرَدف. حَواس الكَذب. حَواس التذكر. يا ضوء الجهنميات يا جَريمَة التنكر المعلنة أيتها الدَهشَة، حَية الكَرنك في القَبرِ في الغياباتِ. في شَدقِ الريح. يتدلى الصوت حاجباً وسكيناً لكن في المعنى رَقصتُ لكن يا دبّاغ الطوفان ليس للثلج رَغبة. أكثر الأطباء يستعجلوننا دائماً، اللغط وخاتمه يعدد مَساراته للذاكرة، للعالم .



10

العارية _ شَعر الجسور. النَجمة الساهرة في فَمي سأفتحُ لَكِ برج الدعابة وصمغ التَنهد العريق.كل هذا الغطاء كانَ إلى جانبي عاصفَة بينَ موجَتين وَقفتُ أنهلُ مِن ماء القشعريرة.الخزانة تَترجرج. الفارس يهز الصولجان الريشة مَدسوسَة كم شعلة في الجَسد الآن ؟
كم مأمورية في لغط الهدهد ؟ الليلة أدهشكِ. أغوي، سَحرتُ اسمكِ في العطايا
واستراحَت الهَندَسة. أحياناً أزرَع القَمح مَعَ الملائكة وأخفي أحزاني. أغرسُ السرور فوق الأضرحة وأدفن الرثاء بحناني. لأنوثتكِ عزلة حزيران مِن رَنين الجسور كنُتُ أهزهزُ عروة الشوق سلطانكِ الأعمى يَلحظ نحلة المكان وَجهكِ أجَمل مِن العيد وتكتبينَ الصوف زرافة مليئة بالحظوظ وتتركيني أحَفرُ في الشامةِ مَلجَأً، أنبشُ البخور وأعطر الصَيف، لا أحد يَستدرجكِ صَوبَ الأنهار الداخلية، أسطَعُ مِن جَبروت الحيرة الحوت، شَمعَة الإعجاب في القافلة، خاتم الصاعقة، أمامي الموت لذا لا أذهَب أبعَد مِن هذا الحين، في سَفينَة جَسَدكِ تمَرَحُ الأمواج. أيتها المعبودة الشامتة بحنان القَبر أمدَحكِ مَديح الطاغية.



11

أحرسُ حُبكِ في ليلِ الظَهيرة وأنهَشُ الكواسر لأحمي طاعتكِ الجَميلة، لي أناملكِ، هَل تَسمَعينَ التحننّات ؟ يَداكِ ترتعشان أمام طَواحين الهواء، في سهادكِ تتَجمع الغربان
وتَطردُ الرَذيلة. أعيرُ يَديَّ لليل ليستأنس بهما، كل كَلمةٍ عَلامَة وصوتي طَريدة يتبعها الله والشيطان. بإيماءة أجعَل وَجهكِ المجدور يضيء، أثقبُ رَقبتكِ المصقولة كالمهر، كَم مرة رَتلّتُ أسمكِ في الصيدليات ؟ أنا الكبريت أشعل ثيابكِ لتبقين عارية.لو أن لي قوة مستشفى، لو أن لي قلب مركز طوارئ لصنعتُ مِن عظامكِ كأساً وانتَشيتُ، كيفَ أصل إليكِ وأهز هزُ ريشَة الجنون ؟ سَتجف الأنهار وأنتِ لاوية حواسي، متى أراكِ كغبارٍ سَعيدٍ، كَنارٍعَظيمة تَحمي الياقوت ؟ سَعيدٌ في شَعركِ، كهذا الحطام تَسيَدتُ ونَشرتُ غباري، هَل أقتلكِ قبل أن تَصعدي الألم بثوب الزَفاف ؟ الأبواق السَماوية تحُدِّقُ، عُريكِ البَهي يبهرها. في الغيابِ وَجهي مقبَرة حقيقية.



12

في ساحَة القَصر الكَبيرة كانَ القوقازي ينُادي على الفُقهاء والعاهرات وَطَلبَة مَدرَسَة الريح
كانَ يُريد أن يغِّير القَوانين ويَشطب تَسعيرَة الزواج. القوقازي وحاشيَته لئِّلا يُساورهم الشَك سرقوا المطبعة السرّية، كانَ الظَلام فوق الأعمدة يُكدِِّسُ أقنعة سَميكَة، في تلكَ اللحظة وَقَفَ الناس حائرين تَحتَ ظلال قَوانين جائرة. أيضاً ثمَّة طَبيبات بيطريات أحضَرنَ مقبرة وأسلحة لحراس القوقازي ثم تواجَدَ أولئك الذينَ ينَظرونَ شَزراً صوبَ رأس الجَريمة، ينصتون للتُرّهات حولَ شهور الحَمل عند إناث البَطيخ.كانَ البَغل يَقولُ للشَعب : اذهبوا ابحثوا عن الرَفاهية في ميداليات صَناديق الأسلحة، ابحثوا عَن السَعادة في مراحيض الأحقاد. لا الوشم لا الأهرامات رَفَعَت رايَة استسلام أمام الله.



13

مندهشة تَنطلقُ اليمامات من شباك التذاكر، الثَعلَب الأعرج بكمنجة يَنامُ تَحتَ كَنيسة القرنبيط. يا للهول يا للأقنعة، في توسلات المَعدن تَنهَضُ وتَنطفئ أمطار الزئبق، مخضَّرة في لعثمتها، أحياناً في غياب الليل أتحدثُ مع نَجمة فوقَ بناية البلدية وأقولُ لها : متى سنصبح أفيالاً ؟ فتقول لي : بغغغغ تررررررررررررر ترر ترررر. هئ هئ ……….. السيد لا يَزربُ في المراحيض العامة. وَداعاَ للمزايا لا لمراوح الكَتف. الجوهَر يَحرسُ خَباثته. شَمعَة في شَدق الجرح شَمعَة. مظلات الموج. الرياح المزينة في إقطاعيات العالم، مجوهرات البيانو.كانت الآلام ترخي الشكوك دائماً. كانَ هناكَ المَزيد مِن معلبات الصلصال وبراعم بأدمغة كبَيرة. ربما العَض الأسود والَشتم باعاً باعاً، ثم الأصابع الموزونة فوق الرخام. قلتُ لَكِ دائماً أحبُكِ من الجانب الأيمن. أيقظيني لأنام. السفرات معطلة الآنَ. المعاطف، الأكمام، أقنعة البوح أقنعتني. حَيوانات مفترسة في بهو الكوكَب.



14

مستترينَ أموهُ أسرارهم، لكنَ بَقبَقة المياه لا تُسمع، أنفاسهم لم تَعُد تَستوعب الهواء البخاري. أعرفهم الأوباش ضرطوا في الحَديقة لهُم رائحة الزَرنيخ والحَنكليس. حارس الغصن نَهشَ في القشعريرة أنوفهم. أيها الملاك أيها الملاك المرابي هذا زَمن الشعراء الطراطير يَنهمرُ على جباههم البراز في كل لحظة. في المرحاض أفرَغتُ كل نذالتهم
وغنيتُ للموت المحيط بالإنسان. هل يصعدون، وق، وق، وق، وق، صعودهم هاوية. زَربتُ فوق صلعاتهم وشبَكتني العناكب. أيها الملاك أيها الملاك المرابي يتبعونني بالسلاسل فأحمّلهم الروث والزقزقة وستغني كلابي أمام نوافذهم : مح، مح، مح، بخ، بخ عضهم طَويل الذَهب والمعلبات والعواء لَهم. على الحَرير ينَامونَ وتحَرسهم الغابة، لهَمُ السَماء والأريكة. أيها الملاك أيها الملاك المرابي قصائدهم الحكومية تَعضُ الأطفال فلتصدأ أوزانهم الى الأبد، أحقادهم تهَبُ صوبَ الإنسان.



15

موجة إثر موجة استرخَت تحتَ يَدي حواجب النار، استرخَت النار المطفأة، المطفأة
ثم خواتيم النهار، لا تَعباً أمضَغُ الكراهية لكن العالم حمار، أمتطيه وأسفهه. العالم تَحتَ إليتي. جبيني يَصفر مِن رائحة الدموع.كل الملوك تخلّوا عَني. رئتي ضاقَت مِن وَداع امرأة دُشِّنت ليَلاً. المرأة قاهرة ولم أسمع مَدائح منها. على السطوح العالية يَهبطُ العَماش.
الأبواب نائِمةٌ، حيرتي غافية. أيها الملوك اقبلوا ليس في الصراخ يأتي الحَنين، على الأكمام الأكمام وقفتُ أترَقَبُ مجيئكم. رَمتني إجاصَة وصرتُ أرنُ كالعافية. رجلاي تمقتان السير ما أضيق الفراق. يقلل السفر.



16

الأبراج ريشٌ وياقوتٌ، تَنامُ هُنا وتَستيقظ هُناكَ أحلامكم المَرفوعة فوق رَنين الدراهم. اتركوا الشفافية تهرولُ صوبَ البرج، برج الذَبيحة، الأبراج عندها الريش والياقوت لكن السيف لم يَعُد قادراً على قَطع الوَردة، كل ما شيّدهُ الإنسان علب كرتون
مِن حرقة الصقر أنشدنا قداساً لأضرحة الريف وعلقنا ديكورات، الصَمغ تحَتَ الأدراج وسَجدنا للجنكيزخانات، لا الثدي لَبط ولا جَرس الجَريمة. سَيراً على الأقزام نَجوبُ السهول.الله يرخي أعمدة ويَنسلُ وهكذا الكركمي مقنعٌ بزخرفةٍ واستعاراتٍ، يَشمُ فَضيحَة ويَهربُ. يتَوجبُ عَليكُمُ الآنَ أن تربطوا حدائقكم فوقَ الأعمدة، ما أجمل أن نقايض الحظائر بالحدائق. الأبراج عندها الريش والياقوت.الأسلاف ما عادوا يبيضون بالبرج، برج الذبيحة. في الجَحيم ثمة أمراء ينتظرون خروج مَكيدة مِن الرياح، لكن هوووووووووووهووووه أجل لا لي لالي لولي الغمامة انكَسرَت وحَيدة. إمسَح العين
أيتها العين، العَين حزن الكناري السفوح عالية وتَشمُ الحَنان. الحَنان لَقلَقٌ.أسعفني
أيها الآن سأنكسر وأحضنُ خَميلة في البرج، برج الذبيحة. حاضناً أهدابي تَحتَ ضخامة النور.



19

مَرَّةً في ليل الكتابة وَكنُتُ ملتحفاً بالأقارب والعَقارب فَتحتُ الباب وهربّتُ أحزاني.
طوال الليل قماش صوتي لم يَكُف عن الهَفهَفة، لكن المنازل الشَبيهة بعضة الكَلب
تحَقَقّت مِن وقوفها وحَرَست الصفصاف. ما أكثر العطور الآن. تبُهجُ. شديني أعضّكِ
عضّيني أشدكِ، وشوشي وطرشي ثم ماذا ؟ خشخشي، لا الزهرة لا البلاط، عاصفة وتَشمُ خيانتي . وحَيدة كَطابور.حتى في الأنهار لم يَترك الجدري لمبة واحدة، كهذا الرعب تَسلّحتُ وصرتُ قصَّاصاً، أحبَبتُكِ في الغابة وأحطتكِ بالأسلاك، لقنتّكِ الموسلين والصوف. لا، لا ليسَ الصَيف، كنتُ أجهلُ الأكمام قبل حُبكِ. طَأطأتُ الشَجَرة
وكَبرتُ في رعبكِ الجَميل، ليسَ هنُاك وسَيلة لأكون غائباً. في الميداليات حَنطّتكِ
ورفَعتُ المعامل في الريح ، هبَطَت علي الأمواج وسَمّرت مناديلها المراكب، دروب الصحراء أنذرتني ووجدتني أسخطُ ناقتكِ القطنية. لا أحد يحَتفل الليلة سواي
للشَجرة أغلالكِ. الصَحن زَوجة الجائع والحساء موسيقى حُبي. حُبي الاستعراضي المتمدن.



20

ما هذا _ قبعة للبرص. من قالَ _ ميَتٌ لا بَيت له ؟ هذه الجروح كلها أضرحة
سليني أيتها الغريبة، سَيذهب القطار ويَدركُ المَدينة الظل، سَتهبط الأفاعي الحُمر مِن جحور السماء. أيها الدُخان اقترب، اقترب سَأشبع مِن وَليمتكَ. سَيدنو أنفٌ مِن تَحت السُرّة ويَشمُ الصوت. يا فَقرياتُ كَم أهزُزكِ يا فقرياتُ ؟ الحقد قَملة. يَجيء السلاح مِن غير ظِلٍ. أينَ الخصر _ الخصر في المرقص. ليسَت الجثة هنُا _ الجثة في الرَقص.حينَ َنزعتُ درعي لأفتش عَن جُرحٍ، لم أجد إلا مقبضاً واحداً للخصر والجثة. الليلة الماضية صَعدتُ إلى السَماء، إلى أقاليمها السَبعة.الحشرات الرَطبة البيضاء التفت حولي. إلى نيران صَيف آخر، فوق أضرحة مصرية صَعدتُ. العاصفة شَحَذت ذاتها على صَخرةٍ وانسابَ الصوت. مَن هذا المنتظر عندَ باب قَبري ؟ هوذا تَصفيقٌ يأتي مِن بهَو الفَجيعة.
النَجم الأخرَس يمسكُ الظلام مِن قرنيهِ والقَمر يَزأرُ أمامَ الحيَوانات العَمياء. معادن السماء توشك أن تَنصَهرُ مِن نِدائي إليكِ. سَلامٌ يا وَديعَة الكوكَب سَلامٌ يا وَديعَة الكوكَب.

محمد عثمان عوض
08-04-2009, 02:42 PM
الرائع توماس المتذوِّق للشعر كرهان وجودي وكمدخل للمنفلت مِن أسر أذهاننا، إذ أن الشعر لا يؤتى به ولكنه يقارب عن طريق الإفصاح عنه في هذه الرحلة القصيرة التي نجتازها.
شكراً لنص الشاعر نصيف الناصري.
نصه مكثف جداً ويصعب إختراقه بسهوله، بل يبقى نصَّاً مُولداً لرؤى لا نهائية بدورها تستفز على المزيد من الكتابة.
واليوم اقدم لك نص لشاعرة عبقرية لم نقرأها بإمعانٍ بعد:
إنها الراحلة غيداء أبو صالح، ذات النتاج الشعري المُدهش حقاً، علينا أن نتأمَّل الشعرية المفرطة التي تركتها لنا من بعد رحيلها الشعري ذاته...
إنها تحتاج لعشرات السنين حتى نفهم كثافتها العميقة.
إليك هذا النص الرائع:


عبور
الشروخ بلحظ الجدار

أسوّيكِ من دَهْشَتِي. وألوذُ

بفتنة خَلْقِكِ من قبْحِ هذا الزمان. وأفنى
من الوَجْدِ فيكِ. كأنّي إله يرى، في صَنِيعَةِ كَفَيْه
صورتَه الأبديّة، عاتيةً، تَتَفَتَّحُ في كلّ شيءٍ
وتُضْرِمُ في القارعِ أحلامَهَا
وتُمَجِّدُ ما تشتهيه الحياةْ

أمدّ يداً للصحو.........................
......................................

تصهرني عشيةَ التصاريف أروقة صامتة
أبصر ذرات روحي تحلق في وهج
التماهي
وحبراً تسمّي به
الصحائفُ ألوانَ ذاتيٌ
وأعلو
علوا
ومثل السكينةِ / ماءاً / أرقرق
(ماءاً أَقُوم / فأيُّ الأسامي تُرى؛ جُبّتي الآن تأوي
وقد غادرتْ جثثاً في عماء التجلّي؟)


من أيِّ ثقبٍ في السموات / يمكنُ أن تسيلَ الأمنياتُ البكر
حبر اخضر الروح / أو تميمة للنهر يغمرني بتوجات الماء ويداي علي حافة شئ لا اعرف كيف اسميه
الأنفاس تتعثر......ُ بالفِكَر / وحدها الاورق تفاجئني بأمزجة نداء..ْ



لغاتي القصية /ٍ أصوغها من أقمارٍ
توطِئةٌ لتراتيل صلاة
أو
صرخة لعبور
الشروخ بلحظ الجدار

أنا......................
..........................
بين الفجر والطوفان
مرور الضوء علي عتبات
مواقيت التيه
وأنت
نافلة لموت غامض

ما بيني وصحوك....

اشتعال مسافة ضوئية
و غيمة عبرت مدار الوهم
واشتبكت بأغصان اليقين
ترجمُني
بأسماءِ الحنين


حين اقتربت من المتاهته لبستُ جسدك المتعب
فعدت لا أميز بين ظلي وبين عباءة الأسر الخانقة
من الأبواب المواربة
كالغبار تشردت بين زواياك
أضيء كلما مسني( نيزك)
قادم من مجالك (المغنطيسي)

وظلي هناك أهدهده كي يرحل أو يبتعد


ذاهِلةٌ أنا / بالذي / أنتِ فِيَّ
وبالذينَ أتوا باكِر بآيات الحنينِ
ٍ ذاهِلةٌ
أنا
بالتي

في بَرَاحِ القلبِ ( هيئتكٌ ) صلاةِ للعابرِ في الدم
وطقوسا للمطر ازرق .
الجسد صاهل كسهوب السني
و مشدودا علي أبواب الريح
*مرتلا إنجيل ليلك وأهازيج اللؤلؤ( جوقة ) *

ذاهِلةٌٌ
أنا
بالذي

يأتيني

منك

يشعل في نبضة منتهى الاشتهاءْ
فتورق في كفي الطعنة المُوجعهْ

في النشيدِ (ترنيمة) يرقص لها( خلخالي) ارتديه في الأطياف
وعندَ السور المنكسرِ أنت
وبيدي رداءٌ قانيٌّ
أمسحُ به تلويحة اقترابي منكَ
وجوازَ عدم المعرفةْ..!واستحالة الوصول
وكأنها الجدرانُ التفتْ حولكَ آلاف من الشواهد الآيبة..
وانفضت المسبحة خلف انصلاب الجسدِ كمرفأً نهشتهُ الريحُ والزفراتُ التي تخضعُ للأمس.... إذ تتبادلُ الفراغ و الأدوارَ في الذاكرة..
وتطلي الأوراقَ بالدهان..!
منذ متي وأنتَ لا تحتملُ كونكَ أنتَ الذي سرتَ كالمسيح في الضفة الأخرى واختمرتَ في الحزنِ ونقشت في آنية الصخرِ الانصياع اللانهائي لمعاني اللغة..
والآن تطلبُ الخروجَ، وتدعوني إليه..؟

للأعمدة تصالحُ الأضواء ونسغ تباين ألوان التي نزعت طيوفها من عري الهواء ...
هناك،
أطوف بالفجر القديم..

قد أبلغُ الوصلَ أو التف على نفسي وأنحو إلى العدم
والملمُ أطرافَ وجهِكَ، في يدي
ترتجُ في أفقِ المرايا،
وأتقنُ صنع انتحار الزجاج
ما بيننا أزل ُ(أسطوري الحكايا) ٌ ما يودعه السحاب من ماء اليقين
والصوت السادر ينادي
ليكن ماؤك مائي/أيتها المودوعة في أسمائي
قلت لشعرك:
أغمضت عيني / حتى أراك
و احشر رجفة الشرفات في عمر يسيل مع الرنين

وأنامُ لأنسى أني قوس يذوب مع النداء
تنام بداخلي(نبية)
منذ العهود الأولى للخليقةِ
تنام هنا في سريةِ الحقيقة
أتفرس في قسمات السؤال
من يهب البسيطة وردة الأهوال ورائحة الهواء اللذعة التي تصهر أبدية الألوان
تطوف علي ضفاف المنشدين العابرين إلى سبيل الطين والحناء فسقط يمامتان
وومض الحروق جناح طير يكتفي برماده ودم الصباح يدق أجراس السماء , والعابرون يثبتون نشيدهم شعاع راسخ لشهقة ترتاب بين نداوة الصلصال ,,
هي صرخة الألوان تنشر خيلها( ذبيحة) وترتل عذوبة الأشباح.
وأعود بين جلالة النبضات احرس موقعا حدوده معابر لضوء ينام بشريان قبالة( فجر)
واستفيق نخلا تحف به الجهات الغارقات في سكينة لمهدها ميلاد يحرر الأرواح من منفي سلالة /أضرحة النداء
ثمة منحنى"للروح في أفقٌ السماء
أنينُ العابرين
وضجيج الأمكنة..
والصوتُ السادرُ وجه مرتداً إلى إرتعاشات الخيول الجامحة
و الضوء منبسط كيقين و العتمة منسدلة كإرهاص
وثناياك في العبور تعالج اختلاجات حمي(الغروب)
ورَهْبَةَ الصَمْتِ مَخْتُومَةً برَمَادِ سؤالي

والقادم ِ من رحمِ النشيدِ
يخرج إلى الهامشِ
نثار
يحرِّكُ سبَّابةَ الوقتِ
في اتجاهٍ أكثرَ حظا مِمَّا كانتْ عليهِ
وهي
مثل النساء
اصلها ثابت
فرعها رغبة في عناق السماءْ
تنتظر الغيمةُ البِكْرُ,
تطلقها في عري البدايات

* بداية قداسٌ مبهمٌ لأجراس النخيل
* بداية تمرد روح علي جسد
* بداية شهوة( سقوط) أصابعي في عتمة وجهك
* بداية قراءتيْ لتفاصيلك في الغواية أسوةً بالعابرين قرب بوابة الرغبات
* بداية دندنة لعبور.... أغنيات النور
* بداية تلوّنِ الظل والوهاد بعشق الغروب
* بداية انحناءُ الرفضِ للخروج على بساط الصراخ


ذاهلة
أنا
بالبدايات
بالتي

تدعوك بأسماء الحنين
مأخوذةٌ بكِ
بأنفاسِ نُعاسِكِ
الأشهى

( لو كنت املك رغبتي
لوضعت أقواسا
تلي
أقواس)

شواهِدِ الطينِ القتيلِ

(لو كنت اهجر حيرتي
لأضفت أجراسا
إلى
أجراس)

لترتفع الصلاة علي الشفاه

سلاما
يا هذا القابع بين( قلبي ونوري وجسدي)
سلاما
ٌ على البرق سيف موغلا (فضة)
سلاما
عليه رائحة السلالات القديمة( حناجرَ تنقلنا إلى ضلوع السكونِ)

سلاما
للضوء الذي يثقب الشرود (بحدة مهماز النشيد)
سلاما

للمطر الليلَّكي الرابع
بموسيقاها الفضية(اخضرار للشقوق المبحرين)
سلاما
لراهب في (أسرار البنفسج)
يهزني.....
أهطل خمراً خرافياً
أو هاجسُ
يتدلَّي من حبرِ الكون
يصعدُ إلى توقِ الروحِ
و يفضُّ عفافَ اللمحة
بين المعنى و الكلمات

ويحملني إلى فضاءٍ بِكر
سماء تنتهي في
البحر
بحر
ينتهي إلى الجهات الصاعدات إلى السكينة
سأمنح للسكينة رجفة العينين واترك لليدين
وديعة (تيه يؤآلف بيننا)


ذاهِلةٌ
أنا
بالذي
منك
يأتيني
صوت يسرد وجوها ترتد إلى ارتعاشات
مثقوبة بالهدوء
بالذي
في
شبح
دمي
يعيد إلى انساغ أول شهقة تهتاج بين نداوة الصلصال
بالذي............
..................
.................أنت
خاتمة:ِ
تضئ في صمتي
تخرجَ مني( ثرثرةَ) حتى الثمالةِ
يا أصدقائها التعساءَ هاهي المدينةُ تنامُ
و أنا (فقط )
غيمتها العابرةُ


غيداء أبو صالح
**********************************

thomas
10-20-2009, 04:47 PM
الرائعون وحصرياً عضوية سودانراى لكم هذا المبدع الفذالشاعر عادل عبد الرحمن ...الذى يمضى واثقاً إلى الأماكن التى تهمس فينا....دعونى أنا أدخل كدرويش ٍ فى حضرته ..وأدعوكم لفراشاته تحاوركم وتقرأ لكم وردة الكلمات

ملكُ القُبّل

( أنا - العالم ُ- أنت ِ / ماذا سأكتب ْ ؟!
ومن لي بلحظة فوضى

تبعثر حزني المرتّب ْ

فبالأمس فرّت منّي قصيدة

واليوم يلجمني هذا الغضب ْ )



هل سأكتفي بأن أ دعوك ِ إلى لقاءْ

أن تتخلّل أصابعي شعرك ِ

تضمّيني قليلا

فأركل بشهقتي قيظ هذا العالم ْ



هل سأكتفي بتشمير أكمامي

أطوِّف في أرجاء المعمورة ْ

أجمِّع الملوك َ ورؤساء الدول

الوعّاظ والكهنة ْ

المتطفّلين والطبقات العليا

وأطرحهم أرضا ً



( أخاف عليّ

إذ فككت ُ عشقي المكتّف

ورفعت عقيرتي بالغناء ْ

أن يذهب َعنّي صحابي الشعراء ْ

ويهجرني شعري المكثف )



غداً ذهبت ُ إلى حبيبتي

وأقسمت لها بأني تركت ُ الأحلام ْ

فقبّلتني كثيرا ً

ركضنا في حقول البنفسج

ونمنا على سفح الحقيقة حتى صباح بعد غدٍ



( هذا العالم كذبةْ

وأنا أتانٌ مشلوح ْ

هذا الوطن غربة ْ

وأنا تعَب ٌ مستريح ْ )



اسمه ا لسودان :

في العام 1986 ميلاديّة

كانت مساحته مليون رطل ٍ من الفقر

به ثمانية عشر مليون جاهل ْ

ومليونان من المغتربين والمتعلمين والانتهازيين ..

أنا :

أحد من يدّعون حبّه ُ

- من اقسموا على خوض الحرب بكل شراسة

ضدّ الظلم والقهر -

لا أملك سوى سلاح ٍ وحيد /

أن أعالج مثل هذه القصائد

التي جلسنا

- وسوف نجلس أياما ً عديدة ً -

نتعارك ُ حول جدواها ..



( يا شعراء العالم ائتلقوا

فهذي الظلمة عابس ْ

وأنا الآن لا أحتمل ْ

أنْ أرى شاعرا يائس )



آخ ْ

رائحة الكون تزكم أنفي

أينما ذهبت تلاحقني أخبار الكواكب ْ

كلما متُّ تلسعني أنشوطة ُ الانتباه ْ

وعندما حاولت ُ رفع قلنسوة الجمهور

حاصرتني أوجاع السلطان ْ



هَه ْ

تعاليْ نتحالف ْ:

تصلحين لي وضع ياقتي

أنفض عن كتفك ِ ما يلصق من غبار

أقرأ لك ِ أو تقرئين لي

أفلام هذا الأسبوع ْ

وفي الصباحات ِ النديّة ْ

نضجع غير آبهين ولو فاجأنا طفلنا النائم ْ



( هذا العالم ليس كذبة ْ

بل فرح ٌ محتل ْ

وأنا الآن بي رغبة ْ

كي أصير ملكا ً للقبل )



لو كنت ُ إله ْ

لخبزت ُ لي كعكا ً يكفيني إلى الأبد ْ

أجلس في المنزل لا أبرحه

أبدّد زعل أمي

وأصنع لنفسي " مُنى "

تحبّني ولا تبرحني



لو كنت فارسا ً

لعبأ ت نشّابي بالفرح ْ

وصوّبت نحو البشريّة جمعاء

لا أخطئ أحدا ً



لو كنت ملاك موت ْ

لصعدت عاليا ً .. عاليا ً..

وهويت على الأرض

أدق ُ عنقي



يا شعوب َ العالم :

ضعوا المعاول َ والطباشير

اتركوا مقابض َ المكاين وعدّ النقود

عطّلوا المجاديف َ ولحظات ِ العشق

اجلسوا حلقات ٍ .. حلقات

ضعوا إبهاماتكم على أطراف الجباه

قطِّبوا قليلا ً

فكّروا معي :

في البدءِ كان الناسُ أم المسخرة ْ ؟!

محمد عثمان عوض
11-10-2009, 04:51 PM
صاحب الذوق الرفيع توماس
تحيَّة حمراء.
شكراً لتعريفنا بالشاعر عادل عبد الرحمن.
وإليك هذه الشاعرة السورية رشا عمران، كتاباتها رائعة، فلنرحل معها عبر هذه القصيدة.



::: كأنني شجرة في الخريف :::


للشاعرة السورية رشا عمران


لو أنك مت ذلك اليوم



كنت سأزين ثوبي بزهرة سوداء



وأتبع دربك الطويل



من سرير زوجتك حتى ليلك الأول



كأنني سرب أشجار حزينة



أو ظل لا يتبع غير نفسه











لو مت ذلك اليوم



سأستعير حناجر النائحات



و ألملم دمع الأرامل عن عتبات البيوت



وسأجرح رخام الوجوه الباردة



كأنني سكين لن يوقف نصلها غير التراب



أو خنجر لن يهدأ بغير غمده











لو مت ذلك اليوم



سأستنجد بالملمس الأخير



حين من جلدي امتد النهار



واستفاقت تواريخ حملناها كأصواتنا



هل ستسعفني أصابعك



لهيب ذاكرتك على كتفي



هل سيسعفني حمام أنينك



حين لفظت ذلك الصدأ العتيق



كأنك الضوء يجدد أنفاسه



كأنني الأرض تسترجع ضوءها







لو مت ذلك اليوم



كنت سأحمل قلبي كل يوم في طريقي إليك



وأكلمك كما لو أنك في سريري



سنختلف حتما كعادتنا في الكلام



أنت تؤكد طراوة يقينك



وأنا كالصبار أوخز الله بين يديك



لكننا على السرير ذاته



سنتبادل الأدوار



كل نصف ساعة



كأنك ريح و أنا نارك



كأنني البحر



وأنت غيمتي العاتمة











لو أنك مت ذلك اليوم



سأعرف أن لا شيء سيعيدك إلي



وان ما أحاول استرجاعه



محض هباء



لا معنى له



سأدرك حينها أن الزمن مجرد خائن جميل



و أن موتك اختبار جديد لبقائي



لكنك لم تمت



كل ما حدث أنك تركتني و ابتعدت



كأنني شجرة خريف تهجرها أوراقها



أو شاطئ لا يسعفه غير انتظار الموج



الشاعرة السورية رشا عُمران

thomas
06-23-2010, 10:00 PM
إهداء للمنغرسين فى مسامات تربة حاضرنا بوجدانهم وذراتهم فتلاقينا هنا ونشأ بيننا ماهو موجود وكل ما نحس به ....سودانرى
الأعزاء الكرام :
غارسيا , أحلام قيلى ,نادر السمانى ,ياسر موسى ,محمد عثمان وفانون...نشتاقكم كثيراً
أهديكم نص لشاعر المغرب العربى -صلاح بوسريف-




البلد الذي لا أين له


إلى أيِّ طَرِيق يُفْضِي هذا الجِسْرُ

أكُلُّ العابِرين نَجَوْا وهُم يَسِيرُونَ بِحَذَر ٍصَوْبَ

حَتْفٍ مَجْهُولٍ

لا أحَدَ

كان يَشُكُّ في فَدَاحَةِ الشَّرَكِ

وَ

لا أحَدَ

ظَنَّ أنَّ السَّاعَةَ سَتكُونُ مَجْرىً

لِنَهْرٍ لا يُفْضِي إلاّ إلى مَصَبّ آثِم ٍ

كَمْ كَانَ يَلْزَمُكَ مِنَ الوَقْتِ لِتُدْرِكَ أنّ الشّمسَ لا تُشْرِقُ

بِمَحْضِ الصُّدْفَةِ

و أنّ الليلَ

نَهَار بَكَى لِفَدَاحَةِ مَا رَأى

جَاءَ فِي رِوَايَة ٍ:

أنَّكَ وأنت تَعْبُرُ بِدَايَةَ العُمر

زَاوَلْتَ النّظَرَ بِلا تَوَقُّف ٍ

وطَوَيْتَ الأرضَ

في بَرْزَخَيْنِ

وَاحِد

سَمَّيْتَهُ نُوراً، وبه أضَأتَ مَسَالِكَ الرُّوحِ

والآخر

آوَيْتَهُ، وبِهِ زَرَّرْتَ فُتُوقَ جُرُوحِي

كُنْتَ وأَنْتَ في أَوْجِ فَرَحِكَ تَشُبّ كَجَمْرٍ فَاتِن ٍ

تُرَاوِغُ الرِّيحَ وتَنْجُو بِنَفْسِكَ مِنْ رَمَدٍ

أصَابَ أبْصَاراً

شَرُدَتْ في ظُلُمَاتِ أوْهَامِهَا

ألَسْتَ أنْتَ مَنْ رَأى

أنَّ الظُّلْمَةَ أُخْت العَدَمِ

وأنّّ هَذا الفَلَكَ اللاَّزَوَرْدِيَّ

شَرَر، كُلَّما خَبَتْ أوْهَاجُهُ

كُنْتَ

بِدَمِكَ

تُشْعِلُهُ.

مِنْ أيِّ أيْن ٍ كُنْتَ تَأتي وفي يَدَيْكَ بعض الضَّوْءِ

الذي بِهِ فَتَحْتَ كُلَّ هذه النَّوافِذ

لَمْ يَكُنِ البَلَدُ يُوَارِي حِقدَهُ

حِينَ،

ما فَتِئْتَ تُدَاهِمُ ظُلُمَاتِهِ.

فَرِحاً،

دَنَوْتَ مِنْ حَتْفِكَ، وبِقَلَق ٍ نادِرٍ، حَرَّرْتَ أوْهامَكَ

مِنْ خُيًولٍ جَرَتْ بَيْنَ أسَارِيرِ نَهْرِكَ النَّائِمِ

مَنْ يَرُدُّ عَنْكَ إذَنْ

كُلَّ هَذِهِ الطَّعَناتِ

وَيَصْبو بِلِسَانِكَ صَوْبَ ضَوْءٍ لا يَمُوتُ

قصي مجدي سليم
06-25-2010, 03:17 PM
العزيزان محمد عثمان.. وتوماس..
عندما يحضر عادل عبدالرحمن أحضر..
تابعت الآن ومن قبل
فلكما الحب
:::::::::
بالمناسبة:
عملتو لينا شنو في بيت الشعر

قصي مجدي سليم
06-25-2010, 03:34 PM
العزيز محمد عثمان:
لا أجد للبيت أصلا في كافة الكتب التي بحوذتي ولكن أتفق مع الأستاذ موسى حامد في تعديله للبيت..
الأصل فقط في سيرة الصحابي "قيس بن عاصم".. ولقد وردت الأبيات في مرثية قالها مرداس بن عبدة بن منبه الذي رثى قيسا فقال في أبيات قصيدته:
وما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍ * ولكنه بنيان قـومٍ تـهـدمـا
خذ من العـيش مـا كـفـى * ومن الـدهـر مـا صـفـا
حسـن الـغـدر فـي الأنـام *كما استـقـبـح الـوفـا
صل أخـا الـوصـل إنــه * ليس بالهجـر مـن خـفـا
عين مــــن لا يريد وصلك تـبـدي لـك الـجـفـا
****
ومما يبدو أن البيت الأول لا ينتمي لذات القصيدة إذ أنه بحره وقافيته يختلفان عن بقية الأبيات..
وسآتيك بتفصيل
محبتي

قصي مجدي سليم
06-25-2010, 03:54 PM
بعد مراجعة الأغاني للأصفهاني يظهر أن الأبيات ليست لمرداس وإنما أنشدها على سبيل التمثل وإنما هي في الأصل لـ:
محمد بن حازم الباهلي ويغنيها إبن القصار الطنبوري
ولقد أورد الأصفهاني القصة كاملة في كتابه فقال:
ولما مات قيس رثاه مرداس بن منبه فقال:
وما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍ * ولكنه بنيان قـومٍ تـهـدمـا
خذ من العـيش مـا كـفـى * ومن الـدهـر مـا صـفـا
حسـن الـغـدر فـي الأنـام *كما استـقـبـح الـوفـا
صل أخـا الـوصـل إنــه * ليس بالهجـر مـن خـفـا
عين مــــن لا يريد وصلك تـبـدي لـك الـجـفـا

الشعر لـ محمد بن حازم الباهلي والغناء لـ إبن القصار الطنبوري، رمل بالبنصر. أخبرني بذلك جحظة.
أهـ النقل من الأغاني- الجزء الرابع عشر -ص 1550

قصي مجدي سليم
06-25-2010, 04:36 PM
بعد التدقيق فهمت أن البيت الأول لمرداس.. وما تبقى من القصيدة لمحمد بن حازم الباهلي..
والله أعلم (شوية سلفية ما بطاله)